الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ، فَضَاعَ الْكُلُّ، ضَمِنَهُ وَحْدَهُ. وَعَنْهُ، يَضْمَنُ الْجَمِيعَ.
ــ
2451 - مسألة: (وإن أخَذَ دِرْهَمًا ثم رَدَّه، فضاع الكلُّ، ضَمِنَه وَحْدَه)
اخْتَارَه الخِرَقِيُّ (وعنه، يَضمَنُ الجَمِيعَ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَن أُودِعَ شيئًا فأخَذَ بَعْضَه، لَزِمَه ضَمانُ ما أخَذَ؛ لتَعَدِّيه، فإن رَدَّه أو مِثْلَه، لم يَزُلِ الضَّمانُ (1) عنه. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال مالِكٌ: لا ضَمانَ عليه إذا رَدَّه أو مِثْلَه. وقال أصْحابُ الرَّأْي. إن لم يُنْفِقْ ما أخَذَه، [ورَدَّه](2)، لم يَضْمَنْ، وإن أنْفَقَه ثم رَدَّه أو مِثْلَه، ضَمِن. ولَنا، أنَّ الضَّمانَ تَعَلَّقَ بذِمَّتِه بالأخْذِ، بدَلِيلِ أنَّه لو تَلِف في يَدِه قبلَ رَدِّه ضَمِنَه، فلا يَزُولُ إلَّا برَدِّه إلى صاحِبِه كالمَغْصُوبِ. فأمّا سائِرُ الوَدِيعَةِ، فيُنْظرُ فيه، فإن لم تكنِ الدَّراهِمُ في كِيسٍ، أو كانت في كِيسٍ غيرِ مَشْدُودٍ، أو كانت ثِيابًا
(1) سقط من: م.
(2)
في الأصل: «رده» .
وَإنْ رَدَّ بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا، فَكَذَلِكَ، وَإنْ كَانَ غَيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ الْجَمِيعَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَضْمَنَ غَيرَهُ.
ــ
فأخَذَ منها واحِدًا ثم رَدَّه بعَيِنه، لم يَضْمَنْ غيرَه؛ لأنّه لم يَتَعَدَّ في غيرِه. وكذلك إن رَدَّ بَدَلَه مُتَمَيِّزًا؛ لِما ذَكَرْنا. وإن لم يكنْ مُتَمَيِّزًا، فظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ أنَّه (لا يَضْمَنُ غيرَه) لأنَّ التَّعَدِّيَ اخْتَصَّ به، فاخْتَصَّ الضَّمانُ به، وخَلْطُ المَرْدُودِ بغيرِه لا يَقْتَضِي ضَمانَ الجَمِيعِ؛ لأنَّه يَجِبُ رَدُّه معها، فلم يُفَوِّتْ على نَفْسِه إمْكانَ رَدِّها، بخِلافِ ما إذا خَلَطَه بغيرِه. ولو أذِنَ له صاحِبُ الوَدِيعَةِ في الأخْذِ منها، ولم يَأْمُرْه برَدِّ بَدَلِه، فأخَذَ ثم رَدَّ بَدَل ما أخَذَ، فهو كرَدِّ بَدَلِ ما لم يُؤْذَنْ في أخْذِه. وقال القاضي: يَضْمَنُ الكلَّ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنه خَلَط الوَدِيعَة بما لا تَتَمَيَّزُ منه، فضَمِنَ الكلَّ، كما لو خَلَطَها بغيرِ البَدَلِ. وقد ذَكَرْنا فَرْقًا بينَ البَدَلِ وغيرِه، فلا يَصِحُّ القِياسُ. وإن كانتِ الدَّراهِمُ في كِيسٍ مَخْتُومٍ أو مَشْدُودٍ، فكَسر الخَتْمَ أو حَلَّ الشَّدَّ، ضَمِنَها، وقد ذَكَرْناه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: وإذا ضَمِن الوَدِيعَةَ بالاسْتِعْمالِ أو بالجَحْدِ، ثم رَدَّها إلى صاحِبِها، زال عنه الضَّمانُ، فإن رَدَّها صاحِبُها إليه، فهو ابْتِداءُ اسْتِئْمانٍ، وإن لم يَرُدَّها إليه، ولكنْ جَدَّدَ له الاسْتِئْمانَ، أو أَبْرَأه مِن الضَّمانِ، بَرِئَ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّ الضَّمانَ حَقُّه، فإذا أَبْرَأه منه بَرِئَ كما لو أَبْرَأه مِن دَينٍ في ذمَّتِه. وإذا جَدَّدَ له اسْتِئْمانًا، فقد انتَهَى القَبْضُ المَضْمُون به، فزال الضَّمانُ. وقد قال أصْحابُنا: إذا رَهَن المَغْصُوبَ عندَ الغاصِبِ، أو أوْدَعَه عندَه، زال عنه ضَمانُ الغَصْبِ. فههُنا أوْلَى.