الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صحيحٌ ما رسمه، أدام اللَّه النفع به، ورحم سلفه. انتهى.
وقرأت بخط بعض أئمَّة شيوخنا، وأنه شهد له بالحفظ والمعرفة، وأرجو أن أظفر بعبارته، فأثبتها ها، واللَّه المستعان.
[سراج الدين البُلقيني]
ومنهم شيخ الإسلام، أوحد المجتهدين الأعلام، سراج الدين أبو حفص البُلْقَيني رحمه الله.
فقرأت بخطِّ صاحب الترجمة في ترجمة المذكور من "معجمه"(1) ما نصُّه:
وقرأت عليه "دلائل النُّبوَّة" للبيهقي، وجرت لي معه في حال قراءتها نوادر، وذلك أنه كان يستكثر ما يقع لي مِنَ النُّكت الحديثيَّة في المجلس، ويقول: هذا لا يصدر إلا عن تَبييْتِ مُطَالعَة ومراجعة. فكنت أتنصَّلُ مِنْ ذلك فلا يقبل، إلى أن أمرني بترك الجزء الذي يُقرأ فيه عنده تلك اللَّيلة، وكان يعرف أنه لا نسخة لي، [لكوني حال قراءتي عليه، استعنتُ به في تحصيل نسخة جامع الخَطِيري، فأمر مَنْ أحفرها، واستحضر نسخة المِلكية، وكان مَنْ قَدَر مِنَ الطَّلبة على نسخة مِنَ الكئاب، أحضرها المجلسَ يسمَعُ فيها، وكنت أنا أقرأ في نسخة الخَطيري، والشيخ ينظُر في نسخة الملكية. فتركت عنده الجزء تلك الليلة](2). فلمَّا أصبحنا، وشرعت في القراءة مرَّ إسنادٌ فيه:"حدثنا تَمْتَام". نقطع عليَّ القراءة، وقال: مَنْ تَمْتَام هذا؟ فإنني راجتُ الأسماء، فلم أجده، وظننتُه تصحيفًا. فقلت له: بل هو لَقَبٌ، واسمه محمد بن غالب بن حرب، حافظ مشهور. قال: مَنْ ذَكَره؟ قلت: الخطيبُ في "تاريخ بغداد"، وله ترجمة عندكم في "الميزان" للذهبي؛ لأن بعض الناس تكلَّم فيه، فسكت الشيخ. وقال له ولده جلال الدين وأنا
(1) 2/ 305.
(2)
ما بين حاصرتين لم يرد في "المجمع".
أسمع: هذا حافظٌ، فلا تمتحنه بعدها. فاحضرت للشَّيخ بعد ختم الكتاب الجزء الأول مِنْ "تغليق التعليق"، والتمست منه أن يُفهرِسَ أوَّله ففعل.
قلت: وصورة ما كتب، وقد نقلته مِنْ خطِّه، بعد أن شهد له بالحفظ في المجلس العام:
الجزء الأول مِنْ "تغليق التعليق"، جمع الشيخ الحافظ، المحدِّث المتقن المحقق، شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الفقير إلى اللَّه تعالى، الفاضل المرحوم نور الدين عليّ، الئسهير بابن حجر، نفع اللَّه تعالى به وبفوائده آمين، انتهى.
ومما يُنَبَّهُ عليه، أنَّ هذه القصة وأمثالها، حضرها جمعٌ مِنَ الفُضلاء والأئمة، وقد أدركتُ مِمَّن حضرها جماعةَ، منهم: العلَّامة عزّ الدين عبد السلام المقدسي الشافعي، شيخ الصلاحية، وضَبَطَ مِنَ النَّوادر التي وقعت شيئًا كثيرًا، وخصوصًا هذه الحكاية بعينها. وكذا الشيخ تقي الدين الحريري، خال صاحبنا القاضي قطب الدين الخيضري، حسبما حكاها إليَّ القطبُ عنه.
وممَّن حضرها العلامةُ زين الدِّين عُبادة المالكي المشهور، وقد كتبها بخطِّه، وبعثَ بها إلى صاحب التَّرجمة. فلا يُغتَرُّ بما زعمه بعضُ من اتبع هواه، واللَّه المستعان.
وقد سمعها مِنَ الشيخ عُبادة، الشيخ المسلِّك المربِّي، مدين الأشموني (1) المالكي. كما حكى لي عنه صاحبا الشيخ نور الدين ابن أبي اليُمن المكيّ المالكي.
وقال: إنَّ البلقيني قال له: يا شيخُ شهاب الدين، اقرأ، فقد أقررنا لك.
[وقريب مما اتَّفق لشيخنا مع البلقيني، ما بلغنا أنَّ الحافظ الذهبي أول
(1) في (ب): "الأشمومي"، تحريف. وانظر الضوء اللامع 10/ 150.