الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكقول آخر:
وكم سائل بالغيب عنك أجبته
…
هناك الأيادى الشّفع والسّودد الوتر
عطاء ولا منّ وحكم ولا هوى
…
وحلم ولا عجز وعزّ ولا كبر
وقول ابن حيّوس «1» :
يقينك والتقوى وجودك والغنى
…
ولفظك والمعنى وسيفك والنصر
والتناسب: هو ترتيب المعانى المتآخية التى تتلاءم ولا تتنافر، كقول النابغة:
والرفق «2» يمن والأناة سعادة
…
فاستأن فى رزق تنال نجاحا
واليأس عمّا فات يعقب راحة
…
ولرب مطمعة تعود ذباحا
ويسمّى التشابه أيضا، وقيل: التشابه أن تكون الألفاظ غير متباينة بل متقاربة فى الجزالة والرّقة والسّلاسة، وتكون المعانى مناسبة لألفاظها من غير أن يكسو «3» اللفظ الشريف المعنى السخيف، أو على الضدّ، بل يصاغان معا صياغة تناسب وتلائم.
فصل فى الفقر المسجوعة ومقاديرها
قال: قصر الفقرات يدلّ على قوّة التمكّن وإحكام الصناعة، وأقلّ ما تكون كلمتان، كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
وأمثال ذلك فى الكتاب العزيز كثيرة، لكن الزائد على ذلك هو الأكثر، وكان بديع الزمان يكثر من
ذلك فى رسائله، كقوله: كميت «1» نهد، كأنّ راكبه فى مهد؛ يلطم الأرض بزبر وينزل من السماء بخبر. قالوا: لكن التذاذ السامع بما زاد على ذلك أكثر، لتشوقه الى ما يرد متزايدا على سمعه.
فأما الفقر المختلفة فالأحسن أن تكون الثانية أزيد من الأولى ولكن لا بقدر كثير لئلا يبعد على السامع وجود القافية فيقلّ الالتذاذ بسماعها، فإن زادت القرائن على اثنين فلا يضرّ تساوى القرينتين الأوليين وزيادة الثالثة عليهما وإن زادت الثانية عن الأولى يسيرا، [والثالثة «2» على الثانية] فلا بأس، لكن لا يكون أكثر من المثل، ولا بدّ من الزيادة فى آخر القرائن، مثاله فى القرينتين: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
ومثاله فى الثالثة قوله تعالى: وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
وأقصر الطّوال ما كان من «3» إحدى عشرة لفظة وأكثرها غير مضبوط، مثاله من إحدى عشرة لفظة: وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
والتى «4» بعدها من ثلاث عشرة كلمة؛ ومثاله من عشرين لفظة قوله تعالى: إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.