الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم أذن اللَّه لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة منها، فهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم يحرم في هذا، على من بقي بمكة، المقام بها - وهي دار
شرك - وإن قلُّوا، بأن يفتنوا، ولم يأذن لهم بالجهاد.
* * *
قال الله عز وجل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)
الأم: كتاب: (الزكاة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
وإنما أمَره أن يأخذ منهم ما أوجب عليهم، وذكر
الله تبارك وتعالى الزكاة في غير موضع من كتابه سوى ما وصفت منها، فأبان الله عز وجل فرض الزكاة في كتابه، ثم أبان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في أي المال الزكاة، فأبان في المال الذي فيه الزكاة أن منه ما تسقط عنه الزكاة، ومنه ما تثبت عليه، وأن
من الأموال ما لا زكاة فيه.
الأم (أيضاً) باب (الزكاة في أموال اليتامى) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي تول الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) إن كل مالك تام الملك من حر له مال فيه زكاة، سواء في أن
عليه فرض الزكاة، بالغاً كان أو صحيحاً أو معتوهاً أو صبياً؛ لأن كلاً مالك ما
يملك صاحبه، وكذلك يجب في ملكه ما يجب في ملك صاحبه، وكان مستغنياً بما وصفت، من أن على الصبي والمعتوه الزكاة.
الأم (أيضاً) : كتاب (ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه)
أخبرنا الربيع رحمه الله قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) الآية.
والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ، أن يدعو
له، وأحبّ إليّ أن يقول:(آجرك اللَّه فيما أعطيت، وجعلها لك طهوراً، وبارك لك فيما أبقيت) ، وما دعا له به أجزأه إن شاء اللَّه.
الأم (أيضاً) : باب (جماع فرض الزكاة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
ففرض اللَّه عز وجل على من له مال تجب فيه الزكاة، أن
يؤدي الزكاة إلى من جعلت له، وفرض على مَن وَلِيَ الأمر أن يؤديها إلى
الوالي إذا لم يؤدها، وعلى الوالي إذا أداها أن لا يأخذها منه؛ لأنه سماها زكاة
واحدة، لا زكاتين، وفرض الزكاة مما أحكم اللَّه عز وجل، وفرضه في كتابه، ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين في أي المال الزكاة، وفي أي المال تسقط، وكم من الوقت
الذي إذا بلغه حلت فيه الزكاة، لماذا لم يبلغه لم تكن فيه زكاة، ومواقيت الزكاة، وما قدرها، فمنها خمس، ومنها عشر، ومنها نصف العشر، ومنها ربع العشر، ومنها بعدد يختلف.
الأم (أيضاً) : قسم الصدقات الثاني:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ)
ففي هذه الآية دلالة على ما وصفت، من أن ليس لأهل الأموال منع ما جعل الله عز وجل عليهم، ولا لمن وليهم ترك ذلك لهم، ولا عليهم.
أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، قال: لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر
رضي الله عنهما أخذا الصدقة مُثناة، ولكن كانا يبعثان عليها في الخصب
والجدب، والسِّمن والعجف، ولا يُضمنانها أهلها، ولا يؤخرانها عن كل عام؛ لأن أخذها في كل عام سُنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها عامًّا لا يأخذها فيه.
وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
"لو مئعوئي عَناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقاتلتهم عليها، لا تفرقوا بين ما جمع الله" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة؛ لأن
الزكاة والطهور إنما هو للمسلمين، والدعاء بالأجر والبركة، وإذا أخذ - أي:
الوالي - صدقة مسلم دعا له بالأجر والبركة كما قال اللَّه تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)
أي ادع لهم، فما أخذ من مسلم فهو زكاة، والزكاة الصدقة، والصدقة
زكاة وطهور، أمرهما ومعناهما واحد.
الأم (أيضاً) : باب (صدقة الثمر) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قول اللَّه عز وجل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)
يدل على أنه إذا كان في المال صدقة، والشرط من الصدقة، فإنما يؤخذ منه لا من غيره، فبهذا أقول، وبهذا اخترت القول الأول من أن البيع لازم فيما لا صدقة فيه، وغير لازم فيما فيه الصدقة.
الأم (أيضاً) : كراء الأرض البيضاء
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن الله جل ذكره خاطب المؤمنين بأن قال لنبيه صلى الله عليه وسلم:
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)
وخاطبهم بأن قال: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)
فلما كان الزرع مالاً من مال المسلم، والحصاد حصاد مسلم، تجب فيه الزكاة، وجب عليه ما كان لا يملك رقبة الأرض.
الأم (أيضاً) : قَسم الفيء:
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أصل قَسم ما يقوم به الولاة من جُمَلِ المال ثلاثة
وجوه:
أحدها: ما جعله اللَّه تبارك وتعالى طهوراً لأهل دينه، قال اللَّه عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم -
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
فكل ما أوجب اللَّه عز وجل على مسلم في ماله بلا جناية جناها هو، ولا غيره ممن يعقل عنه، ولا شيء لزمه من كفارة.
ولا شيء ألزمه نفسه لأحدٍ، ولا نفقة لزمته لوالد أو ولد أو مملوك أو زوجة، أو ما كان في معنى هذا فهو صدقة، طهور له، وذلك مثل صدقة الأموال كلها عينيها، وحوليِّها، وماشيتها، وما وجب في مال مسلم من زكاة، أو وجه من وجوه الصدقة في كتاب، أو سنة، أو أثر أجمع عليه المسلمون وقَسم هذا كله واحد لا يختلف في كتاب اللَّه عز ذكره.
الأم (أيضاً) : سن تفريق القسم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفلت - أي: للمحاور - وقد قال اللَّه تعالى:
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"فيما سُقيَ بالسماء العشر" الحديث.
فلم يُخَصَّ مالٌ دون مالٍ: في كتاب الله عز وجل، ولا
في هذا الحديث.
الأم (أيضاً) : كتاب (قتال أهل البغي، وأهل الردة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد قاتل أهل الامتناع بالصدقة، وقتلوا، ثم
قهروا، فلم يَقُدْ منهم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلا هذين متأول.
1 -
أما أهل الامتناع فقالوا: قد فرض الله علينا: أن نؤديها إلى رسوله
كأنهم ذهبوا إلى قول اللَّه عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)
وقالوا: لا نعلمه يجب علينا أن نؤديها إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 -
وأما أهل البغي فشهدوا على من بغوا عليه بالضلال، ورأوا أن جهاده
حق، فلم يكن على واحد من الفريقين - أهل الامتناع وأهل البغي - عند
تقضى الحرب قصاص عندنا - واللَّه تعالى أعلم -.
الأم (أيضاً) : (ما جاء في أمر النكاح) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح حتماً، وفي كل
الحتم من اللَّه الرشد، فيجتمع الحتم والرشد.
وقال بعض أهل العلم: الأمر كله على الإباحة والدلالة على الرشد، حتى
توجد الدلالة من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع على أنه - إنما - أريد بالأمر الحتم، فيكون فرضاً لا يحل تركه، كقول الله عز وجل:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)
وأشباه هذا في كتاب اللَّه كثير.
الأم (أيضاً) : باب (الزكاة) :
قال الربيع رحمه الله:
آخر قول الشَّافِعِي رحمه الله: إذا كان في يديه ألف، وعليه ألف، فعليه
الزكاة.
قال الربيع: من قِبَل أن الذي في يديه إن تلف كان منه، وإن شاء وهبها.
وإن شاء تصدق بها، فلما كانت في جميع أحكامها مالاً من ماله، وقد قال الله عز وجل (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية، كانت فيها الزكاة.
الأم (أيضاً) : باب (ما جاء في الصدقات) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك بن أنس، عن عمرو بن يحيى المازني.
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة" الحديث، فأخذنا نحن وأنتم بهذا، وخالفنا فيه بعض الناس فقال: قال اللَّه تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"فيما سقت السماء العشر" الحديث.
لم يخصص اللَّه عز وجل مالاً دون مال، ولم يخصص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث مالاً دون مال، فهذا الحديث يوافق كتاب الله، والقياس عليه.
وقال - أي صاحب هذا الرأي -: لا يكون مال فيه صدقة، وآخر لا
صدقة فيه، وكل ما أخرجت الأرض من شيء وإن حزمة - من - بقل ففيه
العشر، فكانت حجتنا عليه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن اللَّه معنى ما أراد، إذ
أبان ما يؤخذ منه من الأموال دون ما لم يرد، و - أن - الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"فيما سقت السماء" جملة، والمفسر يدل على الجملة.
الرسالة: في الزكاة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
فكان مخرج الآية عامًّا على الأموال.
وكان يحتمل أن ثكون على بعض الأموال دون بعض، فدلت السنة على
أن الزكاة في بعض الأموال دون بعض.
فلما كان المال أصنافاً: منه الماشية، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإبل والغنم، وأمر - فيما بلغنا - بالأخذ من البقر خاصة، دون الماشية سواها، ثم أخذ منها بعدد مختلف، كما قضى اللَّه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وكان للناس ماشية من خيل وحُمُر
وبغال وغيرها، فلما لم يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها شيئاً، وسن أن ليس في الخيل صدقة، استدللنا على أن الصدقة فيما أخذ منه، وأمر بالأخذ منه دون غيره.
وكان للناس زرع وغراس، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من النخل والعنب الزكاة بخرصٍ، غيرُ مختلف ما أخذ منهما، وأخذ منهما معاً العُشر إذا سقيا بسماء أو عين، ونصف العشر إذا سقيا بغرْبٍ وقد أخذ بعض أهل العلم من الزيتون قياساً على النخل والعنب، ولم يزل للناس غِراس غير النخل والعنب والزيتون
كثير، من الجوز واللوز والتين وغيره، فلما لم يأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم منه ثميئاً، ولم يأمر بالأخذ منه، استدللنا على أن فرض الله الصدقة فيما كان من غراس في بعض الغراس دون بعض.
وزرع الناس الحنطة والشعير والذرة، وأصنافاً سواها، فحفظنا
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخذ من الحنطة والشعير والذرة وأخذ من قَبلَنا من الدُّخن، والسُّلت، والعَلَس، والأرز وكل ما ئبَّته الناس وجعلوه قوتاً، خبزاً، وعصيدة، وسويقاً، وأذماً مثل: الحِفص والقطاني فهي تصلح خبزاً، وسويقاً، وأدْماً، اتباعاً لمن مضى، وقياساً على ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منه الصدقة.
وكان في معنى ما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم؛ بأن الناس نبَّتوه ليقتاتوه.
وكان للناس نبات غيره، فلم يأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
علمناه، ولم يكن في معنى ما أخذ منه، وذلك مثل: الثُّفَّاء، والأسبيوش.
والكسبرة، وحب العصفر وما أشبهه، فلم تكن فيه زكاة، فدل ذلك على
أن الزكاة في بعض الزرع دون بعض.
وفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوَرِقِ صدقة.
وأخذ المسلمون في الذهب بعده صدقة، إما بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغنا، وإما قياساً على أن الذهب والورق نقد الناس الذي اكتنزوه وأجازوه أثماناً على ما تبايعوا به أو أجازوه على ما تبايعوا به في البلدان قبل الإسلام وبعده، وللناس تِبرٌ غيره.
من نحاس وحديد ورصاص، فلما لم بأخذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد بعده زكاة،