الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم الأخيرة، وهي في سنة أربع وعشرين، وتأخر في هذه بالقاهرة بعد خروج الحاجِّ عشرة أيام أو أكثر. ثم توجه على الرواحل هو وصهرُه القاضي محب الدين ابن الأشقر، وقريبه الزين شعبان، فأدركوا الرَّكبَ بالقُرب من الحوراء، فرافقوهم إلى مكة، وكانت الوقفة الجمعة، فحجُّوا ثم عادوا صحبتهم.
وكان مقيمًا في هذه المرة بالمدرسة الأفضلية، أنزله بها قاضي مكة المحبُّ بن ظهيرة، وبها سمع على ابن طولوبغا الآتي قريبًا، وقال في مرة من هذه المرات في شهاب الدين بالوجه (1) من طريق الحجاز لأمر اقتضاه:
شهاب العُلا والدين والرأي لا أرى
…
لمجدِكَ في هذا الورى مِنْ مُشارِكِ
لحقتَ على "الوجه" الذين تقدَّموا
…
بلا تعب في سيرك المَتدَارِكِ
وأشرق مثل (2) البدرِ وجهُك بيننا
…
فقلت: لقد فُزنا بوجهٍ مبارَكِ
[من لقيهم من العلماء بمكة والمدينة:]
ولقي بمكة وبمنى والمدينة النبوية، في كل مرة، جمعًا مِنَ العلماء والمسندين، فكان ممّن لقيه بمكة جماعة؛ منهم: البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن صدِّيق، والعلامة الزين أبو بكر بن الحسين المراغي، والمحدِّث المكثر الشمس أبو عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد بن ضرغام بن سُكَّر، وأبو الطيب محمد بن عمر بن علي السُّحُولي، وإمام المقام أبو اليُمن محمد بن أحمد بن إبراهيم الطبري، والحافظ أبو حامد بن ظهيرة الماضي، وست الكل ابنة الزين أحمد بن محمد القسطلاني، وأبو الخير خليل بن هارون الجزائري، وظهيرة بن حسين بن علي المخزومي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن سلامة.
(1) تحرفت في (أ) إلى: "بالتوجه". والوجه بلدة على ساحل البحر الأحمر من الجزيرة العربية، وكانت من منازل السفر على طريق الحاج. انظر "صبح الأعشى" 14/ 386.
(2)
في (ب، ط): "منك".
وممن لقيه بمنى: المراغي المذكور، فقرأ عليه بها أيضًا ثاني "الطهارة" للنسائي، وكذا أخذ عنه أيضًا، وعن العَلَم أبي (1) الربيع سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الهلالي، والزين عبد الرحمن بن علي بن يوسف الزرْنَدي أخذ عنه "مسلسل التّمر" بالمدينة (2)، قال صاحب الترجمة: ولم أضبط ذلك عنه. ومحمد بن معالي بن عمر بن عبد العزيز (بن سَنَد)(3) الحراني الحنبلي، وآخرين بالمدينة الشريفة.
واجتمع به في سنة خمس عشرة هناك جماعةٌ مِنْ فضلاء مكة وأعيانها، فقرؤوا عليه، وحملوا عنه بعض تصانيفه وغيرها، وأذن لهم بالرواية عنه، وكذا أخذوا عنه في المرة التي بعدها "المسلسل بالأولية"، وبعضًا من ترجمة البخاري التي ذكرها في مقدمة "شرحه"، وقصيدته التي أولها:
ما دمت في سفن الهوى تجري بي
وذلك بمجلس عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما بالسبيل المنسوب الآن لجقمق، الملاصق لبئر زمزم مِنَ المسجد الحرام، وهو تُجاه الحجر الأسود. وحضر جمعٌ كثيرٌ مِنْ قضاة مكة وأعيانها وطلبتها، وأرشدهم حيئنذٍ إلى المسنِد الرُّحَلَة زين الذين عبد الرحمن بن محمد بن طولوبغا السيفي التّنكَزي، وكان قد حج أيضًا، فأخذوا عنه أشياء مِنْ مروياته. وكذا سُمِعَ هو عليه، وحدث في هذه المرة أيضًا في أيام التَّشريق بمنى "بجزء" من تصانيفه في الحج، و"بالأربعين المتباينة"، و"تخريج الأربعين النووية"، والكلام على "حديث القضاة"، كلها من تخريجه. وقرأ بخُليص مِنْ أرض الحجاز على الشمس محمد بن أحمد بن محمد القزويني، ثم المصري الصوفي، أحاديث عن مظفر الدين العسقلاني من "الترمذي" وغيره.
(1) في (أ): "بن"، تحريف، وأبو الربيع كنية سليمان.
(2)
"بالمدنية" لم ترد في (ب، ط، ح).
(3)
ساقطة من (أ).
ولمَّا رجع مِنْ حجة الإسلام إلى بلده في سنة إحدى وثمانمائة، جدَّ في استكمال ما بَقِيَ عليه مِنْ مسموع القاهرة ومصر. وفي شيوخه ومسموعه بهما كثرة.
وممَّن أخذ عنه بمصر: النجم محمد بن علي بن محمد بن عقيل البالسي الماضي، والفخر أبو اليمن محمد بن محمد بن محمد بن أسعد القاياتي، والنجم عبد الرحيم بن رزين السابق، والمحب محمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن الوحْدِيّة. وعثمان بن محمد بن وجيه الشِّيشيني (1) وأحمد بن الحسن البَيْدقِي أمين الحكم بمصر، وأبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن خواجا الحموي الأصل.
وبالقاهرة: أبو إسحاق التنوخي، وأبو الفرج بن الشيخة، وعبد الواحد الصُّرَدي الماضي ذكرهم، وإبراهيم بن داود الآمدي وأبو المعالي الحلاوي، وأبو العباس السويداوي، وأبو العباس الجوهري، والجمال عبد اللَّه بن محمد الرَّشيدي والصَّدر محمد بن إبراهيم المناوي، والمجد إسماعيل بن إبراهيم الحنفي، وخلق.
وسأسرد أسماء شيوخه بالسماع والإجازة بعد، إن شاء اللَّه تعالى.
وسمع بالجيزة (2) على الصلاح أبي علي الزفتاوي الماضي. ومنها توجه إلى الأهرام التي حارت الأفكارُ في شأنها، وتكلَّم الناسُ فيها نظمًا ونثرًا، كما كتبت بعض ذلك في "المجموع السابع والتسعين". فصعد أعلاه، ودخل المكان الذي بأسفله، وفي الوصول إليه خطرٌ، لكونه لا يُتمكَّن في أول دخوله إلا بالمرور على بطنه كالحيات والهوام والحيتان، ولا يأمن حينئذٍ مِنْ حيةٍ وغيرها في مروره. وقد اقتديتُ به في ذلك وقرأت بأعلاه شيئًا مِنَ القرآن والحديث وكتبت عن البقاعي قصيدةً يقول فيها:
(1) كذا في الأصول الثلاثة و"إنباء الغمر" 3/ 351، حيث قال المصنف في ضبطه: بمعجمتين بعد كلٍّ منهما تحتانية ساكنة، ثم نون قبل ياء النسب. وضبطه في "المجمع المؤسس" 2/ 249، بغير ذلك، فقال: بمعجمتين مكسورتين بينهما نونان ساكنتان.
(2)
في (ط): بالجزيرة، تحريف.