الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[قاسم بن قطلوبغا]
ومنهم: العلامة الزين قاسم الحنفي.
فكتب إليه بديهةً وقد تجدَّدت له ابنةً سماها فاطمة (1):
يا مالكًا نعماؤهُ
…
تَعمُّ دهرًا خَادِمَهْ
قد جدد اللَّه لتقـ
…
ـديم النِّعال خادِمَهْ
بديعةٌ في شأنها
…
مرضعة وفاطمَهْ
يدعو لسانُ حالِها
…
بأنعمٍ ملازمَهْ
لمن غدت نَعْمَاؤُه
…
على أبيها دائمَهْ
أعني إمامَ عصرنا
…
وحبْرَه وحاكِمَهْ
وحافظَ السُّنَّةِ مَن
…
عمَّ الورى مكارمَهْ
أنالَهُ اللَّه العُلَى
…
بَدْءًا وحُسنَ الخَاتِمَهْ
[البدر البشتكي]
ومنهم: العلامة البدر محمد بن إبراهيم بن محمد البشتكي.
فكتب إليه وقد وعَكَ صاحب الترجمة:
سلمتَ وكلُّ العالمين لك الفِدى
…
وعافَاكَ مَنْ عَافَى بك الفضلَ والنَّدَى
فثِقْ بمديدِ العُمر وافرَ نعمةٍ
…
بسيطَ مجالِ الذِّكرِ مُنْسرِحَ المدَى
فما كان يُخلي اللَّهُ جل جلاله
…
سماءَ المعالي مِنْ شهابٍ به الهُدَى
أعاذك ربُّ العالمين مِنَ الضَّنَى
…
وأمَّا الذي تخشى فعاد إلى العِدَا
ولو لمْ توافي يا أبا الفضلِ للوَرى
…
لما عرفُوا واللَّه مجدًا وسُؤدَدَا
وكم قد رأينا مِنْ عُلاكَ فواضلًا
…
وكم قد رَوَيْنا عَنْ كمالِك مُسنَدا
(1) أنشد الأبيات الأربعة الأول السيوطي في "المنجم في المعجم" ص 167 بتحقيقي.
فدُمْت سعيدَ الجَدِّ في ألفِ نعمةٍ
…
ولا زلتَ محروسَ الجنابِ مؤيَّدَا
وقرأت في "ديوان نَظْمِه"، جمع العلامة الشهاب الحجازي، مدحًا في صاحب الترجمة:
أعاطلٌ خدُّهُ بالدمعِ أم خالي
…
فيومُ هجرٍ عليه عامُ إمْحالِ
متَيَّمٌ بأمالي الوجْد يدرُسُها
…
لأنَّه راح يرويها عَنِ القالي
أحبابَنا وكنوزُ الصَّبر قد فرغتْ
…
وبعد ذلك والَهْفِي على المالِ
أشكو إلى اللَّه أفعالًا لُسِعْتُ بها
…
في الحبِّ فهي على الحالين أفعالي
وكم شكوتُ ولو لم أشتكي لغَدتْ
…
حالي أمضَّ على صحبي وأشكالي
أرخصتُم مهجتي في أسر عشقكُم
…
والحبُّ كان على الحالين أغْلَى لي
حَمَيْت سَمْعِيَ عَنْ لومٍ فإن ضَعُفَت
…
منِّي القُوى فحبالُ الحُبِّ أحْمالي
تسمو إلى وصلكُم رُوحي وقد قَنَعَتْ
…
بثوبِ صبرٍ على الحالين أسْمَالي
عَمِلتُ في الحب أو عُمِّيت عنه (1)، فلا
…
تعجب فعشقي في الحالين أعْمَالي
بالحُسْنِ أوصى لكم ربُّ الجمالِ فَمَنْ
…
يا قاطعين بهذا الهجرِ أوصَالي
أطَلْتُم وَجَلي مِنْ ريحِ هجركُم
…
فأقصروا بسيوف (2) اللَّحظِ أوجَالي
أغْواني القلبُ فيكم حين أفزَعني
…
فعُذَّلِي في كلا الحالين أغْوَى لي
أغزى أَبو الفضل جيشَ الجُود فيَّ وقد
…
أحببتُه فله مدحي وأغزالي
أنكرتُ قوَّةَ أقوالٍ مَدحتُ بها
…
سِواهُ لو كُنَّ فيه كنَّ أقوالي
أقفو مدائِحَ مَنْ جَدْوَاهُ أينعُ (3) لي
…
لو أنَّني تحتَ أغلاقٍ وأقفالِ
كالأهلِ صرنا وأهلُ العصرِ قد غَدرُوا
…
فأنت والنَّاسُ في الحالين كالآلِ
(1)"عنه" ساقطة من (ب، ط).
(2)
في (ب، ط): "فسيوف".
(3)
في (ط): "أنفع" وكتب في هامش (ح): خ أنفع.
لِمْ لَمْ أحكِ مدحَ مَنْ بالجود ألجم لي
…
وإن أكُنْ خلفَ أسْتَارٍ وأسْدَالِ
يُجْبَى المديحُ إليكم يا بني حجر
…
وحَاجُّكُم نتلقَّاه بأجبالي
بيوتُكم في هُبوطِ الحظِّ أسكُنُها
…
فهي الشِّفاء لأسقامي وأعلَالي
فاهنأ بعشرٍ وحولٍ حالُه بك قد
…
عَلَتْ على أشهُرٍ مَرَّت وأحوالِ
واللَّه لا خَابَ حَدسِي بعد ما عَلِقت
…
يَدِي ومدحُ شهابِ الدِّين أوفَى لي (1)
لا زال مستقبلًا حلى المدائح ما
…
حلَّت على السَّمع مِنْ ماضٍ ومِنْ حالِ
جلَّى عليَّ مقاطيعًا (2) جَلا صدَئي
…
بها فأكرِمْ على الحالين بالجالي
عن جَنتي رفعتَ الحسنَ في كِلَلٍ
…
لهفي على غُرَرٍ منه وأحجالِ
بدائعٌ إن طَوَتْ نظمَ الأولَى فلها
…
نشرٌ أغارَ مقاطيعي وأطوالي
عن حسنها قد كبا فكري وقيَّدنى
…
إحسانُكم وكلا الحالين أكْبَالي (3)
وقوله أيضًا:
لولا المحيَّا وداجي الشَّعر كالغَسَقِ
…
ما طاب مُصْطَبَحي حُبًّا ومُغْتَبَقي
مِنْ أهيفِ القَدِّ إن مَاست معاطِفُه
…
هفَتْ إليه قلوبُ الخَلْقِ كالورقِ
تحجُّ أبصارُنا شوقًا لطلعتِه
…
كأن ذاك المُحَيَّا كعبةُ الحَدَقِ
سمَّى عِنَاقِيَ إثمًا ثم حرَّمَه
…
يا ليت لو كان ذاك الإثمُ في عُنقي
هذا وما عِفْتُ طيفًا كالسَّعيد ولا
…
غَفَتْ عُيوني طريقَ الطَّيف مَعْ أرَقِي
لكن جُفُونِيَ عَنْ نومي مباينةٌ
…
فالطَّيفُ عَنْ مُقْلَتي بالفتح في غَلَقِ
إني أرى ابنَ سناء الملك مبتدعًا
…
لولا السَّماح لقد كانَ السَّعيدُ شَقِي
كم يهزل اسمَ الذي يهوى فصيَّره
…
إذ زاره البدرُ مَرْميَّا على الطرقِ
(1) في (ط): "أصفى لي".
(2)
في (أ): "مقاطيعها"، تحريف.
(3)
لم يرد هذا البيت في (ب).
وما كفاه يُسمِّي حِبَّهُ صنمًا
…
حتى يَصُوغ سَميَّ الحب مِنْ بَهَق
وساكنٍ قلبَ مَنْ يهوى وأضلعُه
…
تُكْوى، فسبحان مُنْجيه مِنَ الحرَقِ
رويتُ عَنْ خصره والجفنُ عن جسدي
…
فصحَّ عندي حديثَ السُّقمِ مِنْ طرقِ
خدعتُه بنسيبي والدموع فلم
…
يَرْحَمْ قيامي على الحالين بالْمَلَقِ
باللَّه ما ضرَّ حُسَّادي لو انك يا (1)
…
ليلَ الحمى بات بدري فيك مُغتَبِقي (2)
ها مهجتي مِنْ طباق الدَّمع في تعبٍ
…
فارْحَم مقيَّدة في إثْرِ مُنْطَلِقِ
يدري الذي كنتُ طول اللَّيل أرقبُه
…
واحَيْرَةَ القلب لمَّا غابَ عَنْ أفقي
فالشُّهْبُ والجمرُ (3) مِنْ دمعي لفرقته
…
في حَلْبة الخَدِّ معدودان (4) للسَّبَقِ
إن فَاضَ دمعي دمًا مِنْ بعدِ طلعتهِ
…
فالشَّمسُ إن غربَت لا بدَّ مِنْ شَفَقِ
فما تمنَّيتُ نومي بعده ملَلًا
…
إلا عسى طيفه يمشي على حَدَقِ
ولا تأنَّس قلبي في تواصُله
…
إلا غدوت مِنَ التَّفريق في فَرَقِ
ورُبَّ ليلٍ دَجَا بالهمِّ فاقتدحت
…
نارٌ مِنَ الرَّاحِ فيه برَّدت حُرَقي
لولا الحبابُ وكاساتُ المُدامِ به
…
لم أحتفِل بنجومِ الأُفق والشَّفق
ولستُ أدري أمِنْ سَكرِ المُدامة أم
…
مِنْ سكرِ فضلِ شهابِ الدِّين لم أفِقِ
لولا أبو الفضلِ ما ازدانتْ سماءُ علًا
…
ولا بدت في الدَّياجي حِلْيةُ الأفقِ
جارَى أباه إلى فضلٍ فأحرزه
…
وزاد بِرًّا وفازَ النُّور بالسَّبقِ
لو لم يكن جدُّه الأعلى دُعي حجرًا
…
ما كان يُعْبَدُ هذا الإسمُ في الفِرَقِ
نَزْرُ الكلام إذا ما الحلم (5) أولعَهُ
…
بالصَّمتِ أفصحَ عنه المدحُ في الورقِ
(1) في (أ، ب، ح): "لو"، والمثبت من (ط).
(2)
في (ب، ط): "معتنقي".
(3)
في (أ): "والخمر".
(4)
في (ط): "معدودات".
(5)
في (ط): "الحكم".
فإنْ تكلَّم خلَّى النَّاطقون له
…
عَنْ غايةٍ ما بها شأوٌ لِمُسْتَبِقِ
ما فاضَ علمًا وبذلًا يومَ مسألةٍ
…
إلا خشيتُ على نفسي مِنَ الغَرقِ
إنْ قيس بالبدرِ قال البدرُ معترفًا
…
لقد رَقَى طبقًا في المجدِ عَنْ طبقِ
ما هزَّةُ النِّيل إلا خجلةٌ عرفت
…
لما جرى مع ذاك النيل في طلقِ
أغرُّ تنهبُ جنحَ الليل بهجتُه
…
فوجهُه لبياضِ الصُّبحِ كالفَلَقِ
مولَّى لرقة حالي رقَّ خاطرهُ
…
فكان لي بذلُه عطفًا على النَّسَقِ
فكيف لا أُطرِبُ الأسماعَ فيه ثَنًا
…
وجودُه قد غدا كالطُّوق في عُنقي
وخلَّصتني مِنَ الأيام هِمَّتُه
…
كما يُخلَّصُ صفوُ الماء مِنْ رَنَقِ
فخلِّ لي وُدَّهُ يا دَهْرُ متَّصلًا
…
وخُذْ بقيَّةَ ما أبقيتَ مِنْ رَمَقِ
مَنْ لم يذُقْ حُسْنَ أشعارٍ يفُوه بها
…
ما ذاق لذَّةَ دنياه ولم يَذُقِ
تصبو العيونُ إلى خطٍّ يُنمِّقُه
…
كأنَّها منه في مُسْتَنْزَهٍ أنِقِ
كأنَّه وهو بالتَّاريخ مشتغلٌ
…
مطالعٌ كل مجموعٍ ومفتَرِقِ
على الملائكِ مستوفٍ يساوقهم
…
ما حلَّ بالكون مِنْ ماضٍ ومُلْتَحَقِ
فيا شهابًا هدى لمَّا أضاء وقد
…
حَمَى سماء العُلا عَنْ كلِّ مُسْتَرِقِ
وكاملَ العقلِ مرآةُ الزَّمانِ له
…
فكرٌ يُريه لعَمْري ما مضَى وبَقِي
إقبلْ هديةَ عبدٍ لو تكلَّف أن
…
يُثني على بعضِ ما أوليتَ لَمْ يُطقِ
جردتَ مَنْ قال في غرناطةٍ أدبًا
…
ومَنْ أتى بَرَّها في أبحُرٍ عُمُقِ
وجُلْتَ بالعزم أسفار "الإحاطة" أو
…
فتَّحت بالفضل منها كلَّ منغَلِقِ
فاسرح بفكرك في تحرير مركزِها
…
فالنَّارُ تُظهِرُ طِيبَ المندَلِ العَبِقِ
لو رمتُ تجديدَ علمٍ ليس عندكُمُ
…
لكنتُ في ذاك منسوبًا إلى الحُمُقِ
وإنَّما القصدُ أن يَجْرِي بحضرتِكُم
…
ذكري وأن تُنْعِمُوا بالبشر في السَّبقِ
لا زال مِنْ جودك الوكَّافِ طوقُ ندًى
…
منْ كلِّ ذي أملٍ يرجوك في الضِّيَقِ
ودمتَ بالحُسنِ والإحسانِ منفردًا
…
ما دامَ يَشفع حسنُ الخَلْقِ بالخُلُقِ
فمن يكن ببَني الدُّنيا له عَلَقٌ
…
فإنني مِنْ سواكم قاطعٌ عُلَقي
وقوله مجيبًا:
برُوحي شهابٌ بالفصاحة والذَّكا
…
رقَى في سماء الفضل فاستخدمَ الشِّعرى
ونوَّه مِنْ قدرِي وقد كان كالسُّها
…
فلولاه أمسى النَّاس لم يعرفوا البدْرا
وعَاتَب أشعاري على أنْ تأخَّرت
…
حياءُ ولم يقبل لعلَّ لها عُذرا
وأهْدَى إليَّ السبعة الشُّهب أزهرت
…
ومَنْ يستطع أن يهدي السَّبعةَ الزُّهرا
بخط (1) به قرَّت عيونُ ابن مقلةٍ
…
وفيه فتى البوَّاب قد هتَّكَ السِّتْرا
فواللَّه ما أدري معانيه أسْكرت
…
أمِ اللَّفظُ أم لحظٌ أحاق به (2) السِّحرا
فلا زلتَ تُجري بَحْرَيِ الجود والثَّنا
…
ومِنْ مجمعِ البحرين (3) تبدي لنا الدُّرَّا
وقوله:
لحبيب وخاتم في نظام
…
وندًى فُتَّ عند لفِّ ونشرِ
يا شهابًا صفا فؤادًا ولكن
…
مِنْ ودادي فعاد جبرك (4) كَسْرِي
إنَّ حبِّي لأحمدٍ وعلىٍّ
…
هو طبعٌ ولا أقول بجَبْرِ
يا أبا الفضل ذي بدايةُ فضلٍ
…
ما ترقَّت لها مشايخُ عصْري
كم تهكَّمتُ بي وذو اللب مُسْتَغـ
…
ـن بما نالَ عَنْ مُصحّف نشرِ
وإذا كنت قد هتكت الدّراري
…
بنظامٍ فكيف حالُ الدُّرِي
ليت شعري لو جَادَ لي أمتدِحْكُم
…
وبعجزي ناديتُ: يا ليتَ شعري
وقوله في "شرح البخاري"، وأنشدهما لصاحبِ الترجمة في مجلس الإملاء:
(1) في (ب): "بخطه".
(2)
في (ب، ط): "بي".
(3)
في (ب): "البحر".
(4)
في (ب): "جبري".