الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأما من خرج: باغياً على مسلم، أو معاهَدٍ، أو يقطع طريقاً، أو يفسد في
الأرض، أو العبد يخرج (آبقاً من سيده) ، أو الرجل (هارباً ليمنع دماً لزمه) ، أو ما في مثل هذا المعنى، أو غيره من المعصية؛ فليس له أن يقصر، فإن قصر أعاد كل صلاة صلَّاها؛ لأن القصر رخصة، وإنَّما جعلت الرخصة لمن لم يكن
عاصياً، ألا ترى قول اللَّه عز وجل:
(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) .
آداب الشافعى ومناقبه: باب (في الصلاة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا)
قال: موضع بخيبر.
فلما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يزل يقصر مخرجه من المدينة إلى مكة، كانت السنة في التقصير.
* * *
قال الله عز وجل: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَ
عَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102)
الأم: كيف صلاة الخوف:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى) الآية.
أخبرنا مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات بن جبير، عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات
الرقاع صلاة الخوف، "أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلَّى
بالذين معه ركعة ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، فصفُّوا وجاه
العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التى بقيت عليه ثم ثبت
جالساً، وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأخبرني من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يخبر
عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات بن
جبير، عن خوات بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحديث أو مثل معناه لا يخالفه الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فكان بيناً في كتاب اللَّه عز وجل أن يصلي الإمام بطائفة، فإذا سجد كانوا من ورائه، وجاءت طائفة أخرى لم يصلُّوا فصلُّوا معه.
واحتمل قول الله عز وجل: (فَإِذَا سَجَدُوا) الآية، إذا سجدوا ما عليهم من سجود الصلاة
كله، ودلَّت على ذلك سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دلالة كتاب اللَّه عز وجل، فإذا ذكر انصراف الطائفتين والإمام من الصلاة، ولم يذكر على واحد منها قضاء.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ورويت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف حديث صالح بن خوات أوفَق ما يثبت منها لظاهر كتاب اللَّه عز وجل فقلنا به.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا صلى بهم صلاة الخوف، صلّى كما وصفت
بدلالة القرآن، ثم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأم (أيضاً) : كم قدر من يصلِّي مع الإمام صلاة الخوف ":
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا كانت مع الإمام في صلاة الخوف طائفة -
والطائفة: ثلاثة فأكثر - أو حرسته طائفة - والطائفة ثلاثة فأكثر - لم أكره ذلك له، غير أني أحبّ أن يحرسه من يمنع مثله إن أريد.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وسواء في هذا كثر من معه أو قل. . . فإن حرسه
أقل من ثلاثة، أو كان معه في الصلاة أقل من ثلاثة، كرهت ذلك له؛ لأن أقل اسم الطائفة لا يقع عليهم فلا إعادة على أحد منهم بهذه الحال؛ لأن ذلك إذا أجزأ الطائفة أجزأ الواحد - إن شاء اللَّه -.
الأم (أيضاً) : أخذ السلاح في صلاة الخوف:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا أجيز له وضع السلاح كلّه في صلاة الخوف.
إلا أن يكون مريضاً يشق عليه حمل السلاح، أو يكون به أذى من مطر، فإنهما
الحالتان اللتان أذن الله فيهما بوضع السلاح، وأمرهم أن يأخذوا حذرهم فيهما، لقوله عز وعلا:(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن وضع سلاحه كله من غير مرض ولا مطر، أو
أخذ من سلاحه ما يؤذي به من يقاربه، كرهت ذلك له في كلّ واحد من
الحالين، ولم يفسد ذلك صلاته في واحدة من الحالين؛ لأنَّ معصيته في ترك
وأخذ السلاح ليس من الصلاة، فيقال: يفسد صلاته ولا يتمها أخذه! . ..
الأم (أيضاً) : من له من الخائفين أن يصلِّي صلاة الخوف؟ :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: يصلي صلاة الخوف من قاتل أهل الشرك بكتاب
الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل أمر بها في قتال المشركين فقال في سياق الآية:
(وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكل جهاد كان مباحاً يخاف أهله، كان لهم أن
يصلُّوا صلاة شدة الخوف؛ لأنّ المجاهدين عليه مأجورون، أو غير مأزورين.
وذلك جهاد أهل البغي الذي أمر اللَّه عز وجل بجهادهم، وجهاد قُطاع الطريق، ومن أراد من مال رجل أو نفسه، أو حريمه، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من قتل دون ماله فهو شهيد" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأما من قاتل وليس له قتال فخاف، فليس له أن
يصلِّي صلاة الخوف من شدة الخوف، يومئ إيماء، وعليه إن فعل أن يعيدها،
ولا له أن يصلِّي صلاة الخوف في خوف دون غاية الخوف، إلا أن يصلِّيها صلاة لو صلاها غير خائف أجزأت عنه.
الأم (أيضاً) : باب (صلاة الخوف)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان أبو حنيفة رحمه اللَّه تعالى يقول في صلاة
الخوف: يقوم الإمام، وتقوم معه طائفة، فيكبرون مع الإمام ركعة وسجدتين، ويسجدون معه، فينفتلون من غير أن يتكلموا حتى يقفوا بإزاء العدو، ثم تأتي الطائفة التي كانت بإزاء العدو، فيستقبلون التكبير، ثم يصلي بهم الإمام ركعة أخرى وسجدتين، ويسلَّم الإمام، فينفتلون هم من غير تسليم، ولا يتكلموا فيقوموا بإزاء العدو، وتأتي الأخرى فيصلون ركعة وحداناً ثم يسلمون، وذلك لقول الله عز وجل:(وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا كان العدو بينه وبين القبلة لا حائل بينه
وبينهم ولا سترة، وحيث لا يناله النبل، وكان العدو قليلاً مأمونين وأصحابه
كثيراً، وكانوا بعيداً منه لا يقدرون في السجود على الغارة عليه، قبل أن يصيروا إلى الركوب والامتناع صلى بأصحابه كلهم، فإذا ركع ركعوا كلهم، وإذا رفع رفعوا كلهم، وإذا سجد سجدوا كلهم إلا صفاً، يكونون على رأسه قياماً، فإذا رفع رأسه من السجدتين، فاستوى قائماً أو قاعداً في مثنى، اتبعوه فسجدوا، ثم قاموا بقيامه، وقعدوا بقعوده، وهكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة الحديبية
بعسفان، وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة، وكان خالد في مائتي فارس منتبذاً من النبي صلى الله عليه وسلم في صحراء ملساء ليس فيها جبل ولا شجر، والنبي صلى الله عليه وسلم في ألف وأربعمائة، ولم يكن خالد فيما نرى يطمع بقتالهم، وإنما كان طليعة يأتي بخبرهم.
الأم (أيضاً) : كتاب (صلاة الخوف وهل يصلِّيها المقيم؟) :
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأذن الله عز وجل بالقصر في الخوف والسفر، وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا كان فيهم يصلي لهم صلاة الخوف، أن يصلي فريق منهم بعد فريق، فكانت صلاة الخوف مباحة للمسافر والمقيم، بدلالة كتاب الله عز وجل، ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فللمسافر والمقيم إذا كان الخوف أن يصلِّيها صلاة
الخوف، وليس للمقيم أن يصلِّيها إلا بكمال عدد صلاة المقيم، وللمسافر أن يقصر في صلاة الخوف إن شاء للسفر، وإن أتم فصلاته جائزة، وأختارُ له القصر.
الأم (أيضاً) : باب (ما ينوب الإمام في صلاة الخوف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأذن اللَّه تبارك وتعالى في صلاة الخوف بوجهين:
أحدهما: الخوف الأدنى وهو قول اللَّه عز وجل: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية.
والثاني: الخوف الذي أشد منه وهو قول الله تبارك وتعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية.
فلما فرّق اللَّه بينهما ودلَّت السنة على افترافهما، لم يجز إلا التفريق بينهما
- واللَّه تعالى أعلم -، لأن اللَّه عز وجل فرَّق بينهما لافتراق الحالين فيهما.
الأم (أيضاً) : صلاة الجماعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافراً ومقيماً، خائفاً وغير خائفِ.
وقال اللَّه عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الآية والتي بعدها.
مختصر المزني: باب (صلاة الخوف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وليس لأحد أن يصلي صلاة الخوف في طلب
العدو" لأنه آمن؛ وطلبهم تطوع، والصلاة فرض، ولا يصليها كذلك إلا خائفاً.
الرسالة: جُمَلُ الفرائض:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر الآيتين (101 - 102) وحديث خوات بن جبير -: وفي هذا دلالة على ما وصفت قبل هذا في
(هذا الكتاب) .
من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سنَّ سُنَّة، فأحدث اللَّه إليه في تلك السُنة نسخها، أو مخرجاً إلى سَعَة منها، سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُنَّة تقوم الحجة على الناس بها، حتى
يكونوا إنمّا صاروا من سنته إلى سنته التي بعدها.
فنسخ اللَّه تأخير الصلاة عن وقتها في الخوف إلى أن يصلوها - كما أنزل
الله وسن رسوله صلى الله عليه وسلم في وقتها، ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم سنته في تأخيرها بفرض الله في كتابه، ثم بسنَّته، صلَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقتها كما وصفتُ.
أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أرَاهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر صلاة الخوف، فقال: إن كان خوفٌ أشذ من ذلك صلّوا رجالاً وركباناً، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، الحديث أخبرنا رجل، عن ابن أبي ذئب.
عن الزهري، عن أبيه، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: مثل معناه، ولم يشك أنه عن أبيه، وأنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث.
اختلاف الحديث: باب (المختلفات التي يوجد على ما يُؤخذ منها دليل على
صلاة الخوف) :
حدثنا الربيع رحمه الله قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله جلّ ثناؤه في صلاة الخوف: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية -
وبعد أن ذكر حديث خوات بن جبير - قال:
وأخذنا بهذا في صلاة الخوف إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أو جهتها غير مأمونين لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وموافقته للقرآن.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وروى ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف شيئاً يخالف فيه هذه الصلاة، روى أنَّ طائفة صلَّت مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وطائفة وجاه العدو، فَصَلَّى بالطائفة التي معه ركعة ثم استأخروا، ولم يتموا
الصلاة، فوقفوا بإزاء العدو، وجاءت الطائفة التي كانت بإزاء العدو، فصلوا معه الركعة التي بقيت عليه، ثم انصرفت، وقامت الطائفتان معاً فأتموا لأنفسهم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: كيف أخذت بحديث خوات بن
جبير، دون حديث ابن عمر رضي الله عنهما؟
قيل: لمعنيين.
أحدهما: موافقة القرآن.
وثانيهما: وأن معقولاً فيه: أنَّه عدل بين الطائفتين، وأحرى ألَّا يصيب
المشركين غرَّة من المسلمين.
فإن قال قائل: فأين موافقة القرآن؟
قلت: قال الله: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) إلى (وَأَسْلِحَتَهُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وحديث خوات بن جبير كما وصفنا أقوى من
المكيدة، وأحصن لكل المسلمين من الحديث الذي يخالفه، فبهذه الدلائل قلنا
بحديث خوات بن جبير.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد رُوي حديث لا يُثبت أهل العلم بالحديث
مثله، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى (بذي قَرَدٍ) بطائفة ركعة، ثم سلموا، وبطائفة ركعة ثم سلموا، فكانت للإمام ركعتان، وعلى كلّ واحدة ركعة، وإنما تركناه؛ لأن جميع الأحاديث في صلاة الخوف مجتمعة على أن على المأمومين من عدد الصلاة مثل ما على الإمام، وكذلك أصل الفرض في الصلاة على الناس واحد في العدد؛ ولأنه لا يثبت عندنا مثله لشيء في بعض إسناده.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ورُوي في صلاة الخوف أحاديث، لا تضاد حديث
خوات بن جبير؛ وذلك أن جابراً روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى (ببطن نخل) صلاة الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم، ثم جاءت الطائفة الأخرى فصلّى بهم ركعتين، ثم سلم، وهاتان الطائفتان محروستان، فإن صلّى الإمام هكذا أجزأ عنه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد روى أبو عياش الزُّرَقِي، أن العدو كان في
القبلة فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالطائفتين معاً (بعُسفان) ، فركع، وركعوا، ثم سجد فسجدت معه طائفة، وقامت طائفة تحرسه، فلما قام سجد الذين يحرسونه، وهكذا نقول، لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كثيراً، والعدو قليل لا حائل بينهم
وبينه يخاف حملتهم، فإذا كانوا هكذا، صُلِّيت صلاة الخوف هكذا، وليس هذا مضاداً للحديث الذي أخذنا به، ولكن الحالين مختلفان.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن. . . ثم حمله إلى الرشيد، وما جرى بينه وبين محمد بن الحسن رحمهما الله) .
قال له الشَّافِعِي رحمهما الله: ما تقول في صلاة الخوف، كيف يصلِّيها
الرجل؟
فقال محمد بن الحسن: منسوخة، قال الله عز وجل:(وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية.
فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم، لم تجب عليهم صلاة الخوف.