الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَصَرِيحُه: وَقَفْتُ، وَحَبَّسْتُ، وَسَبَّلْتُ. وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْتُ، وَحَرَّمْتُ، وَأبدتُ. فَلَا يَصِح الْوَقْفُ بِالْكِنَايَةِ إِلا أنْ يَنْويَهُ، أوْ يَقْرِنَ بِهَا أحَدَ الألفَاظِ الْبَاقِيَةِ، أوْ حُكْمَ الْوَقْفِ، فيَقُولَ: تَصَدَّقْتُ
ــ
2554 - مسألة: (وصَرِيحُه: وَقَفْتُ، وسَبَّلْتُ، وحَبَّسْتُ)
فمتى أتَى بواحِدَةٍ منها، صار وَقْفًا مِن غيرِ انْضِمامِ أمْر زائِدٍ؛ لأنَّ هذه الألْفاظَ ثَبَت لها عُرْفُ الاسْتِعْمالِ بينَ الناسِ، وانْضَمَّ إلى ذلك عُرْفُ الشَّرْعِ، بقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعُمَرَ:«إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أصْلَهَا، وَسَبَّلْتَ ثَمَرَتَها» (1). فصارَتْ هذه الألْفاظُ في الوَقْفِ كلَفْظِ التَّطْلِيقِ في الطَّلاق. والكِنايَةُ (تَصَدَّقْتُ، وحَرَّمْتُ، وأبَدْتُ) فليست صَرِيحةً؛ لأنَّ لَفْظَةَ الصَّدَقَةِ والتَّحْرِيمِ مُشْتَرَكَة، فإن الصَّدَقَةَ تُسْتَعْمَلُ في الزكاةِ والهِباتِ، والتَّحْرِيمَ يُسْتَعْمَلُ في الظِّهارِ والأيمانِ، ويَكونُ تَحْرِيمًا على نَفسِه وعلى غيرِه، والتَّأبِيدَ يَحْتَمِلُ تَأبِيدَ التَّحْرِيمِ، وتَأبِيدَ الوَقْفِ، فلم يَثْبُتْ لهذه الألْفاظِ عُرْفُ الاسْتِعْمالِ، فلا يَصِحُّ الوَقْفُ بمُجَرَّدِها، ككِناياتِ
(1) تقدم تخريجه في حديث عمر في صفحة 362.
صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أو مُحَبَّسَةً، أوْ مُسَبَّلَةً، أو مُحَرَّمَةً، أو مُؤبّدَةً، أو لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ.
ــ
الظِّهارِ. فإذا انْضَمَّ إليها أحَدُ ثَلاثةِ أشْياءَ، حَصَل الوَقف بها؛ أحَدُها، أن يَنْوِيَ الوَقف، فيكونَ على ما نَوَى، إلَّا أنَّ النيةَ تَجْعَله وَقْفًا في الباطِنِ دُونَ الظّاهِرِ؛ لعَدَمِ الاطِّلاعِ عليها، فإنِ اعْتَرَفَ بما نَواهُ، لَزِم في الحُكْمِ؛ لظُهُورِه، وإن قال: ما أرَدْتُ الوَقف. فالقول قولُه؛ لأنَّه أعْلَمُ بما نَوَى. الثاني، أن يُضِيفَ إليها لَفْظَةً تُخَلِّصُها مِن الألْفاظِ الخَمْسَةِ، (فيقولَ: صَدَقَة مَوْقُوفَة، أو مُحَبَّسَة، أو مُسَبَّلَةٌ، أو مُؤبَّدَة، أو مُحَرَّمَةٌ) أو يقولَ: هذه مُحَرَّمَةٌ مَوْقُوفَة، أو مُحَبَّسَة، أو مُسَبَّلَةٌ، أو مُؤبَّدَةٌ. الثالثُ، أن يَصِفَها بصِفاتِ الوَقْفِ، فيقولَ: صَدَقَة (لا تُباعُ، ولا تُوهَبُ، ولا تُورَثُ) لأنَّ هذه القَرِينَةَ تُزِيلُ الاشْتِراكَ.