الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله عز وجل: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ)
الأم: كتاب (قسم الصدقات) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)
وقوله: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية.
ومعقول عن اللَّه عز وجل أنه فرض هذا
لمن كان موجوداً يوم يموت الميت.
الأم (أيضاً) : بلغ الرشد وهو الحجر:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) الآية.
فلم يفرق بين الزوج والمرأة، في أن لكل واحد منهما أن
يوصي في ماله، وفي أن دَين كل واحد منهما لازم له في ماله، فإذا كان هذا هكذا، كان لها أن تعطي من مالها من شاءت بغير إذن زوجها، وكان لها أن تحبس مهرها، وتهبه، ولا تضع منه شيئاً، وكان لها إذا طلقها أخذ نصف ما أعطاها، لا نصف ما اشترت لها دونه، إذا كان لها المهر، كان لها حبسه، وما أشبهه.
الأم (أيضاً)(باب (من قال لا يورث أحد حتى يموت) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله عز وجل: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) وقال عز وعلا: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ) الآية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" لا يرث المسلم الكافر" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان معقولاً عن اللَّه عز وجل، ثم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم في لسان العرب، وقول عوام أهل العلم ببلدنا، أن امْرَاً لا يكون موروثاً أبداً حتى يموت، فإذا مات، كان موروثاً، وأن الأحياء خلاف الموتى، فمن ورث حياً، دخل عليه - والله تعالى أعلم - خلاف حكم الله عز وجل، وحكم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلنا: والناس معنا بهذا، لم يُختَلف في جملته، وقلنا به في (المفقود)، وقلنا: لا يُقسم ماله حتى يُعلم يقين وفاته.
الأم (أيضاً)(ميراث المرتد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) الآية.
فإنَّما نقل مِلْكَ الموتى إلى الأحياء، والموتى خلاف الأحياء، ولم يُنقل
بميراث قط ميراث حيٍّ إلى حيٍّ.
الأم (أيضاً) : باب (الوصية للزوجة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: حفظت عمن أرضى من أهل العلم، أن نفقة
المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولاً منسوخ بآية المواريث، قال اللَّه عز وجل:(وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) إلى قوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.
ولم أعلم مخالفاً فيما وصفت من نسخ نفقة المتوفى عنها، وكسوتها، سنة وأقل
من سنة.
ثم احتمل سكناها إذا كان مذكوراً مع نففتها، بأنه يقع عليه اسم المتاع، أن
يكون منسوخاً في السَنَة وأقلَ منها، كما كانت النفقة والكسوة منسوخَتين في السَنَة وأقل منها.
واحتمل أن تكون نسخت في السَنَة، وأثبتت في عدة المتوفى عنها حتى
تنقضي عدتها بأصل هذه الآية، وأن تكون داخلة في جملة المعتدات.
الأم (أيضاً) الكلام الذى ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه عز وجل: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) الآية - مع غيرها من الآيات التي ذكرت النكاح والتزويج -
فسمى اللَّه النكاح اسمين:
1 -
النكاح.
2 -
والتزويج.
وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو التزويج، ولا يقع بكلام غيرهما، وإن كانت معه نية التزويج، وذلك أن المرأة قبل أن تُزَوَّج محرمة الفرج، فلا تحل إلا بما سمَّى اللَّه عز وجل أنَّها تحل به لا بغيره.
الأم (أيضاً) : امرأة المفقود:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) إلى قوله: (فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية، فلم أعلم مخالفاً في
أن الرجل أو المرأة لو غابا، أو أحدهما براً أو بحراً، علم مغيبهما أو لم يعلم، فماتا أو أحدهما، فلم يسمع لهما بخبر أو أسرهما العدو فصيروهما إلى حيث لا خبر عنهما، لم نورث أحداً منهما من صاحبه إلَّا بيقين وفاته قبل صاحبه.
فكذلك عندي امرأة الغائب، أيّ غيبة كانت مما وصفت، أو لم أصف.
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) الآية.
فقلتُ لبعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد، إنَّما ذكر اللَّه عز وجل المواريث بعد الوصية والدين، فلم تختلف الناس في
أن المواريث لا تكون حتى يُقضَى جميع الدين، وإن أتى ذلك على المال كله.
أفرأيت إن قال لنا ولك قائل: الوصية المذكورة مع الدين، فكيف زعمت أن الميراث يكون قبل أن ينفذ شيء من جميع الوصية، واقتصرت بها على الثلث؛ هل الحجة عليه؛ إلَّا أن يقال: الوصية، وإن كانت مذكورة بغير توقيت فإن اسم الوصية يقع على القليل والكثير؛ فلما احتملت الآية أن يكون يراد بها خاص، وإن كان مخرجها عاماً، استدللنا على ما أريد بالوصية بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبيِّن عن اللَّه عز وجل معنى ما أراد الله.
قال: ماله جواب إلا هذا.
قلتُ: فإن قال لنا ولك قالْل: ما الخبر الذي دلَّ على هذا؟
قال: قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لسعد:
"الثلث والثلث كثير" الحديث.
الأم (أيضاً) : باب استحداث الوصايا:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه تبارك وتعالى في غير آية في قَسم
الميراث: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) و (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.
فنقل اللَّه تبارك وتعالى مِلْكَ من مات من الأحياء إلى من
بقي من ورثة الميت، فجعلهم يقومون مقامه فيما ملَّكهم من ملكه.
وقال اللَّه عز وجل: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية، فكان ظاهر الآية المعقول فيها؛ (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية.
إن كان عليهم دين، وبهذا نقول، ولا أعلم من أهل العلم فيه مخالفاً.
وقد تحتمل الآية معنى غير هذا أظهر منه وأولى، بأن العامة لا تختلف فيه فيما علمت، وإجماعهم لا يكون عن جهالة بحكم الله، - إن شاء الله -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي قول اللَّه عز وجل (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) الآية، معانٍ سأذكرها - إن شاء اللَّه -.
فلما لم يكن بين أهل العلم خلاف علمته في أن: ذا الدين أحق بمال الرجل
في حياته منه حتى يُستوفى دينه، وكان أهل الميراث إنما يملكون عن الميت ما كان الميت أملك به، كان بيّناً - والله أعلم - في حكم اللَّه عز وجل، ثم ما لم أعلم أهل العلم اختلفوا فيه، أنَّ الدَّين مُبَدَّأ على الوصايا والميراث، فكان حكم الدين كما
وصفت منفرداً مقدماً، وفي قول الله عز وجل عز وجل (أَوْ دَيْنٍ) ثم إجماع المسلمين أن لا وصية ولا ميراث إلا بعد الدين، دليل على أنَّ كل دين في صحة كان أو في مرض، بإقرار أو بينة، أو أي وجه ما كان سواء؛ لأن اللَّه عز وجل لم يخصَّ ديناً دون دين.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد رُوي في تبدئة الدين قبل الوصية حديث عن
النبي صلى الله عليه وسلم لا يُثبتُ أهل الحديث مثله، أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "قضى بالدين قبل الوصية" الحديث.
وأخبرنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس، عن ابن عباس رضي
الله عنهما أنه قيل له: كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، فقال: كيف تقرؤون الدَّين قبل الوصية.
أو الوصية قبل الدَّين؟
فقالوا: الوصية قبل الدَّين، قال فبأيِّهما تبدؤون؟
قالوا: بالدَّين، قال: فهو ذاك.
الرسالة: باب (البيان الثاني) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله بعد أن ذكر آي المواريث - قال: فاستُغني
بالتنزيل في هذا عن خبرٍ غيره، ثم كان لله فيه شرط: أن يكون بعد الوصية
والدَّين، فدلّ الخبر على أن لا يجاوز بالوصية الثلث.
الرسالة (أيضاً) : باب (ما نزل عاماً دلَّت السنة خاصة على أن يراد به الخاص) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال سبحانه: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ)
الآية، فأبان النبي صلى الله عليه وسلم أن الوصايا مقتصر بها على الثلث لا يُتعدَّى، ولأهل
الميراث الثلثان، وأبان أن الدَّين قبل الوصايا والميراث، وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدين دينهم.
ولولا دلالة السنة ثم إجماع الناس، لم يكن ميراث إلا بعد وصية أو دين.
ولم تعدُ الوصية أن تكون مُبَدَّأة على الدَّين، أو تكون والدَّين سواء.
مناقب الشَّافِعِي: باب ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه، وحسن
استنباطه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: خالفنا بعض الناس في المختلعة فقال: إذا
طُلّقت في العدة لحقها الطلاق.
وقال: فما حجتك في أنَّ الطلاق لا يلزمها؟
قلت: حجتي من القرآن والأثر والإجماع على ما يدل أن الطلاق لا
يلزمها.
قال: فأين الحجة من القرآن؟
قلتُ: وذكر آية اللعان، والإيلاء. ..
ثم ذكر من آيات الميراث قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ)
وقال تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أفرأيت إن قذفها أيلاعنها؛ وآلى منها أيلزم
الإيلاء؛ أو ظاهر منها أيلزمه الظهار؛ أو ماتت أيرثها؛ أو مات أترثه؟
قال: لا.
قلت - أيّ الشَّافِعِي - الآن أحكام اللَّه هذه الخمسة تدلًُّ على أنها ليست
بزوجة. قال: نعم.