الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، انْقَطَعَتْ، وَإنْ رَاجَعَهَا أَوْ نَكَحَهَا إِذَا كانَتْ بَائنًا، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ.
ــ
لأنَّ النِّكاحَ قدْ تَشَعَّثَ وحَرُمَ الوَطْءُ، فإن عاد إلى الإِسْلامِ، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ، سواءٌ كانتِ الرِّدُّةُ منهما أو مِن أحَدِهما. وكذلك إن أسْلمَ أحَدُ الزَّوْجَين الكافِرَين، أو خالعَها ثم تَزَوَّجَها.
3700 - مسألة: (وإن طَلَّقَها في أثناءِ المُدَّةِ، انْقَطَعَتْ)
لأنَّها صارتْ مَمْنُوعةً بغيرِ اليَمِينِ، فانْقَطَعَتِ المُدَّةُ، كما لو كان الطَّلاقُ بائِنًا، سواءٌ بانَتْ بفَسْخٍ أو طَلاقِ ثَلاثٍ، أو بخُلْع، أو بانْقِضاءِ عِدَّتِها مِن الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ؛ لأنَّها صارَتْ أجْنَبِيَّةً منه، ولم يَبْقَ شيءٌ مِن أحْكامِ نِكاحِها. فإن عاد فتَزَوَّجَها، عادَ حُكْمُ الإِيلاءِ بِن حينَ تزَوَّجَها، [واسْتُؤْنِفَتِ المُدَّة حينَئذٍ](1)، وكذلك إن كان الطَّلاق رَجْعِيًّا فراجَعَها، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّة، كما لو كان الطَّلاقُ بائِنًا فتَزَوَّجَها. فإن كان
(1) سقط من: م.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الباقِي مِن مُدَّةِ يَمِينِه أرْبَعةَ أشْهُرٍ فما دُونَ، لم يَثْبُتْ حُكْمُ الإِيلاءِ؛ لأنَّ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ أرْبعَةُ أشهرٍ، وإن كان أكثرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، تَرَبَّصَ أرْبعَةَ أشْهُرٍ، ثم وُقِفَ لها، فإمَّا أنَّ يَفِئَ أو يُطَلِّقَ، فإن لم يُطَلقْ، طَلَّقَ عليه الحاكمُ. وهذا قَولُ مالكٍ. وقال أبو حنيفةَ: إن كان الطَّلاقُ أقلَّ مِن ثلاثٍ، ثم تَرَكَها حتى انْقضَتْ عِدَّتُها، ثم نَكَحَها، عادَ الإِيلاءُ، وإنِ اسْتَوْفَى عَدَدَ الطَّلاقِ، لم يَعُدِ الإيلاءُ؛ لأنَّ حُكْمَ النِّكاحِ الأوَّلِ زال بالكُلِّيَّةِ، ولهذا تَرْجِعُ إليه على (1) طَلاقِ ثلاثٍ، فصار إيلاؤُه في النِّكاحِ الأوَّلِ كإيلائِه مِن أجْنَبِيَّةٍ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: يَتَحَصَّلُ مِن أقْوالِه ثلاثةُ أقاويلَ؛ قَوْلان كالمذهَبَين، وقولٌ ثالِثٌ: لا يعودُ حُكْمُ الإِيلاءِ بحالٍ. وهو قولُ ابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّها صارَتْ بحالٍ لو آلى منها لم يَصِحَّ إيلاؤُه، فبَطَلَ حُكْمُ الإيلاءِ منها، كالمُطَلَّقَةِ ثلاثًا. ولَنا، أنَّه مُمْتَنِعٌ مِن وَطْءِ امْرأتِه بيَمِينٍ في حالِ نِكاحِها، فثَبَتَ له حُكْمُ الإِيلاءِ، كما لو لم يُطلِّقْ، وفارَقَ الإيلاءَ مِن الأجْنَبيةِ؛ فإنَّه لا يَقْصِدُ باليَمِينِ عليها الإضْرارَ بها، بخِلافِ مسْألَتِنا.
(1) في م: «في» .