الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: أن المِزِّيَّ قد خالفَ ذلك في "الأطراف" تبعًا لأبي مسعود وخلفٍ وابنِ طاهرٍ، فجعل هذا الحديث في ترجمتي حُميد بنِ عبد الرحمن وعلقمة بن وقاص، ولم يذكره في ترجمة رافع. وكذا صنع الحُميدي في "الجمع بين الصحيحين".
الثالث: اقتصار المزِّي في ترجمته على ذكر البخاري والنَّسائي عجيبٌ، فإنَّ الخبر المذكور اتَّفقَ مسلمٌ والترمذيُّ والنسائي جميعًا على تخريجه مِنْ طريق حجَّاج بن محمد، وسياق الترمذي والنسائي مثلُ سياق مُسلم كما تقدَّم ذلك. وأما البخاريُّ، فقد ساقه مِنْ طريق هشام بن يوسف مثلَ سياق حجاج، فأيُّ معنى لتخصيص البخاري والنسائي بالذكر، والإضراب عَنْ ذكر مسلم والترمذي؟! هذا ذهول شديد! وهذا الموضع قد تعقَّبناه عليه في "تلخيص التهذيب".
وإذا تقرر هذا، فقد تبيَّن أنَّ صاحبَ "الكاشف" تبع صاحب "التهذيب" في وهمه، وزاد عليه بأنْ أوهَمَ أنَّ لرافع رواية أخرى غير المشارِ إليها، ولا وُجودَ لذلك أصلًا، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
[القول في حديث "لا تسبُّوا أصحابي
"]
الثاني: كتب القاضي جلال الدين ما نصُّه:
قال مسلم في فضائل الصحابة -يعني من "صحيحه"-: حدثنا يحيى بن يحيى التَّيمي، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، ومحمدُ بن العلاء. قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية، عن الأعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا أصحابي، لا تَسُبُّوا أصحابي. فوالَّذي نفسي بِيَدهِ لو أنَّ أحدَكُم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا، ما أدركَ مُدَّ أحدهِم ولا نَصيفَهُ".
حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيءٌ، فسبَّه خالد، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تَسُبُّوا أحدًا مِنْ
أصحابي، فإنَّ أحدكم لو أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا، ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه".
حدثنا أبو سعيد الأشجُّ، وأبو كُريب، قالا: حدثنا وكيعٌ عن الأعمش (ح).
وحدثنا عبيدُ اللَّه بنُ مُعاذ حدثنا أبي (ح).
وحدثنا ابنُ المثنَّى، وابن بشَّار، قالا: حدثنا ابنُ أبي عديٍّ، جميعًا عَنْ شُعبة، عن الأعمش بإسناد جرير وأبي معاوية بمثل حديثيهما، وليس في حديث وكيع وشعبة ذكرُ عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد. انتهى.
اقتضى كلامُ مسلم رحمه الله أن أبا معاوية رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأنَّ جريرًا رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، ثمَّ أعقبَ ذلك بان وكيعًا وشعبةَ روياه عن الأعمش بمثل إسنادِ جريرٍ وأبي معاوية وحديثهما (1).
وهذا قد يَفهم منه أنَّ شعبة ووكيعًا وافقا أبا معاوية وجريرًا على روايته عَنِ الأعمش، عن أبي صالح، عن الصحابيين، فيكون مِنْ مسند أبي هريرة ومِنْ مسند أبي سعيد به. وفي "الأطراف" لخلف بعد سياق طريق أبي هريرة: قال أبو مسعود: وهو وَهْمٌ، والصَّوابُ مِنْ حديثِ أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وكذلك رواه يحيى بنُ يحيى، وأبو بكر، وأبو كريب.
وقال في مسند أبي سعيد الخدري: حديث "لا تسبُّوا أصحابي". رواه البخاري في فضل أبي بكر رضي الله عنه؛ قال حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. تابعه جرير وعبد اللَّه بن داود وأبو معاوية ومحاضر عن الأعمش.
ورواه مسلم في الفضائل: حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدَّثنا جريرٌ،
(1) من قوله: "بإسناد جرير" إلى هنا، ساقط من (ب).
وحدثنا الأشجُّ وأبو كُريب، عن وكيع، وحدثنا عُبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، وحدثنا ابن مُثنَّى وابن بشَّار، عن ابنِ أبي عديٍّ، كلاهما عَنْ شُعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. انتهى.
فعيَّن خلفٌ موافقة وكيع وشعبة لجريرٍ، وفيه نظر ظاهر (1).
وفي "شرح مسلم" للنووي بعد سياق طريق أبي هريرة هذه: قال أبو علي الجَيَّاني: قال أبو مسعود (2) الدمشقي: هذا وهمٌ، والصَّواب: مِنْ حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، لا عن أبي هريرة. وكذا رواه يحيى بنُ يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبةَ وأبو كريب والنَّاس.
قال: وسُئِلَ الدَّارقطنيُّ عن إسناد هذا الحديث، فقال: يرويه الأعمشُ. واختلف عنه، فرواه [زيد بنُ أبي أُنَيْسَة عنه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه. واختلف على أبي عوانة عنه، فرواه](3) عفان ويحيى بنُ حمَّاد عن أبي عوانة، عن الأعمش كذلك. ورواه مسدَّد وأبو كامل وشيبان عن أبي عوانة، فقالوا: عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما. وكذلك قال نصر بن علي، عن ابن داود الخُريبي، عن الأعمش. والصَّوابُ مِنْ روايات الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. ورواه زائدة عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، والصحيح: عن أبي صالح، عن أبي سعيد.
فخرج مِنْ كلام الدارقطني أن زيد بن أبي أنيسة وافقَ أبا معاوية على روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، وأن أبا عوانة -فيما رواه عفان ويحيى بنُ حماد- وافقَ أبا معاوية أيضًا على روايته عن الأعمش
(1)"ظاهر" ساقطة من (ب).
(2)
في (أ): "أبو سعيد، خطأ، وهو إبراهيم بن محمد بن عُبيد (ت 401 هـ)، صنف "أطراف الصحيحين"، انظر "السير" 17/ 227.
(3)
ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأنَّ عاصمًا -فيما رواه زائدةُ- وافقَ الأعمشَ على روايته عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأن مسدَّدًا وأبا كامل وشيبان رووه عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد. وكذلك قال نصر بن علي: عن ابن داود الخُريبي، عن الأعمش. ومع ذلك، فقضى الدارقطنيُّ بأنَّ الصوابَ له: عن أبي صالح، عن أبي سعيد. والظاهرُ -واللَّه أعلم- أنَّ ما ذكره البخاريُّ مِنَ المتابعات تصويبٌ، لأنه عن أبي سعيد، فإنه قال: تابعه -يعني شعبة- جريرٌ وعبدُ اللَّه بن داود وأبو معاوية ومحاضِرٌ عن الأعمش.
وفي "مسند أحمد ابن منيع" في حديث أبي سعيد الخدري في أوله: حدثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تسبُّوا أصحابي" ثلاث مرات- فإنَّ أحدكم لو أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا لم يبلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه".
وفي "الجمع بين الصحيحين" للحُميدي بعد سياق الحديث مِنْ طريق أبي هريرة في أفراد مسلم في الحادي والخمسين: كذا عند مسلم، ومنهم من يقول: عن أبي سعيد.
وفي "الأطراف"(1) للمزي في مسند أبي سعيد الخدري في ترجمة الأعمش، عن أبي صالح عنه، حديث "لا تسبُّوا أصحابي، فوالَّذي نفسي بيده، لو أنفقَ أحدُكم ملء أُحدٍ ذهبًا، لما بلغ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَه". ومنهم مَنْ ذكر قصة (خ) في فضل أبي بكر رضي الله عنه. وعن آدم، عن شعبة، عنه، به. قال: وتابعه جريرٌ وابن داود -وهو عبد اللَّه بن داود- وأبو معاوية، ومحاضر عن الأعمش (م) في الفضائل عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، وعن أبي سعيد الأشجّ وأبو كريب، كلاهما عن وكيع، كلاهما عنه، به. وعن أبي موسى وبندار، كلاهما عن ابن أبي عدي، وعن عُبيد اللَّه بن معاذ، عن أبيه، كلاهما عن شعبة به، (د) في
(1) انظر "تحفة الأشراف" 3/ 342 - 345.
السُّنة عن مُسدَّد، عن أبي معاوية، عنه، به. (ت) في المناقب، عن الحسن بن علي الخلَّال، عن أبي معاوية. وعن محمود بن غيلان، عن أبي داود، عن شعبه، به، وقال: حسن صحيح. (س) فيه، عن محمد بن هشام، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به. (ق) في السُّنة، عن محمد بن الصباح، عن جرير به. وعن علي بن محمد، عن وكيع، به، وعن أبي كُرَيْب، عن أبي معاوية، به (ز). هكذا رواه النَّاس عن أبي معاوية، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، [عن أبي هريرة ووهم عليهم في ذلك، وإنَّما رووه عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح](1) عن أبي سعيد، كذلك رواه الناس كلهم، بل رواه (ق)(2) عن أبي كريب أحد شيوخ (م) فيه. ومِن أدل دليل على أنَّ ذلك وهمٌ وقع منه في كتابته، لا في حفظه، أنَّه فكر أولًا حديث أبي معاوية، ثمَّ ثنَّى بحديثِ جريرٍ، وذكر المتن وبقيَّة الإسناد عن كلِّ واحدٍ منهما، ثم ثلَّث بحديث وكيع، ثم رَبَّع بحديث شُعبة، ولم يذكر المتنَ ولا بقيَّة الإسناد عنهما، بل قال: عَنِ الأعمش بإسناد جرير وأبي معاوية بمثل حديثهما، إلى آخر كلامه. فلولا أن إسناد جرير وأبي معاوية عنده واحدٌ، لما جمعهما جميعًا في الحوالة عليهما، والوهم تارةً يكونُ في الحفظ، وتارةً في القول، وتارة في الكتابة (3)، وقد وقع منه الوهم هاهنا في الكتابة. واللَّه أعلم.
وقد وقع في بعض نسخ "ابن ماجه": "عن أبي هريرة"، وهو وهم أيضًا، وفي رواية إبراهيم بن دينار عن ابن ماجه "عن أبي سعيد" على الصواب. لكن ابن دينار لم يذكره إلا مِنْ رواية وكيع وحده، ورواه محمد بن جُحَادة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد كرواية الجماعة. ورواه سفيانُ الثوريُّ عَنِ الأعمش، عن أبي صالح، عن
(1) ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
(2)
كذا في الأصول، وفي تحفة الأشراف:"كذلك رواه النَّاس عنهم كما رواه (ق) ".
(3)
في (ب): "الكتاب".
أبي هريرة. وكذلك رواه زيدُ بن أبي أُنيسة (1) عن الأعمش مِنْ رواية محمد بن سَلَمَة الحرَّاني، عن أبي عبد الرحيم [عنه به](2). ورواه أبو عوانة عَنِ الأعمش، عن أبي صالح عنهما جميعًا (3).
وما ذكره عَنْ بعض نسخ "ابن ماجة" هو كذلك في نسختين في ترجمة فضل الأنصار: حدثنا محمَّدُ بن الصباح حدَّثنا جرير. (ح) وحدَّثنا علي بن محمَّد، حدَّثنا وكيع. (ح) وحدَّثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو معاوية. جميعًا عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تسبُّوا أصحابي، فوالَّذي نفسي بيده، لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا، ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه".
وهنا أمران:
أحدهما: أنْ يدَّعيَ توهيمَ مُسلمٍ في روايته عَنِ الثَّلاثة، عن أبي معاوية، كما فعله أبو مسعود والجيَّاني وخلفٌ والمزِّيُّ.
والثاني: أنّ يدَّعي تصويبَ أنَّه عنِ الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، لا عن أبي هريرة مطلقًا، كما صنع الدَّارقطنيُّ، وخرج مِنْ كلام المزيِّ أنَّ سفيان الثَّوريَّ رواه عنِ الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وقد اقتضى كلامُ مَنْ ذكرنا أن زيدَ بنَ أبي أُنيسة وسفيان الثَّوريَّ وأبا عوانة -في رواية-[رووه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأن عبدَ اللَّه بن داود -في رواية- وأبا عوانة في رواية](4) روياه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، وأنَّ جريرًا وشعبة ووكيعًا ومحمَّد بن جُحَادة وابنَ داود -في رواية- وأبا مُعاوية، في رواية غير مسلم، ومُحاضِرًا، رَوَوه عَنِ الأعمش، عَنْ أبي صالحٍ، عن أبي سعيد.
(1) في (أ): "زيد بن سلمة"، خطأ.
(2)
"عنه به" ساقطة من (أ).
(3)
إلى هنا ينتهي كلام المزي في "تحفة الأطراف".
(4)
ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
فعن عبد اللَّه بن داود روايتان، وعن أبي عوانة روايتان. وانفرد برواية أبي هريرة زيدُ بنُ أبي أنيسة وسفيان الثوري عن الأعمش، ووافقهما رواية زيد عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وانفرد برواية أبي سعيد جريرٌ وشُعبةُ ووكيعٌ ومحمَّد بنُ جُحادة ومحاضرٌ عن الأعمش، ولم يُتَابَع الأعمش في هذه كما تُوبع في تلك. وهذا الحَمْلُ متعلِّقٌ بالثاني، وأما الأول فكيف يُقضى بالوهم على الإمام مسلم رحمه الله، والمُثْبِتُ مقدمٌ على النَّافي؟
ويجوز أن يكون عن أبي معاوية الروايتان. ومسلم الذي يُشدِّد في "حدثنا"، و"أخبرنا"، كيف يخفى عليه مثل هذا؟ وقول المِزِّيِّ:"ومِنْ أدلّ دليل على أنّ ذلك وهم" جمع أبي معاوية وجرير في أن أحال عليهما طريقَ شعبةَ ووكيع إلى آخره. فيه نظر. بل يُفهم مِنْ كلام مُسلم ما قدَّمناه، وهو أنَّ وكيعًا وشعبةَ يوافقان أبا معاوية وجريرًا، بدليل قوله: في إسنادهما وحديثهما. ولو كان الإسنادُ مخالفًا لما قال ذلك، بل كان يأتي بما يقتضي ذلك.
وغالبُ الحوالات في مسلم إنَّما هي في الحديث، فلمَّا قال هنا في إسنادهما وحديثهما دلَّ على ما قلناه. ولو فُتِحَ هذا البابُ، لما بَقِيَ وُثُوق بما في الكُتب الصَّحيحة المعتمدَةِ. فعلى هذه النُّسخة التي وقفتُ عليها مِنْ "ابن ماجه" رواية أبي كُريب عن أبي معاوية على وِفْقِ ما رواه مسلمٌ عن أبي كُريب، عن أبي معاوية، وروايةُ ابن ماجه عَنْ وكيع، تُوافقُ ما قد يُفْهَمُ مِنْ كلام مسلمٍ كما بدأنا به.
ثمَّ راجعتُ حديث الأعمش الذي جمعه الإسماعيليُّ مِنْ حديثه، فوجدتُه أخرج في أحاديث شعبةَ عَنِ الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ذلك، لكن مِنْ غير الطريق التي رواها مسلمٌ عن شُعبة، فقال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو بدر -يعني عبَّاد بن الوليد الغُبَري- حدَّثنا حجَّاجُ -هو ابن نصير- حدَّثنا شُعبةُ، عن سُليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول اللَّه "لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفقَ مِلْءَ الأرض، أو مثل
أُحُدٍ، ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه". ثم قال: حدَّثنيه أبو بكر بن عمير، حدَّثني رباح بن محمد بن إبراهيبم الواسطي، قال: وحدثنا ابن عُمير، حدَّثنا عبد اللَّه بن المغيرة المقرئ، حدَّثنا حجَّاجُ بنُ نُصير، حدَّثنا شعبة بإسناده عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مثله. ووجدنا فيه حديث زيدِ بن أبي أُنيسة، عن الأعمش، فقال: أخبرني الحسنُ بنُ أحمد المالكي، حدَّثنا مَخْلد بنُ مالك، حدَّثنا محمَّدُ بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أُنيسةَ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن [أبي هريرة](1) رضي الله عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تسبُّوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مِثلَ أُحُدٍ ذهبًا، لم يُدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه". ثم قال: حدَّثنيه ابنُ عُمير، حدَّثنا أبو أحمد جعفر بن محمد الحرَّاني الورَّاق حدَّثنا مخلدُ ابنُ مالكٍ، حدثنا محمَّد بنُ سلمة بإسناده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مثله.
فقد ظهر بهذه الرواية عن شعبة الاختلافُ على شعبة أيضًا، لكن في إسنادهما حجاج بن نصير الفساطيطي. وفي "الميزان": حجّاجِ بن نُصير الفساطيطي، بصري، عن شُعبة وُقرَّة والطَّبقة، وعنه الدَّرامي والكجِّي. قال يعقوبُ بنُ شيبة: سألتُ ابنَ مَعين عنه، فقال: صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء في حديث شعبة. وقال عليُّ بنُ المديني: ذهب حديثه. وقال أبو حاتم: ضعيف، يُترك حديثُه. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال النَّسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بثقة، وقال أبو داود: تركوا حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف. وأما ابن حبان، فذكره في "الثقات"، فقال: يخطىءُ وَيهِم. قال الذَّهبيُّ: لم يأتِ بمتنٍ منكر، ووجدنا في "ترتيب فوائد تمام الرازي" رواية وكيع بن الجراح عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، ورواية إسرائيل [عن الأعمش](2)، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، ثم رواية زائدة عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ولفظه: كان
(1) ما بين حاصرتين لم يرد في (أ).
(2)
"عن الأعمش"، ساقطة من (ب).