الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا غَيرِ مُعَيَّن، كَأحَدِ هَذَينِ، وَلَا وَقْفُ مَا لَا يَجُوزُ بَيعُهُ، كَأمِّ الْوَلَدِ، وَالْكَلْبِ،
ــ
2559 - مسألة: (ولا)
يَصِحُّ في (غيرِ مُعَيَّن؛ كأحَدِ هذَين) العَبْدَين؛ لأنَّه نَقْل للمِلْكِ على وَجْهِ القرْبَةِ، فلم يَصِحَّ في غيرِ مُعَيَّن، كالهِبَةَ.
2560 - مسألة: (ولا)
يَصِحُّ (وَقْف) ما لا يَجُوزُ بَيعُه؛ كأمِّ الوَلَدِ، والكَلْبِ) والمَرْهُونِ، وكذلك الخِنْزِيرُ، وسائِرُ سِباعِ البَهائِم التي لا تَصْلُحُ للصَّيدِ، وجَوارِحُ الطَّيرِ التي لا يُصادُ بها؛ لأنَّه نَقْل للمِلْكِ فيها في الحياةِ، فلم يَجُزْ، كالبَيع، ولأنَّ الوَقْف تَحْبِيسُ الأصْلِ وتَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ، وما لا مَنْفَعَةَ فيه مُباحة فلا يَحْصُلُ فيه تَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ، والكلْبُ أُبِيحَ الانْتِفاعُ به على خِلافِ الأصْلِ للضَّرُورَةِ، فلم يَجُزِ التَّوَسُّعُ فيها، والمَرْهُونُ في وَقْفِه إبْطال حَقِّ المُرْتَهِنِ منه، فلم يَجُزْ إبْطالُه. ولا يَصِحُّ وَقْف الحَمْلِ المُنْفَرِدِ؛ لأنَّه لا يجوزُ بَيعُه.
وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقائِهِ دَائِمًا؛ كَالْأثْمانِ، وَالمَطْعُومِ، وَالريَاحِينَ.
ــ
فصل: (ولا) يَصِحُّ وَقْفُ (ما لا يُنْتَفَعُ به مع بَقائِه دائِمًا؛ كالأثْمانِ، والمَطْعُومِ، والرَّياحِينِ) ما لا يُمْكِنُ الانْتِفاعُ به مع بَقاءِ عينه؛ كالدّارهم والدنانير، المَطعُوَم (1)، والمَشْرُوب، وأشْباهه من الرَّياحِينِ، لايجوزُ وَقْفُه في قولِ عامَّةِ الفُقَهاءِ وأهْلِ العِلْمِ، إلَّا شيئًا حُكِيَ عن مالكٍ، والأوْزاعِيِّ، في وَقْفِ الطَّعامِ، أنَّه يجوزُ. ولم يَحْكِه أصْحابُ
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مالكٍ. وليس بصَحِيحٍ؛ لأنَّ الوَقْفَ تَحْبِيسُ الأصْلِ وتَسْبِيل المَنْفَعَةِ، وما لا يُنْتَفعُ به إلَّا بالإتْلافِ لا يَصِحُّ ذلك فيه. وقيل في الدَّراهِمِ والدنانِيرِ: يَصِحُّ وَقْفُها. عندَ مَن أجاز إجارَتَها. ولا يَصِحُّ؛ لأن تلك المَنْفَعَةَ ليستِ المَقْصُودَ الذي خُلِقَتْ له الأثْمانُ، ولهذا لا تُضْمَنُ في الغَصْبِ، فلم يَجُزِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَقْفُ له، كوقفِ الشَّجَرِ على نَشْرِ الثِّيابِ، والغَنَمِ على دَوْسِ الطِّينِ، والشَّمْعِ ليُتَجَمَّلَ به. وكذلك (1) لا يَصِحُّ وَقْفُ الشَّمْعِ للإِشْعالِ؛ لأنَّه يَتْلَف بالانْتِفاعِ به، فهو كالمَأكَولِ.
(1) في م: «لذلك» .
الثَّانِي، أنْ يَكونَ عَلَى بِرٍّ؛ كَالْمَسَاكِينِ، وَالْمَسَاجِدِ، وَالْقَنَاطِرِ، وَالْأقَارِبِ، مُسْلِمِينَ كَانُوا أوْ مِنْ أهْلِ الذمَّةِ.
ــ
(الثاني، أن يكونَ على بِرٍّ، كالمَساكِينِ، والمَساجِدِ، والقَناطِرِ، والأقارِبِ مسلمين كانوا أو مِن أهْلِ الذِّمَّةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الوَقْفَ لا يَصِحُّ إلَّا على بِرٍّ أو مَعْرُوفٍ؛ كوَلَدِه (1) وأقارِبِه، والمَساجِدِ، والقَناطِرِ، وكُتُبِ الفِقْهِ والعِلْمِ، والقُرْآنِ، والسقاياتِ، والمَقابِرِ، وسبيلِ اللهِ، وإصْلاحِ الطرق، ونحو ذلك مِن القُرَبِ. ويَصِحُّ على أهْلِ الذِّمَّةِ، لأنَّهم يَمْلِكُون مِلْكًا محْتَرَمًا، وتَجُوزُ الصَّدَقَةُ عليهم، قال اللهُ تعالى:{لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيهِمْ} (2). وإذا جازتِ الصدَقَةُ عليهم جاز الوَقْفُ عليهم، كالمسلمين. ورُوِيَ أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَفَتْ على أخٍ لها يَهُودِيّ (3). ولأنَّ مَن جاز أن يَقِفَ عليه الذِّمِّيُّ جاز أن يَقِفَ المسْلِم عليه، كالمسْلِمِ. ولو وَقَف على مَن يَنْزِلُ كَنائِسَهم وبِيَعَهم مِن المارَّةِ والمُجْتازِين مِن أهْلِ الذِّمَّةِ وغيرِهم، صَحَّ، لأنَّ الوَقْف عليهم لا على المَوْضِعِ.
(1) في م: «لولده» .
(2)
سورة الممتحنة 8.
(3)
أخرجه عبد الرزاق، في: باب عطية المسلم الكافر ووصيته له، من كتاب أهل الكتاب. وفي: باب الميراث لا يقسم حتى يسلم، من كتاب أهل الكتابين. المصنف 6/ 33، 10/ 349. وسعيد، في: باب وصية الصبي، من كتاب الوصايا. السنن 1/ 128. والبيهقي، في: باب الوصية للكفار، من كتاب الوصايا. السنن الكبرى 6/ 281.