الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعريف التأسي في الاصطلاح:
قبلَ إيرادِ المعنى الاصطلاحي للتأسي، أُبَيّنُ أن مصطلحَ (التأسي) قد ارتبطَ بأفعالِ النبي صلى الله عليه وسلم.
ولقد اهتمَّ الأصوليون ببيانِ أقسامِ أفعالِ النبي صلى الله عليه وسلم، وبيانِ حكمِ كلِّ قسمٍ، على وجهِ التفصيلِ، فهناك: الفعل الجبليُّ، والفعل البيانيُّ، والفعلُ المختصُّ به صلى الله عليه وسلم، والفعلُ المبتدأُ، أو المجرّد الذي لا يدخلُ تحتَ الأقسامِ السابقةِ
(1)
.
ومحلُّ ورودِ مصطلحِ (التأسي) في الفعلِ المبتدأِ.
يقولُ الشيخ محمد الطاهرُ بنُ عاشورٍ
(2)
: "اصطلاحُ أهلِ الأصولِ على جعلِ التأسي لقبًا لاتباعِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم في أعمالِه التي لم يطالبْ بها الأمةَ على وجهِ التشريعِ"
(3)
.
وإليك تعريف التأسي في اصطلاح الأصوليين:
التعريفُ الأولُ: التأسي في الفعلِ: أنْ تفعلَ صورةَ ما فَعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الوجهِ الذي فَعَلَ، لأجلِ أنَّه فَعَل؛ وفي الترك: أنْ تتركَ ما تَرَكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الوجهِ الذي تَرَكَ، لأجلِ أنَّه تَرَكَ.
(1)
انظر: المعتمد (1/ 372)، والعدة (3/ 734 وما بعدها)، والتبصرة (ص / 242)، وقواطع الأدلة (2/ 171 وما بعدها)، والمستصفى (2/ 219 وما بعدها)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (2/ 313 وما بعدها)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 172 وما بعدها).
(2)
هو: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، ولد في تونس سنة 1296 هـ من كبار العلماء المتأخرين، وأحد أعلام المالكية المعاصرين، كان علامة فقهيًا أصوليًا مفسرًا، ذا فصاحة منطق، وبراعة بيان، وقوة نظر، واسع الاطلاع، مهيب الجناب، وقد عُين شيخ الإسلام في الفتوى على المذهب المالكي، من مؤلفاته: التحرير والتنوير في تفسير القرآن العظيم، وحاشية على شرح تنقيح الفصول للقرافي، ومقاصد الشريعة الإسلامية، وأصول النظام الاجتماعي، توفي سنة 1394 هـ. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي (6/ 174)، ومعجم المؤلفين لكحالة (3/ 373)، ومقدمة تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور (1/ 153)، وتراجم لتسعة من الأعلام للزركلي لمحمد الحمد (ص/ 153).
(3)
التحرير والتنوير (10/ 303).
وهذا تعريفُ أبي الحسين البصري
(1)
.
وتَبعَ أبا الحسينِ البصري جمعٌ مِن الأصوليين، منهم: أبو المظفرِ السمعاني
(2)
، وأبو حامدٍ الغزالي
(3)
، وأبو الخطابِ
(4)
، والأسمندي
(5)
، والآمدي
(6)
، وأبو عبدِ الله الأصبهاني
(7)
.
التعريف الثاني: التأسي في الفعلِ: أنْ تفعلَ ما فَعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، لأجلِ أنّه فَعَلَ، وفي التركِ: أنْ تَتْرُكَ ما تَرَكَ، لأجلِ أنَّه تَرَكَ.
وهذا تعريفُ ابنِ مفلحٍ
(8)
، والمرداوي
(9)
، وابنِ النجار
(10)
، وغيرِهم.
(1)
انظر: المعتمد (1/ 373).
(2)
انظر: قواطع الأدلة (2/ 179).
(3)
انظر: المستصفى (2/ 222).
(4)
انظر: التمهيد في أصول الفقه (2/ 313).
(5)
انظر: بذل النظر (ص/ 501 - 502). والأسمندي هو: محمد بن عبد الحميد بن الحسين بن الحسن بن حمزة الأسمندي، أبو الفتح علاء الدين السمرقندي، ولد بسمرقند سنة 488 هـ كان فقهيًا فاضلًا، مناظرًا متقنًا، أصوليًا بارعًا، مفسرًا لكتاب الله، من فحول المذهب الحنفي، له عبارات حسنة، وقد تنسك آخر حياته، من مؤلفاته: بذل النظر في الأصول، وطريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف، توفي ببخارى سنة 552 هـ وقيل: 553 هـ وقيل: 563 هـ. انظر ترجمته في: الأنساب للسمعاني (1/ 246)، والوافي بالوفيات للصفدي (3/ 218)، والجواهر المضية للقرشي (3/ 208)، ولسان الميزان لابن حجر (7/ 274)، وتاج التراجم لقطلوبغا (ص/ 243، 265)، وطبقات المفسرين للداودي (2/ 180).
(6)
انظر: الإحكام في أصول الإحكام (1/ 172).
(7)
انظر: الكاشف عن المحصول (5/ 155). وأبو عبد الله الأصبهاني هو: محمد بن محمود بن محمد بن عباد، أبو عبد الله شمس الدين الأصبهاني، ولد بأصبهان سنة 616 هـ كان شافعي المذهب إمامًا في المنطق والكلام والأصول والجدل، عارفًا بالنحو والشعر، فارسًا لا يشق له غبار، متدينًا لبيبًا ورعًا، كثير العبادة، مهيبًا وقورًا، تولى القضاء والإفتاء، له اليد الطولى في العربية والشعر، من مؤلفاته: الكاشف عن المحصول، وغاية المطلب، والقواعد، توفي بالقاهرة سنة 688 هـ. انظر ترجمته في: الوافي بالوفيات للصفدي (5/ 12)، وفوات الوفيات لابن شاكر (2/ 265)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (8/ 100)، وطبقات الشافعية للإسنوي (1/ 155)، وحسن المحاضرة للسيوطي (1/ 514)، وشذرات الذهب لابن العماد (7/ 710).
(8)
انظر: أصول الفقه (1/ 335).
(9)
انظر: التحبير (3/ 1484 - 1485).
(10)
انظر: شرح الكوكب المنير (2/ 196).