الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر خروج قارن ببلاد خراسان وقتله
فى سنة [1] اثنتين وثلاثين جمع قارن جمعا كثيرا من ناحية الطّبسين وأهل باذغيس وهراة وقهستان، وأقبل فى أربعين ألفا.
وقال قيس بن الهيثم أمير خراسان من قبل ابن عار لعبد الله ابن خازم: ما ترى؟ فقال: أرى أن تخلّى البلاد؛ فإنّى أميرها، ومعى عهد ابن عامر؛ إن كانت حرب بخراسان فأنا أميرها، وأخرج كتابا كان قد افتعله، فكره قيس منازعته وخلّاه والبلاد.
وأقبل إلى ابن عامر فلامه، وقال: تركت البلاد خرابا، وأقبلت! فقال: جاءنى تعهّدك..
ولمّا توجّه قيس بن خازم إلى قارن فى أربعة آلاف، أمرهم أن يحملوا الودك، فلمّا قربوا من ذلك، وقرب من الودك، أمر النّاس أن يدرج كلّ رجل منهم على زجّ رمحه خرقة أو قطنا، ثم يكثّروا دهنه، ثم سار حتّى أمسى، فقدّم أمامه ستمائة من أصحابه، ثم اتّبعهم، وأمر النّاس أن يشعلوا النيران فى أطراف الرّماح، وانتهت مقدّمته إلى معسكر قارن نصف اللّيل [فناوشوهم][2] ، وهاج النّاس على دهش، وكانوا قد أمنوا من البيات، ودنا ابن خازم منهم، فرأوا النيران يمنة ويسرة تتقدّم وتتأخّر، وترتفع وتنخفض، فهالهم ذلك
[1] ابن الأثير 3: 68.
[2]
من ص.
وأهل المقدّمة يقاتلونهم ثم غشيهم ابن خازم بالمسلمين، فقتل قارن وانهزم المشركون، واتبعوهم يقتّلونهم كيف شاءوا، وأصابوا سبيا كثيرا.
وكتب ابن خازم بالفتح إلى ابن عامر، فرضى وأقرّه على خراسان، فكان عليها حتّى انقضت حرب الجمل.
وقيل: لمّا جمع قارن اسشار قيس بن عبد الله عبد الله بن خازم فيما يصنع [1] ؟ فأشار عليه أن يلحق بابن عامر، فيخبره بكثرة العدوّ، وقال له: إنك لا تطيق كثرة من قد أتاك، فاخرج بنفسك ونقيم نحن بالحصون ونطاولهم حتّى يأتينا مددكم.
فخرج قيس، فلمّا أبعد أظهر ابن خازم عهدا، وقال: قد ولّانى ابن عامر خراسان، وسار إلى قارن فظفر به كاتقدّم.
وفى سنة ثلاث وثلاثين غزا معاوية حصن المرأة من أرض الرّوم، بناحية ملطية.
وفيها سار الأحنف بن قيس إلى خراسان، وفتح المروين: مرو الرّوذ ومرو الشّاهجان.
انتهت الفتوحات والغزوات، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
وإليه المرجع والمآب، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلّى الله على سيّدنا محمد
[1] ك: «ما يصنع» .