الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ وَجَدَهَا عَبْدٌ، فَلِسَيِّدِهِ أَخذُهَا مِنْهُ وَتَرْكُهَا مَعَهُ، يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا إِذَا كَانَ عَدْلًا، وَإنْ لَمْ يَأْمَنِ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ عَلَيها، لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ، فَإِنْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ، فَهِيَ فِي رَقَبَتِهِ، وَإنْ أَتلَفَهَا بَعْدَهُ، فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ.
ــ
2518 - مسألة: (وإن)
الْتَقَطَها (عَبْدٌ، فلِسَيِّدِه أخْذُها منه وتَرْكُها معه، يَتَوَلَّى تَعْرِيفَها إن كان عَدْلًا، فإن لم يَأْمَنِ العَبْدُ سَيِّدَه عليها، لَزِمَه سَتْرُها عنه، فإن أتْلَفها قبلَ الحَوْلِ، فهي في رَقَبَتِه، وإن أتْلَفَها بعدَه، فهي في ذِمَّتِه) يَصِحُّ الْتِقاطُ العَبْدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ (1)، والشافعِيُّ في أحَدِ قَوْلَيه وقال في الآخَرِ: لا يَصِحُّ الْتِقاطُه؛ لأنُّ اللُّقَطَةَ في الحَوْلِ الأوَّلِ أمانَةٌ وَولايَةٌ، وفي الثاني تَمَلُّكٌ،
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والعَبْدُ ليس مِن أهْلِ الولاياتِ ولا التَّمَلُّكِ. ولَنا، عُمُومُ الخَبر، ولأنَّ الالْتِقاطَ سَببٌ يَمْلِكُ به الصَّبِيُّ ويَصِحُّ منه، فَصَحَّ مِن العَبْدِ، كالاصْطِيادِ والاحْتِطابِ، ولأنَّ مَن جاز له قَبولُ الوَدِيعَةِ، صَحَّ منه الالْتِقاطُ، كالحُرِّ. قولُهم: إنَّ العَبْدَ ليس مِن أهْلِ الولاياتِ والأماناتِ. يَبْطُلُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالصَّبِي والمَجْنُونِ، فإنَّهما أدْنَى حالًا منه في هذا. وقولُهم: إن العَبْدَ لا يَمْلِكُ. مَمْنوعٌ، وإن سَلَّمْنا، فإنَّه يَتَمَلَّكُ لسَيِّدِه، كما يَحْصُلُ بسائِرِ الاكْتِساباتِ، ولأنَّ الالْتِقاطَ تَخْلِيصُ مالٍ مِن الهَلاكِ، فجازَ مِن العَبْدِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، كإنْقاذِ المالِ الغَرِيقِ والمَغْصُوبِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّ اللُّقَطَةَ تكونُ أمانةً في يَدِ العَبْدِ، إن تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ في حَوْلِ التَّعْرِيفِ لم يَضْمَنْ، فإن عَرَّفَها، صَحَّ تَعْرِيفُه؛ لأنَّ له قَوْلًا صَحِيحًا، فصَحَّ تَعْرِيفُه، كالحرِّ، فإذا تَمَّ حَوْلُ التَّعْرِيفِ، مَلَكَها سَيِّدُه، لأنَّ الالْتِقاطَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كَسْبُ العَبْدِ، وكَسْبُه لسَيِّدِه. فإن عَلِمَ السَّيِّدُ بلُقَطَةِ عَبْدِه، كان له انْتِزاعُها منه؛ لأنَّها مِن كَسْبِ العَبْدِ، وللسَّيِّدِ انْتِزاعُ كَسْبِه مِن يَدِه، فإنِ انْتَزَعَها بعدَ أن عَرَّفَها العَبْدُ، مَلَكَها، وإن كان لم يُعَرِّفْها، عَرَّفَها سَيِّدُه حَوْلًا، وإن كان العَبْدُ عَرَّفَها بعضَ الحَوْلِ، عَرَّفَها السَّيِّدُ تَمامَه. وللسَّيِّدِ إقْرارُها في يَدِ العَبْدِ إن كان أمِينًا، ويكونُ مُسْتَعِينًا بعَبْدِه في حِفْظِها، كما يَسْتَعِينُ به في حِفْظِ مالِه، فإن كان العَبْدُ غيرَ أمِينٍ، كان السَّيِّدُ مُفَرِّطًا بإقْرارِها في يَدِه، ولَزِمَه ضَمانُها، كما لو أخَذَها مِن يَدِه ورَدَّها؛ لأنَّ يَدَ العَبْدِ كيَدِه، وما يَسْتَحِقُّ بها لسَيِّدِه. وإن أُعْتِقَ العَبْدُ بعد الالْتِقاطِ، فله انْتِزاعُ اللُّقَطَةِ مِن يَدِه؛ لأنَّها مِن كَسْبِه، وأكْسابُه لسَيِّدِه. ومتى عَلِمَ العَبْدُ أن سَيِّدَه غيرُ مَأْمُونٍ عليها، لَزِمَه سَتْرُها عنه، ويُسَلِّمُها إلى الحاكِمِ ليُعَرِّفَها، ثم يَدْفَعُها إلى سَيِّدِه بشَرْطِ الضَّمانِ. فإن أتْلَفَها العَبْدُ في الحَوْلِ الأوّلِ فهي في رَقَبَتِه، كجِناياتِه، وكذلك إن تَلِفَتْ بتَفْرِيطِه، وإن أتْلَفَها بعدَه، فهي في ذِمَّتِه إن قُلْنا: إنَّ العَبْدَ يَمْلِكُها بعد التَّعْرِيفِ. وإن قُلْنا: لا يَمْلِكُها. فهو كما لو أتْلَفها في حَوْلِ التَّعْرِيفِ. ويَصْلُحُ أن يَنْبَنِيَ ذلك على اسْتِدانةِ العَبْدِ، هل تتَعَلَّقُ برَقَبتِه أو ذِمَّتِه؟ على رِوايَتينِ، وقد مَرَّ ذِكْرُه في الحَجْرِ.