المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ما اجتمع بالتَّقي ابن دقيق العيد، أحب التقيُّ امتحانه بما - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر - جـ ١

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌[حديث: أمرنا أن ننزل الناس منازلهم]

- ‌[القول في رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة]

- ‌[أقسام الكتاب]

- ‌المقدمة في التعريف بشيخ الإسلام والمحدث والحافظ

- ‌[شيخ الإسلام]

- ‌[من اشتهر بلقب شيخ الإسلام]

- ‌[تعريف المحدِّث]

- ‌[آداب المحدث]

- ‌[وصية الذهبي للمحدثين]

- ‌[أقسام علوم الحديث]

- ‌[مَنْ يُطلق عليه لقب المحدث]

- ‌[الحافظ]

- ‌[اختصاص العرب بسرعة الحفظ]

- ‌[سلسلة الحفاظ]

- ‌الباب الأولفي ذكر نسبه ومولده وبلدته، وبشارة أبيه به وشهرته ونبذة من تراجم من علمته مِنْ سلفه وإخوته الكرام، أسكنه اللَّه وإياهم دار السلام

- ‌[نسبه]

- ‌[كنيته ولقبه]

- ‌[التلقيب بالإضافة إلى الدين]

- ‌[نسبته]

- ‌[مولده]

- ‌[بشارة والده به]

- ‌[شهرته]

- ‌[أسلافه]

- ‌[والده]

- ‌[إخوته وأخواته]

- ‌الباب الثانيفي صفة مبدأ أمره، ونشأته، وذكر طلبه للعلم ورحلته، وتعيين من أخذ عنه دراية

- ‌[نشأته:]

- ‌[سماعه بمكة:]

- ‌[سرعة حفظه:]

- ‌[طلبه العلم:]

- ‌[دراسته الفقه:]

- ‌[سلسلة الفقه:]

- ‌[سلسلة أصول الفقة]

- ‌[دراسة النحو:]

- ‌[رحلاته]

- ‌رحلته إلى قوص:

- ‌[رحلته إلى الإسكندرية:]

- ‌[رحلته إلى الحجاز:]

- ‌[رحلته إلى اليمن:]

- ‌[اجتماعه بالفيروزآبادي:]

- ‌[رحلته الثانية إلى اليمن:]

- ‌[من لقيهم من العلماء بمكة والمدينة:]

- ‌[رحلته إلى الشام]

- ‌[الأمور المساعدة على طلب العلم]

- ‌[شرب ماء زمزم لقضاء الحوائج]

- ‌[سرعة الكتابة الحسنة:]

- ‌[الصحبة الطيبة من طلبة العلم:]

- ‌[عدم التردُّد إلى الكبراء:]

- ‌[استثمار الوقت]

- ‌[بركة ابن حجر]

- ‌[السفر إلى حلب وسماعه:]

- ‌[التواضع في طلب العلم:]

- ‌[ذكر الأماكن التي زارها الحافظ ابن حجر]

- ‌ذكر القائمة المشار إليها ونصها: "البلدانيات" لكاتبه

- ‌[الاعتناء بالبلدانيات]

- ‌شيوخه

- ‌القسم الأول

- ‌القسم الثاني

- ‌القسم الثالث

- ‌مروياته

- ‌صحيح البخاري

- ‌صحيح مسلم

- ‌السنن لأبي داود

- ‌الجامع للترمذي

- ‌السنن للنسائي

- ‌[السنن الكبرى للنسائي]

- ‌السنن لابن ماجه

- ‌الموطأ رواية يحيى بن يحيى عن مالك

- ‌الموطأ رواية أبي مصعب

- ‌مسند الشافعي

- ‌السُّنن له رواية المزني

- ‌[السنن للشافعي رواية ابن عبد الحكم]

- ‌واختلاف الحديث له

- ‌مسند الدارمي وهو على الأبواب

- ‌مسند عبد

- ‌مسند أحمد

- ‌مسند مسدد

- ‌مسند الطيالسي

- ‌مسند الشهاب للقضاعي

- ‌صحيح ابن خزيمة

- ‌صحيح ابن حبان

- ‌المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم

- ‌السنن للدارقطني

- ‌السنن للبيهقي

- ‌الأدب المفرد للبخاري

- ‌بر الوالدين له

- ‌الأدب للبيهقي

- ‌السِّيرة تهذيب ابن هشام

- ‌عيون الأثر في فنون المغازي والسِّيَر لابن سيد الناس

- ‌بشرى اللَّبيب بذكرى الحبيب له

- ‌دلائل النبوة للبيهقي

- ‌الشمائل النبوية للترمذي

- ‌الشفاء للقاضي عياض

- ‌مكارم الأخلاق للخرائطي

- ‌مساوىء الأخلاق له

- ‌الزهد لابن المبارك

- ‌الحلية لأبي نعيم

- ‌الدُّعاء للطبراني

- ‌الترغيب للتَّيْمي

- ‌فضائل القرآن لأبي عبيد

- ‌المجالسة للدِّينوري

- ‌المعجم الأوسط للطبراني

- ‌المعجم الصغير له

- ‌البعث لابن أبي داود

- ‌الثاني من حديث ابن مسعود لابن صاعد

- ‌مشيخة الرازي

- ‌سداسياته

- ‌جزء أبي الجهم

- ‌جزء سفيان بن عيينة

- ‌جزء مأمون

- ‌جزء ابن مخلد

- ‌الأول الكبير والثاني، كلاهما من حديث المخلِّص

- ‌المسلسل بالأولية

- ‌الباب الثالثفي ثناء الأئمة عليه

- ‌ ثناء الأئمة عليه

- ‌[المحب ابن الهائم]

- ‌برهان الدين الأبناسي

- ‌[عبد الرحمن بن محمد العلوي]

- ‌سراج الدين ابن الملقِّن

- ‌[سراج الدين البُلقيني]

- ‌[الحافظ العراقي]

- ‌[تقي الدين الدِّجْوي]

- ‌[الحافظ الهيثمي]

- ‌[ابن خلدون]

- ‌[الشهاب الحُسباني]

- ‌[ابن حجي الحسباني]

- ‌[ابن درباس]

- ‌[ابن ظهيرة المكي]

- ‌[الفيروزآبادي]

- ‌[حميد الدين التركماني]

- ‌[عز الدين ابن جماعة]

- ‌[كمال الدين الشُّمُنِّي]

- ‌[جمال الدين الأقفهسي]

- ‌[جلال الدين البلقيني]

- ‌[نفيس الدين العلوي]

- ‌[أبو زرعة العراقي]

- ‌[شمس الدين ابن الديري]

- ‌[شرف الدين التَّبَّاني]

- ‌[ابن مغلي]

- ‌[البدر البشتكي]

- ‌[الشمس البرماوي]

- ‌[التَّقيُّ الفاسي]

- ‌[تقي الدين الكرماني]

- ‌[المجد البرماوي]

- ‌[ابن الجزري]

- ‌[الشهاب الكلوتاتي]

- ‌[ابن الغرابيلي]

- ‌[ابن حجة الحموي]

- ‌[زين الدين الخوافي]

- ‌[ابن الخياط]

- ‌[علاء الدين البخاري]

- ‌[سبط بن العجمي]

- ‌[ناصر الدين الفاقوسي]

- ‌[ابن ناصر الدين الدمشقي]

- ‌[أبو شعرة الحنبلي]

- ‌[شمس الدين البساطي]

- ‌[ابن خطيب الناصرية]

- ‌[المقريزي]

- ‌[ابن نصر اللَّه البغدادي]

- ‌[شمس الدين ابن عمار]

- ‌[شمس الدين الونائي]

- ‌[عثمان بن عمر الزَّبيدي]

- ‌[شمس الدين القاياتي]

- ‌[عز الدين عبد السلام]

- ‌[الشهاب ابن المجدي]

- ‌[ابن قاضي شهبة]

- ‌[برهان الدين بن خضر]

- ‌[رضوان العقبي]

- ‌[ابن أبي الوفاء]

- ‌[تغري برمش]

- ‌[ابن التنسي]

- ‌[ابن العليف]

- ‌[ابن حسان]

- ‌[أبو الفتح المراغي]

- ‌[موفق الدِّين الإبِّي]

- ‌[ابن الضياء]

- ‌[ابن الهُمام]

- ‌[زين الدين القلقشندي]

- ‌[أبو البركات الغزِّي]

- ‌[ابن كُحيل]

- ‌[علم الدين البلقيني]

- ‌[تقي الدين ابن فهد]

- ‌[تقي الدين القلقشندي]

- ‌[الشهاب الحجازي]

- ‌[قاسم بن قطلوبغا]

- ‌[أبو ذر الحلبي]

- ‌[برهان الدين البقاعي]

- ‌[نجم الدين بن فهد]

- ‌[ابن الشِّحنة]

- ‌[شهاب الدين بن الأخصاصي]

- ‌[قطب الدين الخيضري]

- ‌فصل

- ‌[الناقلين عن ابن حجر في تصانيفهم]

- ‌[مراسلة الحافظ العراقي لابن حجر]

- ‌[مراسلة الجلال البلقيني لابن حجر]

- ‌[القول في رواية رافع بواب مروان عن ابن عباس]

- ‌[القول في حديث "لا تسبُّوا أصحابي

- ‌[جواب ابن حجر عن الحديث]

- ‌فصل

- ‌[حديث رأيت عيسى وموسى وابراهيم]

- ‌[القول في التفريق بين جنادة بن أبي خالد وجنادة بن أبي أميَّة]

- ‌[عنايته بالكتب]

- ‌[تعقُّباته على الكتب]

- ‌[الأربعون التساعيات لأبي علي الصيرفي]

- ‌[الأربعون العشاريات لابن الجزري]

- ‌[الكامل لابن عدي]

- ‌[الأنساب لابن السمعاني]

- ‌[تعقُّبه أبا عليٍّ الصدفي]

- ‌[شرح البخاري لمُغلطاي]

- ‌[تعقُّبه أبا زرعه العراقي]

- ‌[تعقُّبه الحافظ ابن رجب الحنبلي]

- ‌[الحكاية الرباعية المنسوبة للبخاري]

- ‌[تعقُّبه ابن جماعة في العَروض]

- ‌[التعقب على حلّ لغز]

- ‌[تعقبه على ابن جماعة]

- ‌[كمال الظَّرف]

- ‌[عدم جواز تصرُّف الناسخ فيما ينسخ]

- ‌[تعقُّبه على ابن الملقِّن]

- ‌[المفاضلة بين صحيحي البخاري ومسلم]

- ‌[سماع رقية بنت الشرف محمد من ابن المصري]

- ‌[إجازة ابن قريش للسويداوي]

- ‌[قياس ارتفاع النيل]

- ‌فصل

- ‌[طبقات الشافعية لابن الملقِّن]

- ‌[الإجابة للزركشي]

- ‌[شرح العمدة للبرماوي]

- ‌[شرح البخاري للعيني]

- ‌[مصنفات المقريزي]

- ‌[قوة الاستحضار حال القراءة والدَّرس]

- ‌الأشعار المنظومة في مدح الحافظ ابن حجر

- ‌[برهان الدين المليجي]

- ‌[الجُحافي]

- ‌[ابن قوقب]

- ‌[برهان الدِّين البقاعي]

- ‌[ابن نصر اللَّه العسقلاني]

- ‌[ابن أبي السعود]

- ‌[الشِّهاب التَّروجي]

- ‌[ابن العماد الأقفهسي]

- ‌[ابن مبارك شاه]

- ‌[الشهاب ابن صالح]

- ‌[ابن عربشاه]

- ‌[ابن كُحيل]

- ‌[ابن القُرْدَاح]

- ‌[الشِّهاب الحجازي]

- ‌[الشهاب المنصوري]

- ‌[الشهاب ابن والي]

- ‌[الشهاب السَّيرجي]

- ‌[الزُّعيفريني]

- ‌[المجد الزَّمزمي]

- ‌[ابن حجَّة الحموي]

- ‌[أبو بكر الزبيدي]

- ‌[ابن صدقة]

- ‌[حسن الصَّفدي]

- ‌[ابن العُليف]

- ‌[خطَّاب بن عمر الدمشقي]

- ‌[ولغيره [في العكس]

- ‌[الأقفهسي]

- ‌[غرس الدين خليل]

- ‌[رضوان العقبي]

- ‌[شعبان الآثاري]

- ‌[المرشدي]

- ‌[تاج الدين الأذرعي]

- ‌[زين الدين البكري]

- ‌[عبد الرحمن الشاذلي]

- ‌[عُبيد الرِّيمي]

- ‌[جلال الدين البلقيني]

- ‌[ابن الخراط]

- ‌[ابن الديري]

- ‌[عبد الرحمن الصوفي]

- ‌[عبد السلام البغدادي]

- ‌[عبد الغني الشرجي]

- ‌[الإشليمي]

- ‌[عبد القادر النحريري]

- ‌[الطَّويلي]

- ‌[الجوجري]

- ‌[ابن العديم]

- ‌[التاج عبد الوهاب]

- ‌[الدواليبي]

- ‌[أبو الحسن العراقي]

- ‌[وما وجدت عندي باقيها]

- ‌[ابن المغلي]

- ‌[الأسواني]

- ‌[الجعبري]

- ‌[عمر الطرابلسي]

- ‌[الطنوبي]

- ‌[مجد الدين ابن مكانس]

- ‌[قاسم بن قطلوبغا]

- ‌[البدر البشتكي]

- ‌[القباقبي]

- ‌[ابن خطيب داريّا]

- ‌[شمس الدين البساطي]

- ‌[شمس الدين الأسيوطي]

- ‌[شمس الدين الدجوي]

- ‌[المراغي]

- ‌[البدر المارديني]

- ‌[بدر الدين الدماميني]

- ‌[الشريف الأسيوطي]

- ‌[شمس الدين القادري]

- ‌[ابن ناصر الدين الدمشقي]

- ‌[شمس الدين النَّواجي]

- ‌[ابن المصري]

- ‌[شمس الدين الطنتدائي]

- ‌[قطب الدين المكي]

- ‌[شمس الدين الهيثمي]

- ‌[ابن الفالاتي]

- ‌[محمد بن عمر الحنفي]

- ‌[ابن قرقماس]

- ‌[الرّاعي]

- ‌[البدر سبط الحسني]

- ‌[شمس الدين الزركشي]

- ‌[زين الدين الخوافي]

- ‌[البكري]

- ‌[ابن ناهض]

- ‌[مسافر بن عبد اللَّه]

- ‌[نعمة اللَّه الجرهي]

- ‌[الفرَّاء]

- ‌[الشريف]

- ‌[شخص من المنزلة]

الفصل: ما اجتمع بالتَّقي ابن دقيق العيد، أحب التقيُّ امتحانه بما

ما اجتمع بالتَّقي ابن دقيق العيد، أحب التقيُّ امتحانه بما يُستدل به على معرفته، فقال له: من أبو العباس الذَّهبي [فبادره الذهبي](1) بقوله: هو أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلِّص، فقال له التقيُّ. أنت حافظ] (2).

وقد كان صاحبُ التَّرجمة رأى في المنام -إذ ذاك- أنه دخل مدرسة الشَّيخ وهو يصلي الظهر، فأحسَّ الشيخ بداخل، فتمادى في الرُّكوع، فأدرك معه صلاة الظهر، فعبَّرها عليه، فقال له الشيخ: يحصلُ لك ظهورٌ كبير. قال صاحب الترجمة: فقلت له: لأنَّك تأخَّرتَ لي حتى أدركتُكَ، فأخذت عنك وأذنت لي، فأقرَّ ذلك.

قلت: وكان الأمرُ كدلك، حقَّق اللَّه تعبير شيخ الإسلام بالظُّهور العامِّ، جعلهما اللَّه بدارِ السَّلام مع السَّادة الكرام.

وقرأت بخط البلقيني أيضًا إذنه له بالفتوى والتَّدريس، وذلك بعد أن كتب له ولدُه قاضي القضاة جلال الدين البلقيني بذلك، كما سيأتي ما صورته: أجزتُ له أن يفتي بذلك لطالبيه بالتوجيه الوجيه، فإنه نِعْمَ الفاضل النبيه. وكتبه عمرُ البلقينيُّ.

[الحافظ العراقي]

ومنهم شيخ الإسلام حافظ الوقت، الزين أبو الفضل العراقي، رحمه الله وإيانا، فقرأت بخطه على نسخة بخط الشهاب البوصيري من كتاب "لسان الميزان"، لصاحب الترجمة ما صورتُه: كتاب "لسان الميزان" تأليف الحافظ المتقن، الناقد الحُجَّة، شهاب الدين أحمد بن علي الشافعي، الشهير بابن حجَر. نفع اللَّه بفوائده، وأمتع بعوائده. انتهى.

وكان ذلك في حادي عشر (3) شوال سنة خمس وثمانمائة، قبل أن يُلْحِقَ فيه مصنِّفُه الكثيرَ منَ التَّراجم المستقلة، والتتمات التي تفوق الوصف.

(1) ساقطة من (أ).

(2)

من قوله: "وقريب مما اتفق" إلى هنا، لم يرد في (ب).

(3)

في (ب، ح): "حادي عشري".

ص: 268

وقرأت بخطه أيضًا على الجزء الأول من "تغليق التعليق" لصاحب الترجمة مِنْ نسخة بخط المؤلف، [غير النسخة الشهيرة](1)، قال: إنها المبيَّضة الثانية، رأيت منها جزءًا بمكة تاريخه سنة أربع وثمانمائة ما نصه:

الجزء الأول من "تغليق التعليق"، تأليف صاحبنا الشَّيخ الإمام المحدث الحافظ المتقن الرَّحَّال أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد، العسقلاني الأصل، المصري الدار، الشهير بابن حَجَر، نفع اللَّه بعلومه.

وعلى الجزء الثاني مِنَ النُّسخة التي كتب البلقيني على أولها، [وهي الشهيرة] (2) بخط العراقي أيضًا ما مثاله: الجزء الثاني مِنْ "تغليق التعليق"، جمع الشيخ المحدث الحافظ المتقن، المفيد (3)، المجيد، شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي، الشهير بابن حَجَر، العسقلاني الأصل، المصري الدَّار، نفع اللَّه بعلومه وفوائده.

وقرأت بخطه أيضًا على "نظم اللآلي بالمائة العوالي"، وهي العشاريات، التي خرَّجها صاحبُ التَّرجمة لشيخه البرهان الشامي في ابتداء طلبه لهذا الشأن، ما صورته:

نظرت هذه الأحاديث العُشاريات المائة المخرَّجة عَنِ الشيوخ العوالي، أحسن تخريج وأضوأه، مِمَّن أسمع الشيخُ المخرّجة له لفظًا أو عرضًا، أو إجازة، أو أنبأه مِنَ الأحاديث الصحاح والحسان والغرائب، التي هي عن النَّكارة مبرَّأة، عن الثقات الأثبات وأهل الصِّدق والستر والصيانة المجزئة، غير المتَّهمين والمجروحين والدُّعاة من الغُلاة والمرجئة، وهي تخريج الشيخ الفقيه المحدث الفاضل، البارع المفيد، المجيد لما أنشأه، شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الشيخ الإمام الأوحد مفتي المسلمين، نور الدين

(1) ما ببن حاصرتين لم يرد في (ب).

(2)

ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).

(3)

"المفيد" ساقطة من (ب، ط). قلت: انظر هذه التقاريظ في نماذج الصور الخطية المرفقة بالجزء الأول من "تغليق التعليق".

ص: 269

أبي الحسن علي، أنزل اللَّه سلفه رفيع الدرجات وبوَّأه، سلك فيها سبيل المتقين المخرجين ولا أخطأه، وبيَّن فيها الموافقات والأبدال، والمصافحات أحسن بيان وأجزأه، ودخل في سلك أهل الحديث، فابتنى بينهم منزلًا وتبوَّأه. وظهرت عليه نُضْرَةُ أهلِ الحديث التي تجلُو كلمة الابتداع وصدأه. ومَنْ يجعل اللَّه له نُورًا، فلن يستطيع أحدٌ أن يطفئه. فشكر اللَّه سعيه، وصانه وحفظه وكلأه، كتبه عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن ابن العراقي. ومن خطه نقلت، رحمه الله ورضي عنه.

وقرأت بخطه أيضًا على بعض تصانيفه التي قرأها صاحبُ التَّرجمة عليه ما نصه:

قرأ عليّ هذا الجزء فيما وقع في "مسند أحمد" مِنَ الأحاديث التي قيل: إنها موضوعة، صاحبه (1) وكاتبُه: الشيخ المحدِّثُ المفيدُ الحافظُ المتقن شهابُ الدِّين أبو العباس أحمد بن الإمام نور الدين علي بن حجر العسقلاني الأصل، فسمعه جماعةٌ في سادس عشر شعبان سنة اثنتين وثمانمائة.

وقرأت بخطه أيضًا في آخر "النُّكت" التي جمعها على "علوم الحديث" لابن الصلاح المسمَّاه: "بالتقييد والإيضاح". وقد قرأه صاحب الترجمة عليه، ما مثاله بعد الخطبة:

ولما كان الشيخ العالمُ والكامل الفاضل، الإمامُ المحدِّثُ، المفيدُ المجيدُ الحافظ المتقن، الضابط، الثقة المأمون، شهاب الدين أحمد أبو الفضل ابن الشيخ الإمام العالم الأوحد المرحوم نور الدين علي ابن قطب الدين محمد، العسقلاني الأصل، المصري، الشهير بابن حَجَر، نفع اللَّه به، وبلَّغه غاية إرَبِه ممَّن وفقه اللَّه لطلبه.

إلى أن قال: فجمع الرُّواةَ والشُّيوخ، وميَّز بين النَّاسخ والمنسوخ. وجمع الموافقات والأبدال. وميَّز بين الثِّقات والضعفاء مِنَ الرِّجال، وأفرط

(1) ذهل ناسخ (ط)، فكت:"صاحب الترجمة".

ص: 270

بجِدِّه الحثيث، حتى انخرط في سلك أهل الحديث، وحصل في الزَّمن اليسير على علم غزير. وقرأ عليَّ الألفية المسماة "بالتبصرة والتذكرة" مِنْ نظمي. وقرأ عليَّ جمعَ "شرحي" عليها قراءة بحثٍ وتأمُّل ونظرٍ وتعقُّل، في مجالس آخرها في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. وقرأ عليَّ "النُّكت" التي ألَّفتها على "علوم الحديث"، للإمام أبي عمرو بن الصَّلاح رحمه الله، المسماة "بالتقييد والإيضاح لما أُطلق وأُغلق في كتاب ابن الصلاح"، في مجالس، آخرها في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وقرأ عليَّ عدَّة أجزاءٍ مِنَ "العوالي". وكتب عني عدة مجالس من "الأمالي" بعضها باستملائه.

إلى أن قال: وأجَزْتُ له أن يروي ذلك عنِّي، ويقرىء "الألفية" و"الشرح" عليها، و"النُّكت" المذكورة، ويفيدها لمن أراد، ويقرئ كتبَ الحديث، وعلومَ الحديث. وأذِنْتُ له أن يرويَ ذلك، ويلقي بذلك الدُّروس الحديثيَّة، ويروي عنِّي جميع مؤلَّفاتي ومرويَّاتي.

إلى أن قال: وهو غنيٌّ عن الوصيَّة، لرغبته في الخير. زاده اللَّه علمًا وفهمًا ووقارًا وحِلمًا، وسلَّمه حضَرًا وسفرًا. وجمع له الخيرات زُمَرًا.

كتبه عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي. ومن خطه نقلت.

ولولا أنَّ الأوراق المكتوب فيها حصل لها بَلَلٌ، كأنها كانت في الكتب التي غرقت -كما تقدم (1) -؛ لأتيتُ بجميع ما كتب بنصه، ولكنَّ المقصود مما كتب حاصلٌ، واللَّه الموفق.

وقرأت بخطه أيضًا عقب إذن البُلْقَيْنِي وولده له بالإفتاء والتدريس، ما مثاله: كذلك أجزتُ له أن يدرِّسَ ويشغل ويفتي بما حصَّله ممَّا ذَكَرَهُ، وما عَلِمَه مِنْ مذهب الشافعي رضي الله عنه، لِمَا اجتمع فيه مِنْ العلم والفهم والإفادة. وفقه اللَّه للحسنى وزيادة. كتبه عبد الرحيم ابن العراقي.

(1) انظر ص 151 من هذا الجزء.

ص: 271

إلى غير ذلك مما لم أقف على حصره.

وأعلى مِنْ ذلك كلِّه أنَّ القاضي كمال الدين ابن العديم سأله عند موته عمَّن بقي بعده من الحفَّاظ، فبدأ بصاحب الترجمة، وثنَّى بولده، وثلَّث بالشيخ نور الدين الهيثمي.

قال صاحب الترجمة رحمه الله: وكان سبب ذلك أكثرية الممارسة، لأن ولده تشاغل بفنونٍ غيرِ الحديث، والشيخ نور الدين كان يدري منه فنًّا واحدًا. انتهى.

ومراده بقوله: تشاغل بفنون غير الحديث: الإكثار من ذلك، بحيثُ لا يتميَّزُ اشتغاله بالحديث عليها، فكأنه يشيرُ إلى أنَّه صاحبُ فنون، وصاحب الترجمة وإن اشتغل بالفنون المشار إليها أيضًا، كان عملُه في فنون الحديث أكثر، بحيثُ لا يكون لعمله في غيره شبه منه فيه، فصار صاحب فن، وحينئذ، فتأتَّى قول إماما الشافعي رحمه الله: ما ناظرني صاحبُ فنٍّ إلا غَلَبني، وما ناظرت صاحب فنونٍ إلا غلبتُه، أو كما قال. هذا إن لم يكن صدور هذه المقالة من شيخنا على وجه التواضع، جريًا على عادته، رحمهما اللَّه (1).

ثم سأل الشيخ نور الدين الرشيدي -الذي تلقَّي صاحب الترجمة عنه كما سيأتي تدريس الحديث بالبيبرسية-[العراقيّ عن سؤال ابن العديم أيضًا](2) بعد ذلك، فقال: في الشيخ شهاب الدين ابن حجر كفاية.

قلت: لقد حقَّقَ اللَّه هذه المقالة، وأظهر لأهل عصره منه به الكفالة، رحمهما اللَّه تعالى ورضي عنهما.

وبلغني عن شيخنا العلامة النحوي أبي العباس الحِنَّاوي، قال: كنت أكتُب الإملاء عن شيخنا العراقي، فإذا جاء ابن حجر، ارتج المجلس له.

(1) من قوله: "ومراده بقوله" الى هنا، لم يرد في (ب)، وورد في هامش (ح) بخط المصنف.

(2)

في (ب): "عن ذلك".

ص: 272