الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنَّ لَهُ بِالشَّرْعِ دِينَارًا أو اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا.
ــ
2498 - مسألة: فأمّا رَد الآبِقِ، فإنه يَسْتَحِق الجُعْلَ برَدِّه وإن لم يَشرُطْ له
. رُويَ ذلك عن عُمَرَ، وعليّ، وابنِ مسعودٍ، وبه قال شُرَيح، وري بنُ عبدِ العزِيزِ، ومالك، وأصحابُ الرأي. ورُويَ عن
وَعَنْهُ، إنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ فَلَهُ أرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
ــ
أحمدَ، أنَّه لم يَكُنْ يُوجِبُ ذلك. قال ابنُ مَنْصُور: سئل أحمدُ (1) عن جعْل الآبِقِ؟ فقال: لا أدْرِي، قد تَكَلمَ الناسُ فيه. لم يَكُنْ عندَه فيه حَدِيث صَحِيح. فظاهِر هذا أنه لا جعْلَ له فيه. وهو ظاهِر قَوْلِ الخِرَقِيِّ، فإنه قال: وإذا أبَقَ العَبْد فلِمَن جاءَ به إلى سَيِّدِه ما أنْفَقَ عليه. ولم يَذْكُرْ جعْلًا. وهذا قول النخَعِيِّ، والشافعيِّ (2)، وابنِ المنْذِرِ؛ لأنه عَمِل لغيرِه عَمَلًا مِن غيرِ أن يَشْرطَ له عِوَضًا، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا، كما لو رَدَّ جَمَلَه الشارِدَ. ووجْهُ الرِّوايَةِ الأولَى، ما روَى عَمْرو (3) بن دينارٍ، وابنُ أبي ملَيكَةَ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَل في رَدِّ الآبِقِ، إذا جاءَ به خارِجًا مِن الحَرَمِ، دِينارًا (4). وأيضًا فإنه قول مَن سَمَّينا مِن الصحابَةِ، ولم نَعْرفْ لهم في زَمَنِهم مخالِفًا، فكان إجْماعًا. ولأن في شَرْطِ الجعْلِ في رَدِّهم حَثًّا على رَدِّ الأُبَّاق (5) وصِيانَةً لهم عن الرجوعِ إلى دارِ الحَرْبِ ورِدَّتِهم عن دِينهم وتَقْويَةِ أهْلِ الحَرْبِ بهم، فيَنْبَغِي أن يكونَ مَشْروعًا؛ لهذه المَصْلَحَةِ.
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في حاشية الأصل: «والليث والخرقي وأهل الظاهر ويروى عن الحكم» .
(3)
في ر 2: «عمر» .
(4)
أخرجه ابن أبي شيبة، في كتاب البيوع والأقضية. المصنف 6/ 540، 542، 543.
(5)
في الأصل: «الآبق» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وبهذا فارَقَ الشّارِدَ، فإنه لا يُفْضِي إلى ذلك. قال شَيخُنا (1): والرِّوايَةُ الأخْرَى أقْرَبُ إلى الصِّحةِ؛ لأن الأصْلَ عَدَمُ الوُجُوبِ، والخَبَرُ المَروي في هذا مُرْسَلٌ، وفيه مَقال، ولم يَثْبُتِ الإجْماعُ فيه ولا القِياسُ، فإنه لم يَثْبُتِ اعْتِبارُ الشرْعِ لهذه المَصْلَحَةِ المَذْكُورَةِ فيه، ولا تَحَققَتْ أيضًا، فإنه ليس الظاهِرُ هَرَبَهم إلى دارِ الحَرْبِ إلا في المَجْلُوبِ منها، إذا كانت قَرِيبةً، وهذا بَعِيد فيهم. فأمّا عنه الرِّوايَةِ الأولَى، فقد اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في قَدْرِ الجُعْلِ، فرُوىَ عنه، أنه عَشَرَةُ دَراهِمَ، أو دِينَار، إن رَده مِن
(1) في: المغني 8/ 329.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المِصْرِ، وإن رَده مِن خارِجِه، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَلْزَمُه دِينارٌ، أو اثْنا عَشَرَ دِرْهَمًا؛ للخَبَرِ المَذْكُورِ، ولأن ذلك يُرْوَى عن عمرَ، وعليّ، رضي الله عنهما. والثانيةُ، له (1) أرْبَعُونَ دِرْهَمًا إذا رَده مِن خارِجِ المِصْرِ. اخْتارَهَا الخَلالُ. وهو قولُ ابنِ مسعودٍ، وشُرَيح، فرَوَى أبو عمرو الشيباني، قال: قُلْتُ لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: إنِّي أصَبْتُ عَبِيدًا أبَّاقًا. فقال: لك أجْرٌ وغَنِيمة. فقلتُ: هذا الأجْرُ، فما الغَنِيمةُ؟ فقال: مِن كلِّ رَأس أرْبَعون (2) دِرْهَمًا (3). وقال أبو إسحاقَ: أعْطَيتُ الجُعْلَ في زَمَنِ مُعاويَةَ أرْبَعِينَ دِرْهَمًا. وهذا يَدُلُّ على أنه مُسْتَفِيض في العَصْرِ الأولِ. قال الخَلَّالُ: حَدِيثُ ابنِ مسعودٍ أصَحُّ إسْنادًا. ورُوِيَ عن عمرَ بنِ عبدِ العزنرِ، أنه قال: إذا وَجَدَه على
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في النسخ: «أربعين» والمثبت كما في مصنف عبد الرزاق.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة، في كتاب البيوع والأقضية. المصنف 6/ 541. وعبد الرزاق، في: باب الجعل في الآبق، من كتاب البيوع. المصنف 8/ 208.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَسِيرَةِ ثَلاثٍ، فله ثَلاثةُ دَنانِيرَ. وقال أبو حنيفةَ: إن رَده مِن مَسِيرَةِ ثلاثةِ أيام، فله أرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وإن كان مِن دُونِ ذلك، يرْضخُ له على قَدْرِ المَكانِ الذي تَعَنَّى إليه. ولا فَرْقَ عندَ إِمامِنا بينَ أن يَزِيدَ الجُعْلُ على قِيمَةِ العَبْدِ أو لا يَزِيدَ. وبهذا قال أبو يُوسُف، ومحمد. وقال أبو حنيفةَ: إن كان قَليِلَ القِيمَةِ، نَقَص الجُعْلُ عن قِيمَتِه دِرْهَمًا؛ لئلا يَفُوتَ عليه العَبْدُ جَمِيعُه. ولَنا، عُمُومُ الدلِيلِ؛ ولأنه جُعْلٌ يُسْتَحَقُّ في رَدِّ الآبِقِ، فاسْتَحَقَّه