الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الرابع
ضمان المجاهد من قتله خطأ أو عمدا ممن لا يجوز له قتله من العدو
سبق بيان من لا يجوز للمجاهد قتله من العدو ممن لم يشارك في المعركة بالنفس، أو الرأي، أو التحريض، كالنساء والأطفال والشيوخ وغيرهم (1) .
فإذا قتل المجاهد أحدا ممن لا يجوز قتله من العدو خطأ أو عمدا فله حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون قتله لهم في أثناء المعركة، أو الإغارة عليهم.
الحالة الثانية: أن يكون قتلهم لهم بعد الأسر.
فأما الحالة الأولى: إذا قتلهم في أثناء المعركة، أو في حال الإغارة عليهم سواء كان القتل خطأ أو عمدا فإنه لا شيء عليه في قتلهم لا دية ولا كفارة، وإنما عليه التوبة والاستغفار ولم أجد من خالف من الفقهاء في ذلك -حسب ما اطلعت عليه- (2) .
يدل على ذلك ما يلي:
1-
عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال:(هم منهم)(3) .
وجه الدلالة: أن قوله صلى الله عليه وسلم (هم منهم) يعني: أن ذراري المشركين ونساءهم منهم في أنه لا عصمة لهم ولا قيمة لذمتهم (4) .
2-
ولأن مجرد حرمة القتل لا توجب الضمان وذلك لانتفاء العاصم وهو: الإسلام أو الإحراز بالأسر (5) .
(1) راجع من الكتاب قتل المشارك في الحرب مع العدو.
(2)
بدائع الصنائع (6/64) والمبسوط (26/132) والكافي في فقه أهل المدينة (1/467) والفواكه الدواني (1/615) والمهذب مع تكملة المجموع (21/171) والإنصاف
…
(4/130) .
(3)
سبق تخريجه.
(4)
شرح السير الكبير (4/187) .
(5)
فتح القدير لابن الهمام (5/196) .
الحالة الثانية: أن يكون قتله لهم بعد الأسر.
عامة الفقهاء (1) -رحمهم الله تعالى- أنه لا دية على من قتلهم بعد الأسر ولا كفارة وعليه الاستغفار والتوبة من فعله ما لا يجوز، وللإمام أو القائد تعزير القاتل بما يراه مناسبا ورادعا، لأن القاتل فعل ما لا يجوز له (2) .
يدل على أنه لا دية عليه ولا كفارة ما سبق من الأدلة في الحالة الأولى (3) .
واتفق الفقهاء (4) -فيما أعلم- في هذه الحالة أن المجاهد يضمن قيمة من قتله منهم ويوضع في الغنيمة، لأنه أتلف مال تعلق به حق الغانمين أشبه إتلاف عروض الغنيمة (5) .
(1) بدائع الصنائع (6/64) والمبسوط (26/132) والكافي في فقه أهل المدينة (1/467) والفواكه الدواني (1/615) والمهذب مع تكملة المجموع (21/171) والإنصاف
…
(4/130) . وجاء في حاشية الخرشي: أن الراهب والراهبة تلزمه ديتهما لأنهما حران، وتدفع الدية لأهل دينهما، (4/15) قال في بلغة السالك: وما جاء في حاشية الخرشي خلاف النقل (1/356) والمراد خلاف المنقول في المذهب أنه لا دية لهما. والله أعلم.
(2)
شرح منتهى الإرادات (1/625) .
(3)
راجع: الحالة الأولى ص (606) .
(4)
بدائع الصنائع (6/96) والمبسوط (10/45) والذخيرة (3/398) وروضة الطالبين
…
(10/252) والفروع لابن مفلح (6/212) والإنصاف (4/130) وشرح منتهى الإرادات (1/625) .
(5)
شرح منتهى الإرادات (1/625) وروضة الطالبين (10/252) .