الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر بيسان ووقعة أجنادين وفتح غزة
وسبسطية ونابلس وتبنى واللد وعمواس وبيت جبرين ويافا قال: لمّا [1] انصرف أبو عبيدة وخالد بن الوليد بعد فحل إلى حمص- كما قدّمنا- نزل عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة على بيسان فافتتحها، وصالحه أهل الأردنّ، واجتمع عسكر الرّوم بعزّة وأجنادين وبيسان إلى الأرطبون بأجنادين، فسار عمرو وشرحبيل إليهم بها، واستخلف عمرو على الأردنّ أبا الأعور، وكان الأرطبون أدهى الرّوم وأبعدها غورا، وكان قد وضع بالرّملة جندا عظيما، وبإيلياء كذلك، فلمّا بلغ عمر بن الخطّاب الخبر قال: قد رمينا أرطبون الرّوم بأرطبون العرب، فانظروا عمّ تنفرج.
وكان معاوية قد شغل أهل قيساريّة عن عمرو، وجعل عمرو علقمة بن حكيم، ومسروقا العكّى على قتال [أهل][2] إيلياء، فشغلوا من بها عنه، وتتابعت الأمداد من عمر رضى الله عنه إلى عمرو، فأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على شىء، ولا تشفيه الرّسل، فسار إليه بنفسه، ودخل إليه كأنّه رسول، ففطن به أرطبون، وقال: لا شكّ أن هذا الأمير، أو من يأخذ الأمير
[1] تاريخ ابن الأثير 2: 346 وما بعدها.
[2]
من ص.
برأيه، فأمر إنسانا أن يقعد على طريقة، فإذا مرّ به يقتله؛ فأدرك عمرو، فقال له: قد سمعت منىّ، وسمعت منك، وقد وقع قولك منىّ بموقع، وأنا واحد من عشرة، بعثنا عمر إلى هذا الوالى لنكاتفه فأرجع وآتيك بهم، فإن رأوا ما رأيت فقد رآه الأمير وأهل العسكر، وإن لم يروه رددتهم إلى مأمنهم. فقال: نعم، وردّ الرجل الّذى أمره بقتله، فخرج عمرو من عنده، وعلم الرّومىّ بعد مفارقته أنّه خدعه. فقال: هذا أدهى الخلق، وبلغت هذه الواقعة عمر. فقال: لله درّ عمرو! ثم التقوا، واقتتلوا بأجنادين قتالا شديدا كقتال اليرموك، فانهزم أرطبون إلى إيلياء، ففتح عمرو غزّة، وقيل: فتحت غزّة فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه، ثم فتح سبسطية ونابلس بأمان على الجزية، وفتح مدينة لدّوتبنى وعمواس، وبيت جبرين ويافا. وقيل: فتحها معاوية رضى الله عنه، وفتح رفح.
والله سبحانه وتعالى أعلم.