الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ: وَإذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا إِذَا كَانَ مُمْكِنًا، إلا أَنْ تَدَّعِيَهُ بِالْحَيضِ في شَهْرٍ، فَلَا يُقْبَلُ إلا بِبَيِّنَةٍ.
ــ
وهو قولُ بعْضِ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّها أقَرَّتْ أنَّها حالتْ بينَه وبينَ بُضْعِها بغيرِ حَقٍّ، فأشْبَهَ شُهودَ الطَّلاقِ إذا رَجَعُوا. ولَنا، أنَّ مِلْكَها اسْتَقَرَّ على المَهْرِ، فلم يَرْجِعْ به عليها، كما لو ارْتَدَّتْ، أو أسْلَمَتْ، أو قَتَلَتْ نَفْسَها. فإن ماتَ الأوَّلُ وهي في نِكاحِ الثَّاني، فيَنْبَغِي أن تَرِثَه؛ لإِقْرارِه بِزَوْجِيَّتِها وإقْرارِها بذلك. وإن ماتَتْ، لم يَرِثْها؛ لأنَّها لا تصَدَّقُ في إبْطالِ مِيراثِ الزَّوْجِ الثَّاني، كما لم تُصَدَّقْ في إبْطالِ نِكاحِه، ويَرِثُها الزَّوْجُ الثَّانِي، لذلك. وإن مات الزَّوْجُ الثَّاني، لم تَرِثْه؛ لأنَّها تُنْكِرُ صِحَّةَ نِكاحِه، فتُنْكِرُ مِيراثَه.
3659 - مسألة: (وَإذا ادَّعَتِ المرْأةُ انْقِضاءَ عِدَّتِهَا، قُبِلَ قَوْلُها إذا كان مُمْكِنًا، إلَّا أن تَدَّعِيَه بالحَيضِ في شَهْرٍ، فلا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ)
وجملةُ ذلك، أنَّ المرْأةَ إذا ادَّعَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِها في وَقْتٍ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُها (1)
(1) في الأَصْل: «انقضاء عدتها» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيها، قُبِلَ قَوْلُها؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} (1). قِيلَ في التَّفْسِيرِ: هو الحَيضُ [والحَمْلُ](2). ولولا أنَّ قَوْلَهنَّ مَقْبُولٌ، لم يُحْرَجْنَ (3) بكِتْمانِه، ولأنَّه أمْرٌ تَخْتَصُّ بمَعْرِفَتِه، فكان القَوْلُ قوْلَها فيه، كالنِّيَّةِ مِن الإِنْسانِ فيما تُعْتَبرُ (4) فيه النِّيَّةُ، أو أمْرٌ لا يُعْرَفُ إلَّا مِن جِهَتِها، فقُبلَ قَوْلُها فيه، كما يَجِبُ على التَّابِعيِّ قَبُولُ خَبَرِ الصَّحَابِيِّ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فأمَّا ما تَنْقَضِي به العِدَّةُ، فهو ثلاثةُ أقْسَامٍ؛ الأوَّلُ، أن تَدَّعِيَ انْقِضاءَ عِدَّتِها بالقُرُوءِ، وهو يَنْبَنِي على
(1) سورة البقرة 228.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
في الأصل: «يخرجن» .
(4)
في م: «تعبر» .
وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدّةِ مِنَ الأقْرَاءِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ إِذَا قُلْنَا: الْأَقْرَاءُ الْحِيَضُ. وَأقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإنْ قُلْنَا: الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ. فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاُثونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ.
ــ
الخِلافِ في أقَلِّ الطُّهْرِ بينَ الحَيضَتَين، وعلى الخِلافِ في أقَلِّ الحَيضِ، وهل الأقْراءُ الحِيَضُ أو الطُّهْرُ؟ (فإن قُلْنا: هي الحِيَضُ، وأقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثةَ عَشَرَ يَوْمًا. فأقَلُّ ما تَنْقَضِي به العِدَّةُ تِسْعَة وعِشْرُونَ يَوْمًا ولَحْظَةٌ) وذلك أن يُطَلِّقَها مع آخِرِ الطُّهْرِ، ثم تَحِيضَ بعدَه يَوْمًا ولَيلَةً، ثم تَطْهُرَ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثم تَحِيضَ يَوْمًا وَلَيلَةً، ثم تَطْهُرَ ثَلَاثةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثم تَحِيضَ يَوْمًا ولَيلَةً، ثم تَطْهُرَ لَحْظَةً، ليُعْرَفَ بها انْقطاعُ الحَيضِ، وإن لم تَكُنْ هذه اللَّحْظَةُ مِن عِدَّتِها، فلا بُدَّ منها لمَعْرِفَةِ انْقِطَاعِ حَيضِها، ولو صادَفَتْها رَجْعَتُه لم تَصِحَّ. ومَن اعْتَبَرَ الغُسْلَ في انْقِضاءِ العِدَّةِ، فلا بُدَّ مِن وَقْتٍ يُمْكِنُ الغُسْلُ فيه بعدَ انْقِطَاعِ الحَيضِ (وإن قُلْنا): القُرُوءُ الحِيَضُ، وأقَلُّ (الطُّهْرِ خمسَةَ عَشَرَ) يومًا. فأقَلُّ ما تَنْقَضِي به العِدَّةُ (ثَلاثَةٌ وثَلاُثونَ يَوْمًا ولَحْظَةٌ) تَزِيدُ أرْبَعَةَ أيَّامٍ في الطُّهْرَين (وإن قُلْنا:
وَإنْ قُلْنَا: الْقُرُوءُ الأطْهَارُ. فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ. وَإنْ قُلْنَا: الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ.
ــ
القُرُوءُ الأطْهارُ) وأقَلُّ الطُّهْرِ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا. فإنَّ العِدَّةَ تَنْقَضِي (بثَمانِيَةٍ وعِشْرينَ يَوْمًا ولَحْظَتَينِ) وهو أن يُطَلِّقَها في آخِرِ لَحْظَةٍ مِن طُهْرِها، فتَحْتَسِبَ بها قُرْءًا، ثم تَحْتَسِبَ طُهْرَينِ آخَرَينِ سِتَّةً وعِشْرينِ يَوْمًا، وبينَهما حَيضَتان يَوْمَينِ، فإذا طَعَنَتْ في الحَيضَةِ الثَّالثةِ لَحْظَةً، انْقَضَتْ عِدَّتُها (وإن قُلْنا: الطُّهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) زِدْنَا على هذا أرْبَعَةَ اأيَّامٍ في الطُّهْرَينِ، فيَكُونُ (اثْنَينِ وثَلاثِينَ يَوْمًا ولَحْظَتَين) وهذا قولُ الشافعيِّ. فإن كانت أمَةً، انْقَضَتْ عِدَّتُها بخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ولَحْظَةٍ على الوَجْهِ الأوَّلِ، وبِسَبْعَةَ (1) عَشَرَ يَوْمًا ولَحْظَةٍ على الوَجْهِ الثَّانِي، وبأرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ولَحْظَتَينِ على الوَجْهِ الثَّالِثِ، وبسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا ولَحْظَتَينِ على الوَجْهِ الرَّابعِ، فمتى ادَّعَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها بالقُرُوءِ في أقَلَّ مِن هذا، لم يُقْبَلْ قَوْلُها عندَ أحدٍ فيما أعْلَمُ؛ لأنَّه لا يَحْتَمِلُ صِدْقَها.
(1) في م: «تسعة» .