الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ الصَّلاة على المبعوثِ مِنْ مُضرٍ
…
خيرِ النَّبيِّين هادينا بشِرْعتِهِ
ما رنَّح الرِّيحُ بانات اللوى (1) سحرًا
…
وأطربَ العِيسَ حاديها بنغمتِهِ
[حسن الصَّفدي]
ومنهم حسن بن عبَّاس بن محمَّد الصَّفدي، ثم الدمياطي.
فأنشدني حيث (2) لقيته بها قصيدةٌ أولها:
أقول وقولي جامعُ الحمدِ والثَّنا
…
لمن شرح النَّقل المُشَيَّدَ (3) كالبِنَا
وأتقنَ أحكامَ الجواهرِ كلِّها
…
صحاح رجال الفضل والجود والثَّنا
وهي تسعة عمر بيتًا، حذفتها تخفيفًا.
[ابن العُليف]
ومنهم البدر حسين بن محمد بن حسن العُلَيف المكي الشافعي.
فقال فيما أجازنيه، وسمعه صاحبنا النجم ابن فهد الهاشمي من لفظه بجدَّة سنة خمسين، مما أرسل به لصاحب الترجمة (4).
مِنْ رُبا عِترة المحل الأمين
…
وثرى مَسْقط الرأس الأمينِ
صدرت لي أَلُوكَة مِنْ مديحٍ
…
بالثَّنا والدعا والحنينِ (5)
داعيات (6) باليُمن للباب يمنى
…
حجرٌ للإله خير يمينِ
(1) في (ب): "النوى".
(2)
في (ط): "حين".
(3)
في (ب): "المسند"، تحريف.
(4)
قال المصنف في الضوء اللامع 3/ 156: وراسل شيخنا بقصيدة امتدحه بها، وفيها أيضًا من نثره حسبما أودعت ذلك برمته في "الجواهر".
(5)
في (ط): "ثم الحنين".
(6)
في (أ): "داعيًا".
لإمام الزّمان مُسندِ وقتٍ
…
رُحْلَة العصرِ في جميع الفنونِ
وهو قاضي القُضاة في خيرِ مصرٍ
…
شيخُ إسلامنا شهاب دينِ (1)
هو عتَّاب حكمُهُ وشُريحٌ
…
وإياسٌ في فطنةٍ لفطينِ
وهو سفيانُ علمه ابنُ سعيد
…
وهو سفيانُ حفظه ابن عُيينِ
ومراسيلُه حكت لسعيد
…
في مراسيله صحاحُ المتونِ
وأسانيده بلا قلت فيها
…
وبلا عقل نزهت مِنْ جفونِ
بغية الطَّالبين في كل فنٍّ
…
عينُ أعيانِ مصر في التَّعيينِ
عسقلاني عطا مكيُّ فقهٍ
…
وهو في حفظه عَلِيُّ ابن المديني
حجَريٌّ (2) له معينُ حديثٍ
…
ارتوى من زلاله ابنُ معينِ
وهو في حفظه كشعبة ورد
…
وابن سيرين قبله وابن عونِ
شافعيُّ العلومِ في كلِّ علمٍ
…
مزنيٌّ ولا أقول مُزَيني
وعَلَا ابنَ العلاءِ قراءة حفظٍ
…
وأبا عمروٍ بعده والرُّعيني
وهو طوسيُّ حفظه في حديث
…
وأبو زرعة لحفظٍ مُبينِ
وسما في كماله ابنَ سُرورٍ
…
ثم مِزيُّ الحفظ والبلقيني (3)
وابن عبد البر ثمّ السهيلي
…
فاق في النَّقل نقلَهم عَن يقينِ
وهو أحيا في العلم صاحبَ "إحيا"
…
والجويني في الفهم (4) والقزويني
وله في "الوجيز" لفظ عَزيز (5)
…
عمَّ بالبحرِ روضةَ التَّفنينِ
وله في "البيان" حُسن بيانٍ
…
وله في "المعين" رأيُ مَعِينِ
(1) في (ب، ط): "شهابًا لدين"، وفي (ح):"شهاب الدين".
(2)
في (أ): "حجر".
(3)
في (أ): "التلقين".
(4)
في (ب): "والعلم"
(5)
في (ب، ط): "عزيز".
رافعيُّ العلومِ وابنُ دقيق
…
وابن بري يحيى سليلُ حسينِ
وهو أحيا في أرضِ مصر أخيرًا
…
لسراجِ الأئمة البلقيني
فاق في "فتحه" البخاريَّ شرحًا
…
لابن بطال باطلِ التَّبيينِ
يا شهابَ الهُدى ويا خيرَ قاضٍ
…
حازَ في علمه جميعَ الفُنون
فاق في فقهه أصولًا وفرعًا
…
وخلافًا ومذهبًا ذا شُئُون (1)
حازَ في العلم كلَّ معقول علم
…
ثمَّ منقولِ حافظٍ وأمينِ
بإجازاتِ مدحنا جُدْ، وجُدْ لي (2)
…
بإجازات علمك المكنونِ
قل لنا في سؤالنا منك حرفًا
…
لم يكُن فيه حرفُ مدٍّ ولينِ
لم يكن فيه حرف عِلَّةِ منعٍ
…
وهو اسمٌ لجمعِ مال ضنينِ
ذاك شيءٌ له عَطِيَّةُ وَعدٍ
…
وهو دَين لذي سماحٍ ودينِ
قلبُه إنْ أردتُ معنى فمعنى (3)
…
علمه في سماحِ جُودٍ هتُون
فافهم الرَّمزَ يا إمامَ زمانٍ
…
هو في فهمه فريدُ القَرينِ
مَنْ رجاهُ فليس يُخُفِقُ مَسْعَا
…
هُ ولا ينثني بخُفَّيْ حُنينِ
حاطكَ اللَّه شرَّ مِعْيانِ عينٍ
…
مثل صادٍ وحاجبٍ مثل نونِ
وكَلَاك الإلهُ مِنْ كلِّ سوءٍ
…
بالطَّواسيم ثمَّ صادٍ ونونِ
دُمت فينا إمام سُنَّةِ علمٍ
…
منه تحيي المفروض بالمسنونِ
أنت فيه للمؤمنين أمير (4)
…
بيقينٍ مِنَ المحال يقيني
يقبل الأرض، ويُنهي أنَّه ما انحسرت بمعاجر الدَّياجي عَنْ فَرْقِهَا الأشيب، ولا ضحكت أوضاحُ الصباح عن ثغرها الأشنب، إلا وأخذ العُبَيدُ
(1) في (ب): "شجون".
(2)
في (ط): "ثم جدلي".
(3)
في (أ): "ومعنى".
(4)
في (ب، ط): "أمين".
مبتهلًا بالأدعية المجابة، تُجاه بيتٍ جعله اللَّه للناس أمنًا ومثابة، وخصَّ الدُّعاء حوله في خمسة عشر موطنًا بالإجابة، لعلمه أنَّ ذلك فرضُ عين، يتعيَّن على ذي بصيرة وعين وأوان وعين، لمولانا وسيدنا ملك العلماء الأعلام، سيد القضاة والحكام، الموفَّق في الأحكام، شيخ مشايخ الإِسلام، العالم بالحلال والحرام، الإِمام العلامة الهُمام الخضم الكَهام، أمير المؤمنين في حديث سيد الأنام، قاضي القُضاة المجتهدين، واسطة عقد دُرِّها الثَّمين، مولانا شهاب الدنيا والدين، خالصة أمير المؤمنين، أسعده اللَّه في الدَّارَيْن والدَّارِين، وأتحفه بسلامٍ أطيبَ مِنْ مِدْرارين، الغنيُّ عَنِ الإطناب في الألقاب، العَنِيُّ بخدمة الأحباب والأصحاب، إمام أهل السنة الفائق على صاحب الجُنَّة، أثابه اللَّه الجَنَّة، وحرسه اللَّه مِنْ شرِّ الإنس والجِنَّة، بفضله والمِنَّة. آمين.
وبعد، فلما شاع من فضله ما شاع، وذاع مِنْ كرمه ما ذل، ما أذهلَ الأبصارَ والأسماع، وعصمَهُ اللَّه تعالى مِنَ الثَّلاثِ المهلكات التي تُروى لها بالسَّماع مِنْ حديث "شُحِّ مطاع"، أحببنا أن يكون له نصيبٌ مِنَ الأدعية الحَرمِيَّة، والمدائحِ المكية، والنفحات الأدوية، والنفثات المعربة (1) اللغوية في الأوصاف الأحمدية، وإمام السَّنة المحمدية، ليشرف بذلك نذير قلمي وبناني، وفهمي وبياني، ويفتخر بذلك نظمُ تصانيفي وديواني، وفرائد قلائد دُرِّ لساني. صدَّرْتُ إلى نظرِ جِهْبذِ الحفَّاظ الكلمة الرائقة، دُرية الألفاظ الحاوية بأوصافه معاني المديح الجائزة، المستحقة منه أسنى جائزة، ومدحنا يُنشد قوافيه قولنا، فيها وفيه:
خَيْراتكُم أرجُو لها خيرَ مهرٍ
…
مِنْ خيارِ البُعول والأزواجِ
مثل بلقيس زُوجت بسليما
…
نَ وقد جُرِّبَتْ بصرحِ الزُّجاجِ
فهي من فوزِها به في سُرورٍ
…
وهو مِنْ حوزهِ لها في ابْتهاجِ
في لباسٍ مِنْ سُندسٍ لو أرادت
…
سَتَرَتْهُ بشعرِها الدَّيَّاجِ
(1) في (أ): "العربية".
حليُّهما مِنْ جواهر ونُضارٍ
…
واقدٍ مثل لونها وهَّاجِ
كل جمع يروي به مثل ليلٍ
…
مظلمٍ وهو له مثل السِّراجِ (1)
لا اعتراضًا يرى ابنُ (2) مالك فيها
…
لا ولا للخليل والزَّجَّاجِ
ولعمري، ما حَسُنَ مثقُوبُ تلك الجواهر إلا بالشِّهاب الثاقب، ولا لذَّ ركوبُ تلك البَكرة الأبيَّة، إلا بركوب الراكب. وهو -أعزَّه اللَّه- كما قيل:
ولم يستفد بالمدح ما ليس عنده
…
وهل ينفع التحْجيلُ ما هو أشهبُ
وقد فتحنا بأوصافه البديعةِ أكرمَ باب، وأبدع جَنَابِ، وما عليه في ذلك مِنْ عاب، إذ ما على الكُرماء مِنْ حِجاب. ولو أسَعدَ الجدُّ وأنجدَ السعدُ، لما ناب في خدمته قلَمي عَن قَدَمي، ولا ورد مشرعة الأُنس به كتابي قبل ركابي، ولا سَعِدَ برؤيته رسولي دُون وصولي، ولكن كيف الطَّيرانُ بلا جَناح، وهل على مَنْ لا يجد مِنْ جُناح. وللَّه در القائل:
أهِمُّ بشيء والليالي كأنها
…
تُطاردني عَنْ كونه وأطاردُ
وأما غيرُ ذلك مما تحيط (3) به العلوم الكريمة أدام اللَّه علاها، وأعزَّها وأعلاها، أنَّ المملوك ممن يُعزى إلى لُحمةِ أهل الأدب، وله في العلوم بعض طلب، وفي رجائك أقوى سبب، [وأشرف نسب](4)، وهو في البُقعة المكيَّة والعَقوة الحرميَّة.
بلاد بها نِيطَتْ عليَّ تمائمي
…
وأوَّلُ أرضٍ مسَّ جلدي ترابها
[وله بمكة المشرفة كَرِش وعيال، تضيق بكثرتهم الأحوال. وهي كما
(1) في (ط): "كالسراج" وكتب المصنف في هامش (ح): "لعله كالسراج".
(2)
في (ب): "أن".
(3)
في (أ): "يحاط".
(4)
ساقطة من (ط).
قال اللَّه تعالى الجليل على لسان نبيه الخليل {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} ] (1)[إبراهيم: 37]. وللَّه دَرُّ القائل:
ومَنْ طلبَ العيالَ بغيرِ زرْعٍ
…
ولا ضَرْعٍ فقد ظلم العِيالَا
وامتدحْنَا مولانا سيِّدَ القضاة، المجتهد في طاعة (2) اللَّه ورضاه بهذه القصيدة الشريفة، والنُّخبة اللطيفة، مستمدين منه أسنى الجوائز، القائم بأوَدِ الحالِّ العاجز، وتقرير صَرَّةٍ جزيلةٍ مِنَ العطايا الجليلة، تكونُ مِنْ حَجَرٍ أشرف الحجرين، ومِنْ شهابٍ فاق (3) القَمَرين. تُضحي لنا سببًا للغنى مِنْ شهابها، ويُحول الحولُ على نصابها.
ولقد كان المملوكُ يرسل إلى أخينا الشَّفيق، الذي هو لنا مِنْ لُحْمَةِ الأدب والعلم شقيق، القاضي شرف الدين إسماعيل المقرىءُ، رحم اللَّه مثواه، وبُلَّ بوابِلِ الرَّحمة ثراه، قصيدة ومكاتبة فيجمَعُ له مِنْ أعيانِ زبيد قدرَ مائة دينار ذهبًا مِنْ يده ومِنْ جاهه، فكأنَّها مِنْ ماله. والمملوكُ يطلبُ مِنَ الصَّدقات القضائية الإمامية (4) الحاكمية الغرضَ المطلوبَ، أو كالحاجة التي في نفس يعقوب، المساعدة مِنْ ماله وجاهه وشفاعته، وحسن رعايته وعنايته:
والفَتَى إن أراد نفعَ صديقٍ
…
هو يَدري في نفعه كيف يَسْعَى
وعلى المملوك دَيْنٌ ناهض، رفعتُه إلى مَنْ له خافض، يرجو إن شاء اللَّه تعالى مِنْ مولانا القاضي قَضاءَه، ومحو ذلك الدين وإمضاءَه، وهو في ذلك كما قيل:
لست مستبطئًا نداك ولكن
…
عاجلتني رِقَاعُ أهلِ الدُّيون
عَلِموا أنني بوعدك أمسيـ
…
ـتُ مليًّا فأصبحوا يَطْلُبوني
(1) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(2)
"طاعة" ساقطة ش (أ).
(3)
في (ب): "فأحرق".
(4)
"الإمامية" ساقطة من (أ).
ثم ذكر أنَّه يُدَرِّسُ بالحرم في العربية وغيرها، ويسأل في تقرير شيء أيضًا لولدٍ له بالغٍ بارع يسمَّى محمدًا.
ثم قال: والحالُ كما قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه:
وإني ليخفَى باطني وهو موجَعٌ
…
ويظهر منِّي ظاهري وهو ضاحِكُ
وأُسألُ عَنْ حالي وبي كلُّ فاقةٍ
…
فأُظهِرُ أني للعراقين مالكُ
وذكر أنَّه لا يتعرَّضُ لسؤال أحدٍ مِنَ المكيِّين، وأنه كان أمراؤهم -كحسن بن عجلان- يصله بمائتي دينار فأكثر، وتغير ذلك، وقد ضعُفتِ الولايات، وقُبِضَتِ الحواصِلُ، وقل العُوَّان، واللَّه المستعان، والأمر كما قيل:
ذهب الذين يُعاشُ في أكنافهم
…
وبقيتُ في خَلف كجلد الأجربِ
وقد ذكرنا مِنْ أوصافكم الحميدة، وتراجمكم العديدة، ما عددناه في القصيدة الفريدة، والنُّخبةِ المجيدة، مِنْ تراجم السَّلف الصالح، الذين يُعجزون بأوصافهم (1) كلَّ مادح، مِنَ الصحابة والتابعين [وتابعي التابعين](2)، وعلماء الإِسلام والدِّين، أعادَ اللَّه علينا وعليكم مِنْ بركاتهم، ليكونوا عند مولانا سيِّدِ القضاة المجتهدين شفعاء في العطايا العديدة، والمكارمِ المديدة، القريبة غير البعيدة، حتى يقول (3) كقولنا في ذلك:
عزائمكم كالشَّمس تجري ولا تُمسي
…
وأقوالنا فُتيا (4) وآمالُنا تُنشي
كأنَّا وقد نِلنَا على البُعد فضلَكم
…
أتانا به آتي سليمان (5) بالعرشِ
وإنَّما يعرفُ الفضلَ لأهلِ الفضلِ أهلُ الفضل، وأنتم منهم. ويصِلُنا
(1) في (أ): "بأوصافكم".
(2)
ما بين حاصرتين لم يرد في (أ).
(3)
في (ب، ح): "يكون".
(4)
في (ب، ط): "فقهًا".
(5)
في (ب): "في سليمان"، خطأ.