الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والخصوصُ المطلقُ؛ لأنَّ الاتّباعَ في الاصطلاحِ اقتفاءُ قولِ المجتهدِ؛ لقوّةِ دليلِه، ويدخلُ المعنى الاصطلاحي للاتّباع في المعنى اللغوي؛ لوجود الاقتفاءِ والتّتبعِ.
العلاقة بين التمذهب والاتباع:
سَبَقَ قبلَ قليلٍ أنْ أوضحتُ اختلافَ العلماءِ في التفريقِ بين الاتباعِ والتقليدِ، وسأسيرُ في بيانِ العلاقةِ بين التمذهبِ والاتباعِ في ضوءِ الاتجاهِ المفرِّقِ بين الاتباعِ والتقليدِ؛ لأنَّ مَنْ لا يرى التفرَيقَ بينهما يجعلُ الفرقَ بين التمذهبِ والاتباعِ هو الفرق نفسه بين التمذهب والتقليدِ، وقد تقدّمَ الكلامُ عنه.
يجتمعُ التمذهبُ والاتباعُ في الآتي:
أولًا: كل مِن التمذهبِ والاتباعِ أخذٌ لقولِ مجتهدٍ.
ثانيًا: عدمُ تحقّقِ وصفِ التمذهب والاتباعِ في العامي؛ لأنَّ التمذهبَ لا يصحُّ منه، ولأنَّ الاتباع إنَّما يكونُ لمنْ لديه أهليةٌ لفهمِ الدليلِ
(1)
، والعاميّ لا يتحققُ منه - في الجملة - الفهمُ الإجمالي للدليلِ.
ويفترقُ التمذهبُ والاتباعُ في الآتي:
أولًا: التمذهبُ أخذُ أقوالِ مجتهدٍ معيّنٍ، أمَّا الاتباعُ، فالأخذُ قد يكونُ عن مجتهدٍ واحدٍ، وقد يكونُ عن أكثرِ مِنْ مجتهدٍ، بشرطِ معرفةِ دليلِ قولِه.
ثانيًا: محلُّ الاتّباعِ في الغالب المسائلُ المنصوصُ على حكمِها في الكتابِ والسُّنةِ
(2)
، سواءٌ أكانت قطَعيةً أم ظنيةً، أمّا التمذهبُ، فيشملُ المسائلَ المنصوصةَ في الكتاب والسنةِ التي لا يُقطعُ بحكمِها، وغيرَها مِن الأصولِ والفروعِ والقواعدِ والضَوابطِ.
(1)
انظر: أصول الفقه للدكتور عياض السلمي (ص/ 478).
(2)
انظر: أضواء البيان (8/ 581).
ثالثًا: قد يكونُ التمذهبُ أخذًا لقولِ إمامِ المذهبِ دونَ معرفةٍ بدليلِه، أمَّا في الاتّباعِ، فلا بُدَّ مِنْ معرفةِ الدليلِ، ولا يصدق الاتّباعُ على حالِ الجهلِ به.
وإذا أردنا معرفةَ النسبةِ بين التمذهبِ والاتباعِ، نجدُ أنَّهما يجتمعانِ في الآتي:
الأول: الشخصُ غيرُ العامي الذي لم يبلغْ رتبةَ الاجتهادِ، حينَ يأخذُ بقولِ إمامِه، مع معرفتِه بدليلِه، فيوصفُ فعلُه حينئذٍ بالتمذهبِ وبالاتباعِ.
الثاني: المجتهدُ المنتسبُ إلى مذهب معيّنٍ، حينَ يأخذُ بقولِ إمامِ مذهبِه، مع معرفتِه بدليلِ قولِه.
وينفردُ التمذهبُ عن الاتباعِ في الآتي:
الأول: غيرُ العامي الذي لم يبلغْ رتبةَ الاجتهادِ، إذا أخَذَ بقولِ إمامِه، دونَ معرفةِ دليلِه.
الثاني: المجتهدُ المنتسبُ إلى مذهب معيّن، حين يأخذُ بقولِ إمامِه دونَ معرفةِ دليلِه.
وينفردُ الاتباعُ عن التمذهبِ في: غيرِ العامي الذي لا ينتسبُ إلى مذهبٍ معيّنٍ، إذا أَخَذَ قولَ مجتهدٍ، مع معرفةِ دليلِه.
ونخلصُ مِنْ هذا إلى أنَّ العلاقةَ بين التمذهبِ، والاتباعِ هي العمومُ والخصوصُ الوجهي.
* * *