الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْعَوْدِ، وَهُوَ الْوَطْءُ. نَصَّ عَلَيهِ أحْمَدُ، وَأنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ أَنَّهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ. وَقَال الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّاب: هُوَ الْعَزْمُ.
ــ
3732 - مسألة: (وتَجبُ الكَفَّارَةُ بالعَوْدِ، وهو الوَطْءُ. نَصَّ عليه أحمدُ، وأنْكَرَ قَوْلَ مالكٍ أَنَّه العَزْمُ على الوَطْءِ. [وقال القاضي، وأبو الخَطَّابِ: هو العَزْمُ)
وجملةُ ذلك، أنَّ] (1) العَوْدَ هو الوَطْءُ عندَ أحمدَ، رحمه الله. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ. فمتى وَطِيء لَزِمَتْه الكفَّارَةُ، ولا تَجِبُ قبلَ ذلك، إلَّا أنَّها شَرْط لحِلِّ الوَطْءِ، فيُؤْمَرُ بها مَن أرادَه ليَسْتَحِلَّه بها، كما يُؤْمَرُ بعَقْدِ النِّكاحِ مَن أرادَ حِلَّ المرْأةِ. وحُكِيَ نحوُ ذلك عن الحسَنِ، والزُّهْرِيِّ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. إلَّا أنَّه لا يُوجبُ الكفَّارَةَ على مَن وَطِئَ، وهي (2) عندَه في حَقِّ مَن وَطِئَ كمَن لم يَطَأْ. وقال القاضي وأصحابُه: العَوْدُ العَزْمُ على الوَطْءِ. إلَّا أنَّهم لم يُوجِبُوا الكفَّارَةَ على العازِمِ [على الوَطْءِ](1)، إذا مات أحَدُهما أو طَلَّقَ قبلَ الوَطْءِ، إلَّا أبا الخَطَّابِ،
(1) سقط من: م.
(2)
في الأصل: «هو» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإنَّه قال: إذا ماتَ بعدَ العَزْمِ أو طَلَّقَ فعليه الكفَّارَةُ. وهذا قولٌ مالكٍ، وأبي عُبَيدٍ. وقد أنْكَرَ أحمدُ هذا، وقال: مالِكٌ يقولُ: إذا أجْمَعَ لَزِمَتْه الكفَّارَةُ. فكيفَ يكونُ هذا! لو طَلَّقَها بعدَ ما يُجْمِعُ كان عليه كفَّارَةٌ! إلَّا أنَّ يكونَ يذْهَبُ إلى قَوْلِ طاوُسٍ: إذا تَكَلَّمَ بالظِّهارِ (1) لَزِمَه مِثْلُ الطَّلاقِ. ولم يُعْجِبْ أحمدَ قولُ طاوُسٍ. وقال أحمدُ، في قوله تعالى:[{ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا}. قال: العَوْدُ الغِشْيانُ، إذا أرادَ أنَّ يَغْشَى كفَّرَ. واحْتَجَّ مَن ذهبَ إلى هذا بقَوْلِه تعالى](2): {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} . فأوْجَبَ الكفّارَةَ بعدَ العَودِ قبلَ التَّماسِّ، وما يَحْرُمُ قبلَ الكفَّارَةِ، لا يجوزُ كَوْنُه مُتَقَدِّمًا عليها، ولأنَّه قَصَدَ بالظِّهارِ تحْرِيمَها، فالعَزْمُ على وَطْئِها عَوْدٌ فيما قَصَدَه، ولأنَّ الظِّهارَ تَحْرِيمٌ، فإذا أرادَ اسْتِباحَتَها فقد رَجَعَ في ذلك التّحْرِيمِ، فكان عائِدًا. وقال الشافعيُّ: العَوْدُ إمْسَاكُها بعدَ ظِهارِه زَمنًا يُمْكِنُه طَلاقُها فيه؛ لأنَّ ظِهارَه منها يَقْتَضِي إبانَتَها، فإمْساكُها عَوْدٌ فيما قال. وقال داودُ: العَوْدُ تَكْرارُ الظِّهارِ مرَّةً ثانِيَةً؛ لأنَّ العَوْدَ في الشيءِ إعادَتُه. ولَنا، أنَّ العَوْدَ فِعْلُ ضِدِّ قَوْلِه، ومنه العائِدُ في هِبَتِه، هو الرَّاجِعُ في المَوْهُوبِ، والعائِدُ في عِدَتِه، التَّارِكُ للوَفاءِ بما وَعَدَ، والعائِدُ فيما نُهِيَ عنه فاعِلُ المَنْهِيِّ عنه.
(1) تكملة من المغني 11/ 73.
(2)
سقط من: الأصل، تش.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الله تعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} (1). فالمُظاهِرُ مُحَرِّمٌ للوَطْءِ على نَفْسِه، ومانِعٌ لها منه، فالعَوْدُ فِعْلُه. وقوْلُهم: إن العَوْدَ يَتَقَدَّمُ التَّكْفِيرَ، والوَطْءَ يتَأخَّرُ عنه. قُلْنا: المُرادُ بقَوْلِه: {ثُمَّ يَعُودُونَ} . أي يُرِيدُونَ العَوْدَ، كقَوْلِه تعالى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} (2). أي أرَدْتُمْ ذلك. وقولِه تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} (3). فإن قيلَ: هذا تأْويلٌ، وهو رُجُوع إلى وُجُوب الكفَّارَةِ بالعَزْمِ المُجَرَّدِ. قُلْنا: دليلُ التاويلِ ما ذَكَرْنا، وأمَّا الأمْرُ بالكفَّارَةِ عندَ العَزْمِ، فإنَّما أمَرَ بها شَرْطًا للحِلِّ، كالأمْرِ بالطَّهارَةِ (4) لمَن أرادَ النَّافِلَةَ، والأمْرِ بالنيةِ لمن أرادَ الصيامَ. فأمَّا الإِمْساكُ فليس بعَوْدٍ؛ لأنَّه ليس بعَوْدٍ في الظهارِ المُؤَقَّتِ، فكذلك في المُطْلَق، ولأنَّ العَوْدَ فِعْلُ ضِدِّ ما قاله، والإمْساكُ ليس بضِدٍّ له. وقوْلُهم: إنَّ الظِّهارَ يَقْتَضِي إبانَتَها. مَمْنُوعٌ، وإنَّما يَقْتَضِي تَحْرِيمَها واجْتِنابَها، ولذلك صَحَّ تَوْقِيتُه، ولأنَّه قال:{ثُمَّ يَعُودُونَ} . و «ثُمَّ» للتَّراخِي، والإمْساكُ غيرُ مُتَراخٍ. وأمَّا قولُ داودَ
(1) سورة المجادلة 8.
(2)
سورة المائدة 6.
(3)
سورة النحل 98.
(4)
في الأصل، تش:«بالظهار» .