المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر أخبار من ادعى النبوة من الكذابين - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ١٩

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء التاسع عشر

- ‌تصدير

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌الباب الثانى من القسم الخامس فى أخبار الخلفاء الراشدين

- ‌ذكر خلافة أبى بكر الصديق وشىء من أخباره وفضائله

- ‌ذكر نبذة من فضائل أبى بكر الصديق ومآثره فى الجاهلية والإسلام

- ‌ذكر صفة أبى بكر الصديق

- ‌ذكر ما ورد من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر على أمته من بعده وحجة من قال ذلك

- ‌ذكر بيعة أبى بكر الصديق رضى الله عنه وخبر السقفية، وما وقع بين المهاجرين والأنصار من التراجع فى الإمارة

- ‌ذكر ما تكلم به أبو بكر الصديق بعد بيعته وما قاله عمر بن الخطاب بعد البيعة الأولى وقبل البيعة الثانية العامة

- ‌ذكر انفاذ جيش أسامة

- ‌ذكر أخبار من ادعى النبوة من الكذابين

- ‌ذكر غزوة أبى بكر وقتاله أهل الردة وعبس وذبيان

- ‌ذكر عقد أبى بكر رضى الله عنه الألوية

- ‌ذكر خبر طليحة الأسدى وما كان من أمره وأمر من اتبعه من قيائل العرب وما آل إليه أمره بعد ذلك

- ‌ذكر خبر تميمم وأمر سجاح ابنة الحارث بن سويد

- ‌ذكر مسير خالد الى البطاح ومقتل مالك بن نويرة

- ‌ذكر خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة

- ‌ذكر الحروب الكائنة بين بين المسلمين وبين مسيلمة وبين أهل اليمامه وقتل مسيلمة

- ‌ذكر خبر ثابت بن قيس بن شماس فى مقتله

- ‌ذكر أهل البحرين ومن ارتد منهم وانضم إلى الحطم وما كان من أمرهم

- ‌ذكر مسير خالد بن الوليد الى العراق

- ‌ذكر وقعة الثنى

- ‌ذكر وقعة الولجة

- ‌ذكر وقعة أليس

- ‌ذكر وقعة فرات بادقلى وفتح الحيرة

- ‌ذكر ما كان بعد فتح الحيرة

- ‌ذكر فتح الأنبار

- ‌ذكر فتح عين التمر

- ‌ذكر خبر دومة الجندل

- ‌ثم كانت وقعة مصيخ

- ‌وقعة الثنى والزميل

- ‌ذكر وقعة الفراض

- ‌ذكر فتوح الشام

- ‌ذكر مسير خالد بن الوليد الى الشام وما فعل فى مسيره إلى أن التقى بجنود المسلمين بالشام

- ‌ذكر وقعة أجنادين

- ‌ذكر وقعة اليرموك

- ‌ذكر ما وقع فى خلافة أبى بكر غير ما ذكرناه

- ‌سنة إحدى عشرة

- ‌سنة اثنتى عشرة

- ‌ذكر وفاة أبى بكر الصديق رضى الله عنه ومدة خلافتة

- ‌ذكر نبذة من أخباره وأحواله ومناقبه رضى الله عنه

- ‌ذكر أولاد أبى بكر وأزواجه

- ‌ذكر أسماء قضاته وعماله وكتابه وحاجبه وخادمه

- ‌ذكر خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌ذكر نبذة من فضائل عمر رضى الله عنه ومناقبه

- ‌ذكر صفة عمر رضى الله عنه

- ‌ذكر الفتوحات والغزوات فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌ذكر فتوح مدينة دمشق

- ‌ذكر شىء مما قبل فى أمر مدينة دمشق ومن بناها

- ‌ذكر غزوة فحل

- ‌ذكر فتح بلاد ساحل دمشق

- ‌ذكر فتح بيسان وطبرية

- ‌ذكر الوقعة بمرج الروم

- ‌ذكر فتح بعلبك وحمص وحماة وشيرز ومعرة النعمان وسلمية واللاذقية وأنطرسوس

- ‌ذكر فتح قنسرين ودخول هرقل القسطنطينية

- ‌ذكر فتح حلب وأنطاكية وغيرهما من العواصم

- ‌ذكر فتح قيسارية وحصن غزة

- ‌ذكر بيسان ووقعة أجنادين وفتح غزة

- ‌ذكر فتح بيت المقدس وهو ايلياء

- ‌ذكر خبر حمص حين قصد هرقل من بها من المسلمين

- ‌ذكر فتح الجزيرة وأرمينية

- ‌ذكر فتوح العراقين وما والاها من بلاد فارس

- ‌ذكر وقعة النمارق

- ‌ذكر وقعة السقاطية بكسكر

- ‌ذكر وقعة الجالينوس

- ‌ذكر وقعة قس الناطف

- ‌ذكر وقعة أليس الصغرى

- ‌ذكر وقعة البويب

- ‌ذكر خبر سوقى الخنافس وبغداد

- ‌ذكر خبر القادسية وأيامها

- ‌ذكر يوم أرماث

- ‌ذكر أغواث

- ‌ذكر يوم عماس، وهو اليوم الثالث

- ‌ذكر ليلة الهرير

- ‌ذكر يوم القادسية وقتل رستم وهزيمة الفرس

- ‌ذكر ما كان بعد القادسية من الحروب والأيام

- ‌يوم برس، ويوم بابل، ويوم كوثى

- ‌ذكر خبر بهرسير وهى المدينة الغربية

- ‌ذكر فتح المدائن الغربية وهى بهرسير

- ‌ذكر فتح المدائن الشرقية التى فيها إيوان كسرى

- ‌ذكر ما جمع من غنائم أهل المدائن وقسمتها

- ‌ذكر وقعة جلولاء وفتح حلوان

- ‌ذكر ولاية عتبة بن غزوان البصرة وفتحه الأبلة

- ‌ذكر فتح تكريت والموصل

- ‌ذكر فتح ما سيذان

- ‌ذكر فتح قرقيسيا

- ‌ذكر فتح الأهواز ومناذر ونهر تيرى

- ‌ذكر صلح الهرمزان وأهل تستر مع المسلمين

- ‌ذكر فتح رامهرمز

- ‌ذكر فتح السوس

- ‌ذكر مصالحة جنديسابور

- ‌ذكر انسياح الجيوش الاسلامية فى بلاد الفرس

- ‌ذكر غزوة فارس من البحرين

- ‌ذكر وقعة نهاوند وفتحها

- ‌ذكر فتح دينور والصيمرة وغيرهما

- ‌ذكر فتح همذان والماهين وغيرهما

- ‌ذكر فتح أصبهان وقم وكاشان

- ‌ذكر فتح قزوين وأبهر وزنجان

- ‌ذكر فتح الرى

- ‌ذكر فتح قومس وجرجان وطبرستان

- ‌ذكر فتح أذربيجان

- ‌ذكر فتح الباب

- ‌ذكر فتح موقان

- ‌ذكر غزو الترك

- ‌ذكر غزو خراسان

- ‌ذكر فتح شهرزور والصامغان

- ‌ذكر فتح توج

- ‌ذكر فتح اصطخر وجور وكازرون والنوبندجان ومدنية شيراز وأرّجان وسينيز وجنابا وجهرم

- ‌ذكر فتح فساودرابجرد

- ‌ذكر فتح كرمان

- ‌ذكر فتح سجستان

- ‌ذكر فتح مكران

- ‌ذكر فتح بيروذ من الأهواز

- ‌ذكر خبر سلمة بن قيس الأشجعى والأكراد

- ‌ذكر فتوح مصر وما والاها

- ‌ذكر مسير عمرو الى مصر

- ‌ذكر حصار القصر وما قيل فى كيفية الاستيلاء عليه وانتقال الروم والقبط إلى الجزيرة

- ‌ذكر ارسال المقوقس الى عمرو فى طلب الصلح وجواب عمرو له واجتماع المقوقس وعبادة بن الصامت

- ‌ذكر مسير عمرو لقتال الروم وما كان من الحروب بينهم إلى أن فتحت الإسكندرية

- ‌ذكر الفتح الثانى وما وجد بالاسكندرية وعدة من ضربت عليه الجزية

- ‌ذكر من قال ان مصر فتحت عنوة

- ‌ذكر أخبار الاسكندرية وبنائها وما اتفق فى ذلك من الأعاجيب

- ‌ذكر تحول عمرو بن العاص من الاسكندرية إلى الفسطاط- واختطاطه

- ‌ذكر خبر أصل النيل وكيف كانت عادة القبط وإبطال عمرو تلك العادة

- ‌ذكر ما قرر فى أمر الجزية من الخراج

- ‌ذكر خبر المقطم

- ‌ذكر خبر خليج أمير المؤمنين

- ‌ذكر الخبر عن فتح الفيوم

- ‌ذكر فتح زويلة وطرابلس الغرب وبرقة وحصن سبرت

- ‌ذكر الغزوات إلى أرض الروم

- ‌ذكر ما اتفق فى خلافة عمر بن الخطاب غير الفتوحات والغزوات

- ‌ذكر فرض العطاء وعمل الديوان

- ‌ذكر بناء الكوفة والبصرة

- ‌ذكر عزل خالد بن الوليد

- ‌ذكر بناء المسجد الحرام

- ‌ذكر عزل المغيرة بن شعبة

- ‌سبب ولاية كعب بن سور قضاء البصرة

- ‌ذكر القحط وعام الرمادة

- ‌ذكر طاعون عمواس وتسمية من مات فيه

- ‌ذكر قدوم عمر الى الشام بعد الطاعون

- ‌ذكر اجلاء يهود خيبر منها

- ‌ذكر عزل سعد بن أبى وقاص عن الكوفة ومن ولى بعده فى هذه السنة

- ‌ذكر خبر مقتل عمر بن الخطاب ومدة خلافته

- ‌ذكر قصة الشورى

- ‌ذكر أولاد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعنهم وأزواجه

- ‌ذكر عمال عمر رضى الله عنه وعنهم على الامصار

- ‌كتابه

- ‌قضاته

- ‌ذكر خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه

- ‌ذكر صفته ونبذة من فضائله

- ‌ذكر بيعة عثمان رضى الله عنه

- ‌ذكر الفتوحات والغزوات فى خلافة عثمان

- ‌ذكر خلاف أهل الاسكندرية

- ‌ذكر غزو ارمينية وغيرها وما وقع من الصلح

- ‌ذكر غزو معاوية الروم

- ‌ذكر فتح كابل

- ‌ذكر غزو افريقية وفتحها

- ‌ذكر فتح جزيرة قبرس

- ‌ذكر نقض أهل فارس وغيرهم وفتح إصطخر ودرابجرد

- ‌ذكر غزو طبرستان

- ‌ذكر غزو الصوارى

- ‌ذكر مقتل يزدجرد آخر ملوك بنى ساسان

- ‌ذكر فتح خراسان

- ‌ذكر فتح كرمان

- ‌ذكر فتح سجستان وكابل وغيرها

- ‌ذكر خروج قارن ببلاد خراسان وقتله

- ‌ذكر ما وقع فى خلافة عثمان غير الغزوات والفتوحات على حكم السّنين

- ‌سنة أربع وعشرين

- ‌سنة خمس وعشرين

- ‌سنة ست وعشرين

- ‌سنة سبع وعشرين

- ‌سنة ثمان وعشرين

- ‌سنة تسع وعشرين

- ‌ذكر عزل أبى موسى الأشعرى عن البصرة وعثمان بن العاص عن عمان والبحرين واستعمال عبد الله بن عامر على ذلك

- ‌ذكر الزيادة فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر اتمام عثمان الصلاة وما تكلم الناس به فى ذلك

- ‌سنة ثلاثين

- ‌ذكر عزل الوليد بن عقبة عن الكوفة وولاية سعيد بن العاص

- ‌ذكر جمع القرآن

- ‌ذكر سقوط خاتم النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر خبر أبى ذر الغفارى فى اخراجه الى الربذة

- ‌سنة احدى وثلاثين

- ‌سنة اثنتين وثلاثين

- ‌ذكر وفاة عبد الرحمن بن عوف وشىء من أخباره ونسبه

- ‌سنة ثلاث وثلاثين ذكر خبر من سار من أهل الكوفة إلى الشام وما كان من أمرهم

- ‌سنة أربع وثلاثين ذكر خبر يوم الجرعة وعزل سعيد وخروجه عن الكوفة واستعمال أبى موسى الأشعرىّ

- ‌ذكر ابتداء الخلاف على عثمان

- ‌ذكر كلام على لعثمان وجوابه له

- ‌ذكر ارسال عثمان الى الأمصار ليأتوه بأخبار عماله

- ‌سنة خمس وثلاثين

- ‌ذكر مقتل عثمان رضى الله عنه

- ‌ذكر أزواج عثمان وأولاده

- ‌كتابه وقضاته وحجابه وأصحاب شرطته

- ‌ذكر عماله على الأمصار فى سنة مقتله

- ‌ذكر شىء مما رثى به عثمان من الشعر

- ‌فهرس الجزء التاسع عشر

الفصل: ‌ذكر أخبار من ادعى النبوة من الكذابين

وتركوا حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيف خفقا، اندفعوا باسم الله.

ثم أوصى أسامة أن يفعل ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسار وأوقع بقبائل قضاعة الّتى ارتدّت، وغنم وعاد، وكانت غيبته أربعين يوما، وقيل: سبعين يوما، وقيل: أربعين؛ سوى مقامه ومقفله راجعا.

وكان إنفاذ جيش أسامة من أعظم الأمور نفعا للمسلمين، فإنّ العرب قالوا: لو لم تكن لهم قوّة ما أرسلوا هذا الجيش؛ فكفّوا عن كثير مما كانوا عزموا على فعله. وذلك ببركة اتّباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

‌ذكر أخبار من ادعى النبوة من الكذابين

وما كان من أمرهم، وتجهيز أبى بكر الصديق الجيوش إليهم، وإلى من ارتدّ من قبائل العرب قال المؤرّخون: كان ادّعى النبوّة فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة، وهم: الأسود العنسى، وطليحة الأسدىّ، ومسيلمة الكذّاب، وادّعت النبوّة سجاح بنت الحارث التميميّة.

فأما [1] الأسود العنسى، واسمه عبهلة بن كعب بن عوف العنسىّ- بالنّون الساكنة. وعنس بطن من مذحج- فكان يلقّب ذا الخمار لأنه كان متخمّرا أبدا.

[1] تاريخ الطبرى 3: 227 وما بعدها.

ص: 49

وقال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذرىّ: إنه كان له حمار [1] معلم يقول له: اسجد لربك، فيسجد. ويقول له: ابرك فيبرك.

فقيل له: ذا الحمار. والله تعالى أعلم.

وكانت ردّته أوّل ردّة كانت فى الإسلام، وغلب على صنعاء إلى عمان إلى الطائف وكان من خبره ما روى عن الضحّاك بن فيروز الدّيلى عن أبيه؛ قال: أوّل ردّة كانت فى الإسلام باليمن، ردّة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد ذى الخمار عبهلة بن كعب- وهو الأسود- فى عامّة مذحج، خرج بعد الوداع. وكان الأسود كاهنا مشعبذا [2] ، وكان يريهم الأعاجيب، ويسبى قلوب من سمع منطقه، وكان أول ما خرج أن خرج من كهف خبّان- وهى كانت موطنه وداره، وبها ولد ونشأ- فكاتبته مذحج وواعدوه نجران، فوثبوا عليها، وأخرجوا عمرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص، ثم أنزلوه منزلهما، ووثب قيس بن عبد يغوث على فروة بن مسيك فأجلاه، ونزل منزله، فلم يلبث عبهلة بنجران أن سار إلى صنعاء فأخذها، وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع لباذام، حين أسلم، وأسلمت اليمن كلّها على جميع مخالفيها، فلم يزل عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام حياته لم يعزله عنها ولا عن شىء منها،

[1] ك: «جمار» تحريف.

[2]

الشعوذة والشعبذة: أخذ كالسحر، يرى شىء بغير ما عليه.

ص: 50

ولا أشرك معه فيها شريكا حتى مات باذام، ففرّق رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل اليمن على جماعة من أصحابه، وهم: شهر بن باذام، وعامر بن شهر الهمدانىّ، وعبد الله بن قيس أبو موسى، وخالد ابن سعيد بن العاص، والطّاهر بن أبى هالة، ويعلى بن أميّة، وعمرو ابن حزم. وعلى بلاد حضرموت زياد بن لبيد البياضىّ، وعكّاشة ابن ثور بن أصغر الغوثىّ؛ على السّكاسك والسّكون، ومعاوية بن كندة.

وبعث معاذ بن جبل معلّما لأهل البلدين: اليمن وحضرموت.

وروى عن عبيد بن صخر، قال: بينما نحن بالجند؛ قد أقمناهم على ما ينبغى، وكتبنا بيننا وبينهم الكتب؛ إذ جاءنا كتاب من الأسود: أيها المتورّدون علينا، أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا، ووفّروا ما جمعتم، فنحن أولى به. وأنتم على ما أنتم عليه، فقلنا للرسول: من أين جئت؟ قال: من كهف خبّان؛ ثم كان وجهه إلى نجران حتى أخذها فى عشر لمخرجه، وطابقه عوامّ مذحج؛ فبينا نحن ننظر فى أمرنا، ونحن نجمع جمعنا إذ أتينا. فقيل: هذا الأسود بشعوب [1] ، وقد خرج إليه شهر بن باذام، وذلك لعشرين ليلة من منجمه؛ فبينا نحن ننتظر الخبر على من تكون الدّبرة [2] ؛ إذ أتانا أنه قتل شهرا، وهزم الأبناء، وغلب على صنعاء، لخمس وعشرين ليلة من منجمه.

وخرج معاذ هاربا حتى مرّ بأبى موسى وهو بمأرب، فاقتحما حضرموت، فأمّا معاذ فإنه نزل فى السّكون، وأما أبو موسى فإنّه

[1] شعوب: قصر باليمن معروف بالارتفاع، أو بساتين بظاهر صنعاء- ياقوت.

[2]

الدبرة: الهزيمة فى القتال، وفى ص:«الدائرة» .

ص: 51

نزل فى السّكاسك، وانحاز سائر أمراء اليمن إلى الطّاهر [1] إلّا عمرا وخالدا، فإنّهما رجعا إلى المدينة، والطّاهر يومئذ فى وسط بلادعك بحيال صنعاء؛ وغلب الأسود على ما بين صهيد- مفازة حضرموت- إلى عمل الطائف، إلى البحرين قبل عدن، وطابقت عليه اليمن، وعكّ بتهامة معترضون عليه، وجعل يستطير استطارة الحريق، وكان معه يوم لقى شهر بن باذام سبعمائة فارس سوى الرّكبان، واستغلظ أمره، ودانت له سواحل من السواحل وعدن والجند؛ ثم صنعاء إلى عمل الطائف إلى الأحسية وغيرها.

وعامله المسلمون بالبقيّة، وعامله أهل الرّدة بالكفر، والرجوع عن الإسلام.

وكان خليفته فى مذحج عمرو بن معدى كرب، وأسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث، وأسند أمر الأبناء إلى فيروز وداذويه.

فلمّا أثخن فى الأرض استخفّ بقيس وبفيروز وبداذويه وتزوّج امرأة شهر، وهى ابنة عم فيروز.

قال أبو عبيد بن صخر: فبينا نحن كذلك بحضرموت، ولا نأمن أن يسير إلينا الأسود، أو أن يبعث إلينا جيشا، أو يخرج بحضرموت خارج يدّعى بمثل ما ادّعى به الأسود، فنحن على ظهر، تزوّج معاذ إلى بنى بكرة- حىّ من السّكون- امرأة يقال لها: رملة، فحدبوا لصهره علينا- وكان معاذ بها معجبا- فإن كان يقول فيما يدعو الله به: اللهم ابعثنى يوم القيامة مع السّكون، ويقول أحيانا:

[1] هو الطاهر بن أبى هالة وانظر الصفحة السابقة.

ص: 52

اللهم اغفر للسّكون؛ إذ جاءتنا كتب النبىّ صلى الله عليه وسلم، يأمرنا [فيها][1] أن نبعث الرجال لمجاولته ومصاولته، وأن نبلغ كلّ من رجا عنده شيئا من ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم.

فقام معاذ فى ذلك بالّذى أمره به، فعرفنا القوّة، ووثقنا بالنّصر.

وعن جشيش بن الدّيلمىّ، قال: لمّا قدم علينا وبر بن يحنّس بكتاب النبىّ صلى الله عليه وسلم يأمرنا فيه بالقيام على ديننا، والنّهوض فى الحرب، والعمل فى الأسود، إمّا غيلة، وإمّا مصادمة، وأن نبلغ عنه من رأينا أنّ عنده نجدة [ودينا][2] ، فعملنا فى ذلك، فرأينا أمرا كثيفا، ورأيناه قد تغيّر لقيس بن عبد يغوث- وكان على جنده- فقلنا: يخاف على دمه [فهو لأول دعوة][2] ، فدعوناه وأنبأناه الشأن، وأبلغناه عن النبىّ صلى الله عليه وسلم، فكأنّما وقعنا عليه من السّماء، وكان فى غمّ وضيق بأمره، فأجابنا إلى ما أحببنا من ذلك، وكاتبنا النّاس، ودعوناهم. فأخبره الشيطان بشىء، فأرسل إلى قيس وقال: يا قيس، ما يقول هذا؟ قال: وما يقول؟ قال:

يقول: عمدت إلى قيس فأكرمته؛ حتى إذا دخل منك كل مدخل، وصار فى العزّ مثلك؛ مال ميل عدوّك، وحاول ملكك، وأضمر على الغدر، إنه يقول: يا أسود يا أسود! يا سوءة، يا سوءة! اقطف قنّته، وخذ من قيس أعلاه؛ وإلّا سلبك، أو قطف قنّتك.

[1] تكملة من ص.

[2]

تكملة من تاريخ الطبرى.

ص: 53

فقال قيس وحلف به؛ كذب وذى الخمار؛ لأنت أعظم فى نفسى، وأرجى عندى من أن أحدّث بك نفسى! فقال: ما أجفاك! أتكذّب الملك! صدق الملك، وعرفت الآن أنّك تائب مما اطّلع عليه منك، ثم خرج فأتانا فقال: يا جشيش، يا فيروز، يا داذويه! إنه قد قال وقلت: فما الرأى؟ فقلنا: نحن على حذر؛ فإنا فى ذلك، إذ أرسل إلينا؛ فقال: ألم أشرّفكم على قومكم! ألم يبلّغنى عنكم! فقلنا: أقلنا مرّتنا هذه؛ فنجونا، ولم نكد، وهو فى ارتياب من أمرنا وأمر قيس، ونحن فى ارتياب وعلى خطر عظيم؛ إذ جاءنا اعتراض عامر بن شهر وذى زود وذى مرّان وذى الكلاع وذى ظليم عليه، وكاتبونا وبذلوا لنا النّصر، وكاتبناهم؛ وأمرناهم ألا يحرّكوا شيئا حتى نبرم الأمر، وإنما اهتاجوا لذلك حين جاء كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم. وكتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران، إلى عربهم وساكنى الأرض من غير عربهم، فتنحّوا، وانضمّوا إلى مكان [واحد][1] . وبلغه [2] ذلك، وأحسّ بالهلاك، وفرق لنا الرأى، فدخلت على آزاد- وهى امرأته- فقلت: يا بنت عمّ، قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك؛ قتل زوجك، وطأطأ فى قومك القتل، وسفل بمن بقى منهم، وفضح النساء، فهل عندك من ممالأة عليه؟ فقالت: على أىّ أمره؟ قلت:

إخراجه، فقالت: أو قتله! قلت: أو قتله، قالت: نعم والله ما خلق الله شخصا أبغض إلىّ منه؛ ما يقوم لله على حقّ، ولا ينتهى له

[1] من ص والطبرى.

[2]

ص: «وبلغهم» .

ص: 54

عن حرمة، فإذا عزمتم فأعلمونى أخبركم بمأتى هذا الأمر. فأخرج فإذا فيروز وداذويه ينتظراننى، وجاء قيس ونحن نريد أن نناهضه، فقال له رجل قبل أن يجلس إلينا: الملك يدعوك، فدخل فى عشرة من مذحج وهمدان فلم يقدر على قتله معهم.

فقال: يا عبهلة بن كعب بن غوث، أمنّى تحصّن بالرجال! ألم أخبرك الحقّ وتخبرنى الكذابة [1] ! إنه يقول: يا سوءة، إلّا تقطع من قيس يده، يقطع قنّتك العليا، حتى ظنّ أنه قاتله.

فقال: إنه ليس من الحقّ أن أقتلك وأنت رسول الله؛ فمرنى بما أحببت، فأمّا الخوف والفزع فأنا فيهما مخافة أن تقتلنى، وإمّا قتلتنى فموتة أهون علىّ من موتات أموتها كلّ يوم. فرقّ له وأخرجه؛ فخرج إلينا، فأخبرنا. وقال: اعملوا عملكم، وخرج إلينا فى جمع، فقمنا مثولا له، وبالباب مائة ما بين بقرة وبعير، فقام وخطّ خطّا، وأقيمت من ورائه، وقام من دونها فنحرها غير محبّسة ولا معقّلة، ثم خلّاها ما يقتحم الخطّ منها شىء، ثمّ خلاها فجالت إلى أن زهقت.

فما رأيت أمرا كان أفظع منه، ولا يوما أو حش منه، ثم قال:

أحقّ ما بلغنى عنك يا فيروز؟ - وبوّأ له الحربة- لقد هممت أن أنحرك فأتبعك هذه البهيمة؛ فقال: اخترتنا لصهرك، وفضّلتنا على الأبناء، فلو لم تكن نبيّا ما بعنا نصيبنا منك بشىء، فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر آخرة ودينا! لا تقبلنّ علينا أمثال ما يبلغك؛ فإنّا بحيث تحبّ؛ فقال: اقسم هذه، فأنت أعلم بمن هنا.

[1] ك: «وتخبرنى الكذبة» .

ص: 55

فاجتمع إلىّ أهل صنعاء، وجعلت آمر للرهط بالجزور، ولأهل البيت بالبقرة، ولأهل الحلّة بعدّة، حتى أخذ أهل كلّ ناحية بقسطهم.

فلحق به قبل أن يصل إلى داره- وهو واقف علىّ- رجل يسعى إليه بفيروز، فاستمع له، واستمع له فيروز، وهو يقول: أنا قاتله غدا وأصحابه، فاغد علىّ، ثم التفت فإذا به؛ فقال: مه! فأخبره بالّذى صنع؛ فقال: أحسنت، وضرب دابّته داخلا، فرجع إلينا فأخبرنا بالخبر، فأرسلنا إلى قيس، فجاءنا، فأجمع ملؤهم أن أعود إلى المرأه؛ فأخبرها بعزيمتنا لتخبرنا بما تأمر، فأتيت المرأة، وقلت: ما عندك؟ قالت: هو متحرز متحرّس، وليس من القصر شىء إلا والحرس محيطون به غير هذا البيت؛ فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطّريق، فإذا أمسيتم فانقلبوا عليه، فإنّكم من دون الحرس؛ وليس دون قتله شىء. وقالت: إنكم سترون فيه سراجا وسلاحا، فخرجت فتلقّانى الأسود خارجا من بعض منازله؛ فقال: ما أدخلك علىّ؟ ووجأ [1] رأسى حتى سقطت؛ وكان شديدا، وصاحت المرأة فأدهشته عنّى؛ ولولا ذلك لقتلنى؛ وقالت: ابن عمى جاءنى زائرا؛ فقال: اسكتى لا أبا لك! فقد وهبته لك [فتزيّلت عنى][2] ، فأتيت أصحابى، فقلت: النّجاء! الهرب! وأخبرتهم الخبر، فإنّا على ذلك حيارى إذ جاءنى رسولها: لا تدعنّ ما فارقتك عليه، فإنى لم أزل به حتى اطمأنّ.

فلمّا أمسينا عملنا فى أمرنا، وقد واطأنا أشياعنا، وعجلنا

[1] وجأر رأسه: ضربه.

[2]

من ص، وفى الطبرى:«فتزايلت» .

ص: 56

عن مراسلة الهمدانيّين والحميريّين، فنقبنا البيت من خارج، ثم دخلنا وفيه سراج تحت جفنة، والتقينا [1] بفيروز- وكان أنجدنا وأشدّنا- فقلنا: انظر ماذا ترى؟ فخرج ونحن بينه وبين الحرس معه فى مقصورته، فلمّا دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا، فإذا المرأة جالسة، فلمّا قام على الباب أجلسه الشيطان، فكلّمه على لسانه وإنه ليغطّ جالسا. وقال أيضا: مالى ولك يا فيروز! فخشى إن رجع أن يهلك وتهلك المرأة، فعاجله فخالطه وهو مثل الجمل، فأخذ برأسه فقتله، فدقّ عنقه، ووضع ركبتيه فى ظهره فدقّه، ثمّ قام ليخرج، فأخذت المرأة بثوبه، وهى ترى أنّه لم يقتله، فقالت: أين تدعنى؟ قال: أخبر أصحابى بمقتله؛ فأنانا، فقمنا معه، فأردنا حزّ رأسه، فحرّكه الشيطان فاضطرب فلم يضبطه.

فقلت: اجلسوا على صدره، فجلس اثنان على صدره، وأخذت المرأة بشعره، وسمعنا بربرة [2] ، فأمرّ الشّفرة على حلقه، فخار كأشدّ خوار ثور سمعته قطّ.

فابتدر الحرس الباب وهم حول المقصورة، فقالوا: ما هذا، ما هذا؟ فقالت المرأة: النبىّ يوحى إليه؛ فخمد، ثم سمرنا ليلتنا ونحن نأتمر كيف نخبر أشياعنا؛ ليس غيرنا ثلاثتنا [فيروز وداذويه وقيس][3] ، فاجتمعنا على النداء بشعارنا الذى بيننا

[1] ص: «واتقينا» .

[2]

البربرة: الصوت المختلط.

[3]

من ص والطبرى.

ص: 57

أو بين أشياعنا، ثم ينادي بالأذان فلمّا سمع بذلك، وطلع [1] الفجر، نادى داذويه بالشّعار، ففزع المسلمون والكافرون، وتجمّع الحرس فأحاطوا بنا.

ثم ناديت بالأذان، وتوافت خيولهم إلى الحرس، فناديتهم، أشهد أنّ محمدا رسول الله، وأن عبهلة كذّاب، وألقينا إليهم رأسه؛ فأقام وبر الصلاة، وشنّها القوم غارة، ونادينا: يا أهل صنعاء؛ من دخل عليه داخل فتعلّقوا به، ومن كان عنده منهم أحد لم يخرج، فتعلّقوا به، ونادينا بمن فى الطريق: تعلّقوا بمن استطعتم، فاختطفوا صبيانا كثيرا، وانتهبوا ما انتهبوا، ثم مضوا خارجين.

فلمّا برزوا فقدوا منهم سبعين فارسا ركبانا، وإذا أهل الطريق والدّور قد وافونا بهم، وفقدنا سبعمائة عيّل، ثم راسلونا وراسلناهم على أن يتركوا لنا ما فى أيديهم، ونترك لهم ما فى أيدينا، ففعلوا؛ فخرجوا لم يظفروا بشىء.

وتردّدوا فيما بين صنعاء ونجران، وخلصت صنعاء والجند، وأعزّ الله الإسلام وأهله، وتنافسنا الإمارة، وتراجع أصحاب النبىّ صلى الله عليه وسلم إلى أعمالهم، فاصطلحنا على معاذ بن جبل فكان يصلّى بنا، وكتبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر، وذلك فى حياة النبىّ صلى الله عليه وسلم، فأتاه الخبر من ليلته، وقدمت رسلنا، وقد مات النبىّ صلى الله عليه وسلم صبيحة تلك الليلة، فأجابنا أبو بكر رضى الله عنه [2] .

[1] ص: «فأطلع» .

[2]

تاريخ الطبرى 3: 231- 236.

ص: 58

وروى عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، قال: أتى الخبر النبىّ صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التى قتل فيها العنسىّ ليبشّرنا فقال: قتل الأسود البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين قيل: ومن هو؟: قال: فيروز.

وعن فيروز؛ قال: قتلنا الأسود، وعاد أمرنا كما كان، إلّا أنّا أرسلنا إلى معاذ؛ فتراضينا عليه، فكان يصلّى بنا فى صنعاء، فو الله ما صلّى بنا إلا ثلاثا ونحن راجعون مؤمّلون، حتى أتى الخبر بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتقضت الأمور، وأنكرنا كثيرا ممّا كنا نعرف، واضطربت [1] الأرض.

وكانت مدّة العنسىّ من حين ظهور أمره إلى أن قتل ثلاثة أشهر.

وعن الضحاك بن فيروز، قال: كان ما بين خروجه بكهف خبّان إلى مقتله نحوا من أربعة أشهر، وقد كان قبل مستسرّا بأمره حتى نادى بعد.

وقال أبو بشر الدّولابىّ: إنّه قتل فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه.

والله أعلم.

وقيل: أتى الخير بمقتله إلى المدينة فى آخر ربيع الأوّل، سنة إحدى عشرة، بعد إنفاذ جيش أسامة بن زيد، فكان ذلك أول فتح لأبى بكر الصديق رضى الله عنه.

روى أبو عمر بن عبد البر بسند يرفعه إلى شرحبيل بن مسلم

[1] ص: «واضطرمت» .

ص: 59

الخولانىّ أنّ الأسود بعث إلى أبى مسلم عبد الله الخولانىّ، فلما جاءه قال: أتشهد أنّى رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال: أتشهد أنّ محمدا رسول الله؟ قال: نعم، فردّد ذلك عليه؛ كلّ ذلك يقول مثل ذلك.

قال: فأمر بنار عظيمة فأجّجت، ثم ألقى فيها أبا مسلم، فلم تضرّه شيئا. فقيل له: انفه عنك والّا أفسد عليك من اتبعك، فأمره بالرّحيل، فأتى أبو مسلم المدينة وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر الصديق رضى الله عنه، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد، وقام فصلّى إلى سارية، وبصربه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: ممّن الرجل؟ فقال: من أهل اليمن، قال: ما فعل الذى أحرقه الكذّاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثوب، قال: أنشدك الله أنت هو! قال: اللهمّ نعم، قال: فاعتنقه عمر، وبكى. ثم ذهب [به][1] حتى أجلسه فيما بينه وبين أبى بكر، ثم قال: الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أرى فى أمّة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله صلى الله عليه وسلم [2] .

هذا ما كان من أمر العنسىّ، وأمّا بقية الكذّابين؛ فسنذكر أخبارهم عند ذكرنا تجهيز أبى بكر الجيوش إن شاء الله تعالى.

[1] تكملة من ص.

[2]

الاستيعاب 1758.

ص: 60