الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُقال: رَوّيتُه الشِّعْرَ تَرْوِيةً، أي: حملتُه على رِوايَتِه
(1)
، وروَّى فلانٌ فلانًا شعرًا، إذا رواه له حتى حَفِظَه؛ ليرويه عنه
(2)
، ويقال: فلانٌ راويةٌ للحديثِ أو للشِّعرِ، أي: راوٍ، والهاءُ للمبالغةِ
(3)
.
والرَّاويةُ: المزادةُ فيها الماء، ويُسمّى البعيرُ والبغلُ والحمارُ الذي يُستقى عليه راوية
(4)
، والراويةُ: الرجلُ المستقي لأهلِه
(5)
.
ثانيًا: التعريف الاصطلاحي للرواية:
يأتي مصطلح: (الرواية) في وصفِ المذهبِ مطلقًا، ومقيّدًا بقولهم: روايةٌ مخرَّجةٌ، وسوف أبيّن معناهما في الآتي:
أولًا: الروايةُ المطلقةُ غيرُ المقيدةِ:
وَرَدَ مصطلح: (الرواية) مطلقًا غير مقيّدٍ عند الفقهاء، واستعملوه مفردًا، ومثنى، ومجموعًا
(6)
، وإليك بيان معناه عندهم:
أولًا: الرواية عند الحنفية:
لم أقفْ على تعريفٍ محدّدٍ لمصطلح: (الرواية) عند الحنفيةِ - فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادرهم - وقد وَرَدَت (الروايةُ) في تضاعيف مؤلفاتهم، ويظهرُ أنَّ معناها عندهم: القولُ المنقولُ عن أئمتِهم
(7)
.
(1)
انظر: الصحاح، مادة:(روي)، (6/ 2364).
(2)
انظر: تهذيب اللغة، مادة:(روي)، (15/ 313 - 314)، والصحاح، مادة:(روي)، (6/ 2364)، والقاموس المحيط، مادة:(روي)، (ص/ 1665).
(3)
انظر: تهذيب اللغة، مادة:(روي)، (15/ 313)، والصحاح، مادة:(روي)، (6/ 2365)، وشمس العلوم للحميري، مادة:(روي)، (4/ 2675)، والقاموس المحيط، مادة:(روي)، (ص/ 1665).
(4)
انظر: الصحاح، مادة:(روي)، (6/ 2364)، والقاموس المحيط، مادة:(روي)، (ص/ 1665)، وتاج العروس، مادة:(روي)، (38/ 192).
(5)
انظر: الصحاح، مادة:(روي)، (6/ 2364)، وتاج العروس، مادة:(روي)، (38/ 198).
(6)
انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلي (ص/ 460).
(7)
انظر: الطبقات السنية للغزي (1/ 34 - 36)، وشرح عقود رسم المفتي لابن عابدين =
ويوكّدُ هذا الأمر: ما ذكره شمسُ الدينِ البعلي، بقولِه: "وهي - أي: الرواية - الحكمُ المرويُّ عن الإمامِ أحمدَ
…
وكذا هي في اصطلاحِ أصحابِ أبي حنيفةَ ومالكِ.
والشافعي
(1)
يعبّرون عن ذلك بالقولِ، فيقولون: فيها قولٌ، وقولانِ، وأقوالٌ للشافعي"
(2)
.
ويصطلحُ علماءُ الحنفيةِ على أنَّ قولَهم: "وعنه" يدلُّ على الروايةِ
(3)
.
أمثلة الرواية عند الحنفية:
المثال الأول: يقولُ أبو بكرٍ السرخسي: "لو نَذَرَ صلاةً بغيرِ قراءةٍ، لا يلزمه شيءٌ، إلا في روايةٍ عن أبي يوسفَ، رحمه الله"
(4)
.
المثال الثاني: يقولُ أبو بكرٍ السرخسي - أيضًا -: "إذا تذكَّرَ القنوتَ - أيْ: قنوت الوتر - وهو راكعٌ: ففيه روايتان: في إحداهما: يعودُ
…
وفي الروايةِ الأخرى: لا يعودُ للقنوتِ"
(5)
.
المثال الثالث: يقولُ ابنُ عابدين لمَّا ذَكَرَ مَنْ يجبُ عليه الغُسْل: "أو وَلَدَتْ ولم تَرَ دمًا، هذا قولُ الإمامِ، وبه أَخَذَ أكثرُ المشايخِ. وعند أبي يوسفَ، وهو روايةٌ عن محمدٍ: لا غُسلَ عليها"
(6)
.
ثانيًا: الرواية عند المالكية:
جاءَ مصطلح: (الرواية) عند المالكيةِ في مدوّناتهم المذهبيةِ، وقد أبانوا عن معناه، والغالبُ في إطلاقِ الروايةِ عندهم، أنَّها: القولُ المنقولُ عن الإمامِ مالكٍ نفسِه.
= (ص / 60 - 63)، ورد المحتار على الدر المختار له (1/ 225)، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ 244 - 249) مع المصباح في رسم المفتي.
(1)
لعل الصواب: "والشافعية".
(2)
المطلع على أبواب المقنع (ص/ 460).
(3)
انظر: عمدة الرعاية للكنوي (ص/ 17).
(4)
المبسوط (1/ 182).
(5)
المصدر السابق (1/ 234).
(6)
رد المحتار على الدر المختار (1/ 559).
يقولُ القاضي ابنُ فرحون: "الرواياتُ: أقوالُ مالكٍ، رحمه الله"
(1)
.
ومَا ذكره القاضي ابنُ فرحون هو الأغلبُ عندَ المالكيةِ؛ إذ قد يُطلقُ مصطلح: (الرواية) على أقوالِ غيرِ الإمامِ مالكٍ ممَّنْ هم على مذهبِه، ولذا عبَّرَ الحطابُ حينَ عرَّفَ مصطلحَ:(الروايةِ) بالأغلبيةِ، فقالَ:"الروايات غالبًا: أقوالُ مالكٍ"
(2)
.
أمثلة الرواية عند المالكية:
المثال الأول: يقولُ ابنُ شاس
(3)
: "الجلدُ المدبوغُ طاهرٌ ظاهرًا وباطنًا، وجائزٌ بيعُه على إحدى الروايتين
…
والأخرى - وهي المشهورةُ مِن المذهبِ -: أنَّه طاهرٌ طهارة مخصوصة، يجوزُ بها استعمالُه في اليابساتِ، وفي الماءِ وحده
…
ولا يجوزُ بيعُه"
(4)
.
المثال الثاني: يقولُ ابنُ الحاجبِ: "النفاسُ: الدمُ الخارجُ للولادةِ.
وفي تحديدِ أكثرِه بستين، أو بالعادةِ، وإليه رَجَعَ - أيْ: الإمام مالك -: روايتانِ"
(5)
.
المثال الثالث: يقولُ ابنُ شاس تحتَ مسألةِ: (موانع الحج):
(1)
كشف النقاب الحاجب (ص/128).
(2)
مواهب الجليل (1/ 40). وانظر: منار أصول الفتوى للقاني (ص/ 347).
(3)
هو: عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار بن عشائر الجذامي السعدي، جلال الدين أبو محمد، أحد أعيان مذهب المالكية وشيوخه بمصر، أقبل على تعلم السنة النبوية والاشتغال بها، كان علامةً فقهيًا فاضلًا عارفًا بمذهبه وبقواعده، غايةً في الورع والتحري، تولى منصب الإفتاء والتدريس بمدرسة المالكية، وتخرج به عدد من علماء المالكية، له عدة مؤلفات، منها: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، توفي مرابطًا بثغر دمياط سنة 616 هـ وقيل: 610 هـ.
انظر ترجمته في: التكملة لوفيات النقلة للمنذري (2/ 468)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (3/ 61)، وسير أعلام النبلاء (22/ 98)، والديباج المذهب لابن فرحون (1/ 443)، والوفيات لابن قنفذ (ص / 306)، وشذرات الذهب لابن العماد (7/ 123)، وشجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 165)، والفكر السامي للحجوي (4/ 230).
(4)
عقد الجواهر الثمينة (1/ 31).
(5)
جامع الأمهات (ص/ 79).
"الخامس: الأبوّةُ، فللأبوين منعُ الولدِ مِنْ التطوعِ بالحجِّ، ومِنْ تعجيلِ الفرضِ على إحدى الروايتين"
(1)
.
ثالثًا: الرواية عند الشافعية:
لم أقفْ على تعريفٍ محدّدٍ للروايةِ عند الشافعيةِ - فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادرِهم - ويقلُّ استعمالُهم في نقلِ المذهبِ لهذا المصطلح؛ ولعلَّ مردَّ هذا الأمر عائدٌ إلى استغنائِهم عنه بمصطلحي: (القول القديم)، و (القول الجديد) في نقلِ أقوالِ إمامِهم، وقد تقدّمَ كلامُ شمسِ الدين البعلي قبلَ قليلٍ.
رابعًا: الرواية عند الحنابلة:
جاءَ مصطلح: (الرواية) كثيرًا في مؤلفاتِ علماءِ الحنابلةِ، وقد سَبَقُوا غيرَهم مَن المذاهب في كثرةِ استعمالِهم له، ولعل مردَّ هذا الأمر عائدٌ إلى طبيعةِ المذهب الحنَبلي؛ لأنَّه مذهبٌ قائمٌ على ما نُقلَ عن الإمامِ أحمدَ مِنْ رواياتٍ، فالعمدةُ في المذهبِ الحنبلي على ما جاءَ عن إمامِهم مِنْ رواياتٍ منقولةٍ.
والرواية عند الحنابلةِ هي: نصُّ الإمامِ أحمدَ المنقول عنه
(2)
.
يقولُ تقيُّ الدين بنُ تيمية: "قال ابنُ حمدانَ: الرواياتُ المطلقةُ: نصوصٌ للإمامِ أحمدَ"
(3)
.
ويصطلحُ علماءُ الحنابلةِ على أنَّ قولَهم: "وعنه" يدلُّ على الروايةِ المتقدَّم بيانها
(4)
.
يقولُ شمسُ الدينِ البعلي: "قولُه - أي: ابن قدامة - بعدَ ذكرِ المسألةِ:
(1)
عقد الجواهر الثمينة (1/ 446).
(2)
انظر: المسودة (2/ 946).
(3)
المصدر السابق. ولم أقف على قول ابن حمدان في (صفة الفتوى)، وانظر: ابن حنبل - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 336).
(4)
انظر: المسودة (2/ 946).
"وعنه" عبارةٌ عن روايةٍ عن الإمامِ، والضميرُ فيه له، وإنْ لم يتقدمْ له ذكرٌ؛ لكونِه معلومًا، فهو كقولِه تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ}
(1)
، والضميرُ للقرآنِ، مَعَ عدمِ ذكرِه لفظًا، فـ "عنه" جارٌّ ومجرورٌ متعلقٌ بمحذوفِ، أيْ: نَقَلَ ناقلٌ عنه، أو نَقَلَ أصحابُه عنه، وفَعَل ذلك المتأخرون اختصارًا، وإلا فالأصلُ أنْ يُقالَ: نَقَلَ عبدُ الله عن الإمامِ كذا"
(2)
.
أمثلة الرواية عند الحنابلة:
المثال الأول: يقولُ الموفقُ بنُ قدامةَ في صفةِ الصلاةِ: "ثمَّ يقولُ: أعوذُ بالله مِن الشيطانِ الرجيمِ، ثمَّ يقرأُ: بسم الله الرحمنِ الرحيمِ، وليستْ مِن الفاتحةِ، وعنه: أنَّها منها"
(3)
.
المثال الثاني: يقولُ ابنُ النجارِ: "وعن أحمدَ - رحمه الله تعالى - روايةٌ أخرى: أنَّ الفرضَ آكدُ"
(4)
، أيْ: آكدُ مِن الواجبِ.
المثال الثالث: يقولُ المرداويُّ: "شهادةُ العبدِ لا تخلو: إمَّا أنْ تكونَ في الحدودِ والقصاصِ، أو في غيرِهما: فإن كانتْ في غيرِهما: قُبِلتْ على الصحيحِ مِن المذهبِ.
ونَقَلَ أبو الخطابِ روايةً: يُشترطُ في الشهادةِ الحريَّةُ"
(5)
.
ثانيًا: الرواية المخرَّجة:
وَرَدَ مصطلح: (الرواية المخرَّجة) عند علماءِ المالكيةِ والحنابلة، ولم أقفْ على استعمال هذا المصطلح عند علماءِ الحنفيةِ والشافعيةِ، فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادر.
أولًا: الرواية المخرَّجة عند المالكية:
يقلُّ استعمالُ علماء المالكيةِ لمصطلح: (الرواية المخرَّجة)، ولم أقفْ
(1)
من الآية رقم (1) من سورة القدر.
(2)
المطلع على أبواب المقنع (ص/ 460).
(3)
المقنع (3/ 429 - 433) مع الإنصاف والشرح الكبير.
(4)
شرح الكوكب المنير (1/ 352).
(5)
الإنصاف (12/ 60).
لهم على تعريفٍ محددٍ لها، فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادرهم.
ومَنْ خلالِ تأمَّلِ الموضعِ الذي وردَ فيه مصطلح: (الرواية المخرّجة)، ظَهَرَ لي أنَّ معناها عندهم أنَّها: الرواية المقيسة على ما نصَق عليه الإمامُ مالكٍ.
مثال الرواية المخرَّجة عند المالكية:
يقولُ الجلابُ
(1)
: "ومَنْ نَذَرَ اعتكافَ يومٍ بعينِه، فمَرِضَه، فإنَّها تتخرَّجُ على روايتين:
إحداهما: أنَّ عليه القضاءَ. والأخرى: أنَّه ليس عليه القضاءُ، وهذه مخرَّجةٌ على الصيامِ، إذا نَذَرَ صومَ يومٍ بعينِه، فمَرِضَه أو حاضت المرأةُ
…
لا قضاءَ عليه"
(2)
.
ثانيًا: الروايةُ المخرَّجةُ عند الحنابلة:
استعمل علماءُ الحنابلةِ مصطلحَ: (الرواية المخرّجة)، وعرَّفتْ بأنَّها المقيسةُ على ما نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، على القولِ بنسبةِ ما قيسَ على كلامِ الإمامِ إليه
(3)
.
يقولُ المرداويُّ: "وإنْ كان - أيْ: قول بعضِ أصحابِ الإمامِ أحمد - مأخوذًا مِنْ نصوصِ الإمامِ أحمدَ - رضي الله تعالى عنه - ومخرَّجًا منها، فهي رواياتٌ مخرَّجةٌ له، ومنقولةٌ مِنْ نصوصِه إلى ما يشبهها مِن المسائلِ،
(1)
هو: أبو القاسم بن الجلاب، وقد اختلف في اسمه، فقيل: عبيد الله بن الحسين بن الحسن، وقيل: عبيد الله بن الحسين، وقيل: الحسين بن الحسن، تفقه بأبي بكر الأبهري المالكي، كان من شيوخ المذهب المالكي في بغداد، علامةً فقيهًا أصوليًا حافظًا، من مؤلفاته: كتاب في مسائل الخلاف، والتفريع، توفي كهلًا وهو راجع من الحج سنة 378 هـ. انظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص/ 157)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (7/ 76)، وسير أعلام النبلاء (16/ 383)، والديباج المذهب لابن فرحون (1/ 406)، وشجرة النور الزكية لمخلوف (1/ 92).
(2)
التفريع (1/ 313).
(3)
انظر: المسودة (2/ 946).