الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَإنْ أَصَابَ غَيرَهَا لَيلًا لَمْ يَنْقَطِعْ.
ــ
3774 - مسألة: (وإن وَطِئَ غيرَها لَيلًا، لم يَنقَطِعِ)
التَّتابُعُ؛ لأنَّ ذلك غيرُ مُحَرَّمٍ عليه، ولا هو مُخِلُّ بإتْباعِ الصَّوْمِ، فلم يَقْطَع التَّتابُعَ، كالأكْلِ. وليس في هذا اخْتِلافٌ نعْلَمُه. فإن لَمَسَ المُظاهَرَ منها، أو باشَرَها دُونَ الفَرْجِ على وَجْهٍ يُفْطِرُ به، قَطَعَ التَّتابُعَ؛ لإِخْلالِه بمُوالاةِ الصِّيامِ، وإلَّا لم يَنْقَطِعْ. والله أعلمُ.
فَصلٌ: فَإِنْ لَم يَسْتَطِعْ، لَزِمَهُ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُسْلِمًا حُرًّا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، إِذَا أَكلَ الطَّعَامَ.
ــ
(1)
فصل: قال الشَّيخُ، رحمه الله:(فإن لم يَسْتَطِعْ، لَزِمه إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، مُسْلِمًا حُرًّا، صَغِيرًا كان أو كَبِيرًا، إذا أَكَلَ الطَّعامَ) أجْمَعَ أهْلُ العلمِ على أنَّ المُظاهِرَ إذا لم يَجِدِ الرَّقَبَةَ، ولم يَسْتَطِع الصِّيامَ، أنَّ فَرْضَه إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، على ما أمَرَ اللهُ تعالى في كتابِه، وجاءَ في سُنَّةِ نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم، سَواءٌ عَجَزَ عن الصِّيامِ لِكِبَرٍ، أو مَرَضٍ يَخافُ بالصَّوْمِ تَباطُؤُه (2) أو الزِّيادَةَ فيه، أو الشَّبَقِ فلا يَصْبِرُ فيه عن الجِماعِ، فإنَّ أوْسَ بنَ الصَّامِتِ، لمَّا أمَرَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالصَّوْمِ، قالتِ امْرَأتُه: يا رسولَ اللهِ، إنَّه شَيخٌ كبيرٌ، ما به مِن صِيامٍ. قال:«فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» (3). ولمَّا أمَرَ سَلَمَةَ بنَ صَخْرٍ بالصِّيامِ، قال: وهل أصَبْتُ ما أصبْتُ إلَّا مِن الصِّيامِ! قال: «فَأطْعِمْ» (4). فنَقَلَه إلى الإطْعامِ لمَّا
(1) من هنا يبدأ الجزء السابع من مخطوطة آل فريان والمرموز لها بـ (ق).
(2)
في تش: «تطاوله» .
(3)
تقدم تخريجه في 4/ 225.
(4)
تقدم تخريجه في 7/ 276.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أخْبَرَه أنَّ به مِن الشَّبَقِ والشَّهْوَةِ ما يَمْنَعُه مِن الصِّيامِ. وقِسْنَا على هذين ما يُشْبِهُهُما في مَعْناهما. ويجوزُ أنْ يَنْتَقِلَ إلى الإِطْعامِ إذا عَجَزَ عن الصِّيامِ للمَرَضِ وإن كان مَرْجُوَّ الزَّوالِ؛ لدُخُولِه في قَوْلِه تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} . ولأنَّه لا يَعْلَمُ أنَّ له نِهايةٌ، فأشْبَهَ الشَّبَقَ. ولا يجوزُ أن يَنْتَقِلَ الأجْلِ السَّفَرِ؛ لأنَّ السَّفَرَ لا يُعْجِزُه عن الصِّيامِ، وله نِهايَة يَنْتَهِي إليها، وهو مِن أفْعالِه الاخْتِيَارِيَّةِ. والواجِبُ إطْعامُ سِتِّينَ مِسكينًا، لا يُجْزِئُه أقَلُّ مِن ذلك. وقال أبو حنيفةَ: لو أطْعَمَ مِسكينًا واحدًا في سِتِّينَ يومًا، أجْزَأه. وسَنذْكُرُ ذلك، إن شاءَ اللهُ تَعالى.
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى مُكَاتَبٍ،
ــ
فصل: ويُشْتَرَطُ في المساكِينِ ثلاثَةُ شُرُوطٍ؛ الإِسْلامُ، والحُرِّيَّةُ، وأن يكونَ قد أكَلَ الطَّعامَ. والمساكينُ هم الذين تُدْفَعُ إليهم الزَّكاةُ، لحاجَتِهم، المذْكُورُون في أَبوابِ الزَّكاةِ، ويَدْخُلُ في ذلك الفُقَراءُ؛ لأنَّهم وإن كانوا في الزَّكاةِ صِنْفَين، فهما في غيرِها صِنْفٌ واحدٌ؛ لكَوْنِهم يأْخُذُونَ لحاجَتِهم إلى ما يَكْفِيهم، أو لِما تَتِمُّ به كِفَايَتُهم. أحدُها، إسْلامُهم، فلا يجوزُ دَفْعُها. إلى كافِرٍ، ذِمِّيًّا كان أو حَرْبِيًّا. وبذلك قال الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيدٍ. وقال أبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي: يجوزُ دَفْعُها إلى الذِّمِّيِّ؛ لدُخُولِه في اسْمِ المساكينِ، فيَدْخُلُ في عُمُوم الآيَةِ، ولأنَّه مسكينٌ مِن أهْلِ دارِ الإسْلامِ، فأجْزَأ الدَّفْعُ إليه مِن الكفَّارَةِ، كالمُسْلِمِ. ورُوِيَ نحوُه عن الشَّعْبِيِّ. وخَرَّجَه أبو الخَطَّابِ وَجْهًا في المذهبِ، بِناءً على جَوازِ إعْتاقِه في الكفَّارَةِ. وقال الثَّوْرِيُّ: يُعْطِيهِم إذا لم يَجِدْ غيرَهم. ولَنا، أنَّهم كُفَّارٌ، فلم يَجُزْ إعْطاؤُهم، كمَساكِينِ أهْلِ الحَرْبِ، والآيَةُ مَخْصُوصةٌ بهذا، فنَقِيسُ عليه. الثَّانِي، أن يكونوا أحْرارًا (فلا يجوزُ دَفْعُها إلى) عَبْدٍ، ولا (مُكاتَبٍ) ولا أُمِّ وَلَدٍ، ولا خِلافَ في أنَّه لا يجوزُ دَفْعُها إلى عَبْدٍ؛ لأنَّ نفَقَتَه واجِبَةٌ على سَيِّدِه، ولا إلى أُمِّ ولَدٍ؛ لذَلكَ. وبهذا قال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مالكٌ، والشافعيُّ. واختارَ الشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ جوازَ دَفْعِها إلى مُكاتَبِه وغيرِه. وقال أبو الخَطَّابِ: يَتَخرَّجُ دَفْعُها إليه، بِنَاءً على جَوازِ إعْتاقِه؛ لأنَّه فِيأْخُذُ مِن الزَّكاةِ حاجَتَه، فأشْبَهَ المسكِينَ. ولَنا، أنَّ اللهَ تعالى عَدَّه صِنْفًا في الزَّكاةِ غير صنفِ المسَاكِينِ، ولا هو في مَعْنَى المسَاكِينِ؛ لأنَّ حاجَتَه مِن غيرِ جِنْسِ حاجَتِهم، فيَدُلُّ على أنَّه ليس بمِسْكِين، والكفَّارَةُ إنَّما هي للمَساكِينِ، بدَليلِ الآيَةِ، ولأنَّ المِسْكِينَ يُدْفَعُ إليه لتَتِمَّ كِفايَتُه، والمُكاتَبُ إنَّما يَأْخُذُ لِفَكاكِ رَقَبَتِه، وأمَّا كِفايَتُه، فإنَّها حاصِلَةٌ بكَسْبِه ومالِه، فإن لم يَكُنْ له كَسْبٌ ولا مالٌ، عَجَّزَه سيِّدُه، ورَجَعَ إليه فاسْتَغْنَى بإنْفاقِه عليه، ويُفارِقُ الزَّكاةَ، فإنَّها تُصْرَفُ إلى الغَنِيِّ، والكفَّارةُ بخِلافِها. الثَّالِثُ، أنْ يكونُوا أكلُوا الطَّعامَ، فإن كان طِفْلًا لم يَأْكل الطَّعامَ، لم يُدْفَعْ إليه. في ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِيِّ. وهو قولُ القاضي. وهو ظاهِرُ قولِ مالكٍ، فإنَّه قال: يَجُوزُ الدَّفْعُ إلى الفَطِيمِ. وهذا إحْدَى الرِّوايَتَين عن أحمدَ. والثَّانِيَةُ، يَجُوزُ دَفْعُها إلى الصَّغِيرِ الذي لم يَطْعَمْ (1)، ويَقْبِضُ له وَلِيُّه. وهذا الذي ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ المذهبَ.
(1) في الأصل: «يفطم» .