الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر الزيادة فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم
وفى [1] سنة تسع وعشرين أيضا فى شهر ربيع الأول، زاد عثمان رضى الله عنه فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة ذراع، وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستّة أبواب، وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عمده من حجارة فيها رصاص. والله تعالى أعلم وهو حسبى.
ذكر اتمام عثمان الصلاة وما تكلم الناس به فى ذلك
وفى [2] هذه السّنة حجّ عثمان رضى الله عنه بالنّاس، وضرب فسطاطه بمنى، وهو أوّل فسطاط ضرب بمنى، وأتمّ الصلاة بها وبعرفة، فكان أوّل ما تكلّم به النّاس فى عثمان ظاهرا حين أتمّها، فعاب عليه ذلك غير واحد من الصّحابة، وقال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه:
ما حدث أمر، ولا قدم عهد، ولقد عهدت النبىّ صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر وعمر يصلّون ركعتين، وأنت صدرا من خلافتك. فقال:
رأى رأيته.
وبلغ الخبر عبد الرّحمن بن عوف، وكان معه، فجاءه وقال:
ألم تصل فى هذا المكان ركعتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر
[1] تاريخ ابن الأثير 3: 51.
[2]
تاريخ ابن الأثير 3: 53.
وعمر، وصلّيتهما أنت! قال: بلى؛ ولكنّى أخبرت من بعض النّاس أنّ بعض من حجّ من اليمن وجفاة النّاس قالوا: إنّ الصلاة للمقيم ركعتان، واحتجّوا بصلاتى، وقد اتّخذت بمكّة أهلا ولى بالطّائف مال، فقال له عبد الرحمن: ما فى هذا عذر، أمّا قولك: اتخذت بها أهلا، فإنّ زوجك بالمدينة تخرج بها إذا شئت، وإنما تسكن بسكناك. وأمّا مالك بالطّائف فبينك وبينه مسيرة ثلاث ليال. وأمّا قولك عن حاجّ اليمن وغيرهم فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه الوحى والإسلام قليل، ثم أبو بكر وعمر، فصلّوا ركعتين، وقد ضرب الإسلام بجرانه. فقال عثمان: هذا رأى رأيته.
وقيل: كان ذلك سنة ثلاثين، والله أعلم.