المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر طاعون عمواس وتسمية من مات فيه - نهاية الأرب في فنون الأدب - جـ ١٩

[النويري، شهاب الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء التاسع عشر

- ‌تصدير

- ‌[تتمة الفن الخامس في التاريخ]

- ‌[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]

- ‌الباب الثانى من القسم الخامس فى أخبار الخلفاء الراشدين

- ‌ذكر خلافة أبى بكر الصديق وشىء من أخباره وفضائله

- ‌ذكر نبذة من فضائل أبى بكر الصديق ومآثره فى الجاهلية والإسلام

- ‌ذكر صفة أبى بكر الصديق

- ‌ذكر ما ورد من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبا بكر على أمته من بعده وحجة من قال ذلك

- ‌ذكر بيعة أبى بكر الصديق رضى الله عنه وخبر السقفية، وما وقع بين المهاجرين والأنصار من التراجع فى الإمارة

- ‌ذكر ما تكلم به أبو بكر الصديق بعد بيعته وما قاله عمر بن الخطاب بعد البيعة الأولى وقبل البيعة الثانية العامة

- ‌ذكر انفاذ جيش أسامة

- ‌ذكر أخبار من ادعى النبوة من الكذابين

- ‌ذكر غزوة أبى بكر وقتاله أهل الردة وعبس وذبيان

- ‌ذكر عقد أبى بكر رضى الله عنه الألوية

- ‌ذكر خبر طليحة الأسدى وما كان من أمره وأمر من اتبعه من قيائل العرب وما آل إليه أمره بعد ذلك

- ‌ذكر خبر تميمم وأمر سجاح ابنة الحارث بن سويد

- ‌ذكر مسير خالد الى البطاح ومقتل مالك بن نويرة

- ‌ذكر خبر مسيلمة الكذاب وقومه من أهل اليمامة

- ‌ذكر الحروب الكائنة بين بين المسلمين وبين مسيلمة وبين أهل اليمامه وقتل مسيلمة

- ‌ذكر خبر ثابت بن قيس بن شماس فى مقتله

- ‌ذكر أهل البحرين ومن ارتد منهم وانضم إلى الحطم وما كان من أمرهم

- ‌ذكر مسير خالد بن الوليد الى العراق

- ‌ذكر وقعة الثنى

- ‌ذكر وقعة الولجة

- ‌ذكر وقعة أليس

- ‌ذكر وقعة فرات بادقلى وفتح الحيرة

- ‌ذكر ما كان بعد فتح الحيرة

- ‌ذكر فتح الأنبار

- ‌ذكر فتح عين التمر

- ‌ذكر خبر دومة الجندل

- ‌ثم كانت وقعة مصيخ

- ‌وقعة الثنى والزميل

- ‌ذكر وقعة الفراض

- ‌ذكر فتوح الشام

- ‌ذكر مسير خالد بن الوليد الى الشام وما فعل فى مسيره إلى أن التقى بجنود المسلمين بالشام

- ‌ذكر وقعة أجنادين

- ‌ذكر وقعة اليرموك

- ‌ذكر ما وقع فى خلافة أبى بكر غير ما ذكرناه

- ‌سنة إحدى عشرة

- ‌سنة اثنتى عشرة

- ‌ذكر وفاة أبى بكر الصديق رضى الله عنه ومدة خلافتة

- ‌ذكر نبذة من أخباره وأحواله ومناقبه رضى الله عنه

- ‌ذكر أولاد أبى بكر وأزواجه

- ‌ذكر أسماء قضاته وعماله وكتابه وحاجبه وخادمه

- ‌ذكر خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌ذكر نبذة من فضائل عمر رضى الله عنه ومناقبه

- ‌ذكر صفة عمر رضى الله عنه

- ‌ذكر الفتوحات والغزوات فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌ذكر فتوح مدينة دمشق

- ‌ذكر شىء مما قبل فى أمر مدينة دمشق ومن بناها

- ‌ذكر غزوة فحل

- ‌ذكر فتح بلاد ساحل دمشق

- ‌ذكر فتح بيسان وطبرية

- ‌ذكر الوقعة بمرج الروم

- ‌ذكر فتح بعلبك وحمص وحماة وشيرز ومعرة النعمان وسلمية واللاذقية وأنطرسوس

- ‌ذكر فتح قنسرين ودخول هرقل القسطنطينية

- ‌ذكر فتح حلب وأنطاكية وغيرهما من العواصم

- ‌ذكر فتح قيسارية وحصن غزة

- ‌ذكر بيسان ووقعة أجنادين وفتح غزة

- ‌ذكر فتح بيت المقدس وهو ايلياء

- ‌ذكر خبر حمص حين قصد هرقل من بها من المسلمين

- ‌ذكر فتح الجزيرة وأرمينية

- ‌ذكر فتوح العراقين وما والاها من بلاد فارس

- ‌ذكر وقعة النمارق

- ‌ذكر وقعة السقاطية بكسكر

- ‌ذكر وقعة الجالينوس

- ‌ذكر وقعة قس الناطف

- ‌ذكر وقعة أليس الصغرى

- ‌ذكر وقعة البويب

- ‌ذكر خبر سوقى الخنافس وبغداد

- ‌ذكر خبر القادسية وأيامها

- ‌ذكر يوم أرماث

- ‌ذكر أغواث

- ‌ذكر يوم عماس، وهو اليوم الثالث

- ‌ذكر ليلة الهرير

- ‌ذكر يوم القادسية وقتل رستم وهزيمة الفرس

- ‌ذكر ما كان بعد القادسية من الحروب والأيام

- ‌يوم برس، ويوم بابل، ويوم كوثى

- ‌ذكر خبر بهرسير وهى المدينة الغربية

- ‌ذكر فتح المدائن الغربية وهى بهرسير

- ‌ذكر فتح المدائن الشرقية التى فيها إيوان كسرى

- ‌ذكر ما جمع من غنائم أهل المدائن وقسمتها

- ‌ذكر وقعة جلولاء وفتح حلوان

- ‌ذكر ولاية عتبة بن غزوان البصرة وفتحه الأبلة

- ‌ذكر فتح تكريت والموصل

- ‌ذكر فتح ما سيذان

- ‌ذكر فتح قرقيسيا

- ‌ذكر فتح الأهواز ومناذر ونهر تيرى

- ‌ذكر صلح الهرمزان وأهل تستر مع المسلمين

- ‌ذكر فتح رامهرمز

- ‌ذكر فتح السوس

- ‌ذكر مصالحة جنديسابور

- ‌ذكر انسياح الجيوش الاسلامية فى بلاد الفرس

- ‌ذكر غزوة فارس من البحرين

- ‌ذكر وقعة نهاوند وفتحها

- ‌ذكر فتح دينور والصيمرة وغيرهما

- ‌ذكر فتح همذان والماهين وغيرهما

- ‌ذكر فتح أصبهان وقم وكاشان

- ‌ذكر فتح قزوين وأبهر وزنجان

- ‌ذكر فتح الرى

- ‌ذكر فتح قومس وجرجان وطبرستان

- ‌ذكر فتح أذربيجان

- ‌ذكر فتح الباب

- ‌ذكر فتح موقان

- ‌ذكر غزو الترك

- ‌ذكر غزو خراسان

- ‌ذكر فتح شهرزور والصامغان

- ‌ذكر فتح توج

- ‌ذكر فتح اصطخر وجور وكازرون والنوبندجان ومدنية شيراز وأرّجان وسينيز وجنابا وجهرم

- ‌ذكر فتح فساودرابجرد

- ‌ذكر فتح كرمان

- ‌ذكر فتح سجستان

- ‌ذكر فتح مكران

- ‌ذكر فتح بيروذ من الأهواز

- ‌ذكر خبر سلمة بن قيس الأشجعى والأكراد

- ‌ذكر فتوح مصر وما والاها

- ‌ذكر مسير عمرو الى مصر

- ‌ذكر حصار القصر وما قيل فى كيفية الاستيلاء عليه وانتقال الروم والقبط إلى الجزيرة

- ‌ذكر ارسال المقوقس الى عمرو فى طلب الصلح وجواب عمرو له واجتماع المقوقس وعبادة بن الصامت

- ‌ذكر مسير عمرو لقتال الروم وما كان من الحروب بينهم إلى أن فتحت الإسكندرية

- ‌ذكر الفتح الثانى وما وجد بالاسكندرية وعدة من ضربت عليه الجزية

- ‌ذكر من قال ان مصر فتحت عنوة

- ‌ذكر أخبار الاسكندرية وبنائها وما اتفق فى ذلك من الأعاجيب

- ‌ذكر تحول عمرو بن العاص من الاسكندرية إلى الفسطاط- واختطاطه

- ‌ذكر خبر أصل النيل وكيف كانت عادة القبط وإبطال عمرو تلك العادة

- ‌ذكر ما قرر فى أمر الجزية من الخراج

- ‌ذكر خبر المقطم

- ‌ذكر خبر خليج أمير المؤمنين

- ‌ذكر الخبر عن فتح الفيوم

- ‌ذكر فتح زويلة وطرابلس الغرب وبرقة وحصن سبرت

- ‌ذكر الغزوات إلى أرض الروم

- ‌ذكر ما اتفق فى خلافة عمر بن الخطاب غير الفتوحات والغزوات

- ‌ذكر فرض العطاء وعمل الديوان

- ‌ذكر بناء الكوفة والبصرة

- ‌ذكر عزل خالد بن الوليد

- ‌ذكر بناء المسجد الحرام

- ‌ذكر عزل المغيرة بن شعبة

- ‌سبب ولاية كعب بن سور قضاء البصرة

- ‌ذكر القحط وعام الرمادة

- ‌ذكر طاعون عمواس وتسمية من مات فيه

- ‌ذكر قدوم عمر الى الشام بعد الطاعون

- ‌ذكر اجلاء يهود خيبر منها

- ‌ذكر عزل سعد بن أبى وقاص عن الكوفة ومن ولى بعده فى هذه السنة

- ‌ذكر خبر مقتل عمر بن الخطاب ومدة خلافته

- ‌ذكر قصة الشورى

- ‌ذكر أولاد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعنهم وأزواجه

- ‌ذكر عمال عمر رضى الله عنه وعنهم على الامصار

- ‌كتابه

- ‌قضاته

- ‌ذكر خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه

- ‌ذكر صفته ونبذة من فضائله

- ‌ذكر بيعة عثمان رضى الله عنه

- ‌ذكر الفتوحات والغزوات فى خلافة عثمان

- ‌ذكر خلاف أهل الاسكندرية

- ‌ذكر غزو ارمينية وغيرها وما وقع من الصلح

- ‌ذكر غزو معاوية الروم

- ‌ذكر فتح كابل

- ‌ذكر غزو افريقية وفتحها

- ‌ذكر فتح جزيرة قبرس

- ‌ذكر نقض أهل فارس وغيرهم وفتح إصطخر ودرابجرد

- ‌ذكر غزو طبرستان

- ‌ذكر غزو الصوارى

- ‌ذكر مقتل يزدجرد آخر ملوك بنى ساسان

- ‌ذكر فتح خراسان

- ‌ذكر فتح كرمان

- ‌ذكر فتح سجستان وكابل وغيرها

- ‌ذكر خروج قارن ببلاد خراسان وقتله

- ‌ذكر ما وقع فى خلافة عثمان غير الغزوات والفتوحات على حكم السّنين

- ‌سنة أربع وعشرين

- ‌سنة خمس وعشرين

- ‌سنة ست وعشرين

- ‌سنة سبع وعشرين

- ‌سنة ثمان وعشرين

- ‌سنة تسع وعشرين

- ‌ذكر عزل أبى موسى الأشعرى عن البصرة وعثمان بن العاص عن عمان والبحرين واستعمال عبد الله بن عامر على ذلك

- ‌ذكر الزيادة فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر اتمام عثمان الصلاة وما تكلم الناس به فى ذلك

- ‌سنة ثلاثين

- ‌ذكر عزل الوليد بن عقبة عن الكوفة وولاية سعيد بن العاص

- ‌ذكر جمع القرآن

- ‌ذكر سقوط خاتم النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر خبر أبى ذر الغفارى فى اخراجه الى الربذة

- ‌سنة احدى وثلاثين

- ‌سنة اثنتين وثلاثين

- ‌ذكر وفاة عبد الرحمن بن عوف وشىء من أخباره ونسبه

- ‌سنة ثلاث وثلاثين ذكر خبر من سار من أهل الكوفة إلى الشام وما كان من أمرهم

- ‌سنة أربع وثلاثين ذكر خبر يوم الجرعة وعزل سعيد وخروجه عن الكوفة واستعمال أبى موسى الأشعرىّ

- ‌ذكر ابتداء الخلاف على عثمان

- ‌ذكر كلام على لعثمان وجوابه له

- ‌ذكر ارسال عثمان الى الأمصار ليأتوه بأخبار عماله

- ‌سنة خمس وثلاثين

- ‌ذكر مقتل عثمان رضى الله عنه

- ‌ذكر أزواج عثمان وأولاده

- ‌كتابه وقضاته وحجابه وأصحاب شرطته

- ‌ذكر عماله على الأمصار فى سنة مقتله

- ‌ذكر شىء مما رثى به عثمان من الشعر

- ‌فهرس الجزء التاسع عشر

الفصل: ‌ذكر طاعون عمواس وتسمية من مات فيه

فقد ضرع الصّغير، ورقّ الكبير، وارتفعت الشّكوى، وأنت تعلم السّرّ وأخفى.

اللهمّ فأغنهم بغناك قبل أن يقنطوا فيهلكوا؛ فإنّه لا ييئس إلا القوم الكافرون.

فنشأت طريرة [1] من سحاب، فقال النّاس: ترون، ترون! ثم مشت فيها ريح، ثم هدرت ودرّت، فو الله ما برحوا حتّى اعتلقوا الحذاء، وقلّصوا المآزر، فطفق النّاس بالعبّاس يمسحون أركانه، ويقولون: هنيئا لك ساقى الحرمين! فقال الفضل [2] بن العباس بن عتبة بن أبى لهب فى ذلك:

بعمّى سقى الله الحجاز وأهله

عشيّة يستسقى بشيبته عمر

توجّه بالعبّاس فى الجدب راغبا

إليه، فما إن رام حتّى أتى المطر

ومنّا رسول الله فينا تراثه

فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر

‌ذكر طاعون عمواس وتسمية من مات فيه

وفى هذه السنة كان طاعون عمواس بالشّام، وعمواس قرية بين الرّملة وبيت المقدس. قال ابن عبد البرّ: وقيل: إنّ ذلك لقولهم: عم واس. قال ذلك الأصمعىّ.

[1] الطريرة: الطريقة من السحاب.

[2]

ك: «الفضيل بن الفضل» .

ص: 353

مات فيه خمسة وعشرون ألفا، منهم: أبو عبيدة بن الجراح، واسمه عامر بن الجرّاح. وقيل عبد الله بن عامر بن الجرّاح.

قال أبو عمر: والصّحيح [1] أنّ اسمه عامر بن عبد الله ابن الجرّاح بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر بن مالك [ابن النّضر بن كنانة][2] القرشىّ الفهرىّ. شهد بدرا وما بعدها من المشاهد كلّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [وهاجر الهجرة][2] الثانية إلى أرض الحبشة، وكان نحيفا معروق الوجه، طوالا [أجنأ][3] وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنّة، وكان رضى الله عنه من كبار الصّحابة وفضلائهم، وأهل السّابقة [منهم][2] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكلّ أمّة أمين، وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح

. وقد تقدّم فى أثناء السّيرة النّبوية خبر وفد نجران، وسؤالهم أن يبعث معهم من يحكم بينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ائتونى العشيّة أبعث معكم القوىّ الأمين» ، فبعثه معهم.

وروى عن أنس بن مالك رضى الله عنه: أنّ أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلّمنا.

فأخذ بيد أبى عبيدة، وقال: هذا أمين هذه الأمّة.

وقال أبو بكر رضى الله عنه يوم السّقيفة: قد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين، يعنى عمر وأبا عبيدة.

[1] والاستيعاب 794.

[2]

من ص.

[3]

رجل أجنأ: أشرف كاهله على صدره.

ص: 354

وقال له عمر رضى الله عنهما؛ إذ دخل عليه الشّام، وهو أميرها:

كلّنا غيّرته الدّنيا غيرك.

وكانت سنّه يوم توفّى ثمانيا وخمسين سنة، وكانت وفاته رضى الله عنه بالأردنّ، وصلّى عليه معاذ بن جبل، ونزل فى قبره هو وعمرو ابن العاص، والضّحّاك بن قيس.

وقبر أبى عبيدة بالقرب من قرية عميا من غور الشّام معروف هناك، قد زرته أنا غير مرّة رضى الله عنه.

ومنهم [1] : معاذ بن جبل، وهو أبو عبد الرّحمن معاذ بن جبل ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدىّ بن كعب بن عمرو بن إدّى ابن سعد بن علىّ بن أسد بن شاردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصارىّ الخزرجى ثم الجشمىّ.

وقد نسبه بعضهم فى نسب بنى سلمة بن سعد بن علىّ، قال ابن اسحاق: معاذ بن جبل من بنى جشم بن الخزرج، وإنّما ادّعته بنو سلمة، لأنّه كان أخا سهل بن محمّد بن الجدّ بن قيس لأمّه.

قال الواقدىّ وغيره: كان معاذ بن جبل طوالا، حسن الشّعر عظيم العنينين، أبيض، برّاق الثّنايا، لم يولد له قطّ.

وقال ابن الكلبىّ، عن أبيه: إنّه ولد له عبد الرّحمن بن معاذ.

مات بالشام فى الطّاعون أيضا، فانقرض بنو إدّى بموته.

وقيل: إنّ عبد الرحمن قاتل مع أبيه يوم اليرموك. ومعاذ بن جبل أحد السّبعين الّذين شهدوا بيعة العقبة، وآخى رسول الله صلّى الله

[1] أى وممن توفى فى هذه السنة.

ص: 355

عليه وسلّم بينه وبين عبد الله بن مسعود، قاله الواقدىّ، وقال:

هذا ما لا خلاف عندنا فيه.

وقال ابن اسحاق: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبى طالب.

شهد معاذ بدرا والمشاهد كلّها، وبعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى الجند من أرض اليمن، يعلّم النّاس القرآن وشرائع الإسلام، ويقضى بينهم، وجعل إليه قبض الصّدقات من العمّال الّذين باليمن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسّم اليمن على خمسة رجال: خالد بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبى أميّة على كندة، وزياد بن لبيد على حضرموت، ومعاذ بن جبل على الجند، وأبى موسى الأشعرى على زبيد وزمعة وعدن والسّاحل.

وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وجّهه إلى اليمن، بم تقضى؟ قال: بما فى كتاب الله عز وجل. قال: فإنّ لم تجده؟

قال بما فى سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد؟

قال: أجتهد برأيى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الّذى وفّق رسول رسول الله لما يحبّ رسول الله»

. وروى أبو عمر بن عبد البرّ بسنده عن كعب بن مالك، قال:

كان [1] معاذ بن جبل شابّا جميلا، من أفضل شباب قومه [2] ، سمحا، لا يمسك؛ فلم يزل يدّان حتّى أغلق ماله كلّه من الدّين، فأتى

[1] الاستيعاب 1402 وما بعدها.

[2]

الاستيعاب: «من أفضل سادات قومه» .

ص: 356

النّبىّ صلى الله عليه وسلم، فطلب إليه ان يسأل غرماءه أن يضعوا له، فأبوا، ولو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ بن جبل من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله كلّه فى دينه، حتّى قام معاذ بغير شىء، حتى إذا كان [عام][1] فتح مكّة، بعثه النبىّ صلى الله عليه وسلم إلى طائفة من أهل اليمن ليجبره فمكث معاذ باليمن أميرا.

وكان أوّل من اتّجر فى مال الله هو، فمكث حتّى أصاب وحتّى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلمّا قدم قال عمر لأبى بكر:

ارسل إلى هذا الرّجل فدع له ما يعيّشه، وخذ سائره منه، فقال أبو بكر رضى الله عنه: إنّما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجبره، ولست بآخذ منه شيئا؛ إلّا أن يعطينى. فانطلق عمر إليه إذ لم يطعه أبو بكر، فذكر ذلك لمعاذ، فقال معاذ: إنّما أرسلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجبرنى، ولست بفاعل، ثمّ أتى معاذ عمر وقال: قد أطعتك، وأنا فاعل ما أمرتنى به، إنّى رأيت فى المنام أنّى فى حومة ماء؛ قد خشيت الغرق فخلّصتنى منه يا عمر.

فأنى معاذ أبا بكر، فذكر ذلك له، وحلف له أنّه لا يكتمه شيئا فقال أبو بكر: لا آخذ منك شيئا، قد وهبته لك، فقال: هذا خير حلّ [2] ، وطاب، فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام. قال أبو عمر: كان عمر قد استعمله فى الشام [حين مات أبو عبيدة][3] ولما مات

[1] من الاستيعاب.

[2]

فى الأصلين: «حين» ، والمثبت من الاستيعاب.

[3]

من ص.

ص: 357

أبو عبيدة، استعمل عمر بن الخطّاب معاذ بن جبل على الشّام، فمات من عامه؛ وذلك فى الطّاعون، فاستعمل موضعه عمرو بن العاص.

وقال المدائنىّ: مات معاذ بناحية الأردنّ فى طاعون عمواس فى سنة ثمانى عشرة، وهو ابن ثمان وثلاثين.

وقال غيره: كان سنّه يوم مات ثلاثا وثلاثين سنة.

وقبر معاذ بغور الشّام، بالقرب من قرية [1] القصير من شرقيّها معووف هناك، قد زرته غير مرّة، وبينه وبين قبر أبى عبيدة نحو من [مرحلة][2] .

ومنهم يزيد بن أبى سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس ابن عبد مناف، كان أفضل بنى أبى سفيان، وكان يقال له يزيد الخير. أسلم يوم فتح مكة، وشهد حنينا، واستعمله أبو بكر رضى الله تعالى عنه وأوصاه [3] ، وخرج يشيّعه راجلا.

وروى أبو بشر الدّولابىّ: أنّه مات سة تسع عشرة بعد أن افتتح قيساريّة.

ومنهم الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشىّ المخزومىّ، وهو أخو أبى جهل لأبويه.

أسلم يوم الفتح، وحسن [4] إسلامه، وشهد حنينا، وأعطاه

[1] ك: «عمارة» .

[2]

تكملة من ص.

[3]

ك: «فأرضاه» .

[4]

ك: «وشهد إسلامه» .

ص: 358

رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الإبل، وأعطى المؤلّفة قلوبهم، ثم خرج إلى الشّام فى خلافة عمر رضى الله عنه راغبا فى الرّباط والجهاد فتبعه أهل مكّة يبكون فراقه، فقال: إنّها النّقلة إلى الله تعالى، وما كنت لأوثر [1] عليكم [أحدا][2] ، فلم يزل بالشّام يجاهد حتّى مات فى طاعون عمواس.

وقال المدائنىّ: إنّه قتل يوم اليرموك، فى شهر رجب سنة خمس عشرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ومنهم سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نضر بن مالك بن جبل بن عامر بن لؤىّ بن غالب القرشىّ العامرىّ. يكنى أبا يزيد، وكان أحد الأشراف من قريش وسادتهم، وهو الّذى عاقد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وقاضاه كما تقدّم.

أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه،

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب فى سهيل بن عمرو: «دعه فعسى أن يقوم مقاما نحمده»

، فكان المقام الّذى قامه فى الإسلام أنّه لما ماج أهل مكّة عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وارتدّ من ارتدّ من العرب، قام سهيل خطيبا فقال: والله إنّى لأعلم أنّ هذا الدّين سيمتدّ امتداد الشّمس من طلوعها إلى غروبها، فلا يغرّنكم هذا عن أنفسكم،- يعنى أبا سفيان- فإنّه يعلم من هذا الأمر ما أعلم؛ ولكنه قد جثم على صدره بحسد بنى هاشم.

[1] ك: «الأمير» تحريف.

[2]

تكملة من ص.

ص: 359

وأتى فى خطبتة بمثل ما جاء به أبو بكر الصّديق رضى الله عنه بالمدينة.

وروى ابن المبارك عن جرير بن حازم [1]، قال: سمعت الحسن يقول: حضر النّاس باب عمر بن الخطّاب، وفيهم سهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب، وأولئك الشيوخ من قريش، فخرج آذنه فجعل يأذن لأهل بدر، لصهيب وبلال. فقال أبو سفيان:

ما رأيت كاليوم قطّ؛ إنّه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا! فقال سهيل: أيّها القوم: إنّى والله قد أرى الّذى فى وجوهكم، فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم، دعى القوم ودعيتم، فأسرعوا وأبطأتم.

أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشدّ عليكم فوتا من بابكم هذا الّذى تنافسون عليه، ثم قال: أيّها القوم، إنّ هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون، ولا سبيل إلى ما سبقوكم إليه، فانظروا هذا الجهاد فالزموه، عسى أن الله يرزقكم شهادة ثم. نفض ثوبه فقام ولحق بالشّام.

وقال المدائنىّ: إنّه قتل باليرموك، والله تعالى أعلم.

ومنهم: عتبة بن سهيل، وعامر بن غيلان الثّقفى، مات وأبوه حّىّ، ومات غير هؤلاء، رحمهم الله تعالى.

[1] ك: «حاذرة» تحريف.

ص: 360