الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولمّا قدم سبى نهاوند المدينة، جعل أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لا يلقى منهم صغيرا إلّا مسح رأسه وبكى، وقال: أكل عمر كبدى، وكان من نهاوند، فأسرته الرّوم، وأسره المسلمون.
وكان المسلمون يسمّون [فتح][1] نهاوند فتح الفتوح؛ لأنّه لم يكن للفرس بعده اجتماع، وملك المسلمون بلادهم. والله سبحانه وتعالى أعلم والحمد لله وحده.
ذكر فتح دينور والصيمرة وغيرهما
لما [2] انصرف أبو موسى الأشعرىّ من نهاوند، وكان قد جاء مددا على بعث أهل البصرة، فمرّ بالدّينور، فأقام عليها خمسة أيّام، وصالحه أهلها على الجزية، ومضى، فصالحه أهل الشّيروان على مثل صلحهم، وبعث السائب الأقرع إلى الصّيمرة وهى مدينة مهرجان قذق ففتحها صلحا، والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيّدنا محمّد.
ذكر فتح همذان والماهين وغيرهما
لما [3] انهزم المشركون من نهاوند دخل من سلم منهم همذان، فحاصرهم نعيم بن مقرّن والقعقاع بن عمرو، فلمّا رأى ذلك خسرشنوم استأمنهم، وقبل الجزية على أن يضمن همذان ودستبى، وألّا يؤتى المسلمون منهم، فأجابوه إلى ذلك وأمّنوه هو ومن معه
[1] من ص.
[2]
ابن الأثير 3: 7.
[3]
ابن الأثير 3: 7.
من الفرس، وأقبل كلّ من كان هرب، وبلغ الخبر أهل الماهين، فاقتدوا بخسرشنوم، وراسلوا حذيفة، فأجابهم، ودخل ماه دينار، وبهراذان على مثل ذلك. وكان قد وكّل النّسير بن ثور بقلعة قد لجأ إليها قوم، فحاصرهم وافتتحها، فنسبت إلى النّسير.
ولمّا رجع نعيم والقعقاع، كفر أهل همذان مع خسرشنوم، فخرج نعيم بن مقرّن إليها فى سنة اثنتين وعشرين، واستولى على جميع بلادها وحاصرها، فسأله أهلها الصلح ففعل، وفتحها الثانية، وقبل منهم الجزية. وقيل إن فتحها كان فى سنة أربع وعشرين، بعد وفاة عمر بستّة أشهر. والله أعلم.
قال: وبينما نعيم بهمذان فى الفتح الثّانى، وهو فى اثنى عشر ألفا من الجند، فكاتب الديلم، وأهل الرّىّ، وأذربيجان، إذ خرج موتى فى الدّيلم، ونزل بواج الرّوذ، وأقبل الزّينبىّ أبو الفرّخان فى أهل الرّىّ وأقبل إسفنديار أخو رستم فى أهل أذربيجان، فاجتمعوا وتحصّن منهم أمراء المسالح، وبعثوا إلى نعيم بالخبر، فاستخلف يزيد بن قيس الهمذانىّ، وخرج إليهم، فاقتتلوا بواج الرّوذ قتالا شديدا، وكانت وقعة عظيمة تعدل وقعة نهاوند، فانهزم الفرس أقبح هزيمة، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأرسل نعيم إلى عمر بقصد الرّىّ، وقتال من بها، والمقام بها بعد فتحها.
وقيل: إنّ المغيرة بن شعبة، وهو عامل الكوفة أرسل جرير ابن عبد الله إلى همذان، فقاتله أهلها، وأصيب بسهم فى عينه، فقال: أحتسبها عند الله الّذى زيّن بها وجهى.