الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر وقعة الفراض
قال: ثم [1] سار خالد إلى الفراض، وهى تخوم الشّام والجزيرة، فأفطر فيها شهر رمضان لاتّصال الغزوات، وحميت الرّوم، واستعانوا بمن يليهم من الفرس فأعانوهم، واجتمع معهم تغلب وإياد والنّمر، وساروا إلى خالد، وبلغوا الفرات، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت الرّوم ومن معهم، وأمر خالد ألّا يرفع عنهم السيف، فقتل فى المعركة، وفى الطلب مائة ألف، وأقام خالد على الفراض عشرا، ثم أذن بالرّجوع إلى الحيرة لخمس بقين من ذى القعدة سنة ثنتى عشرة، وخرج من الفراض سرّا، ومعه عدّة من أصحابه يعسف [2] البلاد، حتى أتى مكّة فحجّ ورجع، وكانت غيبته عن الجند يسيرة؛ ولم يعلم بحجّه إلّا من أفضى إليه بذلك.
ذكر فتوح الشام
قال: وفى [3] سنة ثلاث عشرة وجه أبو بكر رضى الله عنه الجنود إلى الشأم، بعد منصرفه من مكّة إلى المدينة، فبعث عمرو بن العاص قبل فلسطين، وبعث يزيد بن أبى سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة، وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء من علياء الشام.
وقيل: أوّل لواء عقده أبو بكر رضى الله عنه، عند توجيهه الجنود إلى الشام لواء خالد بن سعيد بن العاص، ثم عزله قبل أن يسير،
[1] تاريخ ابن الأثير 2: 274.
[2]
يعسف البلاد: يضرب فيها سيرا.
[3]
تاريخ ابن الأثير 2: 275 وما بعدها.
وولّى يزيد بن أبى سفيان- وكان عزله عن رأى عمر- وقدم عكرمة ابن أبى جهل على أبى بكر فيمن كان معه من تهامة وعمان والبحرين، فجعل أبو بكر عكرمة ردءا للنّاس. وبلغ الرّوم ذلك، فكتبوا إلى هرقل، فخرج هرقل حتى أتى حمص، فأعدّ لهم الجنود، وأرسل أخاه إلى عمرو، فخرج نحوه فى تسعين ألفا، فهابهم المسلمون، وجميع فرق المسلمين واحد وعشرون ألفا سوى عكرمة؛ فإنّه فى ستة آلاف، فكتبوا إلى عمرو بن العاص: ما الرأى؟ فكاتبهم أنّ الرأى الاجتماع، وذلك أنّ مثلنا إذا اجتمع لا يغلب من قلّة.
فاتّعدوا اليرموك ليجتمعوا به، وكان المسلمون كتبوا إلى أبى بكر بمثل ما كتبوا به إلى عمرو، فجاءهم كتابه بمثل ما رأى عمرو.
وبلغ ذلك هرقل، فكتب إلى بطارقته أن اجتمعوا لهم، وانزلوا بالرّوم منزلا واسع المطرّد ضيق المهرب، ففعلوا، ونزلوا الواقواصة، وهى على ضفّة اليرموك، وصار الوادى خندقا لهم، وأقبل المسلمون، فنزلوا عليهم بحذائهم، فأقاموا صفر وشهرى ربيع لا يقدرون من الروم على شىء، حتى إذا انسلخ شهر ربيع الأول، كتبوا إلى أبى بكر يستمدونه، فكتب إلى خالد بن الوليد يلحق بهم، وأن يسير فى نصف العسكر، ويستخلف على النّصف الآخر المثنّى ابن حارثة الشّيبانىّ، ففعل. والله تعالى أعلم بالصواب.