الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أمَتِهِ، أوْ أُمِّ وَلَدِهِ، لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ.
ــ
الظِّهارَ لتَحْريمِ وَطْئِها، وهو مُمْتَنِعٌ منه بغيرِ اليَمِينِ. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ، ولأنَّها زَوْجَةٌ يَصِحُّ طَلاقُها، فَصحَّ الظِّهارُ منها كغيرِها.
3725 - مسألة: (فإن ظَاهرَ مِن أمَتِه، أو أمِّ وَلَدِه، لم يَصِحَّ، وعليه كَفَّارَةُ يَمِين. ويَحْتَمِلُ أن تَلزمَه كَفَّارَةُ ظِهَارٍ)
وممَّن رُوِيَ عنه أنَّه لا يصِحُّ الظِّهارُ منهما؛ ابنُ عمرَ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرو، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، ورَبِيعَةُ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. ورُوِيَ عن الحسَنِ، وعِكْرِمَةَ، والنَّخعِيِّ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، والحَكَمِ، والثَّوْرِيِّ، ومالكٍ، في الظِّهارِ مِن الأمَةِ كفَّارَة تامَّةٌ؛ لأنَّها مُباحَة له، فصَحَّ الظِّهارُ منها كالزَّوْجَةِ. وعن الحسَنِ، والأوْزَاعِيِّ، إن كان يَطَؤُها فهو ظِهارٌ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإلَّا فلا؛ لأنَّه إذا لم يَطَأها فهو كتَحْريمِ مالِه. وقال عَطاءٌ: عليه نِصْفُ كفَّارَةِ حُرةٍ؛ لأنَّ الأمَةَ على النِّصْفِ مِن الحُرَّةِ في كثير مِن أحْكامِها، وهذا مِنِ أحْكامِها، فتكونُ على النِّصْفِ. ولَنا، قولُه تعالى:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ (1) مِنْ نِسَائِهِمْ} . فخَصَّهُنَّ به، ولأنه لَفْظ تَعَلَّقَ به تَحْريمُ الزَّوْجَةِ، فلا تَحْرُمُ به الأمَةُ، كالطَّلاقِ، ولأنَّ الظِّهارَ كان طلاقًا في الجاهِلِيَّةِ، فنُقِلَ حُكْمُه وبَقِيَ مَحَلُّه. قال أحمدُ: قال أبو قِلابَةَ، وقَتادَةُ: إنَّ الظِّهارَ كان طَلاقًا في الجاهِلِيَّةِ. ويَلْزَمُه كفَّارَةُ يَمِين؛ لأنَّه تَحْريمٌ لمُباحٍ مِن مالِه، فكانت فيه كفَّارَةُ يَمِين، كتَحْريمِ سائِرِ مالِه. قال نافع: حَرَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جارِيَتَه، فأمَرَه الله أن يُكَفِّرَ يَمِينَه (2). وعن أحمدَ، عليه كفَّارَةُ ظِهارٍ؛ لأنَّه أتَى بالمُنْكَرِ مِن القَوْلِ والزُّورِ. وكما لو قالتِ المرأةُ لزَوْجِها: أنتَ عليَّ كظَهْرِ أبي (3). قال أبو بَكْرٍ: لا يتَوَجهُ هذا على مَذْهَبه؛ لأنَّه لو كانت عليه كفَّارَةُ ظِهارٍ كان ظِهارًا. ويحْتَمِل أن لا يَلْزَمَه شيءٌ. قاله أبو الخَطَّابِ، بِناءً على قَوْلِه في المرأةِ إذا قالت لزَوْجِها: أنتَ
(1) في الأصل، تش:«يظاهرون» . وانظر صفحة 225.
(2)
أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده والضياء المقدسي في المختارة من طريق نافع عن ابن عمر، كما في الدر المنثور 6/ 240. وذكر الحافظ ابن كثير سند الهيثم بن كليب، ولكن وقع عنده عن نافع عن ابن عمر عن عمر، وكذا في الفتح 8/ 657. وصحح الحافظ ابن كثير إسناده. التفسير 8/ 186. وانظر: تفسير ابن جرير 28/ 156 - 158.
(3)
في تش: «أمي» .