الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَهُ الإنفَاقُ عَلَيهِ مِمَّا وُجدَ مَعَهُ بِغَيرِ إِذْنِ حَاكِمٍ. وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.
ــ
سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيهِ مُسْلِمٌ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ» (1). وهل يَجِبُ الاشْهادُ عليه؟ فيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، لا يَجِبُ، كما لا يَجبُ الإِشْهادُ في اللُّقَطَةِ. والثّاني، يَجبُ؛ لأنَّ القَصْدَ بالإِشْهادِ حِفْظُ النَّسَبِ والحُرِّيَّةِ، فاخْتَصَّ بوُجُوبِ الشَّهادَةِ، كالنِّكاحِ. وفارَقَ اللُّقَطَةَ؛ فإنَّ المَقْصُودَ منها حِفْظُ المالِ، فلم يَجِبِ الإشْهادُ فيها، كالبَيعِ.
2525 - مسألة: (وله الإِنْفاقُ. عليه ممّا وُجِدَ معه بغيرِ إذْنِ حاكِم. وعنه، ما يَدُلُّ على أنَّه لا يُنْفِقُ عليه إلَّا بإذْنِه)
وجُمْلةُ ذلك، أنَّه يُنْفِقُ على اللَّقِيطِ ممّا وُجدَ معه وما حُكِمَ له به، فإن كان فيه كِفايَتُه، لم تَجِبْ نَفَقَتُه على أحَدٍ؛ لأَنَّه ذو مالٍ، فأشْبَهَ غيرَه مِن النّاسِ. ولمُلْتَقِطِه الإِنْفاقُ عليه منه بغيرِ إذْنِ الحاكِمِ. ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ؛ لأنَّه وَلِيُّه، فلم يُعْتَبَرْ في الإِنْفاقِ عليه إذْنُ الحاكِمِ، كوَلِيِّ اليَتِيمِ. ولأنَّ هذا مِن الأمْرِ بالمَعْرُوفِ، فاسْتَوَى فيه الإمامُ وغيرُه، كتَبْدِيدِ الخَمْرِ. وروَى أبو الحارِثِ، عن أحمدَ، في رَجُل أوْدَعَ رَجُلًا مالًا، وغابَ وطالتْ غَيبَتُه،
(1) تقدم تخريجه في 5/ 291.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وله وَلَدٌ، ولا نَفَقةَ له، هل يُنْفِقُ عليهم هذا المُسْتَوْدَعُ مِن مالِ الغائِبِ؟ فقال: تقُومُ امْرأتُه إلى الحاكِمِ، حتى يَأْمُرَه بالإِنْفاقِ عليهم. فلم يَجْعَلْ له الإنْفاقَ مِن غيرِ إذْنِ الحاكِمِ، فقال بعضُ أصحابِنا: هذا مِثْلُه. والصَّحِيحُ أنَّ هذا مُخالِفٌ له مِن وَجْهَينِ؛ أحدُهما، أنَّ المُلْتَقِطَ له ولايَةٌ على اللَّقِيطِ وعلى مالِه؛ فإنَّ له ولايةَ أخْذِه وحِفْظِه. والثّانِي، أنَّه يُنْفِقُ على اللَّقِيطِ مِن مالِه، وهذا بخِلافِه، ولأنَّ الإِنْفاقَ على الصَّبِيِّ مِن مالِ أبيه (1) مَشْرُوطٌ بكَوْنِ الصَّبِيِّ مُحْتاجًا إلى ذلك؛ لعَدَمِ مالِه، وعَدَمِ نَفَقةٍ تَرَكَها أبُوه برَسْمِه، وذلك لا يُقْبَلُ فيه قولُ المُودَعِ، فاحْتِيجَ إلى إثْباتِ ذلك عند الحاكِمِ، ولا كذلك في مسألتِنا، فلا يَلْزَمُ مِن وُجُوبِ اسْتِئْذانِ الحاكِمِ ثَمَّ وُجُوبُهْ في اللَّقِيطِ. ومتى لم يَجِدْ حاكِمًا، فله الإنْفاقُ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه حالُ ضَرُورَةٍ. وقال الشافعيُّ: ليس له أن يُنْفِقَ بغيرِ إذْنِ حاكِمٍ في مَوْضِعٍ يَجِدُ حاكِمًا، وإن أنْفَقَ ضَمِنَ، بمَنْزِلَةِ ما لو كان لأبي الصَّغِيرِ وَدِيعةٌ عند إنْسانٍ فأنْفَقَ عليه منها، وذلك لأنَّه لا ولايةَ له على مالِه، وإنَّما له حَقُّ الحَضانةِ. فإن لم يَجِدْ حاكِمًا، ففي جَوازِ الإِنْفاقِ وَجْهان. ولَنا، ما ذَكَرْناه ابْتِداءً، ولا نُسَلِّمُ أنَّه لا ولايةَ له على مالِه، فإنّا قد بَيَّنّا أنَّ له
(1) في م: «الله» .