الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنِ الْتَقَطَهُ اثْنَانِ، قُدِّمَ الْمُوسِرُ مِنْهُمَا عَلَى الْمُعْسِرِ، وَالْمُقِيمُ عَلَى الْمُسَافِرِ.
ــ
يُقَرُّ في يَدِه؛ [لأنَّ ولايتَه ثابِتَةٌ](1)، والبَلَدُ الثاني كالأوَّلِ في الرَّفاهِيَةِ، فيُقَرُّ في يَدِه، كالمُنْتَقِلِ مِن أحَدِ جانِبي البَلَدِ إلى الجانِبِ الآخرِ، وفارَقَ المُنْتَقِلَ به إلى البادِيَةِ؛ لأنَّه يَضُرُّ به بتَفْويتِ الرَّفاهِيَةِ عليه.
2533 - مسألة: (وإن الْتَقَطَه اثْنان، قُدِّم المُوسِرُ منهما على المُعْسِرِ، والمُقيمُ على المُسافِرِ)
فإن اسْتَوَيَا وتَشاحّا أُقْرِعَ بينهما. إذا
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْتَقَطَه اثْنان وتَناوَلاه تَناوُلًا واحِدًا، لم يَخْلُ مِن ثَلاثةِ أقسام؛ أحدُها، أن يكونَ أحَدُهما مِمَّن يُقَرُّ في يَدِه، كالمُسْلِمِ العَدْلِ الحُرِّ، والآخَرُ لا يُقَرُّ في يَدِه، كالكافِرِ -إذا كان المُلْتَقَطُ (1) مُسْلِمًا- والفاسِقِ، والعَبْدِ إذا لم يَأْذَنْ له سَيِّدُه، فإنَّه يُسَلَّمُ إلى مَن يُقَرُّ في يَدِه دُونَ شَرِيكِه، كمن الْتَقَطَه وحدَه، ولأنَّ الشَّرِيكَ لو الْتَقَطَه وحدَه لم يُسَلَّمْ إليه، فإذا شارَكَه مَن هو مِن أهْلِ الالْتِقاطِ، كان أوْلَى بالتَّسْلِيمِ إليه وإقْرارِه في يَدِه. الثّاني، أن يكونا جَمِيعًا مِمَّن لا يُقَرُّ في يَدَيْ واحدٍ منهما، فإنَّه يُنْزَعُ منهما ويُسَلَّمُ إلى غيرِهما. الثالثُ، أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما مِمَّنْ يُقَرُّ في يَدِه لو انْفَرَدَ، إلَّا أنَّ أحَدَهُما أحَظُّ للَّقِيطِ مِن الآخرِ، بأن يكونَ أحَدُهُما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، فالمُوسِرُ أحَقُّ؛ لأنَّ ذلك أحَظُّ للطِّفْلِ، وكذلك إن كان أحَدُهُما مُقِيمًا والآخَرُ مُسافِرًا؛ لأنَّه أرْفَقُ بالطِّفْلِ.
(1) في ر 1: «اللقيط» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإن الْتَقَطَ مُسْلِمٌ وكافِرٌ طِفْلًا مَحْكُومًا بكُفْرِه، فالمُسْلِمُ أحَقُّ. وقال أصحابُنا، وأصحابُ الشافعيِّ: هما سَواءٌ؛ لأنَّ للكافِرِ ولإيَةً على الكافِرِ، ويُقَرُّ في يَدِه إذا انْفَرَدَ بالْتِقاطِه، فساوَى المُسْلِمَ في ذلك. ولَنا، أنَّ دَفْعَه إلى المُسْلِمِ أحَظُّ له؛ لأنَّه يَصِيرُ مُسْلِمًا، فيَسْعَدُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ويَنْجُو مِن النّارِ، ويَتَخَلَّصُ مِن الجِزْيَةِ والصَّغارِ، فالتَّرْجِيحُ بهذا أوْلَى مِن التَّرْجِيحِ باليسارِ الذي إنَّما يَتَعَلَّقُ به توْسِعَة عليه في الإنْفاقِ، وقد يكونُ المُوسِرُ بَخِيلًا، فلا تَحْصُلُ التَّوْسِعَةُ، فإن تعارَضَ التَّرْجِيحان، فكان المُسْلِمُ فقيرًا والكافِرُ مُوسِرًا، فالمُسْلِمُ أوْلَى؛ لأنَّ النَّفْعَ الحاصِلَ له بإسْلامِه أعْظَمُ مِن النَّفْعِ الحاصِلِ له بيَسارِه مع كُفْرِه. وعندَهم، يُقَدَّمُ الكافِرُ. وعلى قِياسِ قَوْلِهم في تَقْدِيم المُوسِرِ، يَنْبَغي أن يُقَدَّمَ الجَوَادُ على البَخِيلِ؛ لأنَّ حَظَّ الطِّفْلِ عندَه أكْثَرُ مِن الجِهَةِ التي يَحْصُلُ له الحَظُّ فيها باليَسارِ.