الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ وَجَدَهَا صَبِيٌّ أَوْ سَفِيهٌ، قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا، فَإِذَا عَرَّفَهَا، فَهِيَ لِوَاجِدِهَا.
ــ
مِن الواجِبِ عليه فيه، وأجْرُ المُشْرِفِ عليه، فإذا تَمَّ حَوْلُ التَّعْرِيفِ، مَلَكَها المُلْتَقِطُ. ويَحْتَمِلُ أن تُنْزَعَ مِن يَدِ الذِّمِّيِّ وتُوضَعَ على يَدِ عَدْلٍ؛ لأنَّه غيرُ مَأْمُونٍ عليها.
فصل: ويَصِحُّ الْتِقاطُ الفاسِقِ؛ لأنَّها جِهة مِن جِهاتِ الكَسْبِ، فصَحَّ الْتِقاطُه، كالعَدْلِ، ولأنَّه إذا صَحَّ الْتِقاطُ الكافِرِ، فالمُسْلِمُ أوْلَى، إلَّا أنَّ الأوْلَى له ألا يأْخُذَها؛ لأنَّه يُعَرِّضُ نَفْسَه للأمانةِ، وليس مِن أهْلِها. وإذا الْتَقَطَها فعَرَّفَها حَوْلًا، مَلَكَها، كالعَدْلِ، وإن عَلِمَ الحَاكِمُ أو السُّلْطانُ بها، أقَرَّها في يَدِه، وضَمَّ إليه مُشْرِفًا يُشْرِفُ عليه ويَتَولَّى تَعْرِيفَها، كما قُلْنا في الذِّمِّيِّ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ [في أحَدِ قَوْلَيه](1)، وقال في الآخَرِ: يَنْزِعُها مِن يَدِه ويَدَعُها في يَدِ عَدْلٍ. ولَنا، أنَّ مَن خُلِّيَ بينَه وبينَ الوَدِيعَةِ، لم تَزُلْ يَدُه عن اللُّقَطَةِ، كالعَدْلِ، والحِفْظُ يَحْصُلُ بضَمِّ المُشْرِفِ إليه، فأمّا إن لم يُمْكِنِ المُشْرِفَ حِفْظُها منه، انْتُزِعَتْ مِن يَدِه وتُرِكَتْ في يَدِ العَدْلِ، فإذا عَرَّفَها مَلَكَها المُلْتَقِطُ؛ لوُجُودِ سَبَبِ المِلْكِ منه.
2517 - مسألة: (وإن وَجَدَهَا صَبِيٌّ أو سَفِيهٌ، قام وَلِيُّه بتَعْرِيفِها، فإذا عَرَّفَها، فهي لواجِدِها)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الصَّبِيَّ والسَّفِيهَ
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمَجْنُونَ، إذا الْتَقَطَ أحَدُهُم لُقَطةً، ثَبَتَتْ يَدُه عليها؛ لعُمُومِ الأخبارِ، ولأنَّه نَوْعُ تَكَسُّبٍ، فصَحَّ منه، كالاصطِيادِ والاحْتِطابِ. فإن تَلِفَتْ في يَدِه بغيرِ تَفْرِيطٍ، فلا ضَمانَ عليه، وإن تلِفَتْ بتَفْرِيطِه، ضَمِنَها في مالِه، وإذا عَلِمَ بها وَلِيُّه، لَزِمَه أخْذُها منه؛ لأنَّه ليس مِن أهْلِ الحِفظ والأمانةِ، فإن تَرَكَهَا في يَدِه، ضَمِنَها؛ لأنَّه يَلْزَمُه حِفْظُ ما يتَعَلَّقُ به حقُّ الصَّبيِّ، وهذا يَتَعَلَّقُ (1) به حَقُّه، فإذا تَرَكَها في يَدِه كان مُضَيِّعًا لها. ويُعَرِّفُها الوَلِى إذا أخَذَها؛ لأنَّ واجِدَها ليس مِن أهْلِ التَّعْرِيفِ، فإذا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعْرِيفِ دَخَلَتْ في مِلْكِ واجِدِها؛ لأنَّ سَبَبَ التَّمَلُّكِ تَمَّ بشَرْطِه، فثَبَتَ المِلْكُ له، كما لو اصْطادَ صَيدًا. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ، إلَّا أنّ أصحابَه قالوا: إذا انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعرِيفِ، فكان الصبيُّ والمَجْنُونُ بحيثُ يُسْتَقْرَضُ لهما، يَمْلِكُه لهما، وإلَّا فلا. وقال بعضُهم: يتَمَلَّكُه لهما بكلِّ حالٍ؛ لأنَّ الظّاهِرَ عَدَمُ ظُهُورِ صاحِبِه، فيكونُ تَمَلُّكُه مَصْلَحةً له. ولَنا، عُمُومُ الأخبارِ، ولو جَرَى هذا مَجْرَى الاقْتِراضِ لَما صَحَّ الْتِقاطُ صَبِيٍّ لا يجوزُ الاقتِراضُ له؛ لأنَّه يكونُ تَبَرُّعًا بحِفْظِ مالِ غيرِه مِن غيرِ فائِدَةٍ.
(1) في م: «يتلف» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: قال أحمدُ، في رِوايةِ العَبّاسِ بنِ مُوسَى (1)، في غُلامٍ له عَشْرُ سِنِينَ الْتَقَطَ لُقَطَةً، ثم كَبِرَ: فإن وَجَد صاحِبَها دَفَعَها إليه، وإلَّا تَصَدَّقَ بها، قد مَضَى أجَلُ التَّعْرِيفِ فيما تَقَدَّمَ مِن السِّنِين. ولم يَرَ عليه اسْتِقْبال أجَلِ التَّعْرِيفِ. [قال. وقد كنتُ سَمِعْتُه قبلَ هذا أو بعدَه يقول في انْقِضاء أجَلِ التَّعْرِيفِ] (2) إذا لم يَجِدْ صاحِبَها: أيَتَصَدَّقُ بمالِ الغَيرِ! وهذه المسألةُ قد مَضَى نحوُها فيما إذا لم يُعَرِّفِ المُلْتَقِطُ اللقَطَةَ (3) في حَوْلِها الأوَّلِ، فإنَّه لا يَمْلِكُها وإن عَرَّفَها فيما (3) بعدَ ذلك؛ لكَوْنِ التَّعْرِيفِ بعدَه لا يُفيدُ ظاهِرًا، لكَوْنِ صاحِبِها يَيأَسُ منها ويَتْرُكُ طَلَبَها. وهذه المسألةُ تَدُلُّ على أنَّه إذا تَرَك التَّعْرِيفَ لعُذْرٍ، فهو كَتَرْكِه لغيرِ عُذرٍ؛ لكونِ الصَّبِيِّ مِن أهْلِ العُذْرِ، وقد ذَكَرْنا فيه وَجْهَين، فيما تَقَدَّمَ. وقال أحمدُ، في غُلامٍ لم يَبْلُغْ أصَابَ عَشَرَةَ دَنانِيرَ، فذَهَبَ بها إلى مَنْزِلِه فضاعَتْ، فلمّا بَلَغ أرادَ رَدَّها، فلم يَعْرِفْ صاحِبَها: تَصَدَّقَ بها، فإن لم يَجدْ عَشَرَةً، وكان يُجْحِفُ به، تَصَدَّقَ قليلًا قَليلًا. قال. القاضِي: هذا مَحْمُولٌ على أنَّها تَلِفَتْ بتَفْرِيطِ الصَّبِيِّ، وهو أنَّه لم يُعلِمْ وَلِيَّه حتى يَقُومَ بتَعْريفِها.
(1) أي العباس بن محمد بن موسى الخلال. تقدمت ترجمته.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
سقط من: الأصل.