الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا»
إيّاكم وبنيّات «1» الطريق، فعندها الترنيق والرّهق «2» ، وعليكم بالجادّة، فهى أسدّ وأورد، ودعوا الأمانىّ فقد أردت من كان قبلكم، وليس للإنسان إلا ما سعى، ولله الآخرة والأولى، و «لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى» رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
هذا ما اتفق إيراده من رسائل وخطب بلغاء الصحابة- رضى الله عنهم- وكلام التابعين وغيرهم مما يحتاج الكاتب الى حفظه.
وأما رسائل المتقدّمين والمعاصرين التى يحتاج الى النظر اليها دون حفظها- فهى كثيرة جدا، سنورد من جيّدها ما تقف عليه إن شاء الله.
ذكر شىء من رسائل وفصول الكتاب والبلغاء المتقدّمين والمتأخّرين والمعاصرين من المشارقة والمغاربة
وهذه الرسائل والفصول كثيرة جدّا، وقد قدّمنا منها فيما مرّ من كتابنا هذا ما حلا ذكره، وفاح نشره؛ وأنس به سامعه، وأيس من الإتيان بمثله صانعه، وأوردنا فى كل باب وفصل منه ما يناسبه، وسنورد إن شاء الله فى فنّى الحيوان والنبات عند ذكر كلّ حيوان أو نبات يستحقّ الوصف ما سمعناه وطالعناه من وصفه نظما ونثرا، مع ما يندرج فى فنّ التاريخ من الرسائل والفصول والأجوبة والمحاورات
عند ذكر الوقائع، وإنما نورده ثمّ وإن كان هذا موضعه ليكون الكلام فيه سياقة، وترد الوقائع يتلو بعضها بعضا، فلا ينقطع الكلام على ما تقف إن شاء الله تعالى عليه فى مواضعه، فلنورد فى هذا الموضع ما هو خارج عن ذلك النّمط من كلامهم، ولنبدأ بذكر شىء من المكاتبات البليغة الموجزة؛ من ذلك ما كتب به عبد الحميد بن يحيى بالوصاة على إنسان فقال: حقّ موصل هذا الكتاب عليك كحقّه علىّ إذ رآك موضعا لأمله، ورآنى أهلا لحاجته، وقد أنجزت حاجته، فحقّق أمله.
ومنه ما حكى أن المأمون قال لعمرو بن مسعدة: اكتب الى فلان كتاب عناية بفلان فى سطر واحد، فكتب: هذا كتاب واثق بمن كتب اليه، معتن بمن كتب له «1» ، ولن يضيع بين الثقة والعناية حامله.
وكتب عمرو بن مسعدة الى المأمون يستعطفه على الجند: كتابى الى أمير المؤمنين ومن قبلى من أجناده وقوّاده فى الطاعة على أفضل ما تكون عليه طاعة جند تأخّرت أرزاقهم، واختلّت أحوالهم. فأمر بإعطائهم رزق ثمانية أشهر.
وكتب أحمد بن يوسف الى المأمون يذكّره بمن على بابه من الوفود فقال:
إنّ داعى نداك، ومنادى جدواك، جمعا ببابك الوفود، يرجون نائلك العتيد؛ فمنهم من يمتّ بحرمة، ومنهم من يدلى»
بخدمة؛ وقد أجحف بهم المقام، وطالت عليهم الأيام؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن ينعشهم بسيبه «3» ، ويحتوش ظنونهم بطوله فعل.
فوقّع المأمون فى كتابه: الخير متّبع، وأبواب الملوك مواطن لذوى الحاجات،
فأحص أسماءهم، واجل موائنهم «1» ، ليصير الى كلّ امرئ منهم قدر استحقاقه، ولا تكدّر معروفا بالمطل والحجاب، فإنّ الأوّل يقول:
فإنك لن ترى طردا لحرّ
…
كإلصاق به طرف الهوان
ولم يجلب مودّة ذى وفاء
…
كمثل البذل أو بسط اللسان.
وكتب محمد «2» إلى يحيى بن هرمة «3» - وكان عامله على أصفهان، وقد تظلّم منه أهلها-: يا يحيى «4» ، قد كثر شاكوك، وقلّ شاكروك؛ فإمّا عدلت، وإمّا اعتزلت.
وكتب أبو بكر الخوارزمىّ جوابا عن هديّة: وصلت التّحفة، ولم يكن لها عيب إلّا أنّ باذلها «5» مسرف فى البرّ، وقابلها مقتصد فى الشكر؛ والسّرف مذموم إلّا فى المجد، والاقتصاد محمود إلّا فى الشكر والحمد.
وكتب ملك الروم إلى المعتصم يتوعّده ويتهدّده، فأمر الكتّاب أن يكتبوا جوابه، فكتبوا فلم يعجبه مما كتبوا شىء، فقال لبعضهم: اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم،