الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سمعت الشَّافِعِي رحمه الله يقول: قال "مالك رحمه الله": الحُبُسُ الذي جاء
محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاقه هو الذي في كتاب الله تعالى:
(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ) الآية.
قال محمد بن عبد الله: كلَّم به مالك أبا يوسف عند أمير المؤمنين - هارون الرشيد -.
* * *
قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)
أحكام القرآن: ما يؤثر عن - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله عز وجل: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) الآية، قال: هذا مثل قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)
ومثل قوله عز وجل:
(فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) .
ومثل هذا - في القرآن - على ألفاظ.
* * *
قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)
وقال الله عز وجل: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا)
وقال الله عز وجل: (أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)
الأم: تفريع ما يمنع من أهل الذمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن الله عز وجل يقول:
(شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ)
قرأ الربيع إلى: (فَيُقسِمَانِ بِاللَّهِ) الآية، فما معناه؟
قيل: - والله تعالى أعلم -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو سعيد (معاذ بن موسى الجعفري)
عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال بكير، قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن مجاهد، والحسن، والضحاك في قوله تبارك وتعالى:
(اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
أن رجلين نصرانيين من أهل دَارِين.
أحدهما: تميمي.
والآخر: يماني، صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر، ومع القرشي
مال معلوم، قد علمه أولياؤه من بين آنيةٍ، وبر، وَرِقةٍ، فمرض القرشي، فجعل وصية إلى الدارَييْنِ فمات، وقبض الداريان المال والوصية، فدفعاه إلى أولياء الميت، وجاءا ببعض ماله، وأنكر القوم قلة المال، فقالوا للدرايين إنّ صاحبنا قد خرج ومعه مال أكثر مما أتيتمانا به، فهل باع شيئاً، أو اشترى شيئاً فوضع فيه؟
أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟
قالا: لا، قالوا: فإنكما خنتمانا، فقبضوا المال، ورفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل اللَّه عز وجل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) إلى آخر الآية.
فلما نزلت أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات، ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنَّا لا نشتري بأيماننا ثمناً قليلاً من الدنيا:
(وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ) الآية.
فلما حلفا خُلِّي سبيلهما، ثم إنهم وجدوا بعد ذلك
إناء من آنية الميت، فأخذوا الدارين فقالا: اشتريناه منه في حياته، وكذبا، فكُلفا البينة، فلم يقدرا عليها، فرفعوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل اللَّه عز وجل:(فَإِنْ عُثِرَ)
فيقول فإن أطُّلِعَ: (عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) يعني الداريين، أي كتما
حقاً: (فَآخَرَانِ) من أولياء الميت:
(يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ)
فيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا.
وإن الذي نطلب قِبَل الداريين لَحَقٌّ: (وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)
هذا قول الشاهدين أولياء الميت: (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا)
يعني الداريين والناس.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: من كان في مثل حال الدارين من الناس، ولا أعلم
الآية تحتمل معنى - غير حمله على ما قال، وإن كان لم يُوضح بعضه؛ لأن الرجلين اللذين كشاهدي الوصية، كانا أميني الميت، فيشبه أن يكون: إذا كان شاهدان منكم، أو من غيركم أمينين على ما شهدا عليه، فطلب ورثة الميت أيمانهما، أحْلِفَا بأنهما أمينان، لا في معنى الشهود.
فإن قال: فكيف تسمى في هذا الوضع شهادة؟
قيل كما سميت أيمان المتلاعنين شهادة، وإنما معنى شهادة بينكم، أيمان
بينكم إذا كان هذا المعنى - واللَّه تعالى أعلم -.
فإن قال قائل فكيف لم تحتمل الشهادة؟
قيل: ولا نعلم المسلمين اختلفوا في
أنه ليس على شاهد يمين، قبلت شهادته أو ردت، ولا يجوز أن يكون إجماعهم خلافاَِ لكتاب اللَّه عز وجل، ويشبه قول اللَّه تبارك وتعالى:(فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا) الآية.
يوجد - مالٌ - من مال الميت في أيديهما، ولم يذكرا قبل
وجوده أنه في أيديهما، فلما وجد ادعيا ابتياعه، فأحلف أولياء الميت على مال الميت، لما ادعيا حين وجد في أيديهما منه، وإنما أحلفوا أن الدارين أقرَّا بأنه مال الميت فصار مالاً من مال الميت بإقرارهما، وادعيا لأنفسهما شراءه، فلم تقبل دعواهما بلا بينة، فاحلف وارثاه على ما ادعيا، وإن كان أبو سعيد لم يبينه في حديثه هذا التبيين فقد جاء بمعناه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وليس في هذا رد لليمين، إنَّما كانت يمين الدارين
على ادعاء الورثة من الخيانة، ويمين ورثة الميت على ما ادعى الداريان مما وجد في أيديهما، وأقرَّا أنه للميت، وأنه صار لهما من قبله، وإنما أجزنا رد اليمين من غير هذه الآية.
فإن قال قائل: فإن اللَّه عز وجل يقول:
(أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ)
فذلك - واللَّه تعالى أعلم - أن الإيمان كانت عليهم بدعوى الورثة، أنهم
اختانوا، ثم صار الورثة حالفين بإقرارهم، أن هذا كان للميت، وادعائهم
شراءه منه، فجاز أن يقال: أن ترد أيمان - بعد أيمانهم - تثنَّى عليهم الأيمان بما يجب عليهم، إن صارت لهم الأيمان، كما يجب على من حلف لهم، وذلك قول الله - والله أعلم -:(يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا) يحلفان كما أحلفا، وإذا كان هذا كما وصفت فليست هذه الآية بناسخة ولا منسوخة لأمر الله عز وجل بإشهاد ذوي عدل منكم، ومن نرضى من الشهداء.
الأم (أيضاً) : باب (حد الذميين إذا زنوا) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعدَلَهم عنده
أعظمهم بالله شركاً، أسجدهم للصليب، وألزمهم للكنيسة، فقال قائل: فإن الله عز وجل يقول حين الوصية: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والله أعلم بمعنى ما أراد من هذا، وإنَّما يفسر ما
احتمل الوجوه ما دلت عليه سنة، أو أثر عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له، أو أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء، فقد سمعت من يتأول هذه الآية:
على من غير قبيلتكم من المسلمين، ويحتج فيها بقول اللَّه عز وجل:(تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ)
إلى: (الْآثِمِينَ) الآية.
فيقول الصلاة للمسلمين، والمسلمون يتأثمون من كتمان الشهادة لله، فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة، ولا يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين، ولا عليهم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وسمعت من يذكر أنها منسوخة بقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) - واللَّه أعلم -.
ورأيت مفتي أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسلمين
العدول.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وذلك قولي -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت لمن يخالفنا في هذا فيجيز شهادة أهل الذمة
ما حجتك في إجازتها؟
فاحتج بقول اللَّه عز وجل: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.
قلت له إنما ذكر اللَّه جل ثناؤه هذه الآية في وصية مسلم في السفر، أفتجيزها في وصية مسلم بالسفر؟
قال: لا. قلت: أو تحلفهم إذا شهدوا؟ قال: لا.
قلت: ولِمَ وقد تأولت أنها في وصية مسلم؟
قال: لأنها منسوخة، قلت: فإن نسخت فيما أنزلت فيه فلِمَ تثبتها
فيما لم تنزل فيه؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن احتج من يجيز شهادتهم بقول اللَّه عز وجل: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية، فقال: من غير أهل دينكم، فكيف لم تجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في السفر؟
الأم (أيضاً) : المدّعى والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فرجع بعضهم إلى قولنا، فقال: لا تجوز شهادة أهل
الذمة.
وقال: القرآن يدل على ما قلتم، وأقام أكثرهم على إجازتها، فقلت له:
لو لم يكن عليكم حجة فيما ادعيتم في الآيتين إلا إجازة شهادة أهل الذمة كنتم
محجوجين، ليس لكم أن تتألوا على أحد ما قلتم؛ لأنكم خالفتموه، وكنتم أولى بخلافٍ ظاهر ما تأولتم من غيركم.
قال: فإنما أجزنا شهادة أهل الذمة بآية أخرى، قلنا: وما هي؟
قال: قول الله عز وجل: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) الآية.
فقلت له: أناسخة هذه الآية عندك لـ: (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)
أو منسوخة بها؛ قال ليست بناسخة ولا منسوخة، ولكن كل فيما نزل فيه. قلت: فقولك إذاً لا يجوز إلا الأحرار المسلمون ليس كما قلت.
قال: فأنت تقول بهذا؟
قلت: لست أقول به، بل سمعت من أرضى يقول فيه غير ما قلت.
قال: فإنا نقول هي في المشركين.
فقلت: فقل هي في جماعة المشركين أهل الأوثان وغيرهم؛ لأن
كلهم مشرك، وأجِزْ شهادة بعضهم لبعض.
قال: لا. قلت: ممن قال هي في أهل الكتاب خاصة؟!.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت قول الله عز وجل: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
وقوله: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
فشَرَطَ العدل في هاتين الآيتين.
الأم (أيضاً) : باب (اليمين مع الشاهد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والحجة فيما وصفتُ من أن يُستحلف الناس فيما بين
البيت والمقام، وعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد العصر قول اللَّه عز وجل:(تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ) قال المفسرون: هي صلاة العصر.
الأم (أيضاً) : باب (رد اليمين) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد قال اللَّه عز وجل (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ) الآية.
وقال اللَّه عز وجل: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ)
فبهذا وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكونه عن مفتيهم وحكامهم
قديماً وحديثاً قلنا: برد اليمين.
الأم (أيضاً) : الحكم بين أهل الكتاب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
فلم يختلف المسلمون أن شرط اللَّه في الشهود: المسلمين، الأحرار.
العدول، إذا كانت المعاني في الخصومات التي يتنازع فيها الآدميون معينة، وكان فيما تداعوا الدماء والأموال وغير ذلك، لم ينبغ أن يباح ذلك إلا بما شرط اللَّه من البينة، وشَرْطُ الله: المسلمين، أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إجماع من المسلمين.
الأم (أيضاً) : باب (شرط الذين تقبل شهادتهم) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه عز وجل:
(اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
وقال عز وجل: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان الذي يعرفِ من خوطب بهذا أنه أريد به
الأحرار، المرضيون، المسلمون من قبل أن رجالنا، ومن نرضاه من أهل ديننا لا المشركون، لقطع اللَّه الولاية بيننا وبينهم بالدين، ورجالنا أحرارنا، والذي نرضى أحرارنا لا مماليكنا، الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم، وأنا لا نرضى أهل الفسق منا.
وأن الرضا إنما يقع على العدل منا، ولا يقع إلا على
البالغين؛ لأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون دون من لم يبلغ.
اختلاف الحديث: باب (الدعوى والبينات) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى في الوصية: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
فكان حكمه أن تقبل الوصية باثنين، وكذلك يقبل في الحدود وجميع
الحقوق اثنان، في غير الزنا.
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في القضايا والشهادات:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فذكر الله عز وجل شهود الزنا، وذكر شهود الطلاق والرجعة، وذكر شهود الوصية.
يعني: في قوله تعالى: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
فلم يذكر معهم امرأة.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي رحمه الله بأصول
الفقه) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى حين الوصية: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
وشَرطُ العدل واجتماعهما في أنهما شهادة، يدل على ألَّا تقبل فيها إلا
العدول - وبسط الكلام فيه -.
آداب الشَّافِعِي ومناقبه باب (في الأحكام) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله - تعالى -: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ) إلى آخر الآية / 108، معنى الشهادة هاهنا، إنما هي: الحلف، كما قال:(فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ) .
وليس: بالشهادة التي تشهد، إنما هي: تداع في حقوق، فليس لها معنى إلا الأيمان على من ادُّعِيَ عليه.