الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلوب فريق منهم» ، وعضّدك لإقامة إمامته بأولياء دولتك الذين رضى الله عنهم؛ وخصّك بأنصار دينه الذين نهضوا بما أمروا به من طاعتك وهم فارهون، وأظهرك على الذين «ابتغوا الفتنة من قبل وقلّبوا لك الأمور حتّى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون» وأمثال ذلك.
وأما الاستشهاد بالآيات
-
فهو أن ينبّه عليها، كقول الحريرىّ: فقلت وأنت أصدق القائلين: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
ونحو ذلك.
وفى الأحاديث بالتنبيه عليها أيضا، كقول المولى شهاب الدين محمود فى خطبة تقليد حاكمىّ: ونصلى على سيدنا محمد الذى استخرجه الله من عنصر أهله وذويه، وشرّف قدر جدّه بقوله فيه:«إنّ عمّ الرجل صنو أبيه» وسرّه بما أسرّ إليه من أنّ هذا الأمر فتح به ويختم ببنيه. وأمثال ذلك [لا تحصر «1» ] .
[وأما الحلّ
«2» ]-
وهو باب متّسع المجال، وملاك أمر المتصدّى له أن يكون كثير الحفظ [للأحاديث «3» النّبويّة والآثار والأمثال والأشعار لينفق منها وقت الاحتياج اليها] .
قال: وكيفيّة الحلّ أن يتوخّى هدم البيت المنظوم، وحلّ فرائده من سلكه، ثم يرتّب تلك الفرائد وما شابهها ترتيب متمكّن لم يحصره الوزن، ويبرزها فى أحسن سلك، وأجمل قالب، وأصحّ سبك، ويكمّلها بما يناسبها من أنواع البديع إن أمكن ذلك من غير كلفة، ويتخيّر لها القرائن، واذا تم معه المعنى المحلول فى قرينة واحدة يغرم له من حاصل فكره، أو من ذخيرة حفظه ما يناسبه، وله أن ينقل المعنى إذا لم يفسده إلى ما شاء، فإن كان نسيبا وتأتّى له أن يجعله مديحا فليفعل، وكذلك غيره
من الأنواع؛ واذا أراد الحلّ بالمعنى فلتكن ألفاظه مناسبة لألفاظ البيت المحلول غير قاصرة عنها، فمتى قصرت عنها ولو بلفظة واحدة فسد ذلك الحلّ وعدّ معيبا؛ واذا حلّ باللفظ فلا يتصرّف بتقديم ولا تأخير ولا تبديل إلا مع مراعاة نظام الفصاحة فى ذلك، واجتناب ما ينقص المعنى ويحطّ رتبته؛ وهذا الباب لا تنحصر المقاصد فيه، ولا حجر على المتصرّف فيه.
قال: ومما وقع التصرّف فيه بزيادة على المعنى قول ضياء الدين بن الأثير الجزرىّ فى ذكر العصا التى يتوكّأ عليها الشيخ الكبير: وهذه لمبتدا ضعفى خبر، ولقوس ظهرى وتر، واذا كان إلقاؤها دليلا على الإقامة فإنّ حملها دليل على السّفر.
والمحلول فى ذلك قول بعضهم:
كأنّنى قوس رام وهى لى وتر
وقول الآخر:
فألقت عصاها واستقرّت بها النوى
…
كما قرّ عينا بالإياب المسافر.
وأما ما يحتاج فيه الى مؤاخاة القرينة المحلولة بمثلها أو ما يناسبها فكما قال المولى شهاب الدين محمود فى تقليد:
فكم ملّ ضوء الصبح مما يغيره، وظلام النّقع مما يثيره؛ وحديد الهند مما يلاطمه والأجل مما يسابقه الى قبض الأرواح ويزاحمه.
والقرينتان الأوليان نصفا بيتين للمتنبّى، فأضاف الى كل قرينة ما يناسبها، وهذا من أكثر ما يستعمل فى الكتابة، ولا ينبغى للكاتب أن يعتمد فى جميع كتابته على الحلّ، فيتّكل خاطره على ذلك، ويذهب رونق الطبع السليم، وتقلّ مادّة الانسجام بل يكون استعمال ذلك كاستعمال البديع اذا أتى عفوا من غير تكلّف ليكون كالشاهد