الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ، وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقَ وَمِنْ أَسْفَلَ، تَنَاوَلَ جَمِيعَهُمْ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يَخْتَصُّ الْمَوَالِيَ مَنْ فَوْقَ.
ــ
2594 - مسألة: (وَإنْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ، وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوْقَ وَمِنْ أَسْفَلَ، تَنَاوَلَ جَمِيعَهُمْ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يَخْتَصُّ الْمَوَالِيَ مَنْ فَوْقَ)
إذا وَقَف على مَوالِيه وله مَوالٍ مِن فوْقَ حَسْبُ، وهم مُعْتِقوه، اخْتَصَّ الوَقفُ بهم؛ لأنَّ الاسْمَ يَتَناوَلُهم، وقد تَعَيَّنُوا بوُجُودِهم دُونَ غيرِهم. وإن لم يَكُنْ له إلَّا مَوالٍ مِن أسْفَلَ، فهو لهم؛ لذلك (1). وإنِ اجْتَمَعُوا، فهو لهم جميعًا يَسْتَوُون فيه؛ لأنَّ الاسْمَ يَشْمَلُهم جميعًا. وقال أصْحابُ الرَّأْي: الوَصِيَّةُ باطِلَة؛ لأنَّها لغيرِ مُعَيَّن. وقال أبو ثَوْرٍ: يُقْرَعُ بينَهما؛ لأنَّ أحَدَهما ليس بأَوْلى مِن الآخَرِ. وقال ابنُ القاسِمِ: هو للمَوالِي
(1) في م: «كذلك» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن أسْفَلَ. ولأصْحابِ الشافعيِّ أَرْبَعةُ أوْجُهٍ، كقَوْلِنا، وكقَوْلِ أصْحابِ الرأي، والثالثُ، هو للمَوالِي مِن فَوْقَ؛ لأنَّهم أقْوَى، لكونِهم عَصَبَتَه ويَرِثُونَه، بخِلافِ عُتقَائِه. وهو قولُ ابنِ حامدٍ. والرابعُ، يَقِفُ الأمْرُ حتَّى يَصْطَلِحُوا. ولَنا، أنَّ الاسْمَ يَتناوَلُ الجميعَ، فدَخَلُوا فيه، كما لو وَقَف على إخْوَتِه. وقَوْلُهم: إنَّها لغيرِ مُعَيَّن. غيرُ صَحِيح، فإنَّ التَّعْمِيمَ يَحْصُلُ مع التَّعْيِينِ، ولذلك لو حَلَف: لا كَلَّمْتُ مَوْلايَ. حَنَث بكلامِ أَيِّهم كان. وقوْلُهم: إنَّ المَوْلَى مِن فَوْقِ، أقْوَى. قُلْنا: مع شُمُولِ الاسْمِ لهم يَدْخُلُ فيه الأقْوَى والأضْعَفُ، كإخْوَتِه، ولا يَدْخُلُ فيه وَلَدُ العَمِّ، ولا المَساكِينُ، ولا الحَلِيفُ، ولا غيرُ مَن ذَكَرْنا، لأنَّ الاسْمَ إن تَناوَلَهم حَقِيقَةً، لم يَتَناوَلْهم عُرْفًا، والأسْماءُ العُرْفِيَّةُ تُقَدَّمُ على الحَقِيقةِ. ولا يَسْتَحِقُّ مَوْلَى ابْنِه (1) مع وُجُودِ مَوالِيه. وقال زُفَرُ: يَسْتَحِقُّ. ولَنا، أنَّ مَوْلَى ابْنِه (1) ليس بمَوْلًى له حَقِيقةً إذا كان له مَوْلًى سِواه، فإن لم يَكُنْ له مَوْلًى، فقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: إِذا وَصَّى، لمَوالِيه وليس له مَوْلًى، فهو لمَوْلَى أبِيه (1). وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: لا شيءَ له، لأنَّه ليس
(1) في م: «الله» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِمَوْلًى. واحْتَجَّ الشَّرِيفُ بأنَّ الاسْمَ يَتَناوَلُهم مَجازًا، فإذا تَعذَّرَتِ الحَقِيقةُ، وَجَب صَرْفُ الاسْمِ إلى المَجازِ والعَمَلِ به، تَصْحِيحًا لكَلامِ المُكَلَّفِ عندَ إمْكانِ تَصْحِيحِه، ولأنَّ الظاهِرَ إرادَتُه المَجازَ؛ لكَوْنِه مَحْملًا صَحِيحًا، وإرادَةُ الصَّحِيحِ أغْلَبُ مِن إرادَةِ الفاسِدِ. فإن كان له مَوالِي أبٍ حينَ الوَقْفِ، ثم انْقَرَضَ مَوالِيه، لم يَكُنْ لمَوالِي الأبِ على مُقْتَضَى ما ذكَرْناه، لأنَّ الاسْم يتَناوَلُ غيرَهم، فلا يَعُودُ إليهم إلَّا بعَقْدٍ، ولم يُوجَدْ. ولا يُشْبِهُ هذا قَوْلَه: أوْصَيتُ لأقرَبِ الناسِ إلَيَّ. وله ابْنٌ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وابنُ ابْن، فمات الابْنُ، حيث يَسْتَحِقُّ ابنُ الابْنِ، وإن كان لا يَسْتَحِقُّ في حَياةِ الابْنِ شيئًا؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ ههُنا لمَوْصُوفٍ وُجِدَتِ الصِّفَةُ في ابْنِ الابْنِ، كوُجُودِها في الابْنِ حَقِيقَةً، وفي المَوالِي (1) يَقَعُ الاسْمُ على مَوْلَى نَفْسِه حَقِيقةً، وعلى مَوْلَى أبِيه (2) مَجازًا، فمع وُجُودِهما جميعًا لا يُحْمَلُ اللَّفْظُ إلَّا على الحَقِيقَةِ، وهذه الصِّفةُ. لا تُوجَدُ في مَوْالِي (3) أبِيه (2).
(1) في م: «المولى» .
(2)
في م: «الله» .
(3)
في م: «مولى» .