الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهى بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل بها فى ذى القعدة.
وحجّ عمر رضى الله عنه بالنّاس فى هذه السنة.
وفى هذه السنة أسلم كعب الأحبار.
وفيها، فى ذى الحجة حوّل عمر رضى الله عنه المقام إلى موضعه اليوم، وكان ملصقا بالبيت.
سنة ثمان عشرة: وفيها استقضى عمر شريح بن الحارث الكندىّ على الكوفة، وكعب بن سور على البصرة، وكعب هذا ممّن أسلم على عهد النّبىّ صلى الله عليه وسلم ولم يره، وكان لولايته القضاء سبب نذكره.
سبب ولاية كعب بن سور قضاء البصرة
حكى عن الشّعبىّ، أنّه كان جالسا عند عمر بن الخطّاب رضى الله عنه، فجاءت امرأة فقالت: ما رأيت رجلا [قطّ][1] أفضل من زوجى، إنّه ليبيت ليله قائما، ونهاره صائما فى اليوم الحارّ ما يفطر، فاستغفر لها عمر، وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى بالخير وقاله، فاستحيت المرأة وقامت راجعة.
فقال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين، هلّا أعدت المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك! فقال: أكذلك أرادت؟ قال: نعم، قال: ردّوا علىّ المرأة، فردّت. فقال لها: لا بأس بالحقّ أن تقوليه،
[1] من ص.
إنّ هذا زعم أنّك جئت تشتكين أنّه يجتنب [1] فراشك، قالت:
أجل، إنّى امرأة شابّة، وإنّى أبتغى ما تبتغى النّساء، فأرسل إلى زوجها فجاء، فقال لكعب: اقض بينهما، فقال: أمير المؤمنين أحقّ أن يقضى بينهما، فقال: عزمت عليك لتقضينّ بينهما؛ فإنّك فهمت من أمرهما ما لم أفهم! قال: فإنّى أرى أنّ لها يوما من أربعة أيّام؛ وكان زوجها له أربع نسوة، فإذا لم يكن له غيرها فإنّى أقضى لها بثلاثة أيّام ولياليهنّ يتعبّد فيهنّ، ولها يوم وليلة.
فقال عمر: والله جاء رأيك الأوّل أعجب إلىّ من الآخر، اذهب فأنت قاض على أهل البصرة. فلم يزل قاضيا على البصرة إلى أن قتل يوم الجمل؛ وذلك أنّه لمّا اصطفّ النّاس للقتال خرج وبيده المصحف فنشره، وجال بين الصّفين يناشد النّاس فى دمائهم، فأتاه سهم غرب [2] فقتله.
وقد قيل: إنّ المصحف كان فى عنقه، وعليه برنس وبيده عصا وهو آخذ بخطام الجمل، فأتاه سهم فقتله.
وروى أبو عمر بن عبد البرّ رحمه الله بسنده إلى محمد بن سيرين، قال: جاءت [3] امرأة إلى عمر بن الخطّاب رضى الله عنه، فقالت:
إنّ زوجى يصوم النهار، ويقوم اللّيل، فقال: ما تريدين؟
أتريدين أن أنهاه عن صيام النّهار، وقيام اللّيل! قال: ثم رجعت
[1] ك: «تجنب» .
[2]
سهم غرب، بالسكون ويحرك: لا يدرى راميه.
[3]
الاستيعاب لابن عبد البر 1318- 1320.
إليه فقالت مثل ذلك، فأجابها بمثل جوابه، ثم جاءت الثالثة فقالت له كما قالت، فأجابها بمثل جوابه. وكان عنده كعب بن سور، فقال كعب: إنّها امرأة تشتكى زوجها.
فقال عمر: أمّا إذا فطنت لها فاحكم بينهما، فقام كعب:
وجاءت بزوجها فقالت:
يأيّها القاضى الفقيه أرشده
…
ألهى حليلى عن فراشى مسجده
زهده فى مضجعى وتعبّده
…
نهاره وليله ما يرقده
ولست من أمر النّساء أحمده
…
فامض القضا يا كعب لا تردّده
فقال الزّوج:
إنّى امرؤ قد شفّنى ما قد نزل
…
فى سورة النّور وفى السّبع الطّول
وفى كتاب الله تخويف جلل
…
فردّها عنّى وعن سوء الجدل
فقال كعب:
إنّ السعيد بالقضاء من فصل
…
ومن قضى بالحقّ حقّا وعدل
إنّ لها عليك حقّا يا بعل
…
من أربع واحدة لمن عقل
امض لها ذاك ودع عنك العلل
ثم قال: أيّها الرجل إنّ لك أن تتزوّج من النّساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيّام، ولامرأتك هذه يوم، ومن أربع ليال ليلة، فلا تصلّ فى ليلتها إلّا الفريضة.
فبعثه عمر قاضيا على البصرة. والله تعالى أعلم.