الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توطئة
يُعتبرُ إمامُ المذهبِ الركيزةَ الُأولى في التمذهبِ؛ إذ هو الشخصُ الذي تؤخذُ أقوالُه.
المسأله الأولى: تعريف إمام المذهب
المرادُ بإمامِ المذهبِ: المجتهدُ المستقلُّ، الذي له أتباعٌ يسبرون على أصولِه وفروعِه.
وتجملُ الإشارةُ إلى تعريفِ المجتهدِ عند الأصوليين، ثمَّ الانتقالُ بعده إلى تعريفِ إمامِ المذهبِ.
وقد تقدّم لنا تعريفُ الاجتهادِ في الاصطلاحِ، ويُمكنُ أخذُ تعريفِ المجتهدِ مِن تعريف الاجتهادِ
(1)
، ومع هذا فقد نصَّ جمعٌ من الأصوليين على تعريفٍ محددٍ للمجتهدِ، فمِنْ تلك التعريفاتِ:
التعريف الأول: كلُّ مَن اتصفَ بصفةِ الاجتهادِ.
وهذا تعريفُ الآمدي
(2)
.
وتَبعَ الآمديَّ في تعريفِه: عبدُ العزيز البخاري
(3)
، وتاجُ الدين ابنُ
(1)
انظر: نهاية السول (4/ 528).
(2)
انظر: الإحكام في أصول الأحكام (4/ 162).
(3)
انظر: كشف الأسرار (4/ 14). وعبد العزيز البخاري هو: عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري، علاء الدين، كان من علماء الحنفية البارعين، بحرًا في الفقه وأصوله، علامةً =
السبكي
(1)
.
وساقَ الطوفيُّ تعريفَ الآمدي، وأضافَ في آخرِه القيدَ الآتي:"وحصّلَ أهليتَه"
(2)
.
ويتوجّه الاعتراضُ إلى التعريفِ مِنْ جهةِ اشتمالِه على مصطلح: (الاجتهاد)، الذي يحتاجُ إلى بيانٍ وإيضاحٍ.
التعريف الثاني: هو الذي يستقلُ بإدراكِ الأحكامِ الشرعيةِ مِن الأدلةِ الشرعيةِ، مِنْ غيرِ تقليدٍ، وتقيّدٍ بمذهبِ أحدٍ.
وهذا تعريفُ ابنِ الصلاحِ
(3)
، وابن حمدان
(4)
.
التعريف الثالث: هو المستفرغُ وسعَه في دَرَكِ الأحكامِ الشرعيةِ.
وهذا تعريفُ جمالِ الدين الإسنوي
(5)
.
وقد اعترض الشيخُ محمد المطيعي على تعريفِ الإسنوي بأنَّه إذا أُريد إدراك كلِّ الأحكامِ الشرعيةِ، والمستفرغ وسعَه بالفعلِ، لم يصدقْ تعريفُه على أحدٍ ممَّنْ حَصَلَ الإجماعُ على وصفِهم بالاجتهادِ، ولا على مَنْ عنده ملكةُ الاجتهادِ، لكنَّه لم يجتهدْ بالفعلِ
(6)
.
التعريف الرابع: هو البالغُ العاقلُ، ذو ملكةٍ يقْتَدِرُ بها على استنتاجِ الأحكامِ مِنْ مآخذِها.
= بارعًا، من مؤلفاته: كشف الأسرار في شرح البزدوي، وشرح المنتخب للحسامي، وشرح الهداية للمرغيناني، وصل فيه إلى كتاب النكاح، كانت وفاته سنة 730 هـ. انظر ترجمته في: الجواهر المضية للقرشي (2/ 428)، وتاج التراجم لقطلوبغا (ص/ 188)، والطبقات السنية للغزي (4/ 345)، والفوائد البهية للكنوي (ص/ 121)، والفتح المبين للمراغي (2/ 141)، والأعلام للزركلي (4/ 137).
(1)
انظر: رفع الحاجب (4/ 529).
(2)
شرح مختصر الروضة (3/ 577).
(3)
انظر: أدب المفتي والمستفتي (1/ 87).
(4)
انظر: صفة الفتوى (ص/ 16).
(5)
انظر: نهاية السول (4/ 528 - 529).
(6)
انظر: سلم الوصول (4/ 528).
وهذا تعريفُ بدرِ الدِّينِ الزركشي
(1)
.
واعُترض على تعريفه بأنَّه غيرُ مانعٍ؛ لإطلاقِ لفظِ: (الأحكام)؛ إذ لم يقيّدْها بالشرعيةِ، فيدخلُ في التعريفِ غيرُ الأحكامِ الشرعيةِ، كالأحكامِ العقليةِ والنحويةِ، ونحوِهما
(2)
.
وإذا عَلِمنا أنَّ الفقيهَ عند الأصوليين هو المجتهدُ
(3)
، فإنَّ ما ذكره علماءُ أصولِ الفقهِ عند تعريفِهم للفقيه، صادقٌ على تعريفِ المجتهدِ
(4)
.
ومِنْ خلالِ ما سبقَ: يُمكنُ القولُ بأنَّ التعريفَ الثاني هو أقربُ التعريفاتِ إلى الصوابِ، ولا سيما أنَّه ينصُّ على أنَّ المجتهدَ لا يتقيّدُ بمذهبِ أحدٍ، وهو قيدٌ مهمٌ؛ لإخراجِ مَنْ عدا المجتهد المستقل.
وأنبّه إلى عدةِ أمورٍ:
الأمر الأول: المرادُ بالمجتهدِ هنا: المجتهدُ المستقلُّ بأصولِه وفروعِه.
الأمر الثاني: قد يكونُ للمجتهدِ أتباعٌ ينصرون مذهبَه في الأصولِ وفي الفروعِ، وقد لا يكون له أتباعٌ.
الأمر الثالث: تُوجدُ حقيقةُ التمذهبِ في حالةِ وجودِ أتباعٍ للمجتهدِ، ولفظ:(الإمام) دالٌّ على وجودِ مَنْ يسيرُ على دربِ المجتهدِ؛ إذ الإمامُ كلُّ مَنْ يُؤتمُّ به
(5)
.
(1)
انظر: البحر المحيط (6/ 199).
(2)
انظر: اجتهاد الخلفاء الراشدين للعبيدي (ص/ 29).
(3)
انظر: تشنيف المسامع (4/ 564)، والتحبير (8/ 3867)، والتقرير والتحبير (4/ 291)، وشرح الكوكب الساطع للسيوطي (4/ 115)، ومنار أصول الفتوى للقاني (ص/ 193)، وإجابة السائل للصنعاني (ص/ 383).
(4)
انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (5/ 697)، وصفة الفتوى (ص/ 14)، والتحبير (8/ 3867).
(5)
انظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/ 488) ط/ ابن حزم.
الأمر الرابع: جاء في: (الموسوعة الفقهية الكويتية)
(1)
: "فهو - أي: لفظ: الأئمة - يُطلقُ عند الفقهاءِ على مجتهدي الشرعِ أصحابِ المذاهبِ المتبوعةِ".
وبناءً على ما تقديم: يُمكِنُ تعريفُ إمامِ المذهبِ بأنَّه: مجتهدٌ مستقلٌّ بأصولٍ وفروعٍ، وله أتباعٌ يسيرون عليهما.
* * *
(1)
(1/ 75).