الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَصِحُّ على الْكَنَائِس وَبُيُوتِ النَّارِ، وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإنْجِيل.
ــ
2561 - مسألة: (ولا يَصِحُّ على الكَنائِسِ، وبُيُوتِ النّارِ)
والبِيَعِ (وكُتُبِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ) لأن ذلك مَعْصِيَة، فإنَّ هذه المَواضِعَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بُنِيَتْ للكُفْرِ، وكُتُبُهم مُبَدَّلَةٌ مَنْسُوخَةٌ، ولذلك غَضب النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عُمَرَ حينَ رأى معه صَحِيفَة فيها شيءٌ مِنٍ التَّوْراةِ، وقال:«أفِي شَكٍّ أنتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟ ألَم آتِ بها بَيضاءَ نقِيَّة؟ لو كان أخِي مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إلَّا اتِّباعِي» (1). ولولا أنَّ ذلك مَعْصِيَة ما غَضِب منه. وحُكْمُ الوَقْفِ على قَنادِيلِ البِيعَةِ وفَرْشِها ومَن يَخْدِمُها ومَن يَعْمُرُها كالوَقْفِ عليها؛ لأنَّه يُرادُ لتَعْظِيمِها. والمُسْلِمُ والذِّمِّيُّ في ذلك سواء. قال أحمدُ، في نَصارَى وَقَفُوا على البِيعَةِ ضِياعًا وماتُوا، ولهم أبناء نَصارَى فأسْلَمُوا، والضِّياعُ بيَدِ النَّصارَى: فلهم أخْذُها، وللمُسْلِمين عَوْنُهم حتى يَسْتَخْرِجُوها مِن أيدِيهم. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. قال شيخُنا (2): ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا؛ لأنَّ ما لا يَصِحُّ مِن المُسْلِمِ الوَقْفُ عليه، لا يَصِحُّ وَقْفُ الذِّمِّيِّ، كغيرِ
(1) أخرجه الإمام أحمد، في: المسند 3/ 387. وبلفظ آخر أخرجه الدارمي، في: باب ما يتقى من تفسير حديث النبي وقول غيره عند قوله صلى الله عليه وسلم، من المقدمة، سنن الدارمي 1/ 115، 116. وانظر إرواء الغليل 6/ 34 - 38.
(2)
في: المغني 8/ 235.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُعَيَّنِ. فإن قِيلَ: فقد قُلْتُم: إنَّ أهْلَ الكِتابِ إذا عَقَدُوا عُقُودًا فاسِدَةً، وتَقابَضُوا، ثم أسْلَمُوا وتَرافَعُوا إلينا، لم نَنْقُضْ ما فَعَلُوه، فكيف أجَزْتُمُ الرُّجوعَ فيما وَقَفُوه على كَنائِسِهم؟ قُلْنا: الوَقْفُ ليصر بعَقْدِ مُعاوَضَةٍ، إنّما هو إزالةُ مِلْكٍ في المَوْقُوفِ على وَجْهِ القُرْبَةِ، فإذا لم يَقَعْ صَحِيحًا، لم يَزُلِ المِلْكُ، فبَقِيَ (1) بحالِه، كالعِتْقِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، رحمه الله، في مَن أشْهَدَ في وَصِيَّته، أن غُلامَه فلانًا يَخْدِمُ البِيعَةَ خَمْسَ سِنِين، ثم هو حُرٌّ، ثم مات مَوْلاه وخَدَم سَنَةً، ثم أسْلَمَ، ما عليه؟ قال: هو حُرٌّ، ويَرْجِعُ على الغُلام بأجْرِ خِدْمَتِه مَبْلَغَ أرْبعِ سِنِينَ. ورُي عنه، قال: هو حُرٌّ ساعةَ مات مَوْلاه؛ لأنَّ هذه مَعْصِيَة. وهذه الروايَةُ أصَحُّ وأوْفَقُ لأصُولِه. ويَحْتَمِلُ أنَّ قَوْلَه: يَرْجِعُ عليه بخِدْمَتِه أرْبَعَ سِنِين. لم يكُنْ لصِحةِ الوَصِيَّةِ (2)، بل لأَنه إنَّما أعْتَقَه بعِوَض يَعْتَقِدان صِحَّتَه، فإذا تَعذَّرَ العِوَضُ بإسْلامِه، كان عليه ما يَقُومُ مَقامَه، كما لو تَزَوجَ الذِّمِّيُّ ذِميةً على ذلك ثم أسْلَمَ، فإَّنه يَجِبُ عليه المَهْرُ، كذا ههُنا يَجِبُ عليه العِوَضُ. والأوَّلُ أوْلَى.
(1) سقط من: م.
(2)
في م: «الوظيفة» .