الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيا بائع المفعُول صرت مقامرًا
…
غُلِبْتَ فلا تكثر مِنَ القالِ والقيلِ
وكيدُك في تضليل نفسك واقعٌ
…
مع الرُّخِّ بالشَّامات يا صاحب الفيل
انتهى.
وقد تقدم أنَّه حج بولده معه وجاور، وكذا زار به بيت المقدس، وأقام به أيضًا:
وإذا سمعت هذا، ظهر لك أن قول القائل عن صاحب الترجمة: إنه دخل وحده وخرج وحده، يشير به إلى أنه لا سلف له في العلم ولا خلف، غير لائق، إلا أن أريد بالمنفيِّ في الطرفين المثلية. وعلى كلِّ حال، فصاحبُ الترجمة لا يرضى بالتلويح بذلك، فالأولَى الإعراض عنه.
[إخوته وأخواته]
وأثكل الشيخ نور الدين ولدًا كان قد عرض "المنهاج"، وقرأ الفقه وفضل، كما مضى في البشارة به (1).
وترك ابنته أم محمد (2)، ست الركب، وقد أكملت سبع سنين. فإنها وُلدت بطريق الحجاز في رجب سنة سبعين، فسميت بذلك.
قال أخوها صاحب الترجمة (3): وأجاز لها في السنة التي تليها أبوها، ومن مكة: ابن عبد المعطي، ومن المدينة: نور الدين الزَّرْندي، ومن المجاورين: الكرماني شارح "البخاري"، ومن حلب: محمد، والحسين ابنا عمر بن حبيب، ومن دمشق: محمد بن أحمد بن خطيب المزة، والتقي بن رافع، ومن بعلبك: العماد بن بردِس، ومن تونس: شمس الدين بن مرزوق، ومن مصر: الحافظ زين الدين العراقي، وأبو الفرج ابن الشَّيخة وصلاح الدين بن مسعود وآخرون.
(1) ص 104 - 105 من هذا الجزء.
(2)
في (ب، ط): "أم أحمد"، خطأ.
(3)
في "المجمع المؤسس" 3/ 120 - 122.
ومات أبوها وهي صغيرةٌ، فنشأت نشأة حسنة (1)، وتعلمت الخطَّ (2)، وحفظت الكثيرَ مِنَ القرآن، وأكثرت مِنْ مطالعة الكتب، فمهرت في ذلك جدًّا، بحيث كان يظنُّ مَنْ يراها تقرأ مِنَ الكتاب أنها تحفظه لجودة استخراجها.
ثم تزوجت وهي صغيرة، وولد لها محمد، فرافق ما كناها به أبوها. وكانت بي برَّة رفيقة محسنة، جزاها اللَّه تعالى عني خيرًا، فلقد انتفعت بها وبآدابها مع صغر سنها، وماتت شابَّةً في جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. عوضها اللَّه تعالى وإيانا الجنة، بمنِّه وكرمه.
قلت: وقال في موضع آخر: كانت قارئة كاتبة أعجوبة في الذكاء، وهي أمي بعد أمي، أُصبت بها. انتهى.
وقد رثاها البدر البَشْتَكِي بقوله:
كم ذا يزيد الدهرُ في حربي
…
وبالنَّوى يرمي بلا لُبِّ
طيبُ ثنا أودعتُه في الثرى
…
يا دهرُ ضاع الطِّيبُ في التُّرْبِ
كم عَبرةٍ جاريةٍ بالأسى
…
منذ سرت سيِّدةُ الركبِ
آهٍ لها مِنْ زهرةٍ قد ذَوَتْ
…
بكى عليها الجوُّ بالسحبِ
وأغربَ البلبلُ في نوْحِه
…
مطارحًا ساجعة القُضْبِ
وكادَ مِنْ مكروه رُزءٍ بها
…
يُجيبُه الواجب بالنَّدبِ
صبرًا لها يا ابن عليٍّ فما
…
أخُ العلا إلا أبُو الخطبِ
وشيمةُ الدهر كذا لم يزل
…
يرفض أو يخفِض ذا النصْبِ
وبينما طائرهُ صادحٌ
…
إذ يتبعُ التَّغريدَ بالنَّعْبِ
ربَّ المعالي أنت يا سيدي
…
فعِشْ لقيت الخيرَ مِنْ رَبِّي
(1) عبارة "نشأة حسنة" ساقطة من (ط).
(2)
في (أ): "الحفظ"، تحريف.
وأمهما معًا تِجَار ابنة الفخر أبي بكر بن الشمس محمد بن إبراهيم الزفتاوي، أخت صلاح الدين أحمد الزِّفتاوي التاجر الكارميّ، صاحب القاعة الكائنة بمصر تجاه المقياس. ما رأيت شيخنا ترجم واحدًا منهما، لا في "الدرر" ولا في "الإنباء"، وإنما استُفيدَ نسَبُ صلاح الدين من مكتوب وقف قاعته.
وكان قد تزوج ستَّ الركب شمسُ الدين محمد بن السراج عمر (1) بن عبد العزيز الخروبي، واستولدها صلاح الدين محمدًا وفوز، وأجاز لهما بعناية خالهما صاحب الترجمة جماعة. ومات صلاح الدين قديمًا.
وأما الأخرى، فإنها سافرت إلى الحجاز صُحبةَ زوجها صلاح الدين ابن صورة، فاختلَّ عقلُها بمكة، واستمرت تهذي في الكلام جدًّا، لكنَّها تستحضر أوقات الصلوات والعبادات، فتؤديها أداءً حسنًا للغاية. ولاختلال عقلها، امتنعتُ من الأخذ عنها بعد أن قصدُتها في منزلها بمصر، واستمرت كذلك حتى ماتت قريب الخمسين، ولم تترك ولدًا. وصلى عليها خالها صاحب الترجمة، رحمة اللَّه عليهم أجمعين.
وكان لصاحب الترجمة أيضًا أخٌ مِنْ أُمِّهِ اسمه عبد الرحمن ابن الشهاب أحمد بن محمد بن محمد بن عبد المهيمن البكري، كما استفدتُ ذلك من ترجمة أحمد المذكور من "معجم"(2) صاحب الترجمة، قال: إنَّه مهر وحصل مالًا أصله من قبل أمه، وهي والدتي، فقدَّر اللَّه تعالى موته، فورثه أبوه. وكان الأب داعية لمقالة ابن العربي، فمزَّق ذلك مع غيره، وأرَّخ وفاة الداعية في سنة تسع وثمانمائة.
ومن أقارب شيخنا أيضًا: ناصر الدين محمد بن حجر، والدُ خاصّ التي ذكرها في وصيته هي وولدها جمال الدين. ما علمت الآن شيئًا مِنْ أخبارهم، وإن بلغني عن خاصّ وابنها (3) المذكور ما لا أحبُّ ذكره، لا
(1) ساقطة من (أ).
(2)
"المجمع المؤسس" 8/ 421.
(3)
في (ط): "وأبيها"، تحريف.
سيما وقد يسَّر اللَّه تعالى وفاتهما. إلا أنَّ لخاص ابنةً هي الآن بقيد الحياة في قوة، وفقها اللَّه لطاعته وإيانا.
وقد أنشدنا (1) القطب القسطلاني (2) لنفسه:
إذا طاب أصل المرء طابت فروعه
…
ومن غلطٍ جادت (3) يد الشَّوك بالوردِ
وقد يخبثُ الفرعُ الذي طاب أصلُه
…
ليظهر صنعُ اللَّه في العكس والطَّردِ
وكان والد شيخنا قبل وفاته أوصى بولده صاحب التَّرجمة كبيرَ التَّجار الزَّكيَّ أبا بكر محمد (4) بن علي بن أحمد الخرُّوبي، فَقام بأمره أحسن قيام، وكذا أسند وصيته للشيخ شمس الدين ابن القطان لاختصاصه به. رحمهم اللَّه تعالى أجمعين.
(1) في (ح): أنشد.
(2)
في (ط): "العسقلاني".
(3)
في (ح): جاءت.
(4)
ساقطة من (ب، ط، ح).