الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَإِذَا أُحْصِنَّ) قال فإذا نكِحْنَ - أي: زُوِّجن -. (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) : غير ذوات الأزواج - أي: نصف حد الزاني الأعزب -.
* * *
قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)
الأم: الطعام والشراب:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الذ تعالى: قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية، فبيّن الله عز وجل في كتابه أن مال المرأة ممنوع من زوجها الواجب
الحق عليها إلا بطيب نفسها، وأباحه بطيب نفسها؛ لأنَّها مالكة لمالها، ممنوع
بملكها، مباح بطيب نفسها، كما قضى الله عز وجل في كتابه.
وهذا بيَّن أن كلّ من كان مالكاً فماله ممنوع به، محرّم إلا بطيب نفسه
بإباحته، فيكون مباحاً بإباحة مالكه له، لا فرق بين المرأة والرجل.
وبين أن سلطان المرأة على مالها، كسلطان الرجل على ماله إذا بلغت
المحيض وجمعت الرشد.
الأم (أيضاً) : جماع ما يحل من الطعام والشراب ويَحرمُ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من
الآدميين، أو أحله مالكه من الآدميين حلال، إلا ما حرّم الله عز وجل في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن ما حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم لزم في كتاب اللَّه عز وجل أن يحرم.
ويحرم ما لم يختلف المسلمون في تحريمه، وكان في معنى كتاب أو سنة أو إجماع.
فإن قال قائل: فما الحجة في أنَّ كلَ ما كان مباح الأصل يحرم بمالكه حتى
يأذن فيه مالكه؛ فالحجة فيه أن الله عز وجل قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.
الأم (أيضاً) : كتاب البيوع:
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: قال اللَّه تبارك وتعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.
وذكَرَ اللَّه البيعَ في غير موضع من كتابه بما يدل على إباحته، فلما نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيوع تراضى بها المتبايعان، استدللنا على أنَّ الله عز وجل أراد بما أحل من البيوع ما لم يدلّ على تحريمه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم دون ما حرَّم على لسانه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأصل البيوع كلّها مباح إذا كانت برضا المتبايعين
الجائزي الأمر فيما تبايعا، إلا ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرّم بإذنه، داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك
أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى.
الأم (أيضاً) : باب في: (بيع العروض) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.
فكل بيع كان عن تراضِ من المتبايعين جائز من الزيادة في جميع البيوع، إلا بيعاً حرَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الذهب والوَرِقِ يداً بيد، والمأكول، والمشروب في معنى المأكول، فكل ما أكل الآدميون وشربوا، فلا يجوز أن يباع بشيء منه بشيء من صنفه إلا مثلاً بمثل إن كان موزوناً، وإن كان كيلاً فكيل يداً بيد، وسواء في ذلك الذهب والوَرِق وجميع
المأكول، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما عدا ذلك كله مما أكلته البهائم، ولم يأكله
الآدميون مثل القرظ والقضب والنوى والحشيش، ومثل العروض التي لا تأكل مثل القراطيس والثياب وغيرها، ومثل الحيوان فلا بأس بفضل بعضه على بعض، يداً بيد، ونسيئة تباعدت أو تقاربت؛ لأنَّه داخل في معنى ما أحلَّ اللَّهُ من البيوع، وخارج من معنى ما حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل في بعضه على بعض.
وداخل في نص إحلال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أصحابه من بعده رضوان الله عليهم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا الثقة، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر
ابن عبد اللَّه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى عبداً بعبدين" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه
عنهما أنَّه: "باع بعيراً له بأربعة أبعرة مضمونه عليه بالرَّبذة" الحديث.
الأم (أيضاً) : الغصب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله عز وجل: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ، فلم أعلم أحداً من
المسلمين خالف في أنه لا يكون على أحدٍ أن يملك شيئاً إلا أن يشاء أن يملكه، إلا الميراث فإن اللَّه عز وجل نقل ملك الأحياء إذا ماتوا إلى من وَرَّثهم إياه، شاؤوا أو أبوا.
الأم (أيضاً) : كراء الأرض البيضاء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية، وقال عز وجل:(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) .
فكانت الآيتان مطلقتين على إحلال البيع كلّه، إلا أن تكون دلالة من
رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو في إجماع المسلمين الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد اللَّه، تخصّ تحريم بيع دون بيع، فنصير إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ لأنَّه المبين عن الله عز وجل
معنى ما أراد اللَّه خاصّا وعاماً، ووجدنا الدلالة على النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم شيئين:
أحدهما: التفاضل في النقد، والآخر: النسيئة كلّها.
وما سوى هذا فعلى أصل الآيتين من إحلال اللَّه عز وجل.
الرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أَوحى إليه. .) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومنهم من قال: لم يَسُن - النبي صلى الله عليه وسلم سنَّة قط إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها، على أصل جُملَة
فرض الصلاة، وكذلك ما سَنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع؛ لأنّ الله قال:(لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)، وقال:(وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)
فما أحل وحَرَّم فإنما بَيَّن فيه عن الله، كما بيَّن الصلاة.
ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة الله، فأثبتت سُنتُهُ بفرض الله.
ومنهم من قال: ألقِي في رُوعه كلُّ ما سنَّ، وسنته الحكمة: الذي ألقي في
رُوعه عن الله، فكان ما ألقي في رُوعه سنته.
أخبرنا عبد العزيز - ابن محمد الدراوردي -، عن عمرو بن أبي عمرو.
عن المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الزوح الأمين قد ألقى في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى نستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب" الحديث.
الرسالة (أيضاً) : الفرض المنصوص الذي دلَّت السنة على أنه إنما أراد الخاص:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية، ثم ساق ما ورد
في الأم.
الرسالة (أيضاً) : باب (العلل في الأحاديث) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ، ثم حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم -
بيوعاً، منها الدنانير بالدراهم إلى أجل، وغيرها، فَحرَّمها المسلمون بتحريم
الرسول صلى الله عليه وسلم، فليس هذا ولا غيره خلافاً لكتاب الله.
مختصر المزني: مقدمة اختلاف الحديث:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت له - أي: للمحاور -: ويجوز أن ينسخ القرآن السنة إلا أحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تنسخها، قال: أما هذا فأحبّ أن تبينه لي؟
قلت: أرأيت لو جاز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سنَّ فتلزمنا سئته، ثم نسخ الله
سنته بالقرآن، ولا يحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن سُنَّة تدل على أن سنته الأولى منسوخة، ألا يجوز أن يقال إنما حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم مَا حرّم من البيوع قبل نزول
قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.
وقوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .!
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيد والذبائح:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والحجة في أن ما كان مباح الأصل، يحرُم بمالكه.
حتى يأذن فيه مالكه. (يعني: وهو غير محجور عليه) أن الله جل ثناؤه قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أخبرنا
عبد الرحمن يعني: (ابن أبي حاتم) ، أخبرني أبي، قال سمعت يونس بن عبد
الأعلى يقول:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله عز وجل: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.
قال: لا يكون في هذا المعنى إلا هذه الثلاثة الأحكام. فهو الأكل
بالباطل، على المرء في ماله، فرض من الله عز وجل لا ينبغي له التصرف فيه، وشيء يعطيه يريد به وجه صاحبه، ومن الباطل، أن يقول: اُحْزُز ما في يدي وهو لك.
آداب الشافعى: في الجامع:
أخبرنا أبو محمد، أخبرني أبي، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية.
قال: لا يكون في هذا المعنى إلا هذه الثلاثة الأحكام فما عداها فهو:
من الأكل بالباطل.
أولهما: على المرء في ماله فرض من الله تعالى، لا ينبغي له حبسه.
ثانيهما: وشيء يُعطيه - يُريد به وجه الله تعالى - ليس مفترضاً عليه.
ثالهما: وشيء يعطيه، يريد به وجه صاحبه.