الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأم (أيضاً) : باب (الولاء والحِلْف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تبارك وتعالى: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43)
فميَّز اللَّه عز وجل بينهم بالدِّين، ولم يقطع الأنساب بينهم فدلَّ
ذلك على أن: الأنساب ليست من الدين في شيء، الأنساب ثابتة لا تزول، والدين شيء يدخلون فيه أو يخرجون منه، ونسب ابن نوح إلى أبيه، وابنه كافر.
مختصر المزني: باب (في الولاء) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يقطع اختلاف الدين الولاء كما لا يقطع
النسب، قال اللَّه جل ثناؤه:(وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ) الآية، فلم يقطع النسب
باخئلاف الدِّين، فكذلك الولاء لمن أعتق سائبة.
* * *
قال الله عز وجل: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في
الطهارات والصلوات) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وحكى (الله تعالى) على لسان نوح عليه السلام.
فقال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)
فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح عليه الصلاة والسلام.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والذي نذهب إليه في معنى هذه الآية: أن قول الله عز وجل (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ؛ يعني: الذين أمرناك بحملهم معك.
فإن قال قائل: وما دل ما وصفت؟
قيل: قال الله عز وجل: (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ)
فأعلمه أنه أمره: بأن يحمل من أهله، من لم يسبق
عليه القول، أنه أهل معصية، ثم بين له فقال:(إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال قائل: آل محمد: أزواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنه ذهب، إلى أن الرجل يقال له: ألك أهل؟
فيقول: لا، وإنَّما يعني: ليست لي زوجة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وهذا معنى يحتمل اللسان؛ ولكن معنى كلام لا
يعرف، إلا أن يكون له سبب كلام يدل عليه، وذلك، أن يقال للرجل:
تزوجت؟ فيقول: ما تأهلت فيعرف - بأول الكلام - أنه أراد: تزوجت، أو يقول الرجل: أجنبت من أهلي، فيعرف أن الجنابة إنما تكون من الزوجة.
فأما أن يبدأ الرجل فيقول: أهلي ببلد كذا، أو أنا أزور أهلي، وأنا عزيز
الأهل، وأنا كريم الأهل، فإنما يذهب الناس في هذا: إلى أهل البيت.
وذهب ذاهبون: إلى أن آل محمد صلى الله عليه وسلم: قرابة محمد صلى الله عليه وسلم، التي ينفرد بها، دون غيرها من قرابته. ..
قال الشَّافِعِي رحمه الله: آل محمد: الذين حرَّم الله عليهم الصدقة.
وعوضهم منها الخمس.