الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ كَانَ فِي أَيدِيهِمَا، أُقْرِعَ بَينَهُمَا. وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا، قُدِّمَ،
ــ
2537 - مسألة: (فإن كان في أيدِيهما، أُقْرِعَ بينَهما)
فيُسَلَّمُ إلى مَن تَقَعُ له القُرْعَةُ مع يَمِينِه. وعلى قولِ القاضِي، لا تُشْرَعَ اليمِينُ ههُنا، ويُسَلَّمُ إليه بمُجَرَّدِ وُقُوعِ القُرْعَةِ له.
2538 - مسألة: (فإن لم يَكُنْ لهما يدٌ فوَصَفَه أحدُهما، قُدِّمَ)
نحوَ أن يَقُولَ: في ظَهْرِهِ شامَةٌ. أو: بجَسَدِه عَلامةٌ. فيُقَدَّمُ بذلك. ذَكَره
وَإلَّا سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ إِلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أوْ مِنْ غَيرِهِمَا.
ــ
أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ أبِي حَنيفةَ. وقال الشافعيُّ: لا يُقَدَّمُ بالصِّفَةِ، كما لو وَصَف المُدَّعِي المُدَّعَى، فإنَّ دَعْواهُ لا تُقَدَّمُ بذلك. ولَنا، أنَّ هذا نَوْعٌ مِن اللُّقَطَةِ، فقُدِّمَ بوَصْفِها، كلُقَطةِ المالِ، ولأنَّ ذلك يَدُلُّ على قُوَّةِ يَدِه، فكان مُقَدَّمًا بها. وقِياسُ اللَّقِيطِ على اللُّقَطَةِ أوْلَى مِن قِياسِه على غيرِها؛ لأنَّ اللَّقِيطَ لُقَطَةٌ. وإن لم يَصِفْه أحَدُهما، فقال القاضِي، وأبو الخطَّابِ: يُسَلِّمُه الحاكِمُ إلى مَن يَرَى منهما أو مِن غيرهما؛ لأنَّه لا حَقَّ لهما. قال شيخُنا (1): والأوْلَى أن يُقرَعَ بينهما، كما لو كان في أيديهما؛ لأنَّهما تَنازَعا حَقًّا في يَدِ غيرِهما، أشْبَهَ ما لو تَنازَعا وَدِيعةً عند غيرِهما.
(1) في: المغني 8/ 366.
فَصْلٌ: وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ وَدِيَتُهُ إِنْ قُتِلَ لِبَيتِ الْمَالِ.
ــ
فصل: قال، رحمه الله:(ومِيراثُ اللَّقِيطِ ودِيَتُه إن قُتِلَ لبَيتِ المالِ) إن لم يُخَلِّفْ وارِثًا. ولا وَلاءَ عليه. وإنَّما يَرِثُه المُسْلِمون؛ لأنَّهم خُوِّلُوا كلَّ مالٍ لا مالِكَ له، ولأنَّهم يَرِثُون مال مَنْ لا وارِثَ له غيرَ اللَّقِيطِ، فكذلك اللَّقِيطُ. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وقال شُرَيحٌ، وإسحاقُ (1): عليه الوَلاءُ لمُلْتَقِطِه؛ لقَوْلِ عُمَرَ، رضي الله عنه، لأبي جَميلَةَ في لَقِيطِه: هو حُرٌّ، ولك وَلاؤُه (2). ولِما روَى واثِلَةُ بنُ الأسْقَعِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «المَرْأةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛
(1) بعده في حاشية الأصل: «والليث» .
(2)
تقدم تخريجه في صفحة 279.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيهِ». أخْرَجَه أبو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ (1)، وقال: حَدِيثٌ حَسنٌ. ولَنا، قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:«إنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ» (2). ولأنَّه لم يَثْبُتْ عليه رِقٌّ، ولا على آبائِه، فلم يَثْبُتْ عليه وَلاءٌ، كمَعْرُوفِ النَّسَبِ. ولأنَّه لا وَلاءَ عليه إن كان ابنَ حُرَّين، وإن كان ابنَ مُعْتَقَيْن، فلا يكونُ عليه وَلاءٌ لغيرِ مُعْتِقِهما. وحَدِيثُ واثِلَةَ لا يَثْبُتُ. قالهُ ابنُ المُنْذِرِ. وقال في خَبَرِ عُمَر: أبو جَمِيلَةَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، لا تَقُومُ بحَدِيثِه حُجَّةٌ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ عُمَرُ، رضي الله عنه، عَنَى بقَوْلِه: لَكَ وَلاؤُه. ولايَةَ القِيامِ به وحِفْظِه. ولذلك ذَكَرَه عَقِيبَ قولِ عَرِيفِه: إنَّه رَجُلٌ صالِحٌ. وهذا يَقْتَضِي تَفْويضَ الولايةِ إليه؛ لكَوْنِه مَأمُونًا عليه، دُونَ المِيرَاثِ. إذا ثَبَت هذا، فحُكْمُ اللَّقِيطِ في المِيراثِ حُكْمُ مَن عُرِفَ نَسَبُه وانْقَرَضَ أهْلُه، يُدْفَعُ إلى بَيتِ المالِ إذا لم يَكُنْ له وارِث، فإن كانت له زَوْجَةٌ فلها الرُّبْعُ، والباقِي لبَيتِ المالِ، كمَنْ عُرِفَ نَسَبُه. واللهُ أعْلَمُ. فإن قُتِلَ خَطَأً فالدِّيَةُ لبيتِ المالِ؛ لأنَّ حُكْمَها حُكْمُ المِيراثِ، وهو لبَيتِ المالِ، فكذلك الدِّيَةُ.
(1) أخرجه أبو داود، في: باب ميراث ابن الملاعنة، من كتاب الفرائض. سنن أبي داود 2/ 113. والترمذي، في: باب ما جاء ما يرث النساء، من أبواب الفرائض. عارضة الأحوذي 8/ 267.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب المرأة تحوز ثلاث مواريث، من كتاب الفرائض. سنن ابن ماجه 2/ 916. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 490، 4/ 107.
(2)
تقدم تخريجه في 11/ 234.