الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ مَاتَ أَحدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ، وَرِثَهُ صَاحِبُهُ، وَلَحِقَهُ نَسَبُ الْوَلَدِ، وَلَا لِعَانَ.
ــ
وبه يقولُ الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي؛ فإنَّ الرُّجوعَ عن الإِقْرارِ بالحَدِّ مَقْبُولٌ. وليس له أن يُلاعِنَ للحَدِّ، فإنَّه لم يَجِبْ عليه؛ لِتَصْديقِها إيَّاه. فإن أراد لِعانَها لِنَفْي نَسَبٍ، فليس له ذلك في جميع هذه الصُّوَرِ. وهو ظاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، وقولُ أصحابِ الرَّأْي. وقال الشافعيُّ: له لِعانُها لِنَفْي النَّسَبِ فيها كلِّها؛ لأنَّها لو كانت عَفِيفَةً صالحةً فكَذَّبَتْه، مَلَكَ نَفْيَ وَلَدِها، فإذا كانت فاجِرَةً فصَدَّقَتْه، فَلأنْ يَمْلِكَ نَفْيَ وَلَدِها أَوْلَى. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ نَفْيَ الوَلَدِ إِنَّما يكونُ بلِعانِهما معًا، وقد تَعَذَّرَ اللِّعانُ منها؛ لأنَّها لا تُسْتَحْلَفُ على نفْي ما تُقِرُّ به، فتَعَذرَ نَفْيُ الوَلَدِ لتَعَذُّر سَبَبِه (1)، كما لو مات بعدَ القَذْفِ وقبلَ اللِّعانِ.
3808 - مسألة: (وإِن مات أحَدُهما قبلَ اللِّعانِ، وَرِثَه صاحِبُه، ولَحِقَه نَسَبُ الوَلَدِ، ولا لِعانَ)
وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا قَذَفَها ثم مات قبلَ لِعانِهما، أو (2) قبلَ إتْمام لِعانِه، سَقَطَ اللِّعانُ، ولَحِقَه الوَلَدُ، ووَرِثَتْه، في قَوْلِ الجميعِ؛ لأنَّ اللِّعانَ لم يُوجَدْ، فلم يَثْبُتْ حُكْمُه، وإن ماتَ بعدَ أن أكْمَلَ لِعانه، وقبلَ لِعانِها، فكذلك. وقال الشافعيُّ: تَبِينُ بِلعانِه،
(1) في الأصل: «نسبه» .
(2)
في الأصل، تش:«و» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويَسْقُطُ التَّوارُثُ، ويَنْتَفِي الولدُ، ويَلْزَمُها الحَدُّ، إلَّا أن تَلْتَعِنَ. ولَنا، أنَّه ماتَ قبلَ إكْمالِ اللِّعانِ، أشْبَهَ ما لو مات قبلَ إكْمالِ الْتِعانِه، وذلك لأنَّ الشَّرْعَ إنَّما رَتَّبَ هذه الأحكامَ على اللِّعانِ التامِّ، والحُكْمُ لا يَثْبُتُ قبلَ كَمالِ سَبَبِه. وإن ماتَتِ المرأةُ قبلَ اللِّعانِ، فقد ماتت على الزَّوْجِيَّةِ، ويَرِثُها في قولِ عامَّةِ أهْل العِلْمِ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ: إنِ الْتَعَنَ، لم يَرِثْ. ونحوُ ذلك عن الشَّعْبِيِّ، وعِكْرِمَةَ؛ لأنَّ اللِّعانَ يُوجِبُ فُرْقَةً تَبينُ بها، فيَمْنَعُ التَّوارُثَ، كما لو الْتَعَنَ في حَياتِها. ولَنا، أنَّها ماتت على الزَّوْجِيَّةِ فوَرِثَها، كما لو لم يَلْتَعِنْ، ولأنَّ اللِّعانَ سَبَبُ الفُرْقَةِ، فلم يَثْبُتْ حُكْمُه بعدَ مَوْتِها كالطَّلَاقِ، وفارَقَ اللِّعانَ في الحياةِ، فإنَّه يَقْطَعُ الزَّوْجِيَّةَ، على أنَّا نقُولُ: إنَّه لو لَاعَنَها ولم تَلْتَعِنْ هي، لم تَنْقَطِعِ الزَّوْجِيَّةُ. وسنذكرُ ذلك إنْ شاءَ اللهُ تعالى، فههُنا أوْلَى. فإن قِيلَ: فعندَم لو الْتَعَنَ مِن الوَلَدِ المَيِّتِ ونَفَاه لم يَرِثْه، فكذلك الزَّوْجَةُ. قُلْنا: لو الْتَعَنَ الزَّوْجُ وحدَه دونَها، لم يَنْتَفِ الولدُ، ولم يَثْبُتْ حُكْمُ اللِّعانِ، على ما نَذْكُرُه، ثم الفَرْقُ بينَهما أنَّه إذا نَفَى الوَلَدَ تَبَيَّنَّا أنَّه لم يَكُنْ منه أصْلًا في حالٍ مِن الأحوالِ، والزَّوجةُ قد كانتِ امْرأتَه فيما قبلَ اللِّعانِ، وإنَّما يُزِيلُه نِكاحَها اللعانُ، كما يُزِيلُه الطَّلاقُ، فإذا ماتت قبلَ وُجودِ ما يُزِيلُه، فيكون مَوْجودًا حال الموْتِ، فيوجبُ التَّوارُثَ، ويَنْقَطِعُ بالمَوْتِ، فلا يُمْكِنُ انْقِطاعُه مَرَّةً أُخْرَى. وإن أَراد الزَّوْجُ اللِّعانَ، ولم تكُنْ طالبَتْ بالحَدِّ في حياتِها، لم يَكُنْ له أن يَلْتعِنَ، سَواءٌ كان ثَمْ ولدٌ يُرِيدُ نَفْيَه أو لم يكُنْ. وعند الشافعيِّ،