الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسار بالنّصف الثانى إلى قرقيسيا، فجاءها على غرّة فأخذها عنوة، فأجابوا إلى الجزية. وكتب إلى الحارث: إن هم استجابوا فخلّ عنهم فليخرجوا وإلا خندق على خندقهم خندقا، واجعل أبوابه ممّا يليك حتى أرى رأيى. فراسلهم، فأجابوا إلى العود إلى بلادهم، فتركهم، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
ذكر فتح الأهواز ومناذر ونهر تيرى
وفى [1] سنة سبع عشرة فتحت الأهواز، ومناذر ونهر تيرى، وقيل: كان فى سنة ستّ عشرة [2]، وكان سبب هذا الفتح:
أنّ الهرمزان، وهو أحد البيوتات السّبعة من أهل فارس لمّا انهزم يوم القادسيّة قصد خوزستان فملكها، وكان يغير على أهل بيسان، ودستميسان من مناذر، ونهر تيرى، فاستمدّ عتبة بن غزوان أمير البصرة سعدا، فأمدّه بنعيم بن مقرّن ونعيم بن مسعود، وأمرهما أن يأتيا أعلى ميسان ودستميسان حتى يكونا بينهم وبين نهر تيرى، ووجّه عتبة بن غزوان سلمى بن القين، وحرملة بن مريطة- وكانا من المهاجرين- فنزلا على حدود ميسان، ودستميسان بينهم وبين مناذر، ودعوا بنى العمّ، فخرج إليهما غالب الوائلىّ، وكليب ابن وائل والكليبىّ، تواعدوا فى يوم، أنّ سلمى وحرملة يخرجان إلى الهرمزان، وأنّ غالبا وكليبا يثور أحدهما بمناذر، والآخر بنهر تيرى،
فلمّا: كان فى ليلة الموعد خرج سلمى وحرملة صبيحتها، وأنهضا نعيما ومن معه، والتقوا هم والهم مزان بين دلث ونهر تيرى، واقتتلوا؛ فبينما هم على ذلك أقبل المدد من قبل غالب وكليب، وأتى الهرمزان الخبر بأخذ مناذر ونهر تيرى، فانهزم بمن معه، فقتل المسلمون منهم ما شاءوا، واتّبعوهم حتى وقفوا على شاطىء دجيل، وأخذوا ما دونه، وعسكروا بجبال سوق الأهواز، وصار دجيل بين الهرمزان والمسلمين، فعندها طلب الهرمزان الصّلح، فاستأمروا عتبة، فأجاب إلى ذلك على الأهواز كلّها ومهرجان قذق ما خلا نهر تيرى ومناذر، وما غلبوا عليه من سوق الأهواز؛ فإنه لا يردّ عليهم، وجعل عتبة سلمى بن القين على مناذر مسلحة، وأمرها إلى غالب، وجعل حرملة على نهر تيرى، وأمرها إلى كليب، فكان سلمى وحرملة على مسالح البصرة، ثم وقع بين غالب وكليب وبين الهرمزان اختلاف فى حدود الأرضين، فحضر سلمى وحرملة لينظرا [1] فيما بينهم، فوجدا [2] الحقّ بيد غالب وكليب فحالا [3] بينه وبينهما، فكفر الهرمزان ومنع ما قبله، واستعان بالأكراد وكثف [جنده][4] .
فكتب سلمى ومن معه إلى عتبة بذلك، فكتب إلى عمر فأمره بقصده، وأمدّ المسلمين بحرقوص بن زهير السّعدىّ، وكانت له صحبة، وأمّره على القتال، وما غلب عليه.
[1] ك، ص:«لينظروا؛» والصواب ما أثبته من ابن الأثير.
[2]
ك: «فوجدوا» .
[3]
ك: «فجالا» بالجيم.
[4]
من ابن الأثير.