الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة: باب (الصنف الذي يُبين سياقُهُ معناه) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) إلى آخر الآية، فابتدأ جل ثناؤه ذكر الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال:(إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) الآية، دل على أنه إنما أراد أهل القرية؛ لأن القرية لا تكون عادية، ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره، وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون.
* * *
قال الله عز وجل: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164)
قال الله عز وجل: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165)
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة:
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ في كتاب (المستدرك) ، أخبرنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان.
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرني يحيى بن سُليم، أخبرنا ابن جُريج، عن
عِكرمة، قال: دخلت على ابن عباس رضي الله عنهما وهو يقرأ في المصحف -
قبل أن يذهب بصره - وهو يبكي؛ فقلت ما يبكيك يا أبا عباس؟
جعلني الله فداك.
فقال: هل تعرف (أيلَةَ) ؟
قلت: وما (أيلة) ؟ قال: قرية كان بها ناس من اليهود، فحرّم اللَّه عليهم الحيتان يوم السبت، فكانت حيتانهم تأتيهم يوم سبتهم
شرعاً - بيض سِمان: كأمثال المخاض، بأفنياتهم وأبنياتهم، فإذا كان في غير يوم السبت لم يجدوها، ولم يدركوها إلا في مشقة ومؤنة شديدة، فقال بعضهم - أو من قال ذلك منهم -، لعلنا لو أخذناها يوم السبت، وأكلناها في غير يوم السبت، ففعل ذلك أهل بيت منهم: فأخذوا فشووا، فوجد جيرانهم ريح الشوي، فقالوا: واللَّه ما نرى إلا أصاب بني فلان شيء، فأخذها آخرون، حتى فشا ذلك فيهم فكثر، فافترقوا فرقاً ثلائاً:
فرقة: مملت. وفرقة: نهت. وفرقة قالت:
(لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا) الآية.
فقالت الفرقة التي نهت: إنا نحذركم غضب الله وعقابه، أن يصيببهم اللَّه بخسف، أو قذف، أو ببعض ما عنده من العذاب، والله
لا نباَيتُكم في مكان، وأنتم فيه.
قال: فخرجوا من البيوت فغدوا عليهم من الغد، فضربوا باب البيوت، فلم يجبهم أحد، فأتوا بسُلَّم، فأسندوه إلى البيوت، ثم رقى منهم راق على السور، فقال: يا عباد الله قردة، والله لها أذناب، تعاوى ثلاث مرات، ثم نزل من السور ففتح البيوت، فدخل الناس عليهم، فعرفت القرود أنسابها من الإنس، ولم يعرف الإنس أنسابها من القرود.
قال: فيأتي القرد إلى نسيبه وقريبه من الإنس، فيحتك