المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[قطب الدين الخيضري] - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر - جـ ١

[السخاوي]

فهرس الكتاب

- ‌[حديث: أمرنا أن ننزل الناس منازلهم]

- ‌[القول في رواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة]

- ‌[أقسام الكتاب]

- ‌المقدمة في التعريف بشيخ الإسلام والمحدث والحافظ

- ‌[شيخ الإسلام]

- ‌[من اشتهر بلقب شيخ الإسلام]

- ‌[تعريف المحدِّث]

- ‌[آداب المحدث]

- ‌[وصية الذهبي للمحدثين]

- ‌[أقسام علوم الحديث]

- ‌[مَنْ يُطلق عليه لقب المحدث]

- ‌[الحافظ]

- ‌[اختصاص العرب بسرعة الحفظ]

- ‌[سلسلة الحفاظ]

- ‌الباب الأولفي ذكر نسبه ومولده وبلدته، وبشارة أبيه به وشهرته ونبذة من تراجم من علمته مِنْ سلفه وإخوته الكرام، أسكنه اللَّه وإياهم دار السلام

- ‌[نسبه]

- ‌[كنيته ولقبه]

- ‌[التلقيب بالإضافة إلى الدين]

- ‌[نسبته]

- ‌[مولده]

- ‌[بشارة والده به]

- ‌[شهرته]

- ‌[أسلافه]

- ‌[والده]

- ‌[إخوته وأخواته]

- ‌الباب الثانيفي صفة مبدأ أمره، ونشأته، وذكر طلبه للعلم ورحلته، وتعيين من أخذ عنه دراية

- ‌[نشأته:]

- ‌[سماعه بمكة:]

- ‌[سرعة حفظه:]

- ‌[طلبه العلم:]

- ‌[دراسته الفقه:]

- ‌[سلسلة الفقه:]

- ‌[سلسلة أصول الفقة]

- ‌[دراسة النحو:]

- ‌[رحلاته]

- ‌رحلته إلى قوص:

- ‌[رحلته إلى الإسكندرية:]

- ‌[رحلته إلى الحجاز:]

- ‌[رحلته إلى اليمن:]

- ‌[اجتماعه بالفيروزآبادي:]

- ‌[رحلته الثانية إلى اليمن:]

- ‌[من لقيهم من العلماء بمكة والمدينة:]

- ‌[رحلته إلى الشام]

- ‌[الأمور المساعدة على طلب العلم]

- ‌[شرب ماء زمزم لقضاء الحوائج]

- ‌[سرعة الكتابة الحسنة:]

- ‌[الصحبة الطيبة من طلبة العلم:]

- ‌[عدم التردُّد إلى الكبراء:]

- ‌[استثمار الوقت]

- ‌[بركة ابن حجر]

- ‌[السفر إلى حلب وسماعه:]

- ‌[التواضع في طلب العلم:]

- ‌[ذكر الأماكن التي زارها الحافظ ابن حجر]

- ‌ذكر القائمة المشار إليها ونصها: "البلدانيات" لكاتبه

- ‌[الاعتناء بالبلدانيات]

- ‌شيوخه

- ‌القسم الأول

- ‌القسم الثاني

- ‌القسم الثالث

- ‌مروياته

- ‌صحيح البخاري

- ‌صحيح مسلم

- ‌السنن لأبي داود

- ‌الجامع للترمذي

- ‌السنن للنسائي

- ‌[السنن الكبرى للنسائي]

- ‌السنن لابن ماجه

- ‌الموطأ رواية يحيى بن يحيى عن مالك

- ‌الموطأ رواية أبي مصعب

- ‌مسند الشافعي

- ‌السُّنن له رواية المزني

- ‌[السنن للشافعي رواية ابن عبد الحكم]

- ‌واختلاف الحديث له

- ‌مسند الدارمي وهو على الأبواب

- ‌مسند عبد

- ‌مسند أحمد

- ‌مسند مسدد

- ‌مسند الطيالسي

- ‌مسند الشهاب للقضاعي

- ‌صحيح ابن خزيمة

- ‌صحيح ابن حبان

- ‌المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم

- ‌السنن للدارقطني

- ‌السنن للبيهقي

- ‌الأدب المفرد للبخاري

- ‌بر الوالدين له

- ‌الأدب للبيهقي

- ‌السِّيرة تهذيب ابن هشام

- ‌عيون الأثر في فنون المغازي والسِّيَر لابن سيد الناس

- ‌بشرى اللَّبيب بذكرى الحبيب له

- ‌دلائل النبوة للبيهقي

- ‌الشمائل النبوية للترمذي

- ‌الشفاء للقاضي عياض

- ‌مكارم الأخلاق للخرائطي

- ‌مساوىء الأخلاق له

- ‌الزهد لابن المبارك

- ‌الحلية لأبي نعيم

- ‌الدُّعاء للطبراني

- ‌الترغيب للتَّيْمي

- ‌فضائل القرآن لأبي عبيد

- ‌المجالسة للدِّينوري

- ‌المعجم الأوسط للطبراني

- ‌المعجم الصغير له

- ‌البعث لابن أبي داود

- ‌الثاني من حديث ابن مسعود لابن صاعد

- ‌مشيخة الرازي

- ‌سداسياته

- ‌جزء أبي الجهم

- ‌جزء سفيان بن عيينة

- ‌جزء مأمون

- ‌جزء ابن مخلد

- ‌الأول الكبير والثاني، كلاهما من حديث المخلِّص

- ‌المسلسل بالأولية

- ‌الباب الثالثفي ثناء الأئمة عليه

- ‌ ثناء الأئمة عليه

- ‌[المحب ابن الهائم]

- ‌برهان الدين الأبناسي

- ‌[عبد الرحمن بن محمد العلوي]

- ‌سراج الدين ابن الملقِّن

- ‌[سراج الدين البُلقيني]

- ‌[الحافظ العراقي]

- ‌[تقي الدين الدِّجْوي]

- ‌[الحافظ الهيثمي]

- ‌[ابن خلدون]

- ‌[الشهاب الحُسباني]

- ‌[ابن حجي الحسباني]

- ‌[ابن درباس]

- ‌[ابن ظهيرة المكي]

- ‌[الفيروزآبادي]

- ‌[حميد الدين التركماني]

- ‌[عز الدين ابن جماعة]

- ‌[كمال الدين الشُّمُنِّي]

- ‌[جمال الدين الأقفهسي]

- ‌[جلال الدين البلقيني]

- ‌[نفيس الدين العلوي]

- ‌[أبو زرعة العراقي]

- ‌[شمس الدين ابن الديري]

- ‌[شرف الدين التَّبَّاني]

- ‌[ابن مغلي]

- ‌[البدر البشتكي]

- ‌[الشمس البرماوي]

- ‌[التَّقيُّ الفاسي]

- ‌[تقي الدين الكرماني]

- ‌[المجد البرماوي]

- ‌[ابن الجزري]

- ‌[الشهاب الكلوتاتي]

- ‌[ابن الغرابيلي]

- ‌[ابن حجة الحموي]

- ‌[زين الدين الخوافي]

- ‌[ابن الخياط]

- ‌[علاء الدين البخاري]

- ‌[سبط بن العجمي]

- ‌[ناصر الدين الفاقوسي]

- ‌[ابن ناصر الدين الدمشقي]

- ‌[أبو شعرة الحنبلي]

- ‌[شمس الدين البساطي]

- ‌[ابن خطيب الناصرية]

- ‌[المقريزي]

- ‌[ابن نصر اللَّه البغدادي]

- ‌[شمس الدين ابن عمار]

- ‌[شمس الدين الونائي]

- ‌[عثمان بن عمر الزَّبيدي]

- ‌[شمس الدين القاياتي]

- ‌[عز الدين عبد السلام]

- ‌[الشهاب ابن المجدي]

- ‌[ابن قاضي شهبة]

- ‌[برهان الدين بن خضر]

- ‌[رضوان العقبي]

- ‌[ابن أبي الوفاء]

- ‌[تغري برمش]

- ‌[ابن التنسي]

- ‌[ابن العليف]

- ‌[ابن حسان]

- ‌[أبو الفتح المراغي]

- ‌[موفق الدِّين الإبِّي]

- ‌[ابن الضياء]

- ‌[ابن الهُمام]

- ‌[زين الدين القلقشندي]

- ‌[أبو البركات الغزِّي]

- ‌[ابن كُحيل]

- ‌[علم الدين البلقيني]

- ‌[تقي الدين ابن فهد]

- ‌[تقي الدين القلقشندي]

- ‌[الشهاب الحجازي]

- ‌[قاسم بن قطلوبغا]

- ‌[أبو ذر الحلبي]

- ‌[برهان الدين البقاعي]

- ‌[نجم الدين بن فهد]

- ‌[ابن الشِّحنة]

- ‌[شهاب الدين بن الأخصاصي]

- ‌[قطب الدين الخيضري]

- ‌فصل

- ‌[الناقلين عن ابن حجر في تصانيفهم]

- ‌[مراسلة الحافظ العراقي لابن حجر]

- ‌[مراسلة الجلال البلقيني لابن حجر]

- ‌[القول في رواية رافع بواب مروان عن ابن عباس]

- ‌[القول في حديث "لا تسبُّوا أصحابي

- ‌[جواب ابن حجر عن الحديث]

- ‌فصل

- ‌[حديث رأيت عيسى وموسى وابراهيم]

- ‌[القول في التفريق بين جنادة بن أبي خالد وجنادة بن أبي أميَّة]

- ‌[عنايته بالكتب]

- ‌[تعقُّباته على الكتب]

- ‌[الأربعون التساعيات لأبي علي الصيرفي]

- ‌[الأربعون العشاريات لابن الجزري]

- ‌[الكامل لابن عدي]

- ‌[الأنساب لابن السمعاني]

- ‌[تعقُّبه أبا عليٍّ الصدفي]

- ‌[شرح البخاري لمُغلطاي]

- ‌[تعقُّبه أبا زرعه العراقي]

- ‌[تعقُّبه الحافظ ابن رجب الحنبلي]

- ‌[الحكاية الرباعية المنسوبة للبخاري]

- ‌[تعقُّبه ابن جماعة في العَروض]

- ‌[التعقب على حلّ لغز]

- ‌[تعقبه على ابن جماعة]

- ‌[كمال الظَّرف]

- ‌[عدم جواز تصرُّف الناسخ فيما ينسخ]

- ‌[تعقُّبه على ابن الملقِّن]

- ‌[المفاضلة بين صحيحي البخاري ومسلم]

- ‌[سماع رقية بنت الشرف محمد من ابن المصري]

- ‌[إجازة ابن قريش للسويداوي]

- ‌[قياس ارتفاع النيل]

- ‌فصل

- ‌[طبقات الشافعية لابن الملقِّن]

- ‌[الإجابة للزركشي]

- ‌[شرح العمدة للبرماوي]

- ‌[شرح البخاري للعيني]

- ‌[مصنفات المقريزي]

- ‌[قوة الاستحضار حال القراءة والدَّرس]

- ‌الأشعار المنظومة في مدح الحافظ ابن حجر

- ‌[برهان الدين المليجي]

- ‌[الجُحافي]

- ‌[ابن قوقب]

- ‌[برهان الدِّين البقاعي]

- ‌[ابن نصر اللَّه العسقلاني]

- ‌[ابن أبي السعود]

- ‌[الشِّهاب التَّروجي]

- ‌[ابن العماد الأقفهسي]

- ‌[ابن مبارك شاه]

- ‌[الشهاب ابن صالح]

- ‌[ابن عربشاه]

- ‌[ابن كُحيل]

- ‌[ابن القُرْدَاح]

- ‌[الشِّهاب الحجازي]

- ‌[الشهاب المنصوري]

- ‌[الشهاب ابن والي]

- ‌[الشهاب السَّيرجي]

- ‌[الزُّعيفريني]

- ‌[المجد الزَّمزمي]

- ‌[ابن حجَّة الحموي]

- ‌[أبو بكر الزبيدي]

- ‌[ابن صدقة]

- ‌[حسن الصَّفدي]

- ‌[ابن العُليف]

- ‌[خطَّاب بن عمر الدمشقي]

- ‌[ولغيره [في العكس]

- ‌[الأقفهسي]

- ‌[غرس الدين خليل]

- ‌[رضوان العقبي]

- ‌[شعبان الآثاري]

- ‌[المرشدي]

- ‌[تاج الدين الأذرعي]

- ‌[زين الدين البكري]

- ‌[عبد الرحمن الشاذلي]

- ‌[عُبيد الرِّيمي]

- ‌[جلال الدين البلقيني]

- ‌[ابن الخراط]

- ‌[ابن الديري]

- ‌[عبد الرحمن الصوفي]

- ‌[عبد السلام البغدادي]

- ‌[عبد الغني الشرجي]

- ‌[الإشليمي]

- ‌[عبد القادر النحريري]

- ‌[الطَّويلي]

- ‌[الجوجري]

- ‌[ابن العديم]

- ‌[التاج عبد الوهاب]

- ‌[الدواليبي]

- ‌[أبو الحسن العراقي]

- ‌[وما وجدت عندي باقيها]

- ‌[ابن المغلي]

- ‌[الأسواني]

- ‌[الجعبري]

- ‌[عمر الطرابلسي]

- ‌[الطنوبي]

- ‌[مجد الدين ابن مكانس]

- ‌[قاسم بن قطلوبغا]

- ‌[البدر البشتكي]

- ‌[القباقبي]

- ‌[ابن خطيب داريّا]

- ‌[شمس الدين البساطي]

- ‌[شمس الدين الأسيوطي]

- ‌[شمس الدين الدجوي]

- ‌[المراغي]

- ‌[البدر المارديني]

- ‌[بدر الدين الدماميني]

- ‌[الشريف الأسيوطي]

- ‌[شمس الدين القادري]

- ‌[ابن ناصر الدين الدمشقي]

- ‌[شمس الدين النَّواجي]

- ‌[ابن المصري]

- ‌[شمس الدين الطنتدائي]

- ‌[قطب الدين المكي]

- ‌[شمس الدين الهيثمي]

- ‌[ابن الفالاتي]

- ‌[محمد بن عمر الحنفي]

- ‌[ابن قرقماس]

- ‌[الرّاعي]

- ‌[البدر سبط الحسني]

- ‌[شمس الدين الزركشي]

- ‌[زين الدين الخوافي]

- ‌[البكري]

- ‌[ابن ناهض]

- ‌[مسافر بن عبد اللَّه]

- ‌[نعمة اللَّه الجرهي]

- ‌[الفرَّاء]

- ‌[الشريف]

- ‌[شخص من المنزلة]

الفصل: ‌[قطب الدين الخيضري]

العصر مِنْ مضارع. أحلى مِنَ النبات لفظُه المكرَّر، وكم لَبِسَ مِنْ مُفَصَّلِ المديح ثوبًا محرر. خُلاصة خواصِّ العارفين، مولانا وسيدنا، قاضي القضاة، شهاب الدين، أدام اللَّه تعالى أيَّامه الزاهرة، وأفاض عليه ملابس نِعَمِه الفاخرة في الدنيا والآخرة، وزاده سناءً وسنًا، وأبقاه بقاءً حسنًا.

[قطب الدين الخيضري]

ومنهم القاضي قطب الدين الخيضري.

فقرأت بخطه في كتابه المسمى "اللُّمع الألمعية لأعيان الشافعية" ترجمةً لصاحب الترجمة، وما أعلم أنَّه ذكر في كتابه مِنَ الأحياء غيره، قال:

شيخُنا الإمام، شيخ الإسلام، ملك العلماء الأعلام، إمام الحفاظ، فارس المعاني والألفاظ، قدوة المحدِّثين، أستاذ المحققين، عُمدة المخرِّجين، علم الناقدين، محطُّ رحال الطالبين، ساقي الظِّماء (1) مِنْ صافي الماء المعين، لأنه البحر الذي لو رآه ابن معين، لصار فيه يعوم، أو البخاري، لكان للشُّرب منه يروم، ولو أدركه الدارقطني لحام حول حماه واستقطنه، أو الطبراني، لم يحلل من رحلته إلا عنده وكان استوطنه، لأنه حاملُ راية أهل الحديث بكَلِّها، وفارس ميادين علومه كُلِّها، لو اجتمع به ابن عساكر، لكان بعسكره مِنْ بعض جُنده، أو ابن مأكولا الأمير، لصار مِنْ أنصاره وذوي رفْدِه، ولو سمع به ابن السَّمعاني، لاستمع إلى كلامه، ولو لحقه ابنُ عبد البرِّ، لأقسم بارًّا أنه لا يتمهَّدُ في أحواله إلا بِدُرِّ نظامه. فهو صاحبُ المصنَّفاتِ التي سارت بها الرُّكبان غربًا ومشرقًا، والمؤلفات التي أضحى بها شهاب سعادته في أفق السماء مُشرقًا. إمام المحدثين، كنز المستفيدين، قاضي القضاة، أبو الفضل شهاب الدين.

إلى أن قال: ولازم الاشتغال والإشغال والإفادة، وعرف العالي والنَّازل، وحفِظَ المُتون، ونظر في الرِّجال وطبقاتهم، ومعرفة تراجمهم، مِنْ

(1) في (أ): "الظمآن".

ص: 331

جَرْحٍ وتعديل، وحقَّق جميعَ أنواعِ هذه الصِّناعة وغيرها مِنْ فقه وأصول وعربيَّة، ومشاركة في فنونٍ كثيرة، حتى مَهَرَ وساد على الأقران. وأقرَّ له الأئمةُ مشايخُه بالفضل والإتقان، واغتبطوا بوجوده وانتفعوا بملازمته.

حتى قال: وترقَّى وارتفعت درجته، واشتهر بالعلم التامِّ، والفضل الغزير، والذكاء المفرط، وتصدَّى للإفادة، وتفرد بالرِّئاسة، وشاع ذكرُه في الأقطار، واشتهر اسمه، وبعُدَ صيتُه، وتَبَجَّح الأئمَّةُ والفُضلاءُ مِنْ جميع النواحي بالرِّحلة إليه والأخذ عنه، وصار هو المرجوع إليه [والمعوَّلَ عند المشكلات عليه](1)، ولا تركنُ النَّفسُ إلا إلى كلامه، ولا يَعتمِدُ النَّاسُ إلا على فتواه. وصار فريدَ الدُّنيا على الإطلاق فيما نعلم، وصنَّف التَّصانيف المفيدة البالغة في الإحسان، النافعة لكل إنسان. فذكر جملة منها.

ثم قال: وبالجملة، فهو فَرْدُ زمانه، لم يَرَ مثل نفسه، ولا وقعت عيني على نظيره، ولا أظنُّ أنَّ الزمان فيما بَعْدُ يسمح بمثله:

حَلَف الزَّمانُ ليأتيَّنَّ بمثله

حنثت يمينك يا زمانُ فكفِّرِ

هذا مع ما احتوى عليه مِنْ دينٍ وعبادة وتواضع وصيام وقيام، واتباع للسنة في جميع أحواله، وإحسانٍ كثير إلى المساكين والفقراء. إلى آخر كلامه.

* * *

ورأيت بخطٍّ مغربيٍّ جزءًا أفرده (2) شيخَنا مذيَّلًا به على الحافظ ابن ناصر الدين في الحفاظ، فترجمه الكاتب بآخره، ابتدأ بتعيين مولده ووفاته، لكنه أخطأ فيهما، ثم قال: وكان أحدَ الأئمة الحُفَّاظ الذين بهم يُقتدى، وبمآثرهم يُهتدى، ومن يجب إليهم الانتها ويَحْسُنُ بهم الابتدا، وقد انتهت إليه رئاسة العلم في عصره، واشتهر في الآفاق، وانعقد على حفظه وفضله

(1) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).

(2)

في (ب، ط): "أفرد".

ص: 332

الاتفاق، نوَّه غيرُ واحدٍ مِنَ المشايخ الأكابر يذكره بالثناء الجميل، وساق عنه مقطوعًا من شعره.

قال: وله جملةُ تصانيف تزيد على المائة، غاية في الإجادة. وشعرُه كثير. وسمع من أشياخنا البرهان الشَّامي، والبلقيني، والعراقي، وابن الملقن، وغيرهم. وله "برنامج" حافل ذكر فيه من شيوخه وشيوخنا نحو ستمائة إنسان، عدا مَنْ تَحَمَّل عنه مِنَ الأقران، وترجمته كبيرة، ذكرتها في غير هذا. قدس اللَّه سره العزيز. انتهى.

وما علمتُ مَنْ هذا المترجِم. وإن كان بآخر التصنيف ما نصه: أملاه اقتضابًا مِنْ خَط مؤلِّفه علي بن محمد العلوي المحمدي الغزالي القادري الشاذلي الموحدي. فاللَّه أعلم.

[وعن بعضهم فيه: قُطعت إلى حضرته المراحل، وسارت بتصانيفه السُّفن والرَّواحل، وغدا بها الفارس والراجل. إلى غير ذلك مما يطول، ولا يستقصى به المقول](1).

قلت: وقد كنتُ عزمت على إيراد التعريف بهؤلاء المترجِمين، ليظهر ما خِفِيَ مِنْ أمرهم عند مَنْ شاء اللَّه مِنَ المهملين، ثم أضربت عن ذلك خوف الإطالة والسآمة والملالة.

وقد بان لك بما أوردته مِنْ كلامهم أن صاحب الترجمة رحمه اللَّه تعالى، قد دخل في (1) طبقات (2) الحُفَّاظ دخولًا متعيّنًا، ولذلك ألحقه فيما ذيل به على الذَّهبي بعضُ من أسلفت كلامَه مِمَّن أخذت عنه. وكذا يدخل في (2) طبقات الأئمة الشافعية، وقد أدخله فيهم غيرُ واحدٍ كما علمته. وفي (3) طبقات أئمة الأدب، وقد أورده فيهم البدر البشتكيُّ كما سبق. وفي (4) أعيان العصر، بل هو أحدُ الأعيان، وقد ذكره المقريزيُّ كما تقدَّم فيهم. ولو تأخر الفاسي، لكتبه في "ذيل سير النبلاء"، وفي (5) التاريخ المشتمل على الحوادث، وعلي وفيات كل مَنْ له ذكر مِنَ الأعيان وغيرهم.

(1) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).

(2)

وردت هذه الأرقام في نسخة (أ)، وبعضها في (ط) ولم ترد في (ب).

ص: 333

وقد أدخله شيخُنا البدر العيني فيه، لكن لم يقع لي المجلد الأخير مِنْ "تاريخه" إلى الآن. وكذا ذكره غيرُه كما سلف. وفي (6) قضاة مصر، وقد ترجم نفسه فيهم في مصنفه "رفع الإصر". وفي (7) تاريخ مصر، وأظنُّ المقريزيَّ أدخله فيه، لكنه غاب عنّي الآن. وفي (8) معجم الشيوخ، وقد ترجمه [في معجمه](1) غيرُ واحد مِنْ أصحابنا، وكذا (2) البقاعي. لكني لم أقف على كلامه بعد، نسأل اللَّه التوفيق.

[وممَّن ذكره: الشهاب أحمدُ بن عبد اللَّه الطَّاوسي في "مشيخته"، فقال: الحافظ الإمام قاضي قُضاة الإسلام، مُسند بلاد مصر والشام، الشيخ شهاب الدين أبو الفضل ابن حجر.

والعفيف محمد بن عبد الرحيم بن عبد الكريم الجُرْهي، والد نعمة اللَّه، وكلاهما من طلبته، فقال في "مشيخته": الإمام العلامة، الحافظ البارع، المتقن الضابط، الثقة المأمون، فلان. إمامٌ حافظٌ، متبحر في علم الحديث والأدب. وله تواليف بديعة] (3).

وفي (9) المؤتلف والمختلف، وقد أدخله فيه بعض مَنْ قدَّمناهم، (10)، وأدخله ابنُ خطيب الناصرية في "تاريخ حلب"، والفاسي (11) في "ذيل التقييد".

فهذه زيادةٌ على عشرة أنواع مِنْ فنِّ التاريخ وقع إدخاله فيها. وكذا يتعيَّن إدخاله في الأذكياء والظُّرفاء والكتَّاب.

وقد سبقني لما أشرت إليه الجاحظُ، فقال في ترجمة أبي الأسود الدؤلي: كان معدودًا في طبقات مِنْ النَّاس، مقدمًا في كل منها، كان يُعَدُّ في التَّابعين، وفي الشًّعراء، والفقهاء، والمحدثين، والأشراف، والفرسان،

(1) في "معجمه" ساقطة من (ب).

(2)

في (ب): منهم الشيخ برهان الدين البقاعي، وكذا كانت في (ح)، ثم غيرت كما هنا.

(3)

ما بين حاصرتين ساقط من (ب).

ص: 334

والأمراء والنُّحاة، والحاضرين الجواب، والشِّيعة، والصُّلْع، والبُّخْرِ، والبخلاء. انتهى.

وللَّه در القائل:

والناس أكيسُ مِنْ أن يَحْمَدوا رجلًا

حتى يروا عنده آثار إحسان (1)

وأنشد بعضهم:

إذا سمعتَ كثيرَ المدحِ عَنْ رجل

فانظر بأيِّ لسانٍ ظلَّ ممدوحَا

فإن رأى ذلك أهلُ الفَضْلِ فارضَ له

ما قِيلَ فيه، وخُذْ بالقولِ تصحيحَا

أو لا فما مدحُ أهلِ الجهل رافِعَه

وربما كان ذاك المدحُ تجريحَا

وقال بعضهم:

ثناؤك المشهورُ مسكٌ إذا

ما فاح بين النَّاس لم يُكْتَمِ

يُغني فتاة الحيِّ عَنْ عِطرها

ويُوقع المُحْرِمَ في مَغْرَمِ

وقال آخر:

والنَّاسُ ألفٌ منهمُ كواحدٍ

وواحدٌ كالألف إن أمرٌ عَنَا

(1) من قوله: "وقد سبقني"، إلى هنا، لم يرد في (ب).

ص: 335