الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفرع الثاني
الرمي بالمدافع، والطائرات، والدبابات، ونحو ذلك
سبق بيان اتفاق الفقهاء رحمهم الله تعالى على جواز رمي العدو بالمنجنيق في القتال (1) . والمدافع والطائرات والدبابات والصواريخ تقوم في هذا العصر مقام المنجنيق. جاء في الشرح الممتع (المنجنيق بمنزلة المدفع ففي الوقت الحاضر لا يوجد منجنيق لكن يوجد ما يقوم مقامه، من الطائرات، والمدافع والصواريخ وغيرها)(2) .
وفي توضيح الأحكام: (.. النبي صلى الله عليه وسلم رمي أهل الطائف بالمنجنيق ومثله غيره من المدافع والصواريخ وغيرها)(3) .
وبهذا يكون الفقهاء متفقين على جواز استعمال المدافع، والطائرات والصواريخ وغيرها في قتال الكفار، لأنها تقوم مقام المنجنيق، والله أعلم.
الفرع الثالث
الرمي بالسهام (4) المسمومة
السهام والنبال سلاح متفق على جواز قتال الكفار به.
جاء في بداية المجتهد: (اتفق المسلمون على جواز قتلهم بالسلاح)(5) .
والأدلة على ذلك كثيرة منها:
(1) راجع: الفرع الأول.
(2)
الشرح الممتع (8/27) وانظر كذلك العلاقات الدولية في الإسلام د/ وهبة الزحيلي ص 47.
(3)
توضيح الأحكام (5/399) وسبل السلام (4/105) وحاشية ابن عابدين (6/209) .
(4)
السهم واحد النبل وهو مركب النصل، وقيل: نفس النصل. انظر: لسان العرب
…
(12/308) مادة سهم والمصباح المنير ص 293 مادة سهم.
(5)
بداية المجتهد (1/388) .
1-
قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
جاء في تفسير القوة في الآية بأنه: الرمي (1) .
2-
عن أبي أسيد رضي الله عنه (2) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا: (إذا أكثبوكم (3) فعليكم بالنبل) (4) .
3-
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان أبو طلحة (5) حسن الرمي فكان إذا رمي يشرف النبي صلى الله عليه وسلم فينظر إلى موضع نبله) (6) .
ويقوم مقام النبل في هذا العصر الرصاص الذي يستعمل عن طريق البندقية (7) إذا تقرر هذا فهل النبال والسهام المسمومة تدخل في عموم هذه الأدلة فيجوز رمي العدو بها، أم لا؟
عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى لم يتعرضوا لذلك، ولعل قولهم بجواز تحريق العدو بالنار وإغراقه بالماء (8) إذا لم يمكن أخذه بغيرها دليل على أنه يجوز رمي العدو بالنبال والسهام المسمومة، فهي أقل ضررا بالعدو من التحريق بالنار والإغراق بالماء.
(1) جامع البيان للطبري (6/274) وانظر سنن الترمذي، باب ومن سورة الأنفال ح رقم (3184) وسنن أبي داود باب من الرمي ح (2515) .
(2)
هو: مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر، الأنصاري الخزرجي الساعدي، مشهور بكنيته أبو أسيد شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم توفي سنة 40 هـ وقيل غير ذلك انظر الإصابة (5/535) ت رقم (7644) وأسد الغابة (4/247) ت رقم
…
(4587) .
(3)
أي: دنوا منكم وقربوا حتى تنالهم النبال. انظر: لسان العرب مادة (كثب)(1/702) وفتح الباري (6/115) .
(4)
صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب التحريض على الرمي ح رقم (2900) .
(5)
هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام، الأنصاري الخزرجي مشهور بكنيته أبو طلحة من أفضل الصحابة وأشجعهم وهو زوج أم سليم بنت ملحان، شهد بدرا وأحدا، توفي سنة 51 هـ وقيل: غير ذلك، انظر: أسد الغابة (2/137) ت رقم (1843) والإصابة (2/502) ت رقم (2912) .
(6)
صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد والسير، باب من يترس بترس صاحبه رقم
…
(2902) .
(7)
حاشية ابن عابدين (6/210) .
(8)
راجع: المطلب الأول والمطلب الثاني.
قال صاحب الحاوي الكبير: (يجوز أن يلقي عليهم أي العدو الحيات والعقارب ويفعل بهم جميع ما يفضي إلى إهلاكهم)(1) .
وقد جاء في بعض كتب المالكية أن مالكا رحمه الله كره رمي العدو بالنبال والسهام، أو الرماح المسمومة، وحملت الكراهة على التحريم (2) .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1-
أنه لا يجوز رمي العدو بالنبال والسهام المسمومة حتى لا تعاد على المسلمين.
2-
أن هذا ليس فعل من مضى (3) .
ويمكن مناقشة هذه التعليلات بما يلي:
1-
خوفهم أن تعاد على المسلمين لا يصلح مبررا لمنع قتالهم بما فيه نكاية بهم لمجرد الخوف، ثم النبال والسهام غير المسمومة يمكن أن تعاد على المسلمين، ولا أحد يقول بعدم جواز رمي العدو بها.
2-
وأما أنه ليس فعل من مضى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل المنجنيق في حصاره للطائف ولم تكن معلومة للعرب قبل ذلك (4) .
ولو قيل بهذا القول لمنع استخدام آلات الحرب الحديثة من طائرات ودبابات ومدافع ونحو ذلك ولبقي المسلمون على النبل والسهام غير المسمومة، ولم يقل بهذا أحد.
وبهذا يتقرر جواز استخدام السهام والنبال المسمومة في قتال العدو للنيل منهم والظفر بهم وإرهابهم، إذا لم يمكن القدرة عليهم بغيرها. والله أعلم.
(1) الحاوي الكبير (14/184) وشرح كتاب السير الكبير (4/227) .
(2)
مواهب الجليل (4/545) وحاشية الخرشي (4/18) .
(3)
المرجعان السابقان في الهامشين السابقين.
(4)
راجع: الفرع الأول من المطلب الثالث.